الطريق الصعبة إلى كأس العالم لكرة السلة

الثلاثاء 26 شباط 2019
ملعب الأمير حمزة في عمّان خلال مباراة الأردن ونيوزلندا خلال تصفيات كأس العالم للسلة، 24 شباط 2019.

أول أمس، تأهّل منتخب الأردن لكرة السلّة إلى كأس العالم القادم في الصين نهاية آب من هذا العام. لكنّ طريق التأهّل كانت محفوفة بالصعوبات، ليس على المستوى الفني أو ظروف المباريات فقط، بل على مستوى إدارة اللعبة في الأردن، ومنذ سنوات.

قبل التصفيات

بدأت الرحلة بتعيين اللاعب السابق للمنتخب الأردني سام دغلس مديرًا فنيًّا للمنتخب من قِبل اتحاد كرة السلة المؤقت بداية عام 2016. ولحق ذلك بعد عام، انتخاب اتحاد لكرة السلة في أيار 2017. إلا أنه، وبقرار من المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الأردنيّة، شُكّلت بعدها بستة أشهر لجنة مؤقتة لإدارة اتحاد كرة السلة برئاسة محمد عليّان قبل أيام من بداية تصفيات كأس العالم. جاء ذلك، وفقًا لصحيفة الرأي، بعد قرار المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية «عزل مجلس إدارة اتحاد كرة السلة على ضوء الاستقالات الجماعيّة» نهاية شهر تشرين الأول 2017.

جاء ذلك العزل بعد تخبّط في إعداد خطة المنتخب لتصفيات التأهّل لكأس العالم، حيث واجه مجلس إدارة الاتحاد مشكلة في المخصصات المالية مما عرقل التدريبات والمعسكرات المخطّط لها من قِبل المدرب. بالإضافة لمشكلة تغيّب بعض أعضائه، وسفر مراد بركات (عضو المجلس) إلى أمريكا لغايات الهجرة، وفقًا لما جاء في بيان لرئيس الاتحاد في وقتها، عامر أبو راشد. وكان الاتحاد قد شكّل لجنة فنيّة لرعاية منتخبات السلة لجميع الفئات برئاسة بركات، وعضوية مدرّبين ولاعبين سابقين، منهم زيد الخص، عضو الجهاز الفني الحالي للمنتخب. لكن وفقًا للبيان المذكور سابقًا: «قد رفع [بركات] أسماء الأعضاء ومقترح لمهام اللجنة وسافر إلى أمريكا قبل أن يتم عرضها على المجلس، حيث تم عرضها على مجلس إدارة الاتحاد لاحقًا وتم الموافقة عليها وتحديد مهمتها في تقييم أداء المنتخب الوطني للرجال لبطولة آسيا فقط ولم يتم اعتمادها كلجنة ترعى شؤون المنتخبات الوطنية». ووصولًا في النهاية إلى استقالة ست أعضاء من مجلس إدارة الاتحاد مما أدى إلى حلّه.

من جانبه، صرّح دغلس في مقابلة على قناة رؤيا بأن الاستقالة الجماعية هذه ستكون صفحة جديدة في كرة السلة الأردنية، حيث قال: «أنا انبسطت إنهم قدموا استقالتهم، [لإنهم] أثبتوا إنهم ما بدهم يدعموا كرة السلة الأردنية، وما بدهم يشتغلوا عشان يطوّروها ويحسّنوها». وكان المنتخب في حينها عائدًا من بطولة غرب آسيا التي أُقيمت في لبنان، حيث شارك المنتخب بدون فترة الإعداد التي طلبها المدرب وفي غياب لاعب مجنّس يدعم الفريق. وأشار دغلس في نهاية المقابلة إلى أن تدريبات المنتخب بدأت للتحضير لبداية التصفيات التي ستكون في نهاية تشرين الثاني.

