اللعب بدوام كامل: شباب يحولون ألعاب الفيديو إلى وظيفة العمر

اللعب بدوام كامل: شباب يحولون ألعاب الفيديو إلى وظيفة العمر

الخميس 22 شباط 2018

في شقة مفروشة صغيرة بمدينة عمَّان، يستيقظُ عُمَر العدوان وأخوه مُحمَّد صباح كلّ يومٍ ليمارسا عملهما غير التقليدي، من خلف شاشات حاسوبيهما ينهمكان بلعب ألعاب الفيديو حتى المساء. ورغم أن هذه الألعاب قد تبدو عادةً مُجرَّد هواية للتسلية وإمضاء الإجازات، إلا أن دورها كمهنة آخذٌ بالتنامي في الكثير من أنحاء العالم بوتيرة متسارعةٍ جدًا. فمثل الرياضات التقليدية، من قبيل كرة السلة وكرة القدم، أصبحت «الرياضات» الإلكترونية -في السنوات الأخيرة- تحتضنُ دوريات ومنافسات عالمية تجذبُ عشرات ملايين المشاهدين، وتعرض فيها جوائز تصلُ إلى ملايين الدولارات. مع هذا التغير غير المُتوقَّع، أصبحت ألعاب الفيديو تُمثّل مهنة قائمة بذاتها للكثير من اللاعبين الشباب الموهوبين، الذي يعيشُون بطريقةٍ غير مألوفة أبدًا: فهُم يجنون رزقهم، حرفيًا، من اللعب.

حياة لاعب محترف

كان عُمر (21 عامًا) وأخوه مُحمَّد (26 عامًا) شغوفَيْن بألعاب الفيديو منذ طفولتهما. بدأت تجربة عمر مع ألعاب الفيديو عندما كان في الصف الأول الابتدائي، حيثُ بدأ مع شقيقه بارتياد مقاهي الإنترنت التي كان العديد من الشباب يقضون فيها وقتهم لممارسة ألعاب الفيديو. وفي الحقيقة، كان صاحب هذه الفكرة هو والدهما.

فخوفًا على ابنيه من اللعب في الشوارع حيثُ لا يمكنه أن يراقبهما أو يعرفَ أخبارهما، وجد والدهما أنه يُفضّل إبقاءهما في محل الإنترنت «الآمن» المجاور لمنزلهم، حيث كان يدفعُ مبلغًا شهريًا لصاحب المحلّ ويترك ابنيه ليقضيا ساعاتٍ طويلة كلَّ يوم أمام شاشات ألعاب الفيديو. يقول عمر: «كان يعطي أبوي لأخي محمد كم دينار ويحكيله خود أخوك روح سليه. بدال ما ياخدني على دريم بارك ولا الحديقة كان يحطني جنبه ويلعب عالكومبيوتر، وأنا بس أحضره من الصبح لليل».

ولكن الأخَويْن سرعان ما استُدرجا إلى ألعاب الفيديو بطريقة لم يكُن الأب ليتوقعها. فعندما كان عمر في الثامنة، بدأ بالمشاركات في منافسات بين رواد مقهى الإنترنت، رغم أنَّه لم يتمكن من تحقيق نتائج جيدة فيها. وبعد ذلك بعدة سنوات، بدأ شغفهُ يتزايد بإحدى ألعاب الفيديو على نحوٍ خاصّ، وهي لعبة «Counter-Strike: Global Offensive»، التي تعتبر واحدةً من أشهر ألعاب الفيديو في العالم الآن.

بعد تخرّج عمر من المدرسة، أي قبل ثلاث سنوات تقريبًا، بدأ هو وأخوه بأخذ ألعاب الفيديو على محمل الجدّ، إذ انتقلا للعيش في شقة صغيرة فوق منزل عائلتهما، حيث يمكنهما التركيزُ على شحذ مهاراتهما في مع أصدقائهما المهتمِّين بألعاب الفيديو. كانت العائلة متقّبلة وداعمة لهذا الشغف الغريب، طالما أنه لا يؤثّر على الحياة الأكاديمية والعملية للأخَويْن، لكن أحدًا لم يكُن يتوقَّعُ أن يخرجا بأيّ نتيجة حقيقية من ورائه. ولذلك، كان الأبُ متفاجئًا جدًا عندما تلقّى الأخوان دعوات للسفر إلى دولٍ مثل لبنان والإمارات ليُشاركا بمنافساتٍ إقليمية لألعاب الفيديو.

