هل شارفت هيمنة غوغل على الانتهاء؟

الخميس 13 تموز 2017
المقر الرئيس لشركة غوغل في كاليفورنيا.

نهاية الشهر الماضي، قال مسؤولون أوروبيون أن أمام شركة ألفابِت (الشركة الأم لغوغل) 90 يومًا قبل أن تُستحق منها غرامة بمقدار 2.7 مليار يورو لصالح هيئة في الاتحاد الأوروبي مختصة بأمور التنافسيّة والاحتكار في السوق، بالإضافة لتصويب أوضاع خوارزمية البحث في الموقع بحيث يتسنى لجميع مزوّدي الخدمات فرصة متساوية في الوصول للمستهلك.

لكن أمر هذه الدعاوى يعود لنهاية عام 2010، حيث لاحظتْ بعض الشركات (على فترات زمنية متباعدة) أن نتائج البحث  في غوغل عن الخدمات  أو المنتجات التي تقدّمها تأتي متأخرة في الترتيب بالمقارنة مع الشركات التابعة لغوغل، والتي تقدّم نفس الخدمات أو المنتجات. وإن كانت وسائل ظهور تلك النتائج طبيعية (بالبحث الطبيعي) أو مدفوعة مسبقًا لتظهر في النتيجة الأولى عن طريق Adwords، فإن الأولوية تعطى حينها للشركات التابعة أو الصديقة لغوغل. ومن المواقع والشركات التي لاحظتْ ذلك (Foundem, Ciao, eJustice). وهذا التفضيل للشركات التابعة لغوغل أو الأخرى التي تدفع مقابل أن تظهر في الخيار الأول موجود أيضًا في خدمة «تسوُّق غوغل» (Google shopping)، تلك الخدمة التي تمكّن المستخدم من عرض خيارات المزوّدين للسلعة أوالخدمة ومقارنة الأسعار والمواصفات.

ويبدو أن الصداقة مع غوغل تعني شيئًا يشبه ما تحدّث به كِنت والكر، نائب رئيس مجلس الإدارة والمستشار العام في غوغل، حين حاول تبرير ظهور بعض مزوّدي الخدمات كخيار أولي أن موقعهم قائم على التجربة الشخصية للمستخدم، ومن خلال الأبحاث، تبيّن أن المستخدم لمحرّك البحث غوغل يفضّل مزوّدي الخدمة، مواقع بيع إكسسوارات غيم أوف ثرونز مثلًا، الذين يضعون بعض التفاصيل بشكل مباشر وظاهر على نتائج البحث في غوغل، مثل السعر والأحجام المتوفرة، على مزوّدي الخدمة الذين يفضّلون أن تدخل إلى مواقعهم الإلكترونية لمعرفة التفاصيل. أي أن نقرة واحدة أسهل من نقرتين. لذلك، تُظهر خوارزمية نتائج البحث في غوغل تلك النتائج أولًا استجابة لما يفضّله المستخدم.

بعد مدة، استجابتْ غوغل لهذه الدعاوي وقامت بتقديم عرض للتعديلات في 2013. واستمرّ الأخذ والرد في المسألة حتى 2014، حين قَبِل خواكين ألمونيا، مسؤول التنافسية في الهيئة الأوروبية حينها، بتعديلات غوغل المقترحة. وتلقّى هذا الأمر نقدًا شديدًا من المواقع الأوروبية المعنية بالمسألة، مما أدى لتأجيل قرار ألمونيا. بعد ذلك، نهاية 2014، حلتْ مارغريت فيستاغَر محل ألمونيا، وتزامن ذلك مع مطالبات البرلمان الأوروبي بتفكيك محرّكات البحث لتعزيز التنافسيّة. وفي منتصف 2015، حرّر الاتحاد الأوروبي قضية مكافحة احتكار ضد ألفابِتْ. بعد ذلك عادت الأمور للذهاب والإياب حتى أعلنتْ الهيئة الأوروبية العقوبات المترتبة على ألفابِت رسميًّا في منتصف 2016، ومؤخرًا، ثبتتْ محاسبة ألفابِت بما مقداره 2.7 مليار يورو.

