تجنبًا للفضوليين، كيف نفعّل خاصيّة المَلفّ الآمن على أجهزة الأندرويد؟

الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
تصميم بيان حبيب

(هذا المقال هو الخامس ضمن سلسلة مقالات تنشرها حبر، بشكل شهري، خلال الفترة القادمة، بهدف تعريف القرّاء على تقنيات وممارسات تساعد على جعل استعمال الإنترنت أكثر أمانًا. يمكنكم قراءة المقال الأول هنا، والثاني هنا، والثالث هنا، والرابع هنا).

نعاني جميعًا من الأعين الفضوليّة حولنا؛ أهالينا وأقاربنا، زملائنا في العمل، ناهيك عن تعرّض أجهزة بعضنا للتفتيش بداعٍ ودون داعٍ من قِبل السلطات الأمنية المختلفة. كيف نقلّل من مخاطر هذه الأعين الفضولية بما لا يثير الشكوك في أننا نخفي أمرًا خطيرًا أو نخطّط مثلًا للزواج والهرب إلى مكان بعيد دون موافقة الأهل؟

لنبدأ من البديهيّات؛ لا يجدر بأي شخص فينا أن يترك أي جهاز إلكتروني يخصّه دون كلمة سر لفتح قفل الشاشة. بعدها، علينا أن نحرص على إخفاء مختلف الإشعارات ومنعها من الظهور أثناء قفل الشاشة. لكن، هل يكفي ذلك؟ من السهولة بمكان أن يسترق أحدهم النظر إلى شاشتنا ويعرف كلمة السر، أو من الممكن ببساطة أن يجبرنا أحدهم أن نفتح أجهزتنا ليطلع عليها. يمكن التعامل مع هذه المشكلة من خلال حلّ يخفّف من احتمالية تسرّب معلوماتنا الخاصة في حالة حدوث ما ذكرناه، وذلك عن طريق اللجوء لخاصية الملف الآمن (secure folder) على أجهزة سامسونغ التي تعمل وفق نظام أندرويد، نسخة (Android Nougat 7.0) أو النسخ الأحدث.

ما هو الملف الآمن وما الحاجة إليه؟

يمثّل الملفّ الآمن (secure folder) مساحةً مشفّرة داخل الجهاز، يخفيها عن أي شخص يتصفّح الهاتف، ولا يمكن الوصول إلى هذه المساحة إلا برقم سرّي أو ببصمة الأصبع. تشبه هذه المساحة شراء المرء لجهاز جديد داخل جهازه. فمع إنشاء الملفّ، تأتي معه نسخة جديدة من بعض البرامج والتطبيقات، مثل تطبيق الملاحظات وألبوم الصور وغيرها، وتكون هذه التطبيقات نسخة مستقلّة عن مثيلاتها خارج الملفّ الآمن، وفارغة من أي محتوى. فمثلًا إذا أضفت نسخة عن الفيسبوك داخل الملف، فعليك الدخول من جديد إلى حسابك داخل الفيسبوك وإدخال البيانات اللازمة، من خلال هذه النسخة.

ويستطيع المرء في أي وقت أن يضيف تطبيقًا جديدًا إلى الملفّ الآمن، تويتر مثلًا، فيصير لديه تطبيقا تويتر مستقلّان، من الممكن مثلًا أن يفتح أحد حساباته في الأول، وحسابًا آخر في الثاني. ومن الممكن أيضًا حذفُ أيٍ من النسختين في أي وقت، دون أن تؤثر إحداهما على الأخرى.

من الممكن الوصول إلى إعدادات الملف الآمن عن طريق الإعدادات (settings)، ومن ثم الأمان وقفل الشاشة (lock screen & security)، ومن ثم الملفّ الآمن (secure folder). بعدها نختار الرقم السرّي، ومن ثم نستطيع إضافة أي تطبيق وخلق نسخة منه داخل الملفّ الآمن.

أمّا إذا أضفنا إليه تطبيقات ترسل إلينا إشعارات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية وغيرها، فمن الممكن منع هذه الإشعارات من الظهور على الشاشة بتاتًا، أو ربطها بالرقم السرّي الخاص بالملفّ الآمن، حيث لا يمكن عرض محتوى الإشعار دون إدخال الرقم، لكن يظهر التطبيق الذي أرسل الإشعار.

ربما يكون السيناريو الأفضل هو أن نفعّل الملف الآمن بمجرّد شرائنا لجهاز جديد. لكن قد لا تكون هذه الحالة الأعم، إذ قد يخطر ببالنا تفعيل هذه الخاصية بعد أن نكون قد استعملنا الجهاز لفترة ما. في هذه الحالة، علينا اختيار التطبيقات التي تحتوي معلوماتنا الهامة والخاصة، أو الحسّاسة، والملفّات والصور كذلك، ونقلها إلى الملف الآمن ومن ثم مسحها من خارجه. إذا كان الواتساب والماسنجر أكثر تطبيقين يحفظان محادثاتنا ومعلومات مهمّة عنا على سبيل المثال، علينا نقلهما إلى الملف الآمن ومسحهما من خارجه.

لكن قد يؤدي مظهر الجهاز الخالي من التطبيقات الشهيرة مثل الواتساب والماسنجر، بعد تفعيل الملفّ الآمن ونقل التطبيقات الهامة والتي تحتوي بياناتنا الخاصة، أو تشغيل الملف الآمن بحدّ ذاته، إلى إثارة شكوك المتطفّلين. لذلك، ربما من الأفضل لنا أن نستخدم حسابًا ودودًا بلا أي شيء قد يعرّضنا للخطر، وآخر نأخذ فيه راحتنا ونفتحه من خلال التطبيق داخل الملف الآمن. ويقدّر كلّ شخص فينا هذا الخطر على حدة. ولو لم نستطع فعل ذلك، فمن الجيد أن ننقل إليه على الأقل الملفّات الخاصة والحسّاسة، وجزءًا من التطبيقات التي تحتوي محادثاتنا الأهم.

إلا أنّه ليس من السهل بمكان استخدام نسخة ودودة من الواتساب والماسنجر، إلا في حال وجود أكثر من حساب أو رقم هاتفي لدى الشخص الواحد. لذلك، قد يكون من الأفضل الاتجاه إلى استخدام التطبيقات الأقل شيوعًا وإدخالها ضمن الملف الآمن، مثل (signal) و(wire)، مما يقلّل احتمالية أن يلاحظ أحدهم غيابها عن الهاتف. بالإضافة إلى ما سبق، لا يمكن استخدام ملفات تقع خارج الملف الآمن (مثل الصور) في أي تطبيق داخل الملف الآمن. فمثلًا، لو كان تويتر داخل الملف الآمن، لن نستطيع مشاركة صورة هناك طالما أنها تقع خارج الملف.

قد يكون من الصعب الاعتياد على الملف الآمن، والاضطرار إلى إدخال رقم سرّي إضافي، بعد أن كنا نكتفي بإدخال الرمز الذي يفتح قفل الشاشة. وقد يثقل علينا الاضطرار لنقل الصور كل واحدة على حدة، فلا يمكن نقل ألبوم كامل مرة واحدة إلى الملفّ الآمن. لكن، وعلى الرغم من كل هذا يظل الملف الآمن خيارًا لا غنى عنه لتأمين بياناتنا ومعلوماتنا.