egyptian workers farmers jordan

عمال الزراعة: ظروف عمل «عبودية» محمية «بالتجاهل»

عمال الزراعة: ظروف عمل «عبودية» محمية «بالتجاهل»

الأربعاء 03 شباط 2016

«الله يسامحهم علّي عملوه فيّا، كان المفترض آجي على راتب 250 دينار بالشهر واشتغل بمزرعة في الأردن معزز مكرّم، لكن لما جيت هنا اختلف الكلام، وقالولي راتبك حيكون 190 دينار وصاحب المزرعة لما يشوف إنك بتستحق أكثر حيدّيك».

لم تكن هذه إلا الحلقة الأولى في سلسة خداع العامل المصري أيوب (اسم مستعار)، التي تشبه في تفاصيلها الكثير من حالات استقدام العمالة المصرية إلى الأردن. فما إن وطئت قدما أيوب (33 عامًا) المزرعة التي سيعمل فيها، حتى طلب منه صاحبها أن يحتفظ بجواز السفر وتصريح عمله، وعندما سأله أيوب عن السبب أجابه بأن «القانون هيك بالأردن». بعدها، بات يعمل 12 ساعة يوميًا على الأقل طوال أيام الأسبوع، ولم يسبق له أن حصل على إجازة، وهو ما يخالف قانون العمل الأردني.

«عارف المأسورين في الحرب؟ إحنا زي المأسورين بالضبط! بنفوق على الأربعة الصبح، وبنفضل نشتغل حتى الشمس ما تغيب، وبننام طَبّ، ولا بنروح ولا بنيجي».

يعبر أيوب عن ندمه من الوصول إلى الأردن للعمل، مكررًا دعواه بأن يحاسب الله «المسؤولين» عن حالته. «لو رجع فيّا الزمن مش ح انزل على المزارع في الأردن، لكن لقمة العيش صعبة. والله العظيم بوفّر من لحم بطني عشان أودّي فلوس لمراتي وولادي علي وفاطمة».

يقيم أيوب مع 18 عاملًا في غرفتين ملحقتين بالمزرعة التي يعملون فيها، مع الأدوات الزراعية. زملاؤه في المزرعة ومن يعملون في قطاع الزراعة في الأردن من العمالة المهاجرة يملكون في معظمهم قصصًا تشبه إلى حد بعيد قصته، ويتشاركون ظروف عمل مشابهة تخالف قانون العمل الأردني والقوانين الدولية، قد تساعد على استغلالهم، وربما تصل إلى حد الاتجار بهم.

يقدر عدد العمال المهاجرين العاملين في قطاع الزراعة في الأردن ممن يحملون تصريح عمل قانوني بنحو 108 آلاف عامل وعاملة، 96 % منهم  يحملون الجنسية المصرية، بحسب التقرير السنوي للعام 2014 لوزارة العمل.

العامل المهاجر المصري في قطاع الزراعة يأتي للأردن لتدني الأجور التي يتلقاها في بلاده مقارنةً بما قد يتلقاه في الأردن، حيث تظهر دراسة لمركز تمكين للمساعدة والمساندة والاتحاد الأوروبي بعنوان «حقوق منسية»، إن 30% من عمال الزراعة المصريين كانوا يتلقون 90 دينارًا كأجر شهري في بلادهم، ونحو 15% كانوا يتلقون أكثر من 150 دينارًا، بينما قد يتلقى بعضهم في الأردن أجورًا تبدأ من 190 دينارًا (الحد الأدنى للأجور)، لكن غلاء المعيشة في الأردن مقارنة بمصر، قد يجبرهم على العيش بالحد الأدنى والرضا بظروف عمل غير لائقة لتوفير ما يمكن توفيره قبل العودة لبلادهم.

انتهاكات تحوّلت لأعراف

كان الوصول إلى أماكن عمل العمال المهاجرين في قطاع الزراعة سهلًا نسبيًا، إذ ينتشر معظهم في مزارع الأغوار، إلا أن حثهم على الكلام لم يكن أبدًا بذات السهولة. فإن زرتهم في المزارع وسألتهم عن ظروف وساعات عملهم ستكون معظم إجاباتهم إيجابية «الحمد لله يا باشا، كله تمام، أنا مبسوط هنا»، لكنك تعرف لاحقًا أن تلك الإجابات مدفوعة بالخوف بسبب وجود «مراقب العمال» أو صاحب المزرعة.

