أحمد الهندي: كيف انتزع اللاعب البارالمبي ذهبية طوكيو 2020؟

أحمد الهندي أثناء تدريبه في اتحاد الألعاب البارالمبية. تصوير مؤمن ملكاوي.

أحمد الهندي: كيف انتزع اللاعب البارالمبي ذهبية طوكيو 2020؟

الأربعاء 22 أيلول 2021

لم يكن يعلم أحمد الهندي (25 عامًا) في بداياته الرياضية أنه سيحطم أرقامًا قياسية متتالية في رياضة رمي الجلة أو الكرة الحديدية لفئته من ذوي الإعاقة. فقد أنهى في الرابع من أيلول الحالي الفريق البارالمبي الأردني آخر منافساته ضمن دورة الألعاب البارالمبية، طوكيو 2020، والتي اختتمها الهندي بالفوز بالميدالية الذهبية ضمن منافسات رمي الجُّلة لفئة F34، مع تحطيمه الرقم القياسي العالمي، الذي سجله سابقًا، محققًا رقمًا بارالمبيًا جديدًا هو 12.25 مترًا.

وُلد أحمد بشلل دماغي مؤثر في الأعصاب المغذية للجزء السفلي من الجسد، دون أن يعلم السبب هو وأهله، وتأخر بالمشي حتى عمر الخامسة، ولم يكن هناك مؤشر طبي يدل على إعاقته. وفي عمر 12 عامًا اصطحبته والدته ليمارس رياضة الكاراتيه من أجل تقوية رجليه، ولكنه استمر بنفس الضعف الموجود برجليه بعد سنتين من التمرين. من هنا انتقل إلى رياضة كمال الأجسام لتقوية عضلات رجليه أيضًا، بِحسب توصية الطبيب، واستمر حتى عمر 18 عامًا. حتى ذلك الحين لم يكن يعلم أحمد بإعاقته بعد.

«أهلي كانوا يفكروا إنه في إشي بشخصيتي بخليني ما بدي أتحرك. وكانوا شديدين عليّ عشان أمشي؛ وإحنا عائلة رياضية فاتجهوا للرياضة، هذا الإشي أعطاني إيجابية كبيرة إني أمشي» يقول أحمد، الذي يقارن وضعه الصحي بذوي الإعاقة من نفس فئته، إذ يرى أن الرياضة جنّبته الكرسي المتحرك. فهو يعتمد على الرياضة بشكل كبير حتى يعوض تلف الأعصاب الذي يقول إنه لا يُعالج، فيستند على تقوية العضلات التي تساعده على الاستمرار في المشي. كذلك، فهو يعي أن توقفه عن الرياضة أو اعتماده على الكرسي سيفقده قوته العضلية. وهو ما حدث معه بعد إحدى البطولات التي اعتمد فيها على الكرسي للتحرك لمدة 14 يومًا، ثم تفاجأ بتراجع توازنه في الحركة، وفقد بعدها قدرته عن المشي لمدة أسبوع كامل قبل أن يرجع لقواه تدريجيًا مع العلاج الطبيعي.

يذكر أحمد لدى زيارته مع جدّته إحدى المستشفيات الحكومية في طفولته إجماع الأطباء على أن حالته تتوجب بتر الأرجل، ولكن جدّته رفضت الفكرة تمامًا لاعتقادها أن تشخيصهم خاطئ. وعلِم جدّه من طبيب أن لديه إعاقة، ولكنه لم يخبر والديه حتى أصبح عمره 14 عامًا. أما هو فلم يعلم عن إعاقته إلا عندما بلغ 19 عامًا، حينما انتسب لاتحاد ألعاب القوى، بعد إجرائه الفحص الطبي الذي يتم تصنيف اللاعبين على أساسه.

تُبيّن والدته أنهم توقّعوا من الطبيب أن يطلب إجراء عملية جراحية لابنهم بعمر 12 عامًا، ولكنه على عكس ذلك أوصى بالاستمرار في الرياضة والإرغام على المشي دون حلول جراحية. لتقوية عضلاته. كما أنهم حرصوا على عدم إخبار أحمد بأمر إعاقته. وعللوا له عدم توازن مشيته بأنه يعاني من تبسّط في الرجلين؛ «عشان ما يحس إنه عنده مشكله غير عن إخوانه».