بداية سهلة

أقرّ الاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا) نظامًا جديدًا من أجل التأهل لكأس العالم. من آسيا، ستتأهل سبعة منتخبات، بالإضافة إلى منتخب الصين المنظّم. وتقع التصفيات المؤهلة في جولتين؛ الجولة الأولى تتكون من أربع مجموعات تضم كل واحدة منها أربعة منتخبات، ويتأهل عنها أفضل ثلاثة منتخبات من كل مجموعة. أما المرحلة الثانية والنهائية، فيتم فيها تقسيم المنتخبات الإثني عشر المتأهلة من المرحلة السابقة على مجموعتين، بواقع ستة منتخبات لكل مجموعة، ويتأهل لكأس العالم أفضل ثلاثة منتخبات في كل مجموعة بالإضافة إلى أفضل مركز رابع ما بين المجموعتين (لو حظيت الصين بإحدى المراكز المؤهلة، وهو ما حصل، يتأهل أصحاب المركز الرابع في المجموعتين، وهما الصين والفيلبّين). تلعب المنتخبات في المرحلة الأولى ضد بعضها البعض ست مباريات، وعند الانتقال إلى المرحلة الثانية، تُلعب ست مباريات أخرى بشرط ألا تلعب المنتخبات التي كانت معًا في مجموعة واحدة في المرحلة الأولى ضد بعضها البعض (في حالة الأردن، تأهلنا مع لبنان وسوريا إلى المرحلة الثانية، ولم نلعب ضدهم في المرحلة الثانية، وإنما ضد الصين وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا).

حصل المنتخب الأردني على المركز الأول في مجموعته، بواقع خمسة انتصارات وهزيمة واحدة. إلا أنه كان في مجموعة ضمّت منتخبات ضعيفة هي سوريا والهند، ومنتخب لبنان الذي خسرنا منه خسارتنا الوحيدة. فاز الأردن في أول أربع مباريات، وبنتائج كبيرة على سوريا والهند. برغم ذلك، ظهرت العديد من المشاكل مثل معدّل الثلاثيّات المحققة المنخفض في عدّة مباريات (مثلًا، 10 من أصل 27 رمية في مباراة سهلة أمام سوريا، و8 من أصل 26 أمام الهند) الذي كان سببه محاولات التصويب من لاعبين ليس لديهم خبرة في تسجيل الثلاثيّات أمثال أمين أبو حوّاس والمجنّس دار تكر (أرقامهم في التصفيات إجمالًا على التوالي: 8 من أصل 25 و18 من أصل 65).

يضاف إلى ذلك مشكلة معدّل الرميات الحرّة المنخفض، بالرغم من ضرورة التمرّن عليها، حيث كان معدّل الرميات الحرة المحققة في المباراة التي خسرناها أمام لبنان بفارق نقطة 51% (21 من أصل 41) وهو معدّل منخفض جدًّا بالنسبة للأرقام العالمية. ناهيك عن التذبذب في مستوى اللاعبين، مثل موسى العوضي صاحب معدل الثلاثيات المحققة المرتفع، إذ يحقق خمسة من أصل ست ثلاثيات في مباراة ما، وفي المباراة التي تليها صفر من أصل أربع، وواحدة من أصل خمس (أمام الصين). وأخيرًا مشكلة المعدّل المنخفض لتحويل فقدان الخصم للكرة (turnover) إلى نقاط محقّقة، وهي إحصائية غير متوفرة على موقع الفيبا للأسف، لكن يلاحظها من يتابع المباريات.

تعثّر كبير

بعد أن جمعت المرحلة الأولى (التي انتهت في تموز 2018) المنتخب الأردني مع منتخبات ضعيفة نسبيًّا، ضمّت المرحلة الثانية منتخب الأردن إلى ثلاثة منتخبات عملاقة في آسيا هي الصين ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية. توقّع الجميع أن تكون مباريات صعبة، لكن ربما لم يتوقع الكثيرون أن نخسر أول أربع مباريات من أصل ست مؤهلة إلى كأس العالم.

في المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية (أيلول 2018)، خسر المنتخب الأردني على أرضه بواقع 86 – 75، بعد منافسة هُزم فيها المنتخب في الربع الأخير. استمرّت مشكلة العشوائية في تسديد الثلاثيّات، والمعدّل العام المنخفض للتسديدات المحققة (field goal) بواقع 39% (29 من أصل 74)، وهو ما كان بالتأكيد سيرجّح كفّة المنتخب لو زاد عن ذلك. بالإضافة إلى قدرة المنتخب الكوري على عدم ارتكاب الكثير من الأخطاء التي تؤدي إلى رميات حرة، عكس ما حصل مع المنتخب الأردني الذي استقبل 17 نقطة من رميات حرة.