«رحنا مرة على دبي، وإنت بتعرف دائمًا الأهل بكونوا متوجسين»، يقول عمر عن أول تجربة له في الكسب من وراء الألعاب، «فلما ارجعنا من دبي كنا محصلين جائزة قيمتها 10,000 دولار. فارجعنا من دبي وأبوي بقلي «أديش فزتوا؟»، بقله «10,000»، بقلي «وينهم؟»، بقول «يابا أنا مبارح ارجعت من دبي، لسة رح يبعتولنا ياهم». مر أول يوم وثاني يوم وأبوي بقلي «وينهم؟ إنتوا كذابين عفكرة، مفيش مصاري، إنتوا ما رحتوا تلعبوا». ضلوا ينقوا عليّ شهر، لما وصلوا المصاري خلص وقتها عرفوا إنو إشي جد».

ربَّما كان اللعب محضَ مصدرٍ للمتعة وإمضاء الوقت بالنسبة لعمر -فيما سبقَ- ولكنه أصبحَ الآن أكثر جدية من ذلك بكثير، فهو مهنة ومصدرٌ للكسب والرزق. وأصبح اللعب، بالنسبة له ولأخيه، عملًا جادًّا يتطلَّبُ تفرغًا والتزامًا طويلَ الأمد.

تتألف لعبة (Counter-Strike: Global Offensive)، التي يتخصَّصُ بها عمر وأخوه وزملاؤهما، من ساحة معركة افتراضية تدورُ فيها مواجهة بين فريقين: أحدهُما مجموعة إرهابية، والآخر فرقة شرطة. هدفُ المجموعة الإرهابية هو زراعة قنبلة وحمايتها حتى تنفجر، أو حجزُ مجموعة من الرهائن، بينما تهدف الشرطة إلى إيقافهم عن هذه الأعمال.

تدخلُ في اللعبة عناصر كثيرة ومعقدة، فكلّ لعبة تتألف من جولاتٍ عديدة قصيرة (حوالي خمس دقائق)، تتكرَّرُ لمدة ساعة تقريبًا، حتى يربحَ أحدُ الفريقين عددًا كافيًا من الجولات ليعتبر الفائز.

عمليًا، تتحول اللعبة إلى منافسة بين الفريقين تعتمدُ -بدرجة كبرى- على سرعة الانتباه، والقدرة على استعمال الأسلحة المُعقّدة، مثل القنابل الدخانية والضوئية، ولكن أيضًا في القدرة على توقع تحرّكات الخصم والاستجابة لها تحتَ ضغط اللعب. حياة كلّ عضو في الفريق، داخل اللعبة، قيّمة جدًا، حيثُ أن الفريق لا يتألف في الأساس سوى من خمسة أشخاص، ويمكن لفقدان الانتباه أو ارتكاب أيّ خطأ من أيٍ منهم -ولو للحظة واحدة- أن يؤدّي إلى خسارة فادحة. «النص ثانية عنا باللعبة بتفرق»، يقول عمر: «مرات ممكن تغلط غلط واحد يكلفك 50,000 دولار. ممكن يكون سبب تافه أو بسيط جدًا، مجرد واحد من أعضاء الفريق يتأخر بدخول اللعبة عشر ثواني».

رغم أن هذا المبلغ قد يبدو كبيرًا، إلا أن هذه الفئة من الجوائز أصبحت مألوفة جدًا في عالم الرياضات الإلكترونية. ومن الشائع الآن أن يُحقّق اللاعبون الأكثر مهارة في العالم أرباحًا تصلُ إلى مئات آلاف الدولارات في منافسات ألعاب الفيديو، بل وقد قد تصلُ جائزة المنافسة الواحدة في هذه الألعاب إلى مليون دولار.