يقول أحمد «أنا شعوريًا دماغي بيعطي إشارات إني أمشي. فأنا بكون مفكر حالي بمشي صح، بس فعليًا أنا بمشي غلط؛ أنا لما اشوف حالي عالتلفزيون بستغرب إني بمشي هيك». أما عن انطباعه عند معرفته طبيعة إعاقته عند عمر 19 عامًا؛ تقول والدته إنها لم تره منزعجًا وقتها، رغم أنه «بشيل بقلبه وما بيحكي»، ومع ذلك لا يُحبط بسهولة، أما أحمد فيوضح: «بصراحة لما عرفت عن إعاقتي وعرفت إنها شديدة، استغربت من حالي إني مش مُقعد وحسيت إنه وضعي أحسن من غيري».

بعد عمر 18 عامًا انتقل أحمد من رياضة كمال الأجسام وانتسب لنادٍ للأثقال لمدّة عام واحد، كان آنذاك يكرر محاولاته لاجتياز امتحان الثانوية العامة (التوجيهي)، وقرّر بعدها إيجاد وظيفة في اتحاد ألعاب القوى. فنصحه أحد اللاعبين القدامى في الاتحاد التوجّه للرياضة بدل الوظيفة، «منه بتسافر، ومنه فيها مردود مادي». 

بدايات الجُلّة

في 2015 عندما عدَل أحمد عن قراره بالبحث عن وظيفة في اتحاد ألعاب القوى، ذهب ليصبح لاعبًا مسجلًا في الاتحاد. التقى بأحد مدربي الاتحاد الذي عمد بدوره إلى تجربة أدائه في عدد من الرياضات، منها ألعاب الرمي. وكانت تلك المرّة الأولى التي يحمل فيها أحمد الكرة الحديدية أو الجلّة.

رمي الجلة هي إحدى رياضات ألعاب القوى المصنفة ضمن ألعاب الرمي، ومنها رمي القرص والرمح. يدفع لاعبو الجلّة الكرة الثقيلة (7.26 كغ للرجال) إلى أقصى مسافة ممكنة. ومنذ أول تجربة له في اللعبة، دفع الكرة مسافة ثمانية أمتار؛ أي أعلى من أقصى رقم أردني بنصف متر. يقول «سبحان الله! حسيت وقتها إنه الجُلة انصنعت إلي».

«لما شافوني المدربين وأنا برمي الجلة، اتجمّعوا على بعض وتناقشوا وبلشت أتدرب في الاتحاد»، يقول أحمد. اختير له أن يكون لاعب قوى بدل رفع الأثقال، ثم خضع لفحص طبي للحصول على تنصنيفٍ مناسب، فكانت فئته F34. 

كانت أولى مشاركاته في عام 2016 في ملتقى الشارقة الدولي، حصل على أول ذهبية له بمسافة 9.29 متر. ثم تبعتها بطولة فزاع الدولية لألعاب القوى لذوي الإعاقة، التي تعدّ من البطولات المؤهلة لمنافسات الجائزة الكبرى مثل الأولمبياد. وقد كان من الممكن أن يسمح حصوله على رقم يفوق تسعة أمتار أن يُشارك في أولمبياد ريو (2016). ورغم حصوله على المركز السابع في الجُلة بمسافة 9.35 مترًا في بطولة فزّاع، إلا أنه لم يستطع المشاركة في الأولمبياد. 

أحمد الهندي أثناء تدريبه في اتحاد الألعاب البارالمبية. تصوير مؤمن ملكاوي.

وصلَت الأردن بطاقة دعوة للمشاركة في الأولمبياد، جمعت ثلاث لاعبين من ألعاب القوى، منهم أحمد، على أن يختار الاتحاد أحدهم، وتم اختيار لاعب آخر. «هذا الحكي أزعجني وحرّك مشاعر جواي إني لازم أكون أحسن من هيك، ولازم المرّة الجاي أجيب بطاقة بإسمي، ولازم أطلع بمجهودي الشخصي»، يقول أحمد. 

للحصول على بطاقات مشاركة خاصة للتأهل للبطولة البارالمبية، يتم اختيار أفضل اللاعبين المشاركين في البطولات التأهيلية، بناءً على حصة كل قارة من اللاعبين. فإما أن يتأهل اللاعب بمجهوده الشخصي عبر الأرقام التي يحققها بالمشاركات التأهيلية، أو أن يصل الدولة المشاركة بطاقة دعوة لفرد بعينه، أو تُسلم للاتحاد على أن يختار أحد اللاعبين ضمن شروط معينة

يقول أحمد: «بوقتها كان في عنا فهم خاطئ للعبة، مدربي السابق كان حاطلي حد زي كإنه تسعة متر ما أطلع عنه، مع إني كنت عارف إني بقدر أجيب أعلى لأني بجيب فوق التسعة متر بشوي بالعادة». وكان هذا أحد المنعطفات الفارقة في حياته، فمنذ ذلك الوقت التزم أحمد بنمط حياة منتظم حتى يحصل على الذهبية القادمة في أولمبياد طوكيو 2020.