في المباراة التالية أمام الصين في أرضها، تكرر نفس السيناريو، حيث خسر المنتخب الأردني المباراة في الربع الرابع، مما يدلّ على مشكلة كبيرة في اللياقة البدنيّة وخبرة إدارة اللحظات الحاسمة من قبل اللاعبين والمدرّب. استطاع الأردن في هذه المباراة التغلّب على مشكلة الرميات الحرة، إلا أن كارثة حصلت في الرميات الثلاثية أمام دفاع الصين الصلب، حيث سجّل المنتخب ثلاثيتين فقط طيلة المباراة من أصل 21 محاولة. بالإضافة إلى المعدّل العام المنخفض للتسديدات المحققّة (42%). ويمكن ملاحظة أن العديد من للاعبين لم يكونوا جاهزين للمباراة، أو تم تحييدهم من قِبل الدفاع، دون أن يجد المدرّب حلًّا لهذه المشكلة ودون أن يشرك لاعبين آخرين حتى. فمثلًا، لعب محمود عابدين 20 دقيقة من إجمالي الوقت الأصلي للمباراة، ولم يستطع سوى صناعة (assist) سلة واحدة فقط وتسجيل أربع نقاط. أو موسى العوضي الذي شارك في 29 دقيقة من المباراة، ولم يسجل غير أربع نقاط، وصنع سلتين ولَمّ ثلاث كرات (rebound)، بالإضافة إلى أربع محاولات من على خط الثلاثية، جميعها فشلت. في حين أن المدرب لم يشرك لاعبين ظلّا جالسين على الدكّة طيلة المباراة، هما أشرف الهندي وجوردان الدسوقي (وهو لاعب في دوري الجامعات الأمريكي وذو أرقام ممتازة).

عقب هاتين المباراتين، أُقيل سام دغلس من منصبه كمدير فنّي للمنتخب الأردني. وبرّر رئيس الاتحاد المؤقت محمد عليّان تلك الإقالة بأن اللجنة المعنية بتقييم أداء المنتخب بعد كل معسكر وكل مباراة رأت أخطاء كارثيّة لدى المدرّب تنمّ عن عدم معرفته بالقوانين، وأشار إلى أن نتائج المنتخب قبل تشكيل الاتحاد المؤقت كانت سيئة، وقال: «كنا نتمنى استقالة المدير الفني، وليس الإقالة». في حين عزا المدرّب سام دغلس النتائج السلبية للمنتخب في هاتين المباراتين للإعداد غير الجيّد للمنتخب وبداية الدوري المحلي وتفرّق اللاعبين، الذي جاء في الفترة ما بين المرحلة الأولى والثانية من التصفيات، بالإضافة إلى إصابة محمد شاهر وموسى العوضي أثناء الدوري، وتأخر مشاركة دار تكر وأحمد الدويري (اللذين يلعبان في الدوري الأرجنتيني والدوري التركي على التوالي) في استعدادات المنتخب مما أثر على اندماجهم في الفريق برأي دغلس.

بعد ذلك، عيّن الاتحاد المدرّب الأمريكي جوزيف ستيبينج بداية تشرين الأول 2018، ليقود المنتخب الأردني فيما تبقى من مباريات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. مع ذلك، خسر المنتخب في مباراتيه أمام نيوزيلندا وكوريا الجنوبية في أرضهما، مع تكرار المشاكل نفسها في إضاعة الثلاثيات من قبل محمود عابدين، ذي المستوى المتذبذب في تسجيلها، وسنان عيد في مباراة نيوزلندا، وكارثة شبيهة بمباراة الصين حيث حقق المنتخب ثلاثيّتين من أصل 23 محاولة في المباراة الثانية أمام كوريا الجنوبية في كانون الأول 2018، كان أبرز عرّابيها دار تكر بإضاعته ست ثلاثيات من أصل سبع ومالك كنعان في إضاعته ستًا من أصل ست. هذا بالإضافة لفقدان الكرة لعدد كبير من المرات (16 في مباراة نيوزيلندا و12 في مباراة كوريا الجنوبية)، ومعدّل التسديدات المحققّة العام (38% في المباراتين) مما يدلّ على مشكلة في التسديد من داخل المنطقة وخطط الهجوم إجمالًا وكيفية تفريغ اللاعبين من الدفاع. وناهيك أخيرًا عن غياب أحمد الدويري في المباراتين لانشغاله مع فريقه فنربخشه، وغياب دار تكر أبرز الهدافين في المنتخب عن المباراة الأولى.

