مرشح الإجماع العشائري: ديمقراطية مصغرة أم سلب للإرادة؟

مرشح الإجماع العشائري: ديمقراطية مصغرة أم سلب للإرادة؟

الثلاثاء 23 آب 2016

لا يلزمك سوى بطاقة هوية، تؤكد بأنك ذكر تجاوزت السابعة عشر من عمرك، وبأن اسمك الرابع يطابق اسم العشيرة المجتمعة لانتخاب ممثلها في الانتخابات النيابية، حتى تتمكن من المشاركة في الانتخابات الداخلية لاختيار مرشح الاجماع لعشيرتك.

على مسافة من مركز مدينة المفرق، تحديدًا في بلدية منشية بني حسن، تجمّع نحو ألفين من أبناء عشيرة الشديفات الذكور في نهاية الشهر الماضي لينتخبوا مرشحهم للانتخابات النيابية القادمة، بحسب الأنظمة والتعليمات التي حدّدتها لجنة الانتخابات المركزية للعشيرة، والتي أخذت بعض بنودها من تعليمات الهيئة المستقلة للانتخابات، وأخرى من وثيقة داخلية للعشيرة، والقليل من الأعراف والعادات غير المنصوص عليها في أي مكان.

لا تقتصر عملية اختيار مرشح الإجماع على عشيرة معينة، فالعديد من العشائر تتّبع هذه الآلية في الأشهر التي تسبق إعلان الترشّح الرسمي للانتخابات النيابية.

قد يُجمع أفراد العشيرة على اختيار مرشحهم للانتخابات، أو قد يُنتخب داخليًا في حال أبدى عدة أشخاص رغبتهم بالترشح، وذلك وفق عملية تنظيمية تحددها كل عشيرة على حدة.

الإجماع أو الانتخاب بين المقترعين في دائرة معينة لعشيرة واحدة، غالبًا ما تغيب النساء عنه، لكن يُطلب منهن التصويت في الانتخابات النيابية لمن أجمع عليه الرجال، بموجب العهد الذي يعطيه أفراد العشيرة الذكور لمن يفوز في الانتخابات الداخلية أو الإجماع العشائري.

ينتقد حقوقيون وناشطون هذه الانتخابات بصفتها مخالفة للدستور، وقد تشكل تعديًا على حرية الأفراد في الترشح. مع ذلك، يرى آخرون أن الإجماع هو شكل من أشكال التوافق بين مجموعة من الأفراد على شخص يمثلهم في الانتخاب، وهو آلية ديمقراطية ما دامت تتم بموجب الانتخاب ودون إكراه.

IMG_9729
داخل المبنى الذي خصصته عشيرة الشديفات كمركز اقتراع لانتخاباتها الداخلية في منشية بنى حسن. تصوير دانة جبريل.

لماذا الإجماع على مرشح؟

يجد مهند القضاة، وزير النقل الأسبق، أن المؤسسة العشائرية لها دور في ظل غياب الأحزاب أو ضعف مؤسسات المجمع المدني وعدم وجود برامج سياسية واجتماعية، بالأخص «أن الانتخابات الداخلية تجعل من العشيرة مؤسسة سياسية، فتحاول كل عشيرة أن يكون لها ممثل بالبرلمان يحمي مصالحها الضيقة. الأمر لا علاقة له بالبرامج السياسية»، يقول القضاة، الذي شارك في الانتخابات الداخلية لعشيرة القضاة في عجلون.

بحسب عيد ظاهر الشديفات، رئيس اللجنة المركزية التي أشرفت على انتخابات عشيرة الشديفات، فإن العشيرة بدون مرشح إجماع لا يمكن لها أن تحصل على نائب يمثلها في البرلمان، وهو «ما ضمن للشديفات التمثيل النيابي في الدورات الأربع الماضية»، بحسبه.

مبادرة «انتخابات نيابية بدون عشائرية» تعمل من أجل تشجيع الشباب على الانتخاب بناءً على البرنامج أو المؤهل وليس الإجماع العشائري. يقول المنسق العام للمبادرة إسلام البطوش: «إن عدد كبير من شباب وشابات المبادرة امتنعوا عن المشاركة بالإجماعات العشائرية أو الانتخابات الداخلية في هذه الدورة، معلنين بأن المرشحين المجمع عليهم لا يمثلونهم، نظرًا لفارق العمر الكبير بينهم وبين مرشح العشيرة، وغياب البرامج الانتخابية». يوضح البطوش أن عدد المؤيدين لمبادرتهم من الشباب كبير، وذلك بحسب الاتصالات الشخصية التي تصلهم، لكن عدد المعلنين عن تأييدهم قليل، وذلك «خوفًا وحساسية من القضية»، على حد تعبيره.