الإصرار نحو الذهبية

قرر أحمد أن يصبح لاعبًا احترافيًا، فغيّر نمط معيشته ليساعد في تحسين أدائه، فامتنع عن السهر والتزم بحمية غذائية خاصة. حتى شارك ببطولة غرب أسيا لعام 2017، كان في ذلك الوقت ما يزال ينافس في رمي الرمح والجُّلة والقرص، مع التركيز على الجُّلة. وكان يطمح لتحقيق فوز ساحق في البطولة، ولكنه لم يحظ بالميداليات الذهبية.

«صار في سوء تخطيط. الملعب كان بعيد عنّا فما أخذنا أجواء الملعب زي ما هو مفروض قبل المنافسة، وحكالنا المدرب إنه خلص بنروح بنفس يوم المنافسة»، يفسّر أحمد. ويذكر أنه عندما حصل في اليوم الأول على الميدالية البرونزية بالرمح، تأثر بشكل كبير بـ«خسارته» كما يعتبرها. وفي اليوم التالي كان عليه أن يستعد لمنافسة الجُّلة، التي حصد فيها مسافة 10.12 مترًا، بينما حصل منافسه القطري، عبدالرحمن عبدالرحيم على 10.30 مترًا. حصل على الفضيّة ولكنه لم يتقبّل النتيجة. يتذكر أحمد: «زعلت كثير كثير، حتى إنه وقت التكريم صابني إغماء من الزعل، وبس رجعنا على الأردن اعتذرت عن بطولة لندن مع إني كنت متأهل».

يوضح أحمد سبب تخليه عن المشاركة ببطولة لندن 2017 بأنه يطمح ليكون في المرتبة الأولى؛ «مع إنه الرياضة منافسة بس أنا ما بحب أرجع أجرب شعور الخسارة، بحب أحط حالي بالمكان اللي أنا بدي اياه». ولكنّه عوض عن ذلك في بطولة الشارقة الدولية 2018، بتحقيقه ثلاث ميداليات ذهبية للجُّلة والقرص والرمح. وأصبح ترتيبه الأول عالميًا في الجُّلة ضمن فئته، بعد إحرازه مسافة 10.89 مترًا، وكان الرقم القياسي العالمي حينها 11.50 مترًا.

تحطيم الأرقام القياسية

بعد منافسة الشارقة، تحضّر أحمد جيدًا لبطولة أسياد آسيا (إندونيسيا 2018)، وكان على علم بأنه سيحرز تقدمًا في الجلّة. وإذ تتيح منافسة الجّلة ست محاولات للاعب، فقد حطّم الرقم القياسي منذ المحاولة الأولى، وتم احتساب محاولته الأخيرة الأعلى، والتي تجاوز فيه الرقم القياسي العالمي بـ57 سنتيمترًا. يقول: «بعد ما كسرت الرقم العالمي من المحاولة الأولى صار عندي هدف إنه ما حدا ينافسني عالذهبية وقتها، ورميت أكثر ما عندي وجبت 12.07 متر» وبتلك النتيجة يكون أحمد أول من يحقق هذا الرقم ضمن فئته في العالم.

في نهاية 2018 عيّن الاتحاد محمد الحراسيس، لاعب القوى السابق، مدربًا، فأصبح المدرب الوطني الخاص بأحمد. وباشر الحراسيس بالجوانب التقنية والتحليل الحركي في تدريب أحمد، ونصحه بالتركيز على لعبة الجُّلة وحدها، حتى الأولمبياد المقبل على الأقل. 

أحمد الهندي أثناء تدريبه في اتحاد الألعاب البارالمبية. تصوير مؤمن ملكاوي.