هذا الخوف يبدأ من اللحظة الأولى لوصول العامل إلى الأردن، كما يقول لنا العامل محمد مختار، فما أن يصل حتى يطالبه صاحب العمل بتسليم جواز سفره والتأكيد عليه أنه في حال رغب يومًا أن ينهي عقده فإن عليه دفع 700 أو 1000 دينار حتى يسترد جواز سفره وأوراقه الثبوتية، وهو ما قد يعادل مجموع راتب العامل عن الموسم الزراعي كاملًا.

جميع العمال ممن قابلناهم في إطار إعداد هذا التقرير، في ثلاث مزارع، أكدوا لنا أن جوازات سفرهم وتصاريح العمل محجوزة عند صاحب العمل، وهو ما يخالف المادة 77 من قانون العمل، والمادة 21 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين التي لم يصادق عليها الأردن. إلا أن حجز وثائق السفر قد يعتبر مؤشرًا على العمل الجبري والاتجار بالبشر، بحسب دليل مفتشي العمل التابع لمنظمة العمل الدولية، الذي يعرّف الاتجار بالبشر على أنه «تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف (..)».

المادة 77 من قانون العمل:
ب-إضافة إلى أي عقوبة ورد النص عليها في التشريعات النافذة، يعاقب صاحب العمل عن أي مخالفة يرتكبها باستخدام أي عامل بصورة جبرية أو تحت التهديد أو بالاحتيال أو بالإكراه بما في ذلك حجز وثيقة سفره بغرامة لا تقل عن 500 خمسمئة دينار ولا تزيد على 1000 ألف دينار، ويعاقب بالعقوبة ذاتها الشريك والمحرض والمتدخل في هذا الاستخدام.
ج- تضاعف الغرامات المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة في حالة التكرار.

يعمل مختار في مزرعة في الأغوار الشمالية مع 17 عاملًا آخر يحملون نفس جنسيته. ويقول عن تسليم الوثائق الرسمية لصاحب العمل «إحنا بنسلّم جوازات السفر علشان نثبت حسن نيتنا ونأكد إنه إحنا جايين نشتغل. وأنا بعد ما سلّمت جواز السفر قال لي صاحب المزرعة إنه ح يخصم تكاليف تصريح العامل من مرتبي».

تصل تكلفة الحصول على تصريح العمل لسنة في القطاع الزراعي للمهاجرين 165 دينارًا، بحسب ما أخبرنا به بعض العمال، في الوقت الذي تبلغ فيه رسوم استقدام عامل مصري في قطاع الزراعة بحسب ما يبيّنه نظام رسوم تصاريح العمل 100 دينار، وعادةً ما يقول السماسرة ممن يجلبون العمال من مصر إن صاحب العمل سيتكفل بذلك، إلا أن محمد وزملائه السبعة عشر أُجبروا جميعًا على دفع تكاليف التصريح، وهو ما يخالف المادة 12 من قانون العمل التي تجبر صاحب العمل على دفع تكاليف الترخيص.

يعمل معظم العمال المهاجرين في قطاع الزراعة من 10 إلى 13 ساعة يوميًا على الأقل كما تؤكد دراسة المرصد العمالي الأردني، دون أن يحصلوا على بدل إضافي، كما أن معظمهم يعمل ستة أيام  في الأسبوع على الأقل في ظروف عمل صعبة، خاصة في فصل الصيف التي قد تصل فيه درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية.

تقييد الحركة والحرية وحجز جوازات السفر والوثائق الرسمية الذي يتعرض له أكثر 40% من العمال، بحسب دراسة تمكين، يجبر العمال المهاجرين في قطاع الزراعة على القبول بالأمر الواقع ومحاولة إنهاء مدة العمل دون أن يعرضوا أنفسهم لمشاكل قد تهدد مغامرتهم بالفشل، وهو ما يجعل صاحب المزرعة يتحكم بطريقة دفع الأجور.

مشاكل العمال-01

يقول العامل المصري أحمد صابر «العامل ملوش لا حول ولا قوة، مجبور يقبل بالوضع كده ومش مجبور يخشّ بحوار طويل مع صاحب المزرعة، ولما يقول له صاحب الشغل مش ح ادّيك شهرية ح ادّيك أجرتك بنهاية الموسم ما بيقدر يناقش علشان ما يخسرش كل حاجة».

