كيف ننظّف أجهزتنا قبل بيعها؟

الأربعاء 16 تشرين الأول 2019

(هذا المقال هو الثالث ضمن سلسلة مقالات تنشرها حبر، بشكل شهري، خلال الفترة القادمة، بهدف تعريف القرّاء على تقنيات وممارسات تساعد على جعل استعمال الإنترنت أكثر أمانًا. يمكنكم قراءة المقال الأول هنا، والثاني هنا.)

اضطرّ معظمنا في عدّة لحظات من حياته للاستغناء عن جهاز إلكترونيّ أو آخر بهدف استغلال ثمنه لغرض آخر، وتتوزّع تلك الأغراض على طيف يمتدّ من استغلال الثمن لشراء جهاز مماثل أحدث، ووصولًا لحلّ ضائقة ماليّة.

لكن ربّما يغيب عن بالنا، في حالات بيع أجهزة تخزّن البيانات، مثل الهاتف والكمبيوتر وغيرها، أن العمليّة تحمل مخاطر قد تعرّض بياناتنا وملفّاتنا الخاصة إلى السرقة والاستغلال. من الممكن تقليل تلك المخاطر عن طريق اتّباعنا المحاذير تالية الذكر.

ربّما يكون أقرب الخيارات التي يمكننا اتباعها إلى درجة الأمان المرجوّة هو الاحتفاظ بالجهاز القديم أو إتلافه، بعد نقل بياناتنا إلى الجهاز الجديد أو إتلافها معه. لكن في كثير من الحالات، حين لا نبيع أجهزتنا، فإنها تُدوّر بين أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو أننا نضطر لبيع الجهاز القديم واستخدام ثمنه لشراء الجديد.

تنطوي تلك المرحلة الانتقاليّة، بين القديم والجديد، على العديد المخاطر، حيث نقوم عادة بإلغاء (delete) بياناتنا وملفّاتنا المتواجدة في القديم، أو ننقلها إلى مخزّن بيانات مستقلّ ومن ثم نلغيها عن القديم، ونلجأ أحيانًا لوسيلة ضبط المصنع (factory reset) أو الفرمتة. لكن إلغاء البيانات وإعادة الجهاز إلى حالة ضبط المصنع لا يمسح البيانات بشكل تامّ إلى الأبد، حيث يمكن استرجاعها بوسائل مختلفة.

في البداية، علينا أن ننقل ملفّاتنا التي نرغب بالاحتفاظ بها إلى جهاز آخر نملكه أو إلى مُخزِّن مستقلّ، ولا يُنصَح بأن نصنع نسخة منها على الإنترنت، مثل النسخة الاحتياطيّة التي يصنعها الواتساب لمحادثاتنا على غوغل درايف، ففي هذه الحالة وكثيرات غيرها، تكون المحادثة مشفّرة على التطبيق ولكن النسخة الاحتياطية منها غير مشفّرة، وبذلك، فإن اختُرق الدرايف الخاص بنا فإننا نعرّض تلك النسخة الاحتياطيّة للخطر. ولكن إن اضطررنا لهذا الخيار، علينا أن نحرص على اتباع الممارسات الأكثر أمانًا.

تاليًا، علينا الاحتفاظ بأي ذاكرة (memory card) أضفناها على الجهاز، وألّا نبيعها معه إلا إن مسحنا (wipe) الملفّات الموجودة عليها نهائيًّا. يمكن أن تتمّ عملية المسح عن طريق استخدام برنامج Eraser، لو أردنا مسح الذاكرة عن طريق جهاز ويندوز، أو برنامج CCleaner على أجهزة الماك والويندوز.

بعدها، علينا التأكد من أننا خرجنا (sign out) من أي موقع أو خدمة تتطلّب إنشاء حساب مفتوح من خلال المتصفّحات (Chrome, Sfari, Mozzila) وغيرها، إضافة إلى مسح جميع الكوكيز وتواريخ التصفّح (الخطوات من هنا)، بالإضافة إلى الخروج من أي حسابات متعلّقة بامتلاك جهاز من نوع سامسونج أو آيفون (مثل iCloud أو OneDrive) والإيميل المرتبط بالجهاز (أندرويد) أو الـ(Apple ID). 

بعد نقل البيانات، علينا مسح (wipe) كلّ محتويات الجهاز نهائيًّا باستخدام الوسائل المتاحة مثل تطبيق Eraser للويندوز، أو DBAN لجميع الأجهزة، أو من خلال الطريقة المتاحة على أجهزة الأندرويد والآيفون. تأخذ هذه العملية وقتًا طويلًا نسبيًّا كلما زاد حجم الملفّات، لذلك يجدر بنا تخصيص الوقت اللازم لتنفيذ هذه العملية قبل بيع الأجهزة.

أنت الآن جاهز لبيع الجهاز، مع زيادة مقدار الحماية لبياناتك الموجودة عليه. للأسف، تمتلك معظم أجهزتنا شركات منغلقة، لا نعرف تمامًا مقدار المعلومات التي تجمعه منا، ومقدار ما تخزّنه منه وما تحتفظ بنسخ منه، إضافة إلى مقدار البيانات الممسوحة التي يمكن استرجاعها من خلال الجهاز، لكن من خلال ما طرحناه في هذه المقالة، فإن المخاطر غدت أقلّ ضررًا، مع التأكيد على أن الممارسة الأمثل حاليًّا هي الإبقاء على الجهاز أو إتلافه.