لماذا نحتاج الشبكات الافتراضية؟

الأربعاء 13 كانون الثاني 2016

خلال تصفحنا للإنترنت، تواجهنا أحيانًا مواقع وخدمات لا نستطيع الدخول إليها لكونها محجوبة أو غير متاحة فقط بسبب مكاننا الجغرافي، وهذا يعني أن اتصالنا بالإنترنت لا يعني دومًا قدرتنا على النفاذ إلى كلّ الشبكة، وفي هذا المقال نحاول التعريف بخدمة الشبكات الافتراضية الخاصة (Virtual Private Network) والتي تمكن من تجاوز مشكلة الحجب الجغرافي، وتزيد من خصوصيتك على شبكة الإنترنت، ومن فرصك بالانتفاع بخدمات جديدة.

تتكون شبكة الإنترنت من نقاط متصلة ببعضها البعض بغض النظر عن وظائفه؛، حاسوب شخصي، أو موقع إلكتروني، أو خادم (server)، جميعها نقاط على الشبكة. وعادة، عندما نقوم بمحاولة الدخول إلى موقع ما، تمر حزم البيانات عبر عدة نقاط  حتى تصل وجهتها، فيسهل اختراقها، خاصة حين نستعمل شبكة إنترنت عامّة. ما تقوم به الشبكة الافتراضية (VPN) هو خلق ما يسمى بالنفق الآمن بين المستخدم وبين شبكة أخرى، سواء أكانت الشبكة مغلقة مثل شبكة المكتب المحلية، أو مفتوحة مثل الإنترنت. وتعمي حزم البيانات التي تنتقل من جهاز المستخدم إلى هذه النقطة وتجعل تصفحه أكثر أمنًا.

في اللحظة التي يفعّل فيها برنامج VPN على جهاز الحاسوب، يتأسس خط اتصال آمن بين الجهاز وخادم VPN يحول سير كل حزم البيانات الخارجة من الجهاز لتمر من خلاله. وعند الدخول إلى موقعٍ ما من خلال المتصفح، يرسل المتصفح طلبه إلى الخادم عبر ذلك الخط الآمن، والخادم بدوره إلى الموقع.

بالنسبة لكل المواقع الخارجية يكون الطالب هوالخادم بدلا من الكمبيوتر.

لماذا نحتاج للاشتراك بشبكة افتراضية؟

ينصح خبراء الحماية الإلكترونية باستعمال خدمة الشبكة الافتراضية لتحقيق المنافع التالية:

التصفح الآمن: خاصة عند استخدام الشبكات العامة (Wifi). في المقاهي أو المطارات لا يمكن أن نعرف الجهة التي تراقب بياناتنا على الموجهات (routers) في هذه الشبكات. كما أنه يمكن للمستخدم إخفاء نشاطات تصفحه على الإنترنت عن شركات الاتصالات المزودة للإنترنت، إذ أن أقصى ما سيظهر لهم هو وصوله إلى نفق VPN، وبعد ذلك هو بعيد عن أنظارهم، لكن هذا لا يعني أنه بعيد عن  أنظار الشركة المالكة لـ VPN نفسها.

من المهم أن ندرك أن باستخدامنا VPN، نحن أكثر خصوصية لكننا لسنا أكثر مجهولية. ويمكن التفكير بالموضوع على أن VPN هي الستائر التي نضعها على شبابيك البيت، وبالتالي لن يعرف أحد كيف نقضي وقتنا، ولكن في السجل المدني هنالك سطر يقول أننا نسكن هذ البيت.

ضمان جودة اتصال أكبر: في حال كان مزود الإنترنت يمارس تكتيكات تبطيء لأنواع من الخدمات أو المواقع أو البروتوكولات التي تستخدمها، مثل تبطيء خدمات Skype أو مواقع بث فيديو، فاستخدامنا VPN سيحل تلك المشكلة لأن مزود الإنترنت لن يستطيع معرفة نوع حزم البيانات التي تخرج من الحاسوب المستخدم.