«يفضل العديد من الشباب في المبادرة مقاطعة الانتخابات وعدم التصويت عوضًا عن إعطاء صوتهم لمرشح لا يرغبونه»، يقول البطوش، الذي يجد أن الأجماع على مرشح قد يصبح في عديد من الأحيان سلبًا لإرادة الناخبين الشباب، نتيجة إجبارهم أوإحراج عائلاتهم لهم من أجل التصويت له.

يؤكد المحامي والناشط الحقوقي كمال المشرقي أن الإجماعات العشائرية تشكل مخالفة للدستور والتشريعات والمعايير الوطنية الخاصة بالانتخابات. «الدستور يقول أن الانتخابات مباشرة وعامة، والإجماعات العشائرية مخالفة دستورية واضحة، لأنها تحرم أشخاصًا من الترشح نتيجة الالتزام العشائري، وتمنع آخرين من المشاركة بالتصويت».

من جهته، يأخذ مدير مركز الحياة لتنمية المجتمع المحلي د.عامر بني عامر على الإجماعات العشائرية قيامها على رابط القرابة وليس الفكر أو التيار السياسي، ما يؤدي «لإقصاء أشخاص أصحاب مؤهلات وكفاءة وقد يكون لهم فرصة في الانتخابات»، بحسبه.

يذهب الباحث والصحفي أحمد أبو خليل إلى الدوافع التي تقود العشائر نحو خيار الانتخابات الداخلية والإجماع العشائري، ملقيًا اللوم على قانون الانتخاب السابق، القائم على الصوت الواحد، الذي دفع الناخبين للبحث عن وسيلة لإيصال مرشحهم للبرلمان عبر الدوائر الضيقة، بحسبه. «العشيرة لا تُدان. هي بحثت عن أكثر وسيلة منطقية للتعامل مع القانون».

ويربط أبو خليل ظهور «ظاهرة» الانتخابات العشائرية بقوانين الصوت الواحد، بصفتها ظاهرة جديدة نشأت مع انتخابات 1993، واستمرت للآن. «بقي في ذاكرة الناس قانون الصوت الواحد، لذا حتى مع تعديل القانون، لا يزال الناس يريدون انتخاب مرشح العشيرة داخل القائمة ولا يبحثون على القائمة بذاتها».

يبرر النائب في المجلس السابق جميل النمري سعيه لنيل دعم العشيرة بالواقع الانتخابي الذي «يفرض» التعامل مع العشيرة بصفتها «الكيان المجتمعي الرئيسي في الحراك الانتخابي، إما أن يتم التعامل معه وإما لا يمكن المنافسة في الانتخابات».

IMG_9737
داخل إحدى غرف الاقتراع في انتخابات عشيرة الشديفات. تصوير دانة جبريل.

يبدي عدد من أبناء الشديفات الجالسين في صيوان أقيم على باب نادي منشية بني حسن، حيث أقيمت الانتخابات الداخلية للعشيرة، تأييدهم لمبدأ مرشح الإجماع في حديثهم مع حبر. يقول المقترع عبد الله الشديفات بأن الانتخابات الداخلية بمثابة عملية ديمقراطية لإخراج مرشح واحد للبرلمان، «وإحنا بنستخدم كل قوانا لنخدم مرشحنا».

لكن عددًا من الحقوقيين يعارضون إعطاء الإجماعات صبغة ديمقراطية، لأنها «تقوم على أسس غير ديمقراطية أساسًا، كمنع مشاركة بعض فئات العشيرة»، يقول بني عامر.

في المقابل، يرى أبو خليل أن الانتخابات الداخلية هي نوع من تنظيم المجموعات والأفراد لنفسها والتعبير عن رأيها، سواء كعشيرة أو أحزاب أو نقابات، تشبه في ذلك أي اجتماع آخر لفئة تسعى لاختيار ممثل عنها في البرلمان، «ما الفرق بين أن يجتمع رجال أعمال ويقرروا إن يمثلهم أحد وبين عشيرة [تفعل ذلك]؟»، يسأل أبو خليل.

من جهته، يأخذ النمري على الإجماعات العشائرية أنها تجعل من النائب نائب خدمات لا نائب تشريع، ولذا سيسعى لتحقيق مطالب من يدعمه، الأمر الذي يحمل أبو خليل مسؤوليته لسياسات الدولة وتوجهاتها. «الدولة شجعت مجلس الخدمات على مدار السنوات الماضية، حتى من كان يمتلك برنامج واضح الدولة وجهته لكي يصبح نائب خدمات، لذلك هي التي تُسأل عن نائب الخدمات أو البرامجي، وليست العشيرة».

في ذات السياق، يرى أبو خليل أن الأحزاب كذلك ليست في منأى عن التحول إلى الخدماتية. «الأحزاب مثلًا تطرح مرشحينها على أنهم يملكون برامجًا حزبية، لكنهم في الحقيقة لا يعملون وفقها. الفرق أن الأحزاب تكذب لكن العشيرة واضحة وصريحة».

الخارج عن الإجماع خارج من العشيرة؟

توضح تقارير تحالف راصد لمراقبة الانتخابات أن العديد من الإجماعات العشائرية خُرقت خلال عملية الترشح وتسجيل القوائم للانتخابات القادمة في 20 أيلول، بحسب عامر بني عامر الذي يرأس التحالف: «رصدنا عدة حالات لمرشحين في قوائم مختلفة من عشائر كان لديها إجماع لكن لم يتم الإلتزام به».

وبحسب ما يؤكد مشرفون على بعض الانتخابات العشائرية لحبر، فإن «ضرب» إجماع العشيرة، بترشح شخص آخر منها، أمرٌ تكرر في العديد من الانتخابات السابقة، بالرغم من التعهدات التي تتخذها العشائر على أبنائها. في تلك الحالة، يتم إقصاء الخارج عن الإجماع ومقاطعته بصفته «مخربًا، ولا يحترم العهد».

«المؤسسة العشائرية أحيانًا ما بترحم الشخص اللي بطلع عن إجماعها أو أغلبيتها» يقول القضاة، موضّحًا أن الخارج عن الاجماع العشائري غالبًا لا يحظى بأصوات. «حصلت عندنا بالقضاة في إحدى الدورات الانتخابية، والمرشح لم ينل مئة صوت ربما، يعني وضع نفسه في موقف اجتماعي محرج ومنبوذ».

قانونًا، توضح الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات بأن الانتخابات الداخلية «باطلة وغير قانونية»، مؤكدة بأنها «لا تتدخل ولا تعترف ولا تأخذ» بالانتخابات الداخلية، بحسب الناطق باسم الهيئة جهاد المومني.

أما الخارج عن الإجماع العشائري، فيوّضح المومني بأن ما يمارس عليه من إقصاء في بعض الأحيان «هو منطق عشائري داخلي، الهيئة لا تتدخل به. قانونيًا، الهيئة تستقبله وتوافق على ترشّحه».

ويؤكد بني عامر، أن مشاهدات تحالف راصد لمراقبة الانتخابات تشير إلى أن الاجماعات العشائرية حاليًا أقل بكثير مما ما كان عليه الحال في انتخابات 2013، وذلك بسبب قانون الانتخابات الجديد، الذي وسّع الدوائر الانتخابية من جهة، ومبدأ القائمة النسبية المفتوحة من جهة أخرى. وبحسبه فإن هذه الظاهرة في طريقها للاختفاء، حيث باتت ذات تاثير محدود.

المرأة «معفاة» من تعب المشاركة

بالرغم من أن عشيرة الشديفات عملت على تنظيم الانتخابات بكافة التفاصيل على أكمل وجه، إلا أن اللجنة المنظمة لم تفتح باب المشاركة لتصويت النساء تحت مبررات تتعلق براحة النساء والتسهيل عليهن وحاجتهن لجهد وتنظيم مختلف.

يشرح الشيخ عيد الشديفات، رئيس اللجنة، أسباب استبعاد المرأة من التصويت قائلًا: «إحنا ريّحنا النساء، ومشاغل النساء تختلف عن الرجال، هن ربات بيوت وأسرة ومشاغل المرأة في البيت كثيرة، وإحنا حبينا إنهم يرتاحوا، والرجال يقوموا بهذا الدور (..) العملية تحتاج لضبط وجهد وتكلفة كبيرة، ومستعدين إنه بالانتخابات العامة أن تصوّت [المرأة] وأن تختار، لكن مرشح إجماع العشيرة العشيرة بتختاره».

