الجامعة الأردنية والاعتصام المفتوح: للخلف در

الإثنين 04 نيسان 2016

في السابع من آذار الماضي، بدا للطلاب المعتصمين في الجامعة الأردنية من أجل إلغاء قرار رفع الرسوم، أن الجامعة توشك على فض اعتصامهم فلجأ الطلاب إلى وسائل التواصل الاجتماعي طالبين الدعم من زملائهم ومن الإعلام، وكاتبين عمّا يحصل، وبذا دخل الاعتصام مرحلة مهمة، ولقي الرواج بين الطلاب وعلى الصعيد الإعلامي، وأخذتْ فعالياته تستقطب عددًا أكبر من الطلاب يوميًّا. وتُوّج ذلك يوم الخميس (10/3) والذي شهد أكبر مسيرات الاعتصام، الآتية من كلية الهندسة. ومن ليلة الخميس، وفي كل يوم يتم فيه المبيت في الجامعة بعدها، بدأ الأمن الجامعي بتسجيل أسماء المعتصمين والتأكد من هويّاتهم الجامعية. أما يوم الجمعة (11/3) الذي أُطلق عليه «جمعة إسقاط القرار»، فوجئ الطلاب والمصلّون بمنع إقامة الصلاة أمام بوابة الجامعة الرئيسية، لكن الاعتصام بعد ذلك اليوم، استمر على نفس الوتيرة، وبأنشطة متنوعة مثل المناقشة حول الاعتصام المفتوح وحلقات دراسية للمشاركين والمشاركات في الاعتصام.

هدأ الاعتصام، نوعًا ما، مع بداية الأسبوع التالي (الأحد، 13/3) وبدأ الحشد بشكل كبير ليوم الخميس الذي أطلق عليه اسم «يوم الغضب الطلابي». لكن قبل مجيء الخميس، جاءت مبادرة رئيس لجنة التربية والتعليم، النائب محمد الحاج، والتي قدّمت مجموعة من التوصيات لممثلي اتحاد الطلاب والتجمّع الطلابي، بالإضافة لممثلي الجامعة (الرئيس ورئيس مجلس الأمناء). وفي يوم الأربعاء (16/3) اجتمع النائب الحاج مع مجلس الأمناء في مبنى رئاسة الجامعة ثم مع ممثلي التجمّع الطلابي وباقي القوى الطلابية وتمت الموافقة من قبل جميع الأطراف على: تخفيض 50% على الرسوم التي أضافها المجلس عام (2014) للموازي، وألا تتعدى الزيادة على رسوم الدراسات العليا 50%، إضافة إلى تحويل الطلبة المتميزين الذين يدرسون على البرنامج الموازي إلى البرنامج العادي.

قَبِل الطلبة بهذه الشروط لكنهم أرادوا إضافة التوصيات التالية:

1- تحديد جدول زمني واضح ودقيق يبدأ من الفصل القادم وينتهي بأربعة فصول تتوج بالإلغاء الكامل لقرار رفع الرسوم، والعودة لرسوم ما قبل عام ٢٠١٤، على برنامجي الموازي والدراسات العليا.

2- توضيح ماهية وتفاصيل فكرة (الطلبة المتميزين) التي يُحوّل بناءً عليها الطالب من البرنامج الموازي إلى البرنامج التنافسي مع مراعاة فارق التخصصات.

3- عدم ملاحقة الطلبة المشاركين بالاعتصام قانونيًّا.

بعد ذلك، وحسب بيان التجمّع، جاءت تطميناتٌ من قبل النائب الحاج بأن مجلس الأمناء وافق على مقترحات الطلبة، لكن دون توقيع رسمي. وتحوّل يوم الغضب الطلابي إلى كرنفال احتفالي بإسقاط القرار. ووعدت الهيئة الممثلة عن القوى الطلابية النائب الحاج بتعليق الاعتصام حتى عقد اجتماع مجلس الأمناء القادم، والذي كان من المفترض عقده في الحادي والعشرين من آذار، وإقرار تلك التوصيات رسميًّا والتوقيع عليها. بعد ذلك، أعاد التجمّع القيام بدعوة الطلاب للاعتصام في الوقت المعتاد يوم الإثنين للاستماع إلى القرار النهائي من قبل مجلس الأمناء، لكن فوجئ الطلاب بعدم عقد الاجتماع! وتم تمديد تعليق الاعتصام إلى يوم الأربعاء، لكن، مرّة أخرى لم يعقد الاجتماع.

حينها، تم الاتفاق على تفعيل الاعتصام دون المبيت حتى يتم عقد الاجتماع الذي أُعلن عنه رسميًّا، والذي سيوافق يوم الإثنين (28/3). بعد انتهاء الاجتماع، صُدم الطلاب بعدم مصادقة مجلس الأمناء على توصيات لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب التي تم الاتفاق عليها مبدئيًّا. بعد ذلك، استأنف التجمّع الطلابي فعاليات الاعتصام كاملة.

هذه الأيام، يدخل الاعتصام شهره الثاني، وبعد كل ما جرى من صعود وهبوط في وتيرة الحراك على الأرض، وبعد الكتاب الصادر عن رئاسة الجامعة والذي يعتبر أن المبيت في الجامعة فعل مخالف للقواعد النافذة في الجامعة، يجدر بنا كطلاب ومتابعين أن نعيد تذكير أنفسنا بأن مطالب الاعتصام لم تتحقق كاملة بعد، وأن نتوقف عن نبرة الانتصار قليلًا والتوجه للعمل على الأرض أكثر، وبتصعيد نوعيّ داخل الجامعة وخارجها. ونأمل كطلّاب أن نرى في الأيام القادمة خطابًا أكثر  تماسكًا من قبل القائمين على الاعتصام، وتوجّهًا لتوحيد الصف ومحاولة لتنظيم ما يتم فعله بشكل أكبر حتى نتحصّل على حشد أكبر للاعتصام والمبيت.