ويصف أحمد، الذي ترك عمله في قطاع الزراعة، فترة عمله في المزرعة قائلًا «إنت محكوم عايز تقضي فترة وتخلص، وما بتحسش بالأمان غير لما تحصل فلوسك، حتى لو كانت ناقصة». يؤكد أحمد هذا الإحساس بالخوف بقوله «أنا لو كنت لسا بشتغل بالمزرعة كان صعب أقول الكلام ده». وما يضيف إلى كلامه، هو أن أصدقاءه زودونا برقم هاتفه وقالوا «إذا كنت عايز تعرف وضعنا، خذ كلم الراجل ده».

ظروف عمل ومبيت سيئة

تتمدد رقعة هذه الانتهاكات من أجور العمال وحرياتهم لتصل إلى ظروف عملهم ومسكنهم ومبيتهم. عادل، العامل المصري في إحدى المزارع في الشونة الشمالية، يقول إن ظروف العمل بشكل عام سيئة وتبدأ من تدني الأجور وتستمر حتى ظروف العمل والمسكن.

يحمل عادل الجنسية المصرية ويعمل عند نفس صاحب العمل منذ ثلاث سنوات. «190 دينار أو حتى 250 دينار ما تكفيش حاجة، الكل هنا مجبور يعيش بظروف صعبة حتى يوفر فلوسه، وما يحسش إنه انخدع».

ويعيش عادل مع زملائه العمال الثلاثة عشر في غرفة واحدة ومطبخ صغير بدون وجود مرفق صحي واحد، ويتقاسمون معًا كلفة الأكل والغداء بشكل شهري، ويتناوبون على تنظيم السكن وتنظيفه وإعداد الطعام، كما يلجؤون لإيجاد بدائل لاستكمال حياتهم، حيث يشرع معظمهم بتدخين ما يعرف شعبيًا بـ«الهيشة» لتوفير ثمن علب السجائر، والاعتماد على المعلبات في غذائهم.

مساكن العمال المهاجرين تكون عادةً مبنية من الطوب ومسقوفة بالبلاستيك وصفائح «الزينكو»، وهو ما يجعلها ضعيفة أمام الأحوال الجوية وبخاصة في فصل الشتاء. خلال المنخفض الجوي الأخير في شهر كانون الثاني من العام 2016 اتصل فينا أحد العمال وقال لنا إن مسكنهم تسربت إليه المياه من السقف، مما دفعنا للاتصال بعدد ممن قابلناهم وأكدوا لنا أنهم تعرضوا لنفس الظروف.

 

يؤكد المرصد العمالي الأردني في تقريره عن عمال وعاملات الزراعة في الأردن إن عدم شمول هذه الفئة بالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي يضاعف من مشاكلهم، وبخاصة إن تعرّضوا لمشاكل صحية أثناء عملهم، كما تشير دراسة مركز تمكين إلى أن 99% من العمال غير مشمولين بالضمان الاجتماعي و94% غير مشمولين بالتأمين الصحي.

ويلزم قانون الضمان الاجتماعي لعام 2014 أصحاب العمل في القطاع الزراعي شمول عمّالهم بالضمان الاجتماعي بحسب المادة 4 من القانون.

يسرد العامل محمد مختار قصة زميله إبراهيم: «إبراهيم تعب لمدة شهر، كان مش قادر يشتغل، وطلب من صاحب المزرعة ومراقب العمال يوديه المستشفى، لكن رفضوا وهددوه إذا راح المستشفى وتعطل على الشغل ح نخصم من مرتبك».

لم يذهب إبراهيم إلى المستشفى وواصل العمل وهو ما أدى إلى تعرضه للاغماء في النهاية أثناء أداءه عمله. بعدها أصر إبراهيم على مراقب العمال الحصول على إجازة للذهاب إلى الطبيب، إلا أن الأخير جدد رفضه وتهديده، وأثناء الحديث اعتدى عليه مراقب العمال بالضرب، بحسب رواية مختار.

لم يستطع إبراهيم مواصلة العمل في المزرعة بهذه الظروف وطلب من صاحب المزرعة تسليمه جواز السفر ووثائقه، إلا أن الأخير طلب منه دفع 700 دينار للحصول على جوازه ووثائقه، وهو ما لا يقوى عليه، مما دفعه لترك المزرعة دون أوراقه الرسمية والتوجه للعمل في عمّان بشكل غير قانوني.

يعمل أصحاب المزارع على تعيين أحد العمال كمراقب عليهم، ويتميز عن زملائه بحصوله على راتب أعلى، ويحصل على حقوقه كاملة، حيث لا يدوام أكثر من ثمانية ساعات ويحصل على إجازاته وراتبه بشكل دوري، وعادةً ما يكون من نفس جنسية العمال، وفي بعض الحالات يقيم بشكل منفصل؛ إمّا بغرفة مستقلة في المزرعة أو بمكان قريب منها. ويتجنب العمال عادةً الحديث عن ظروف عملهم أمام مراقب العمال، الذي يستطيع أن يتحكم بأجورهم والخصم منها في حال بدر سلوك لا يعجبه من العمال، ويتعامل معهم بقسوة للتأكد من أدائهم لعملهم.

ولا تتوقف ظروف العمال المهاجرين عند هذا الحد، حيث يتعامل معظم المزارعين المهاجرين أثناء عملهم مع المواد الكيميائية المخصصة لرش المزروعات من دون توفير معدات السلامة العامة لهم، وتشير دراسة تمكين إلى أن 29% من العمال فقط يتم تزويدهم بأقنعة الحماية و14% يعملون في مزرعة يوجد فيها صندوق إسعافات أولية.

قطاع فقير على الجميع؟

يرى أصحاب المزارع أن الأجور التي يدفعونها إلى العمال المهاجرين العاملين في مزارعهم تتناسب مع مداخيل القطاع، التي تراجعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة. ويشير المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى «تفاقم مشكلات أصحاب المزارع» خلال الأعوام الأخيرة، مما تسبب في ارتفاع ديون المزارعين الذين بات خمسة آلاف منهم ملاحقين قضائيًا.

يقول المزارع يوسف مسعود إنه تعرض لسلسة خسائر خلال السنوات الأربعة الماضية وصلت إلى 250 ألف دينار بسبب عدم ثبات أسعار المنتجات الزراعية التي لا تحقق في معظم المواسم أسعار التكلفة التي يدفعها صاحب المزرعة.

ويعتقد مسعود أن الأجور وظروف عمل العمالة المهاجرة في الأردن انعكاس لوضع القطاع الذي تراجع دخله مع عدم تنظيم تصدير المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى التأثر بالأحوال الجوية وتعرض مساحات واسعة من المساحات المزروعة للتلف بسبب الصقيع. ويؤكد مسعود أن أجور العمال المصريين وغيرهم «منصفة» في حال أخذنا ظروف هذا القطاع بعين الاعتبار، مشيرًا إلى أن بعضهم يحقق مداخيل جيدة.

المزارع محمود أبو دوش يرى أن حجز وثائق السفر خطوة يتبعها معظم المزارعين لكي يضمنوا حقوقهم ويضمنوا عدم فرار العمال، وهو ما قام به أيضًا. ويختلف أبو دوش مع مسعود إذ يرى أن أجور العمال غير منصفة وأن بعض المزارعين يستغلون أوضاع العمال المهاجرين لرفع أرباحهم، مؤكدًا أن وعود معظمهم بدفع أكثر من 190 دينار للعمال تذهب أدراج الرياح نهاية الموسم الزراعي.

ويرى أبو دوش أن ساعات العمل الطويلة والعمل في الإجازات هي الوضع الطبيعي في الأغوار، وباتت هذه الظروف «عُرفًا» ينطبق على الجميع. ويؤكد أن المزارعين مستعدون لضم عمّالهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي «في حال أجبرهم القانون على ذلك».

«فجوة قانونية» تعزز الانتهاكات

يقول مدير المرصد العمالي الأردني أحمد عوض إن العاملين في قطاع الزراعة من أكثر الفئات عرضة للعمل الجبري والاتجار بالبشر وذلك لغياب المظلة القانونية التي تحميهم. وبحسب ما تؤكد وزارة العمل، تم مؤخرًا تم تحويل عدد من قضايا الاتجار بالبشر لمن يعملون في قطاع الزراعة.

تنص المادة 3 من قانون العمل على استثاء «عمال الزراعة عدا الذين يتم اخضاعهم لاي من احكام هذا القانون وتحدد فئاتهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية». ويقول عوض إن عدم إصدار نظام خاص بعمال الزراعة حتى الآن «حوّل هذه الفئة إلى فئة هشة يسهل استغلالها»، رغم أن قانون العمل بعد تعديله عام 2008 طالب بذلك لشمول هذه الفئة.

مشاكل العمال-02

يتابع عوض «تقديري الخاص أن أصحاب المزارع الكبرى في الأردن هم من يقفون في وجه إصدار هذا النظام، لاعتقادهم أن ذلك قد يضر بمصالحهم، مع أن ذلك غير صحيح».

ويؤكد عوض أن هناك أردنيين يتشاركون بظروف العمل مع العمالة المهاجرة من بينهم نحو 10 آلاف عاملة، معظمهن أردنيات ومن بينهن من تحمل الجنسية السورية التي دخلت إلى هذا السوق مؤخرًا، بالإضافة إلى انتشار عمالة الأطفال في هذا القطاع.

ويشير المرصد العمالي إلى أن استمرار الوضع القانوني وظروف العمل بهذه الطريقة ستساهم في استمرار عزوف الأردنيين عن هذا القطاع، بالإضافة إلى استمرار تسرّب العمال الزراعيين إلى القطاعات الأخرى، حيث تم ضبط نحو 28 ألف عامل مخالف خلال العام 2015، معظمهم كانوا يعملون في قطاعات لا تتوافق مع تصاريحهم.

يقول أحمد نصار، العامل المصري الذي كان يعمل في القطاع الزراعي ثم توجه للعمل في أحد المصانع في عمّان، «أنا دولقتي بشتغل 8 ساعات في اليوم، لما اشتغل إضافي بوخد أجرة زيادة، وبعطل مع الناس وبشتغل مع الناس، يعني الشغل هنا مخليني أحس حالي بني آدم».

ورغم عدم صدور النظام الخاص بعمال الزراعة، تؤكد وزارة العمل أن قانونها ينطبق على الجميع وأن عدم شمول عمال الزراعة في القانون لتأخر إصدار النظام لا يعني السكوت على الانتهاكات التي قد يتعرضون لها، بحسب مدير وحدة التفتيش في الوزارة عبد الله الجبور، الذي أكد أن «أي انتهاك لقانون العمل يعاقب صاحبه إن كان صاحب عمل أو عامل في كافة القطاعات».

ويقول الجبور إن «هناك نحو 10 مفتشين يعملون على مناطق الأغوار من أصل 180 مفتش يعملون في الوزارة»، وتبلغ مساحة الأغوار تقريبًا نحو 400 كم مربع أي أن هناك مفتش لكل 40 ألف كم مربع في الأغوار. ونفذت وزارة العمل بشكل عام نحو 94136 زيارة تفتيشة على مختلف قطاعات العمل خلال العام الماضي، تم خلالها مخالفة 13 ألف مؤسسة، وإنذار 14 ألف، والقبض 28 ألف عامل وافد مخالف.

خلال العام الماضي، عمل مركز تمكين للمساعدة القانونية على تحويل 4 قضايا تخص العمالة المهاجرة العاملة في قطاع الزراعة التي تم تكييفها على أنها «اتجار بالبشر»، إلا أن المركز لم يحصل على حكم بأي من القضايا حتى الآن. ومن بين القضايا التي عمل عليها المركز قضية تسعة عمال من مأدبا عملوا على مدار عام في ظروف عمل سيئة ولم يحصلوا على رواتبهم وكانوا يعملون لأكثر من 12 ساعات في اليوم بعد أن حجز صاحب العمل جوزاتهم ووقعهم على سندات إذنية (كمبيالات) ومنعهم من التحرك.

ودعت دراسة مركز تمكين «حقوق منسية، أوضاع العاملين بالقطاع الزراعي»  إلى وضع تعريف قانوني واضح للعمل القسري وتضمينه في التشريعات الوطنية ومعاقبته بما يتلائم مع الجرم، كما دعت إلى إغلاق ومعاقبة مراكز التوظيف غير القانونية في مصر التي تعمل على خداع العمال ونقلهم إلى الأردن دون توضيح ظروف العمل.

وزارة العمل تؤكد وجود «فوضى» في سوق العمل، وبخاصة بما يتعلق بالعمالة المهاجرة، وهو ما دفعها مؤخرًا إلى اتخاذ سلسة من الإجراءات لتنظيم القطاع والسيطرة عليه، بالإضافة إلى دراستها لإمكانية رفع الحد الأدنى للأجور.