IMG_9776
مجموعة من رجال عشيرة الشديفات في خيمة أمام نادي منشية بني حسن الذي أقيمت فيه الانتخابات الداخلية. تصوير دانة جبريل

تلك المبررات بوجهة نظر تفاحة الشديفات، مديرة مدرسة الدجنية الثانوية في المفرق، قد تكون «وجيهة»، لكنها لا تعني عدم مشاركة المرأة في الانتخابات الداخلية وهي تشكل نصف العشيرة.

«يعني زي ما المرأة بتمارس حقها باليوم العادي [الانتخابات النيابية] بتقدر تتنتخب بالانتخابات الداخلية، بقدروا يعملوها بيوم مخصص، أو بمدرسة مختلفة»، تقول الشديفات.

الحال ذاته شهده إجماع عشائر بئر السبع في البلقاء، بحسب زيد أبو جعفر، الذي يؤكد عدم حضور المرأة لاجتماعات الانتخابات الداخلية العشائرية. «الرجال اللي بحضروا الإجماع. همَّ بمثلوا العائلة، وبس يروّح بحكي لزوجته بدك تعطي فلان وبتصوت بناء عليه، بمون عليها إنه بتعطي فلان».

على مسافة من مركز الاقتراع لانتخابات الشديفات، تجلس هناء عبدالله على باب منزلها، تعرف عن وجود انتخابات لعشيرتها بالقرب منها، لكنها لم تبدِ اهتمامًا بالمشاركة بها. «الانتخابات بس للرجال.. إحنا ما نتدخل.. أنا ما أتدخل بانتخابات العشيرة، لأنه هاي فيها مشاكل، ويصير فيها طوش، وإذا بدِك تطلبي فلان يحكولك لا، ما تقدري تطلبي فلان».

مع ذلك تبدي هناء حماستها للانتخابات النيابية، التي تشارك بها إذا ما استدعاها أقرباؤها: «إذا ناس أجا بده إياني أصوت بصوت له عادي. أنا ما أقدر أروح إذا ما حد طلبني، أنا أحب أنتخب».

عشائر أخرى، مثل النمري والوشاح، فتحت الباب لحضور النساء لجلسات الإجماع التي عقدتها العشيرتان.

يروي جميل النمري قصة «التجربة الأولى» للنساء بحضور الاجتماع: «عقدنا عدة اجتماعات نظرًا لانتشار النمري في عدة مناطق، فطالبت النساء المشاركة بالاجتماعات، وفُتح الباب لهن في عمان والزرقاء، فاحتجت النساء في الحُصن المعروفة بأنها الأكثر تحفظًا، وطالبن بالمشاركة هنّ أيضًا».

أما عشيرة الوشاح، فعقد مرشح الإجماع فيها اجتماعًا للرجال ليعلن رغبته بالترشح، وبعد أن حصل على إجماع الذكور بعشرة أيّام، دعا لاجتماع آخر للنساء، حضرته نحو 600 امرأة، بحسب د.عبلة وشاح.

بحسب وشاح، فإن الحضور النسائي كان مفاجئًا. «عدد من يحق لهم الانتخاب من الوشاح 1200 ناخب وناخبة، يعني الحاضرات هنّ النصف (..) ذلك يعني رغبة في التواجد والمشاركة».

تجربة أبو خليل في مراقبة الإجماعات العشائرية في الدورة الانتخابية الماضية، تتضمن أمثلة عديدة لعشائر فتحت الباب لتصويت النساء داخليًا، وبعضها أجمع على اختيار مرشحة. «النائبة ناريمان الروسان مرشحة إجماع، انتخبتها عشيرتها، وهناك أمثلة من عشائر أخرى، لكن أحيانًا لا يمكننا أن نقحم على بعض العشائر أسئلة من خارجها ومن خارج إطار تفكيرها العشائري والقروي».

لكن في المقابل، قد تكون رغبة بعض نساء العشيرة بالخروج عن الإجماع العشائري ذات عواقب. تقول تفاحة شديفات إنها تعرف العديد من المعلمات اللواتي تم تهديدهن بالطلاق في حال عدم تصويتهن لمرشح بعينه. «والله عدد منهن كانوا أزواجهم حالفين عليهم بالطلاق إنه يصوتوا لشخص محدد، وفي وحدة منهم حلفتلي يمين إنها حلفت على المصحف قدام عشر زلام بإنها صوتت بالانتخابات الماضية زي ما بدهم».