وإضافة إلى هذه الجوائز، يحصلُ الكثير من اللاعبين، بحسب عمر، على مرتبات مالية شهرية بآلاف الدولارات. يكونُ مصدر هذه المرتبات منظمات الدعم والرعاية، إلا أنَّ هذا النوع من الدعم ليس متوفرًا للاعبين في دولة مثل الأردن. «من أربع أشهر العبنا ضد فريق روسي، اسمه (Vega Squadron)، [مدعوم من] منظمة مخيفة راتب كل واحد فيهم أربع آلاف [دولار]، وفزناهم رغم كل شي»، يقول عمر، متحدثًا عن الاختلاف بين الفِرَق المدعومة وغير المدعومة: «لما تدخل ضد ناس رواتبهم 50 و60 ألف [دولار] بالسنة، هذا البني الآدم اللي راتبه هيك غصبن عنه رح يكون ألعب منك، هو بده يفتش على أي ثغرة ويتعب ليكون ألعب منك، لأنو هو رزقة حياته كلها من ورا هي الشغلة».

رغم استمراره بمتابعة دراسته الأكاديمية، حيثُ يدرس للحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال منذ ثلاث سنوات، إلا أنَّه -عدا عن ساعات الدوام الجامعيّ- يُكرّس حياته بالكامل لمهنة الرياضة الإلكترونية. لا يمكن لعمر أن يعيش يومه براحة لو لم يلعب لمُدّة «ست ساعات على الأقلّ»، ولكنه قد يقضي في اليوم العادي ما يصلُ إلى عشر ساعات أو أكثر من اللعب شبه المتواصل. حاليًا، لديه حوالي 5,000 ساعة داخل اللعبة -بحسب بيانات حاسوبه- في آخر ثلاث سنوات فحسب.

عمر

محمد

العمل داخل لعبة فيديو

يتمحور الفوزُ في ألعاب الفيديو، ربما على خلاف الرياضات الفيزيائية، على القدرة على التخطيط العقلي والذهني. «الألعاب، بشكل عام، كلها نفسية (Mentality). مو زي الرياضات العادي، متل السباحة وكرة القدم. بتحس إنو النفسية هي 70% من اللعبة». وصلَ عمر إلى هذا الاستنتاج بعد تجربته الصعبة على المستوى الشخصي.

فقبل سنة تقريبًا، تأهل هو وفريقه للمشاركة في بطولة (WESG) لإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دبي، وهي واحدةٌ من أكبر بطولات الألعاب بالمنطقة، إذ يبلغُ مجموع جوائزها أكثر من 70,000 دولار أمريكي. ولكن الأمرَ الأهمّ فيها أنها تعتبر فرصة للتأهّل لبطولة أخرى أكبرَ بكثير، حيث يمنحُ الفريق الفائزة فيها فرصة للمشاركة بمنافسة (WESG) العالمية في الصين التي تبلغ جائزتها 1.5 مليون دولار.

ليلة مباراته العالمية الأولى، التي أدَّاها على مسرحٍ في دبي على مرأى من مئات المشاهدين، وجد عمر نفسه عاجزًا عن النوم من شدة التوتّر. فعوضًا عن أن ينالَ القسط الضروريّ من الراحة، أخذَ يتصل هاتفيًا بأصدقائه لإيجاد وسيلة يشغلُ بها ذهنه. عندما حانَ وقتُ المباراة، لم يجد عمر وسيلة للسيطرة على أعصابه سوى بإمساك سيجارة بين أصابع يديه المرتجفة. «كان عمري لسة 17 أو 18 سنة ومسافر على مكان فيه كاميرات، وفيه ناس عم يسووا معي مقابلة، وناس بدهم توقيعي، وجمهور وأضواء. لو شو ما كنت لعيب، رح تخاف ويخف لعبك قد ما إنت متوتر»، يقول عُمَر عن تجربته الأولى في اللعب الاحترافي.