تحدّثتْ الهيئة الأوروبية كثيرًا عن مسألة الإعلانات المدفوعة التي تُفضّل بعض مزوّدي الخدمات في نتائج البحث، بالإضافة لتفضيل غوغل للمتاجر التابعة له عند البحث في خدمة «تسوُّق غوغل»، لكنها لم تتطرّق للخوارزمية التي تظهر تلك النتائج وما قد تتسبب فيه من تقليل للتنافسيّة؛ ربما يصعب علي أن أقول أن الخوارزمية التي تُظهر لي ما أفضّل رؤيته وأحب قراءته أو مشاهدته ليست خيارًا جيدًا، ولكنّ المشكلة أنها تضعني بفقاعة فكرية يصعب الخروج منها. وهذه الفقاعة سلوكية أيضًا؛ فمن المريح أن أختار الخيارات الأولى في غوغل، حسب الأسعار والأحجام المتوفرة مكتوبة، لكنّ هذا سوف يحدّد خياراتي، فقد يكون الخيار الأمثل بالنسبة لي في الصفحة الثانية من نتائج بحث غوغل لكن لأنها لا تتوافق مع تجربة المستخدم، القيمة التي تفضلها غوغل ويفضلها المستخدمون (مع أنهم لم يجربوا مثلًا أن تظهر نتائج البحث بشكل مختلف وكيف سيؤثر هذا على اختيارات المستخدمين. شيء يشبه نتائج البحث عن الصور في غوغل مثلًا)، فسيكون حظي وحظ مزوّد تلك الخدمة سيئًا.

غوغل اليوم أكبر من أن نتعامل معها كشركة منافسة ولها أنداد، فهي تمثّل ما نسبته 90% من سوق محرّكات البحث. إنها الإنترنت نفسه بالنسبة للبعض.

لكن هل الأمر متروك حقًّا للحظ؟ يبدو أن الهيئة الأوروبية تحاول الدفاع عن حق جميع مزوّدي الخدمات في التنافسية. غوغل اليوم أكبر من أن نتعامل معها كشركة منافسة ولها أنداد، فهي تمثّل ما نسبته 90% من سوق محرّكات البحث. إنها الإنترنت نفسه بالنسبة للبعض. لا أستطيع الجزم إن كان ما يجري احتكارًا طبيعيًا، لكنه أمر حدث وانتهى، ومن الخطأ ترك غوغل دون تشريعات ناظمة تمنع أن يتعرّض المستخدم للتغييب أو لإعلانات معينة دونًا عن أخرى. إن الأمر يشبه أن يكون هناك إذاعة راديو كبيرة استحوذتْ تدريجيا على كل الإذاعات الصغيرة في مدينة معينة. حين يحدث هذا الأمر فعلى المؤسسات العامة أن تتدخل للتنظيم ولحماية المستخدمين، لأنهم تُركوا دون خيارات أخرى، فالإذاعة لديها إعلانات من جهات هي توافق عليها فقط وبرامج هي توافق عليها فقط.

إذن، هل من الممكن الوصول إلى ما يمكننا أن نسميه حيادية البحث عبر غوغل؟ يقترح البعض حلًّا يسبق مسألة أن تكون الحظوظ متساوية لكل مزوّدي الخدمات. هذا الحل يُسائل حقوق غوغل وغيرها في استخدام بيانات المستخدمين؛ بما أن غوغل وفيسبوك تحوّلتا إلى شركات عملاقة تشكّل معظم حصة السوق من الإنترنت فربما علينا وضع محددّات قانونية لاستخدامهم للمعلومات، أمر يشبه ائتمانية للمعلومات، مثل محدودية قدرة المؤسسات الطبية على استخدام السجلات الطبية للمرضى. فمثلًا، إن كانت غوغل غير قادرة على استخدام معلوماتنا في تطوير خوارزميتها أو بيع تلك المعلومات لشركات إعلان فهذا سوف يزيد التنافسيّة، حيث ستظهر نتائج البحث بشكل مختلف.

قد يتساءل المرء عما إذا توقّفت غوغل وفيسبوك عن بيع بيانات مستخدميها للمعلنين (حيث تجني غوغل وفيسبوك تقريبًا ما مقداره 38 مليار دولار في العام بسبب ذلك)، فهل سيظل عملها مربحًا؟

بما أن مؤسسة تمثيلية، حسب المُقتَرَح، سوف تستلم مسألة تنظيم مثل هذه الشركات الكبرى، فمثلًا عليها أن تدفع تعويضات مقابل هذه الخاصية التي تحمي المستخدم. أو على الأقل، تمكين المستخدمين من الوصول إلى سجل ما يوضّح الجهات التي بيعتْ لها تلك المعلومات مع توفير حق للمستخدم بأن يختار شركات معينة لا يريد أن تصل معلوماته إليها. وأيضًا، إن غيّرت غوغل خورازمية نتائج البحث فالترتيب الرقمي لا يزال موجودًا، لذلك يجب اقتراح تعديل طريقة العرض تلك حتى يؤدي ذلك لزيادة فرصة الوصول إلى أكبر عدد من خيارات مزوّدي الخدمات بأسهل طريقة.

في الأسفل تجدن/تجدون خطًّا زمنيًّا يتتبّع مجريات القضية منذ البداية (مصدر الخط الزمني: Computer world UK):