كيف تجري الانتخابات الداخلية؟

تختلف آلية الانتخاب من جهة لأخرى، تبعًا لاختلاف تعليمات أو نظرة العشائر.

الشديفات اتخذت آليات تنظيمية شديدة الترتيب، منطلقة من وثيقة داخلية للعشيرة، تنص على مبدأ الدورية في الترشح، إذ ينقسم أبناء الشديفات في منشية بني حسن بين الحيين الغربي والشرقي، فيتعاقب الترشيح وفقًا للدور.

يشير يزن الشديفات أحد أعضاء اللجنة المشرفة على إجراء الانتخابات إلى أن اللجنة اتخذت كافة التدابير قبل إجرائها، بدايةً من الحصول على كشوفات من يحق لهم التصويت من الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، ومن ثم التسجيل للانتخابات الداخلية والذي انتهى قبل يوم الاقتراع بيوم واحد، وصولًا إلى لوجستيات العملية.

IMG_9646
أحد أبناء عشيرة الشديفات يدلي بصوته في الانتخابات الداخلية. تصوير دانة جبريل.

من بين التعليمات التي أقرتها اللجنة المركزية للانتخابات الداخلية للشديفات، دفع كل مرشح مبلغ 26 ألف دينار للجنة المشرفة، تخصم الأخيرة مبلغ ألف دينار منها لأغراض تنظيم الانتخابات والطعام، وتحتفظ بالـ25 ألفًا الأخرى حتى انتهاء الانتخابات الداخلية وإعلان النتائج، فيسترجع الفائز المبلغ، أما الخاسر فتحتفظ اللجنة بباقي نقوده لضمان عدم ضرب مرشح الإجماع والترشح للانتخابات النيابية، فإذا انتهت فترة الترشح الخاصة بالانتخابات دون ترشح الخاسر يعاد له المبلغ، وإذا ترشح يذهب المبلغ لفعل الخير والصرف على المحتاجين، بحسب الشيخ عيد الشديفات.

أما عشيرة القضاة، فإن أنظمتها حددت شرط دفع كل مرشح 2500 دينار غير مستردة، تغطي تكاليف العملية الانتخابية من طعام وضيافة وأوراق وطباعة وأختام، وما تبقى يذهب لاحتياجات المضافة التي تتكفل بإقامة الانتخابات.

وتسبق عملية الانتخاب مرحلة أداء القسم، إذ يقسم كل المرشحين على عدم الخروج عن الإجماع، متعهدين بدعم المرشح الفائز في الانتخابات الداخلية.

عشيرة الوشاح لم تحتج لعقد انتخابات، فاكتفت بالإجماع على مرشحها، إذ لم يبدِ شخص آخر رغبته بالترشح للانتخابات النيابية، فاكتفى المرشح الوحيد بعقد اجتماع يعلن به رغبته للترشح والسؤال عن موانع لدى العشيرة وثم طلب دعمها، بحسب د.عبلة وشاح. وبالآلية نفسها، حصل النائب السابق جميل النمري على دعم عشيرته.

في حال شاركت المرأة في اختيار مرشح الإجماع، هل تصبح الانتخابات الداخلية عملية ديمقراطية؟ يجيب عامر بني عامر بأن المشكلة في المبدأ القائم على رابطة الدم وليس الفكر والأيدولوجيا، أي أنه بمشاركة المرأة «قد يصبح الأمر أكثر قبولًا، لكنها لا تحل الإشكالية». أما من وجهة نظر تفاحة شديفات، فإن الحل يكمن في تعديل الوثيقة الداخلية للعشيرة كي يتم السماح للنساء بالتصويت والترشح للانتخابات الداخلية.

في الوقت الذي تطالب به مؤسسات المجتمع المدني بزيادة تمثيل المرأة تحت قبة البرلمان سواء بالكوتا أو التنافس، لا تتعدى النظرة لها من قبل العديدين كونها «عددًا» مؤثرًا في الانتخابات النيابية يساعدهم في الإيفاء بتعهداتهم العشائرية. فهم «يمنحونها» حق المشاركة السياسية في الانتخابات النيابية، وقد يسهلون حركتها وتنقلها لمركز الاقتراع، من أجل أن تنتخب المرشح الذي اختاروه بغيابها.