يرى عمر أن هذه المشكلات التي يواجهها تعودُ إلى قلّة الفرص المتاحة له في الأردن للتدرّب على مهنة اللعب في بيئة جادة. «لو عنا فرص زي اللي برا مستحيل أنا أتوتر. الفرصة والدعم كثير كثير مهمة»، يقول عمر، مشتكيًا من قلة المنافسات والدعم للاعبي ألعاب الفيديو في الوطن العربي مقارنة بأوروبا. «الوطن العربي مش مدعوم من أكثر من جهة. من ناحية بطولات، ما في بطولات بتنقام». يتحدث عمر أيضًا عن أهمية عامل الخبرة في المنافسات، حيثُ يتحدث عن عدد المنافسات الكبير الذي يحصلُ اللاعبون على الأجانب على الفرصة للمشاركة فيه، الذي قد يصلُ للمئات، مقابل ما لا يزيد عن 11 أو 12 منافسة تمكَّن هو من الانضمام إليها حتى الآن. يقول عمر: «ما في فرق بيننا، أنا واللاعب الأجنبي، اللهم إلا فرق إنهم جاييتهم فرصة إحنا مو جاييتنا، ومع ذلك إحنا لسة عم ننافسهم».

لا يلعبُ عمر لوحده، بل هو مُجرّد عضوٍ واحد في فريق من خمسة لاعبين، أحدهم هو أخوه الأكبر محمد. لكن ما يجمعُ هؤلاء اللاعبين ليس مهاراتهم الشديدة في اللعبة فقط. بحسب كلام عمر، يجبُ أن يوجد ما يصفه بالـ«Chemistry (التواؤم الكيميائي)» بين أعضاء الفريق. فعندَ الخوض في منافسات تصلُ قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات، يوضعُ اللاعبون تحت امتحانٍ هائلٍ من الضغط النفسي والذهني، حيث قد يتسبَّبُ أبسط خطأ بخسارة فادحة. لو لم يكُن بينهم الانسجام الضروريّ للعمل مع بعضهم واللعب بأفضلِ ما لديهم ضمنَ هذه الظروف، فإن فوزهم سيغدُو مستحيلًا.

عمر وزملاؤه في الفريق مستغرقون بجدية شديدة في اللعبة، بحيثُ أنهم لا يتحدثون مع بعضهم قطّ بأسمائهم الحقيقية، ولا ينادون بعضهم بعضًا سوى بألقابهم في اللعبة، وهي أسماء مستعارة اختاروها لأنفسهم عندما بدؤوا باللعب ثم اشتهروا بها. فعُمَر – على سبيل المثال – لقبه (Viper)، وصديقه المُقرَّب يُلقّب (Latal)، وأخوه الأكبر (ZeroCool). «أكيد اسم «لاتال» أحلى بكثير من يزيد »، يقول عمر، تبريرًا لعدم مناداته لصديقه باسمه الحقيقي.

لكن الأمر يتجاوزُ ذلك أيضًا. فتجربة الفوز في لعبة فيديو لا تستدعي الاندماج ضمنها فحسب، بل الغوص في أدقّ تفصيلاتها أيضًا.

يحتاج عمر وفريقه لتكريس الكثير من الوقت لدراسة اللعبة بطريقة استراتيجية جدية جدًا. «كان عنا بورد (Board) بالغرفة نرسم عليه الخطط تبعنا ونحكي فيها»، يقول عمر، «بنخطط إمتى كل واحد يفوت عاللعبة، وبأي ثانية لازم يستعمل الفلاش والقنبلة الدخانية هون أو هون، وإنو لما انبلش يفوتوا اثنين من هون. منعمل خطط جد، الشغلة مو مزح. ولما انفوت عاللعبة منطبق الخطط عنجد متل ما حكيناها، الخطط هي لحالها بتفوز ألعاب، بس مع تدريب كثير طبعًا».

بالطبع، المسألة لا تكونُ سهلة على الإطلاق، فتطبيق خطة نظرية في مباراة فعلية قد يُمسِي معقدًا جدًا عندما يتصرَّفُ الخصم بطريقة غير متوقعة. لهذا السبب، يحتاجُ الفريق إلى التدرّب على خططه باستمرار قبل تجريبها في منافسة حقيقية. ولكن إذا اتفقوا على تلك الخطط في البداية. «أنا وأخوي مشكلة عظمى، مستحيل احنا الاثنين نتفق على رأي، دائمًا هو إله فكرة وأنا إلي فكرة»، يقول عمر عمَّا يحصلُ أثناء مناقشة خططهم في اللعبة مع فريقهما الأردنيّ (Chosen5) الذي أصبح أخوه مُحمَّد قائدًا له.

وفي بعض الأحيان، يكونُ عليهم الخروج عن استراتيجياتهم التقليدية في اللعب للتعامل مع الفرق المنافسة القوية. يقولُ عمر: «لما نلعب ضد أفرقة ثانية منحضر تسجيلات لكيف عم يلعبوا مشان انكاونتر (نواجه) الخطط تبعهم. وصلنا بفترة لمرحلة كان عنا لوحات كبيرة مطبوعة لكل ماب على حيط الغرفة، وقبل ما ننام بنقعد وبنصب شاي وأراجيل وبنحكي بالساعات، خمس وست ساعات، عن الخطط تبعنا. مرات بندق ببعض، لو واحد بيتفرج علينا من برا بيحكي «وال هدول إيش اللي بيحكوا فيه»، بكون صراخ الموضوع!».

الرياضة الإلكترونية أردنيًا

مؤخرًا، شهد مسرح الرياضات الإلكترونية اقتحامًا عربيًا مفاجئًا للبطولات الكبرى، ولسببٍ ما، فإن الكثير من اللاعبين المحترفين الذين برزوا في السنوات الأخيرة كانوا من الأردن.

يرى عُمَر أن السبب في النجاح الكبير للاعبين الأردنيين يكمنُ بانتشار ثقافة مقاهي الإنترنت في الأردن، حيث يميلُ عدد كبير من الشباب للترويح عن أنفسهم بالتوجه إلى المقاهي في أيام العطلات للعب ألعاب الفيديو، التي لا يمتلكون -عادةً- أجهزة مناسبة لها في منازلهم. كان العديد من اللاعبين المحترفين المعروفين الآن يرتادون مقاهٍ معينة للإنترنت ويشتهرون فيها قبل أن يبدؤوا باكتساب سمعةٍ ونجاحٍ عالميَّيْن.

في الحقيقة، كان الفريق الفائز ببطولة ألعاب الفيديو الأكبر على مستوى العالم حتى الآن، وهي The International 2017 التي أقيمت في الولايات المتحدة شهر أغسطس الماضي، فريقًا مختلط الجنسيات من خمسة لاعبين، بينهم لاعب لبناني، مارون مرهج، وآخر أردني، وهو عامر البرقاوي، المعروف بلقبه المستعار في اللعبة Miracle. فازَ الفريق بأكثر من عشرة ملايين دولار أمريكي، اقتسمها اللاعبون الخمسة، وهي جائزة تعادل في قيمتها ثلثي جائزة المركز الأول لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم. في الوقت الحالي، يعتبر عامر البرقاوي ثاني أكثر اللاعبين ربحًا من الرياضات الإلكترونية على مرِّ التاريخ، إذ حصَّلَ منها ما يعادل أكثر من ثلاثة ملايين دولار.

في نهاية شهر أغسطس من عام 2017، وبناءً على النجاح والأرباح الكبيرة التي حقّقها اللاعبون الأردنيون، أعلنَت الأردن عن افتتاح مركز تدريبي للاعبي الرياضات الإلكترونية في مجمع الملك الحسين للأعمال بمدينة عمَّان، حيثُ يجري تشكيل فريق وطنيّ لتمثيل الأردن في الرياضات الإلكترونية. فضلًا عن ذلك، تشهدُ مدينة عمَّان -منذ ست سنوات متوالية- قممًا سنوية للألعاب الإلكترونية، كانت آخرُها القمة السابعة التي انعقدت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والتي تهتمُّ بتطوير مجتمع صانعي ألعاب الفيديو والمهتمِّين بها في الأردن والمنطقة.

لا يزال مسرح الرياضات الإلكترونية في الأردن في مراحله المبكرة حيث لا يحظى الكثير من اللاعبين والفرق بأيّ نوع من الدعم والرعاية الضروريَّيْن لمساعدتهم على تطوير أنفسهم ومتابعة طموحهم، من حيث توفير الفرص للمشاركة بالمنافسات وتنمية الخبرة والمهارة. إلا أن شغف هؤلاء اللاعبين الموهوبين، من أمثال عُمَر، بدأ يفتحُ لهم آفاقًا متزايدة على المستوى العالمي، والتي لم تُحقّق لهم أحلامهم فحسب، بل مكنتهم من تحويل هواية يُقلّل العديدون من شأنها إلى مهنة حقيقية.