الوصول لخدمات لا نستطيع الدخول لها من بلد الإقامة: أسباب كثيرة قد تجعل من موقعك الجغرافي نقمة؛ أحدها استثناء الشركات العالمية الموزعة للمحتوى لبلدك بسبب قوانين حقوق الملكية الفكرية العالمية. وعلى سبيل المثال إن كنت في الأردن أو في المنطقة العربية بشكل عام فلن تحصل على خدمة بث الأفلام والعروض التلفزيونية التي تقدمها شركات مثل Netflix أو Amazon Prime  لعدم شرائها للآن رخصًا تسمح لها بالبث في تلك المناطق. لكن اشتراكك  بخدمة VPN يقع خادمه بأحد الدول التي تتوفر لها مثل هذه الخدمات مثل الولايات المتحدة، يحدد لك عنوان إنترنت وكأنك في الولايات المتحدة، فيمكنك من الوصول إلى جميع المحتوى المرخص للبث عبر الإنترنت في الولايات المتحدة. موقعك الجغرافي أيضًا قد يكون نقمة إذا كانت حكومة بلدك تدعم حجب مواقع إما لذرائع قانونية أو أخلاقية، لكن إن أردت أن تكون لك استقلالية في تحديد المواقع التي ترغب الدخول إليها دون وصاية حكومتك، فـ VPN خيار مناسب.

الدخول على شبكة العمل أو البيت الخاصة من بعد: تستطيع النفاذ من بعد إلى الخادم (server) المحلي في شركتك أو كمبيوترك بالبيت عبر ضبط إعدادت VPN. لتتمكن بالتالي من نقل الملفات المخزنة محليًا عبر VPN بأمان  بغض النظر عن الشبكة التي تستخدمها، حتى وإن كانت شبكة عامّة.  

 

كيف أقيّم خدمة VPN التي أريد الاشتراك بها؟

على المستخدم الراغب بالاشتراك بهذه الخدمة أن يسأل نفسه الأسئلة التالية قبل أن يباشر بالاشتراك بخدمة VPN

١. ما عدد الخوادم التي تملكها الشركة المزود VPN ومدى توزعها جغرافيا؟

إن كان المستخدم يرغب بالنفاذ إلى خدمات متوفرة في مواقع جغرافية معينة، غير متوفرة في بلده، فهو بالتأكيد يحتاج إلى شركة تملك خوادم يقع عدد كبير منها في تلك البلد. لاتصال أكثر استقرارًا، وبالتالي عليه أن يتأكد أن لدى الشركة عدد كبير من الخوادم، المئات أو حتى الآلاف، غير متمركزة في مكان واحد بل  تتوزع في مجموعة من البلدان، منها البلد التي يرغب بالنفاذ إلى خدماته.

٢. ما مدى الخصوصية التي تضمنها الشركة المزودة لـVPN ؟

على المستخدم المهتم بخصوصيّته التأكد من إعلان الشركة الصريح عن عدم تسجيل نشاطاته عبر خدمتها. والتأكد من أن موقع الشركة الأم في دولة لا تجعل حفظ بيانات المستخدمين ملزمًا قانونيًا. بعض نشطاء الخصوصية ينصحون بأن لا تستخدم خدمة VPN لشركة من دول العيون الخمس وهو البرنامج السري (الذي كشفه سنودن) لدول تتعاون استخباراتها في التجسس على الإنترنت وهي: الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا واستراليا ونيوزيلندا.

أما بالنسبة لنوع تقنية التعمية التي تستخدمها الشركة، فتقترح العديد من المدونات المعنيّة بالحماية الإلكترونية التأكد من أن الشركة تستخدم L2TP/IPSec أو OpenVPN لخصوصية أكبر ولكن قد تكون سببًا في الحصول على سرعة أقل.

٣. ما عدد الأجهزة التي تدعمها خدمة VPN؟

إن كان لديك أكثر من جهاز ترغب بوصله بشبكة VPN,  فيجب البحث عن العرض الذي يدعم ربط أكثر من جهاز بخدمة VPN بنفس الوقت. إن كان لديك هاتف ذكي بنظام تشغيل أندرويد، وiPad بنظام تشغيل OS وحاسوب بنظام تشغيل ويندوز ابحث عن عن شبكة تدعم ثلاثة أجهزة بمختلف أنظمة التشغيل بنفس الوقت.

٤. هل تقوم شركة VPN بمعاملة حزم البيانات باختلاف؟

قد يكون أحد اسباب اشتراكك بخدمة VPN هو تبطيء مزود الإنترنت لسرعة خدمات معينة، لكن هذا لا يعني أن شركة ال VPN نفسها لن تقوم بذات الشيء. قد يساعدك الاطلاع على المراجعات التي يتركها المستخدمون على مواقع تقييم ال VPN لمعرفة تجربتهم حول جودة وسرعة ومعاملة بيانات الشبكة. حاول قدر الإمكان تجنب الخدمة التي تحدد بروتوكولات الاستخدام، مثل بروتوكول تبادل الملفات. أو تحدد سقفًا لحجم البيانات التي تستخدمها إلا إذا كان عاليًا جدًا.