«اشتغلنا إنه نحرك عنده عضلات ما كان يحركها نهائيًا بالرمي، وطوّرنا عنده بعض التدريبات اللي بتساعده بالرمي تحديدًا بسبب وجود ضعف حاد بالعضلات بمنطقة الحوض عنده، كان بالبداية يحس بآلام بس الآن بيعمل تمرينات أقرانه من نفس الفئة ما بيقدروا بيعملوها» يقول الحراسيس، ويضيف أنه لمس تأثير هذه التدريبات في المنافسات العالمية، «صرنا نشوف المدربين واللاعبين في البطولات العالمية بصوروا تدريب أحمد ولعبه عشان يستفيدوا من اللي بعمله».

في 2019 شارك أحمد في ثلاث بطولات عالمية، فاز في كلّ منها بالميدالية الذهبية في الجّلة، وعاد ليحطم الرقم القياسي الذي حققه سابقًا، في بطولة العالم (دبي 2019) برقم أعلى بلغ 12.17 مترًا.

التوقف بسبب الجائحة

لم يستطع اللاعبون في سنة 2020 المشاركة في بطولتي الشارقة وفزّاع، فقد أُلغيتا بسبب جائحة كورونا، ثم صدر القرار بإغلاق النوادي والاتحادات الرياضية، وتوقف اللاعبون عن التدريب، رغم تزويدهم ببعض المعدات الرياضية والأوزان من قبل الاتحاد، إلا أن الرياضة التي يمارسها أحمد كانت تحتاج لمساحة خارجية.

«شعرِت بالإحباط. كانت الأخبار سيئة، وحسيت إنه كل تعبي راح عالفاضي، لأنه قعدنا فترة طويلة بدون تدريب» يقول أحمد. وفي إحدى فترات الجائحة، قررت الحكومة الأردنية السماح بالحركة بنظام (الفردي – زوجي) مع استمرار إغلاق الاتحادات الرياضية. حينئذٍ وجد أحمد في منزل مدربه الحراسيس متنفسًا ليرجع لتمرين الجُّلة، فكانا يتدربان في الساحة الترابية الخارجية للمنزل. ولكن الخبر السيء هو انخفاض مستوى دفع الكرة لدى أحمد، إذ كان يصل إلى مسافة 10.70 مترًا بسبب التوقف عن التمرين لفترات طويلة. الأمر الذي سبب له القلق من احتمالية إقامة بطولة أولمبياد طوكيو في موعدها الذي كان مقررًا في تموز 2020.

يقول الحراسيس إن أحمد يحتاج في الوضع الطبيعي إلى تدريب مدته ستة أيام في الأسبوع بمقدار ساعة ونصف يوميًا. ولكن مع تراجع الأداء، ومع التخفيف التدريجي عن قيود الحركة في الأردن، عاد أحمد للتمرّن مرتين يوميًا، في الساعة السابعة صباحًا في منزل مدربه وفي الساعة الثالثة في ملعب اتحاد ألعاب القوى، تحضيرًا للأولمبياد التي تأجلت حتى عام 2021 بسبب الجائحة. 

لاعب دون وظيفة

«يمكن أكثر إشي بأثر بحياة أحمد الرياضية هي الوظيفة، وبتضلها دايمًا تسحبه لورا» يقول الحراسيس. حيث إن عدم وجود دخل وعمل ثابتين لأحمد الذي قارب 26 عامًا، يعيق مسيرته الرياضية، فقد فكّر يومًا بالتوقف عن اللعب، ولكنه بالمقابل يحظى بتشجيع من مدربه ومن عائلته وأصدقائه كما تؤكد والدته، الذين يستمرون بدعمه لإكمال مسيرته دون توقف. 

ومع ذلك، يعلم أحمد أن مصروفاته العالية قد تصبح عبئًا على والده. ورغم أنه يحصل كلاعب متأهل للبطولة البارالمبية في الاتحاد على 250 دينار، بدأ في الحصول عليها في عام 2020، إلا أنها ليست كافية، فأحيانًا يتّجه للعمل في مخبز أو في السباكة، ليتمكّن من توفير المكملات الغذائية التي يحتاجها جسمه، قبل أن يوفرها الاتحاد للاعبي المنتخب.

في إحدى الفترات أخبر أحمد مدربه أنه يتوجب عليه التوقف عن اللعب في الاتحاد والبحث عن وظيفة ليعتمد على نفسه، رغم حبه للرياضة وإعجابه بقدرته على تحطي الأرقام القياسية، إلا أن الحالة الاقتصادية تحتّم عليه ذلك. فعمد الاتحاد لتحصيل دعم خاص، بزيادة 250 دينارًا على الراتب كراتب شهري إضافي لأحمد، ليعدل عن قراره. ومع ذلك يقول الحراسيس «كنا بنحكي قبل فترة صغيرة، واتفقنا إنه راح نحاول ندبرله وظيفة قبل الـ2022».

