ماذا نقل الإعلام عن أسبوعي الضمان الاجتماعي في البرلمان؟

الأحد 14 تموز 2013

موقع الكتروني إخباري متخصص في الشؤون البرلمانية، مثال ضربته من دون تفكير مسبق خلال لقاء إذاعي مع مدير دائرة المطبوعات والنشر عن معايير الدائرة في اختيار المواقع لحجبها. قال أن المواقع المتخصصة لا تحجب، والمتخصصة وفقا له تكون بأي موضوع عدا السياسة. فسألته إن كان يعتبر الشؤون البرلمانية تخصصاً، فأجاب من دون تردد: نعم.

لم أتوقف عند الفكرة في حينها، لكنني استعدتها عند متابعة تغطية الإعلام لمناقشات مجلسي النواب والأعيان الأخيرة عن قوانين الضمان الاجتماعي، الكسب غير المشروع، وإعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية، ومن قبلها الموازنة العامة، وغيرها من القوانين التي تحكم حياة المواطنين.

التغطية الإعلامية كانت ضعيفة لأنها ببساطة لم تجب عن أسئلتي كقارئة ولم توضح ما احتجت فهمه كمواطنة متأثرة بقرارات المجلسين.

معظم وسائل الإعلام المحلية تنشر أخباراً عن جلسات البرلمان، كل حسب إمكانياتها: الفقيرة منها والقائمة على صحفي واحد أو اثنين تكتفي بإعادة نشر ما يتوفر مجاناً على شبكة الانترنت، ومن لديها خمسة صحفيين فأكثر تفرّغ أحدهم لحضور الجلسات ونقل الأخبار منها.

لكن ما جدوى تفريغ صحفي لحضور كامل الجلسات لينتقي وينقل ما يراه مهماً من خطابات ومداخلات النواب والأعيان، في حين يبث راديو البلد وموقع جوردن ديز جلسات النواب مباشرة على الهواء، وتنشر وكالة الأنباء الرسمية بترا كافة القرارات الصادرة عن الجلسات ونسبة كبيرة من تفاصيل النقاشات؟

وتنتهي الأخبار بنهاية الجلسات من دون متابعة أو تحليل أو توسع أو وتركيز على المهم فيما يقال ويقر في البرلمان. فمثلاً، ناقش وأقر النواب تعديلات عديدة على قانون مؤسسة الضمان الاجتماعي، كتعيين محافظ للمؤسسة لضمان استقلاليتها عن الحكومة بدلا من ترأس وزير العمل لمجلس إدارتها، وشروط التقاعد المبكر، وتأمينات الشيخوخة والتعطل عن العمل، وغيرها من الاقتراحات التي أقر بعضها ورفض أخرى من دون أبسط متابعة إعلامية أو استطلاع لرأي واحد من آراء أكثر من مليون مواطن هم المعنيون أولا في مصير أموالهم التي تديرها مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وأقر النواب دمج وإلغاء مؤسسات حكومية ورفض الأعيان إلغاء بعضها، كـ”مركز تكنولوجيا المعلومات، الهيئة الأردنية لتنمية البيئة الاستثمارية، ديوان المظالم، سلطة المصادر الطبيعية، هيئة المرئي والمسموع، هيئة قطاع التامين وهيئة تشجيع الاستثمار“. ومرت أخبار إلغاء/دمج أو عدم إلغاء هذه المؤسسات الكبيرة المنشأة قبل أقل أو أكثر من عشر سنوات، وكأنها أخبار إلغاء نشاط أو ندوة أسبوعية، من دون توضيح الأسباب أو الآراء المختلفة حولها.

وكذلك أقر النواب قانون الكسب غير المشروع بإضافة “نقباء النقابات المهنية والعمالية ورؤساء الأحزاب” إلى القائمة التي قدمتها الحكومة، والأعيان أضافوا للقائمة “رؤساء وأعضاء مجالس الاتحادات الرياضية والعمالية والخيرية التعاونية“، ما يعني أن الأمراء من أعضاء العائلة المالكة سيخضعون لهذا القانون إن وافق النواب على إضافة الإعيان. تعديل مر في ثنايا تقرير وكالة بترا ومن نقل عنها، من دون تركيز أو تعليق.

وقد يثير بعض النواب، داخل أو خارج الجلسات الرسمية، قضايا مهمة يجدر بالإعلام متابعتها والتحقيق فيها، كموضوع لفت إليه النائب هايل ودعان الدعجة في مقال بصحيفة الرأي، عن “ممثلي الحكومة في الشركات التي تساهم فيها، وتحديدا الأعضاء في أكثر من مجلس إدارة أو هيئة مديرين فيحصلون على مبالغ عالية، دون ان يعيدوا الفروقات الى خزينة الدولة”.

يوجد قرابة 500 موقع إخباري أردني، مرخص وغير مرخص، جميعها إخبارية شاملة تتنافس على سرعة نقل الأخبار والتركيز على السياسة الرسمية، من دون التخصص في قطاع ما. اثنين أو ثلاثة منها مختص بنقل جلسات البرلمان وإعداد دراسات سنوية عن تركيبة البرلمان، لكن لا يوجد متابعات وتحليلات إخبارية لما يدور في الجلسات.

لماذا لا يتخصص أحد المواقع الإخبارية الموجودة في متابعة معمقة لما تنقله المواقع الأخرى عن جلسات البرلمان؟ يكفي لذلك اثنان من الصحفيين الأكفاء، تقني وموقع مسجل في وزارة الصناعة والتجارة ويدفع ما يترتب عليه من ضرائب دخل ومبيعات. ولأنه موقع متخصص في الشؤون البرلمانية فلن يضطر للترخيص في دائرة المطبوعات والنشر والخضوع لقانونها غير الدستوري والمقيد للحرية الإعلام والتعبير ومعاييره المبهمة وغير المنطقية.