المباراة الأخيرة

بعد أن ضمنت جميع المنتخبات في مجموعة الأردن تأهلها (الصين المنظِّمة، وكوريا الجنوبية ونيوزلندا)، كان على الأردن الاستعداد جيّدًا لآخر مواجهتين في التصفيات أمام الصين ونيوزيلندا في الأردن، مع ضرورة الفوز في المباراتين لضمان التأهل. إلا أن نتائج الاستعدادات مع المدرب الجديد لم تكن مبشّرة، فبعد أن خسر جميع مبارياته في التصفيات، خسر المنتخب جميع مبارياته في بطولة دبي لكرة السلة.

لكن قبل أيام من المباراة الأولى أمام الصين، التحق دار تكر بالمنتخب مما زاد من حظوظ المنتخب في الفوز، خاصة في ظل غياب بعض اللاعبين الأساسيين عن المنتخب الصيني الضامن للتأهل. استطاع المنتخب الأردني الفوز بعد توفيق في الثلاثيات، وارتفاع ملحوظ في القدرة على تسجيل الرميات الحرة (81%)، لكن مع استمرار المعدّل العام للتسديدات المحققة منخفضًا (40%). إلا أن القدرة على الدفاع الجيد أمام المنتخب الصيني وعدم توفيقهم في التسديدات المحققة (field goal) التي كانت نسبتها (35%)، مع معدّل الصين المنخفض في الرميات الحرة (40%) وتسجيل الثلاثيات (19%)، ساهمت أيضًا في فوز المنتخب.

في المباراة الأخيرة، وبعد خسارة لبنان من نيوزيلندا وفوز الأردن على الصين، دخل المنتخب الأردني إلى الملعب بمزيد من الثقة في حظوظه في التأهل، حيث كان يتنافس مع لبنان على المركز الثالث أو الرابع في المجموعة. بدأ اللاعبون بالإحماء، وبدأ الجمهور يملأ صالة الأمير حمزة أملًا بالتأهل إلى كأس العالم. وكانت هذه الآمال قد عُزّزت بعد انضمام أحمد الدويري إلى التشكيلة قبل يوم من المباراة بعد أن كان من المرجّح إلا يقدر على الالتحاق.

استطاع المنتخب الأردني لكرة السلة التأهل لكأس العالم بشقّ الأنفس، لكن يجب حلّ السلبيّات قبل المشاركة في كأس العالم لعدم تكرار تجربة مشاركة المنتخب في كأس العالم في تركيا 2010، حيث خسر جميع مبارياته بعد وقوعه في مجموعة صعبة.

دخل منتخب نيوزلندا للإحماء، لكن دون مشاركة لاعبيْن مهمّيْن في الفريق هما ميكا ڤيكونا (مصوّب جيّد من داخل المنطقة) وأليس پليدجر (صاحب أفضل معدّل عام للتسديدات المحققة في منتخب نيوزيلندا [66%]). بدأت المباراة بأداء متساوٍ بين الفريقين، مع إمكانية ملاحظة التنظيم الدفاعي الجيد لدى المنتخب، والتبديل في الوقت المناسب ما بين دفاع المنطقة والرجل لرجل عند الحاجة، مع التحسّن البسيط في القدرة على الاستفادة من الـ turnovers برغم بطء اللاعبين (عادة ما يقود دار تكر السريع الهجمة المرتدّة إن صح التعبير، لكن دون قدرة من بقية اللاعبين على مجاراة سرعته). سيطر المنتخب الأردني على المباراة من الربع الثاني حتى نهاية الربع الثالث، حين عاد المنتخب النيوزلندي وقلّص الفارق إلى نقطة واحدة. لكن، أثناء ذلك، وصل خبر خسارة منتخب لبنان أمام المنتخب الكوري، مما ضمن للمنتخب الأردني التأهل وخفّف من ضغط المباراة، ومن ثم استطاع المنتخب أثناء الربع الرابع إعادة سيطرته على المباراة، مع ضعف في إدارة الهجمات من قبل لاعبي وفنيي المنتخب النيوزيلندي، مما جعلهم يخسرون الكرة أكثر من مرة أو يسددون من وضعيّات صعبة محاولين الرجوع في النتيجة. انتهت المباراة بفوز الأردن، لكن ظلت مشكلة مستوى تحقيق الثلاثيات والمعدّل العام للتسديدات المحققة منخفضًا، مع بروز مشكلة لدى صانعي اللعب محمود عابدين ومالك كنعان، حيث لم يستطيعا سوى صناعة خمس سلّات في مقارنة مع دار تكر (يلعب في مركز shooting guard) الذي صنع ثمانية وحده.

بعد الفوز، عمّت الفرحة أرجاء الصالة، وخرج أحد موظفي الاتحاد إلى أرضية الملعب حاملًا صقرًا في يده (في دلالة على لقب المنتخب «صقور الأردن» الذي لم يلقَ استحسانًا عند الكثير من المتابعين الذين يرغبون بتسمية «النشامى» الشبيهة بمنتخب كرة القدم). لكن هل حقًا هذا هو الإنجاز الذي نأمله؟

قبل الذهاب للصين

استطاع المنتخب الأردني لكرة السلة التأهل لكأس العالم بشقّ الأنفس، لكن يجب حلّ السلبيّات قبل المشاركة في كأس العالم لعدم تكرار تجربة مشاركة المنتخب في كأس العالم في تركيا 2010، حيث خسر جميع مبارياته بعد وقوعه في مجموعة صعبة.

بطولة الدوري المحلي التي أقيمت مؤخرًا، بنظام الـbidding draft الجديد الذي يوزّع اللاعبين على أندية الدوري في محاولة لتقسيم مستويات اللاعبين بشكل عادل على جميع الأندية، كانت جيدة نوعًا ما على الصعيد الجماهيري، خصوصًا بمشاركة نادي الوحدات ذي القاعدة الجماهيرية الكبيرة. لكنّ ذلك لم ينعكس على المنتخب، فلم يشارك لاعبون جدد، ولم يحظَ لاعبون بدقائق أكثر مع المنتخب. فمثلًا لم يحقق مالك كنعان، صاحب جائزة أفضل صانع ألعاب ورامي ثلاثيات، سوى ما معدّله صناعة سلّتين اثنتين محققتين في المباراة الواحدة و37% من خط الثلاثية، ولم يتأثر في وضع أحمد حمارشة وموسى العوضي (أفضل لاعب في الدوري وأفضل مسجّل) شيء مع المنتخب. ناهيك عن عدم وجود ما يُلزم الاتحاد الرسمي القادم بالاستمرار في عقد البطولة بهذه الشاكلة، مما يساهم في عدم استقرار اللعبة.

هذا بالإضافة إلى مستوى الأداء الضعيف للفئات السنيّة الصغيرة، حيث خسر الأردن في بطولة أندية آسيا لما دون 16 جميع مبارياته، واختفى دوري المدارس لكرة السلة مع استمرار غياب دوري للجامعات. فضلًا عن معدّل الأعمار المرتفع في المنتخب، فأبرز اللاعبين هم فوق الثلاثين أو قريبون منها.

أيضًا، هنالك حاجة ماسة لتنظيم طريقة التعامل مع اللاعبين الأردنيين المحترفين في الخارج، وتسهيل وجودهم في المعسكرات، لا أن يلتحقوا بالتشكيلة قبل المباريات بأيام معدودة. أما على صعيد تطوير الأفراد، يحتاج المنتخب لصانع ألعاب ذكي يحرّك اللعب ويقوده بشكل جيد، كما أن على أحمد الدويري تطوير قدراته في التسديد من داخل المنطقة وخارجها ليلحق في ركب تطوّر لاعبي الارتكاز في العالم الذين يطوّرون مهاراتهم في التسديد بشكل كبير.

في النهاية، على اللجنة الأولمبية حلّ مشكلة الاتحاد وتنظيم انتخابات شفّافة لمجلس إدارته حتى يتسنى له خلق بيئة مرحّبة بمريدي كرة السلّة في الأردن، صغارًا وكبارًا، من خلال عودة وتقوية دوريات الفئات السنية جميعها، والاستمرار في عقد الدوري مع فتح خيار جلب اللاعبين المحترفين من الخارج لزيادة المنافسة وصقل مهارات اللاعبين المحليّين. دون برنامج واضح للعبة في الأردن، سيتكرّر سيناريو التأهل إلى كأس العالم ومن ثم الغياب لمدة طويلة دون العمل على قاعدة صلبة تولّد منتخبات قوية باستمرار.