أولمبياد طوكيو 2020

كان أحمد يترقّب الحدث الذي حضّر له بجدّ منذ خمسة أعوام. ورغم الشائعات عن إمكانية تأجيل البطولة للمرة الثانية. إلا أنه كان مطمئنًا؛ إذ قام الاتحاد الدولي بنفي الإشاعات مباشرة. ومما زاده تحفّزًا تأهله للبطولة البارالمبية ببطاقة مشاركة باسمه كما وعد نفسه سابقًا. بعد حصوله على ذهبية بطولة العالم في دبي وتحطيمه الرقم القياسي للمرّة الثانية. إضافة إلى استلامه نتيجة نجاحه بالتوجيهي بعد محاولات متكررة قبل البدء بالبطولة بسبعة أيام. فكانت معنوياته مرتفعة جدًا نتيجة الأخبار الجيدة المتتالية.

بدأت الفعاليّات في 24 آب، ووصل الوفد البارالمبي الأردني في 20 آب، وكانت منافسة أحمد هي الأخيرة بين زملائه العشرة.

«كانت أطول 14 يوم بحياتي»، يصف أحمد المدة التي انتظرها في اليابان ليحقق هو أيضًا انتصاره الخاص كباقي زملائه الأربعة الذين حصدوا ثلاث ذهبيات وبرونزية. فأبقى على الخطة الجادة التي اتفق عليها مع مدربه. يقول «كنت أحاول ما أتحمس زيادة عشان ما أتعب، وبطلت أفكر بالمنافسة إلا وقت التمرين، بعدها ما أفكر عشان أقدر أنام بالليل وما أسهر وما أرهق جسمي».

ومع كل فوز كان يحققه المنتخب، رافقه صخب إعلامي غير معتاد بالنسبة للاعبين، فتأثر أحمد بشكل إيجابي بتلك اللحظات «تفاجأنا بالإعلام، إنه أول مرة حدا بدري فينا وكيف الكل بيحكي عنّا وعن إنجازات الزملاء. فصرت أتخيل كيف لما أحقق إنجازي الناس راح تحكي عني». 

في الرابع من أيلول الحالي، استيقظ أحمد في الرابعة فجرًا مستعدًا تمامًا لمنافسته، وكان يومًا ماطرًا في طوكيو، الأمر الذي قد يؤثر على فاعلية الدفع في حال تبلل الكرة الحديدية أو انزلاقها. ومع ذلك، فقد كان يشعر بالثقة، إذ حصل على قسط من الراحة واستيقظ مطمئنًا.

عندما وصل الملعب بدأت المنافسة. سبقه أربعة لاعبين في الرمي، لم يحصد أي منهم أرقامًا تثير قلقه. بدأ اللعب في الساعة العاشرة صباحًا، وكان لديه ست محاولات ليحرز رقمًا منافسًا. في المحاولة الأولى حقق مسافة 12.25 مترًا وحطّم الرقم القياسي السابق. بعد ذلك بدأ المطر بالهطول بشدّة، فاستمر الرقم بالتناقص في المحاولات اللاحقة. ولحسن الحظ كانت المحاولة الأولى، والتي تم احتسابها، عالية جدًا بالنسبة لتوقعاته.

حصل على الذهبية، ولحقه بالفضيّة اللاعب المغربي عزالدين نوري برقم 11.50 مترًا، وهو أحد اللاعبين المنافسين بالنسبة لأحمد. وبهذه النتيجة أصبح أحمد مسيطرًا على الرقم القياسي العالمي لفئته للسنة الرابعة على التوالي، ومحطمًا الرقم القياسي للمرة الثالثة.

«أنا أول ما شفت الرقم تفاجأت وتذكرت شو المعاناة اللي عانيتها عشان أوصل لهذا الرقم، منعت حالي من إني أبكي فصرت أصرخ»، يستذكر أحمد تلك اللحظة، ثم يضحك لبرهة ويتابع «لمّيت الدنيا علي من الصراخ». أما والدته، فتتحدث عن ردة فعلها بعد أن علمت بفوز ابنها «حسيت حالي مش قادرة أحكي، صار أخوي يبارك لي وبطلت قادرة أرد عليه، كتير تأثرت لما شفته فرحان، الحمد لله جهده والتزامه ما راح عالفاضي».

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية