خمسة أفلام عن البيتكوين

الإثنين 05 آذار 2018

بشكل أسبوعي، تصل هذه الرسالة إلى هاتف والدة أحد أصدقائي: «انصياعًا لتعليمات البنك المركزي الأردني والسياسات الداخلية للبنك، فإنه من الممنوع تحت أي ظرف التعامل بأي عملة رقمية مثل «البيتكوين»». لا تعرف والدة صديقتي ما هي العملات الرقمية، ولا البيتكوين، ولا كيف توقف هذه الرسالة.  

على مدار العام الماضي، ازدادت قيمة عملة البيتكوين الإلكترونية بشكل مضطرد. واجه كثيرون عقبات للتعرف على ماهيتها وكيفية عملها.

نشأتْ فكرة البيتكوين عن نقاشات حصلت في قائمة (Cypherpunk) البريدية، القائمة التي عُني الموجودون فيها بمناقشة مواضيع تتعلق بخصوصية المستخدمين على شبكة الإنترنت، وانطلقت هذه العملة الإلكترونية عام 2009 لتصير موضوعًا لا تخلو جلسة مع الأصدقاء من تناوله. واكتسبت هذه العملة أهمية خاصة، تحديدًا بعد تأثيرات الأزمة الاقتصادية عام 2008، لأن البعض، وبفعل هذه الأزمة، أخذوا يبحثون عن عملة نقدية بعيدة عن إدارة الحكومات والبنوك، تستمدّ قيمتها من نفسها مثل الذهب.

وعلى مدى السنوات، انتقلت البيتكوين من عملة تُستخدم من قِبل بعض عباقرة الإنترنت (الغيكس)، إلى عملة وصلت قيمتها إلى 18 ألف دولار في كانون الأول/ديسمبر من عام 2017.

في هذه القائمة من الأفلام الوثائقية، نتعرّف أكثر على البيتكوين: نشأتها، وماهيتها، وتقلّباتها، وربما مآلاتها.

البيتكوين: نهاية المال كما نعرفه (Bitcoin: The end of money as we know it)

2015، فيلم أمريكي.

قبل التساؤل عن ماهية البيتكوين، علينا التساؤل: ما هو المال أصلًا؟

من المناسب أن يكون هذا الفيلم أول الأفلام التي أبدأ بها هذه القائمة، لأنه يعرّفنا على فكرة المال، وتاريخ استخدامه في المعاملات ما بين البشر حتى يتسنى للمرء فهم التطور الذي تمثله البيتكوين على فكرة المال.

القصة تعود لآلاف السنين. حيث صُكّت العملة الأولى، ذلك الشيء الذي استمد قيمته من الثقة المتبادلة ما بين الناس. الثقة بأن الذهب مثلًا، يمثل قيمةً ما تخوّل صاحبه شراء عدة أغنام أو مجموعة من قدور الحليب. نفس الثقة التي نعطيها للعملة الورقية، أو الإلكترونية.

يحاول هذا الفيلم تقديم مدخل بسيط لتعريف المال وتاريخ هذه الفكرة، حتى لا يظن المرء أن «العملة النقدية» هي شيء موجود منذ الأزل، أو أن «العملة الرقمية» هي شيء جديد لم نرَ مثله من قبل أو لم نتعامل معه.

تقلّ قيمة النقود مع الزمن، بحسب الفيلم، والسبب وراء ذلك هو طريقة إدارة الحكومات والبنوك للنظام المالي. والبيتكوين تحاول التغلب على هذا النظام. فكيف تفعل ذلك؟ باستخدام عملة محدودة الكمية كالذهب، تؤدي محدوديتها لتقليل التضخم الناتج عن زيادة كمية المال الموجود في السوق.

ظهور وصعود البيتكوين (The Rise and Rise of Bitcoin)

2014، فيلم أمريكي.

«خُلقت التكنولوجيا لتحرر البشرية». كانت تلك العبارة مكتوبة على سترة لدانيال، الشخصية التي سترافقنا معظم الفيلم. بعدها بقليل، يظهر وهو قد انتهى من جولة شواء البرغر الأولى لعائلته. يضع الجولة الثانية على النار ومن ثم تنزل معه الكاميرا إلى الطابق السفلي، حيث تقبع أجهزة التعدين (Mining) الخاصة به.

نتعرف عبر الفيلم، على كيفية عمل البيتكوين بصورة دقيقة، حيث يتبادل شخصان لا يعرفان بعضهما تحديدًا أي كمية من البيتكوين، ويتم تسجيل ذلك التبادل في سجل توجد نسخة منه في جهاز كل مستخدم على الشبكة يُعرف بالـ(Blockchain).

بالإضافة للتعرف على ماهية التعدين، وهي العملية التي يتم من خلالها تحصيل أجزاء بسيطة من البيتكوين عن طريق استخدام جهاز، أو عدد لا نهائي من الأجهزة، لتقوم بحل معادلات رياضية صعبة وتأخذ بالمقابل تلك الأجزاء من البيتكوين. وكلما ازداد عدد المعدّدنين، أو ازدادت الأجهزة الذكية التي تحل المعادلات بشكل أسرع، قلت القيمة التي يستطيع تحصيلها المرء من التعدين بسبب تصميمها، حيث تزداد صعوبة مع كل معادلة تُحل.

قصة يسردها المستخدمون العاديون والمستثمرون الصغار، ويخبروننا بالكيفية التي يتعاملون بها مع البيتكوين وإلى أين وصل بهم هذا التعامل.

التعامل بالبيتكوين (Banking On Bitcoin)

2016، فيلم أميريكي.

رجلٌ يفتح الباب، ومن ثم يُظهر لنا سوارًا حول ساقه، ويقول لنا: «إنه من أجل أن تعرف الحكومة تحركاتي كلها». بداية مناسبة لوصف الوضع المحيّر للبيتكوين، وكيفية تعامل الجميع معه. مثله مثل أي شيء آخر في بداية ظهوره إلى السطح.

يحاول الفيلم سرد تاريخ البيتكوين عن طريق شخصيات حاولت أن تبدع من خلال هذا المشروع الجديد، والواعد. تحديدًا في مدينة نيويورك، حيث نشطتْ حركة «احتلُّوا وول ستريت» الثائرة على النظام الاقتصادي الحالي. مجموعة من الشخصيات، تسرد قصة نجاحها، ومن ثم فشلها، بعد تدخل الحكومة في تنظيم قطاع العمل المعتمد على البيتكوين، يسردها الفيلم بالتوازي مع سرد قصة البيتكوين نفسها، وكيف نشأت من خلال مجموعة إلكترونية عُنيتْ بمستقبل تكنولوجي يحترم خصوصية الإنسان، وعن هوية مخترعها ساتوشي ناكاموتو، الاسم الذي يدلّ على شخص أو مجموعة مجهولة اخترعت البيتكوين.

تجربة البيتكوين (The Bitcoin Experiment)

2015، فيلم نرويجي.

هل الدول الإسكندنافية جاهزة للبيتكوين؟

يحاول هذا الفيلم من خلال مقابلات مع بعض الخبراء والمستثمرين الصغار، الإجابة على ذلك التساؤل ولو بشكل بسيط، عن طريق طرح انطباعاتهم المتنوعة ومختلفة المنظور. تلك الدول ذات اقتصاد مستقر، ودخول سنوية مرتفعة لسكانها. فهل هذه الأشياء تؤدي لما يسمّى «جاهزية لما هو جديد» تكنولوجيًّا؟

فيلم يأخذنا في رحلة يستكشف فيها صنّاع الفيلم أناسًا ذوي اشتباك متنوع مع البيتكوين: سكان عاديون، محامون وموظفون حكوميون، متشجّعون للبيتكوين وآخرون مشككون بها.

مال سحريّ: ثورة البيتكوين (Magic Money: The Bitcoin Revolution)

2017، فيلم أسترالي.

من مكاتب الشركات حتى الحانات التي تأخذ فيها الراقصات بقشيشًا بالبيتكوين، يأخذك هذا الفيلم في جولة داخل عالم البيتكوين ومستخدميها مؤخرًا. دون نسيان التعريج على نقد نظام البنوك الحالي، وكيف أن هنالك فرصة من خلال البيتكوين لأن يتعامل مليارا شخص نقديًّا بدون حساب بنكي حول العالم. كما يعرّج الفيلم على الخسارة الكبرى لشركة مات-غوكس المختصة بتحويل الأموال إلى بيتكوين حين فقدت جميع البيتكوينات التي تمتلكها في حادثة سرقة إلكترونية. وقصّة هذه الشركة مهمّة لأنه من خلال هذه الشركة كانت تجري 70٪ من عمليات التحويل الإجمالية ما بين العملات الورقية والبيتكوين حول العالم.

كانت فكرة البيتكوين بالابتعاد عن المركزية ما جذب الكثيرين لها، فهل كان اللجوء لشركات تحويل العملات النقدية إلى بيتكوين خيارًا صائبًا؟