أوهام تقنية: حماية صورنا الشخصية على الويب ومساحات التخزين

الثلاثاء 24 آذار 2015

تنتشر بعض الاعتقادات والمفاهيم غير الدقيقة بين مستخدمي الويب والأجهزة الرقمية المتصلة بالصور الرقمية على مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة التخزين الأخرى. لمعرفة أنسب الطرق لحماية الصور الشخصية الرقمية والحفاظ عليها، علينا التعرف على بعض المفاهيم حول الصور الرقمية والرد على بعض المغالطات:

المغالطة الأولى: يحتوي ملف الصور على الصورة المرئية فقط

علينا أولا التعرف على مفهوم «البيانات الوصفية» أو MetaData:

مجموعة من المعلومات التعريفية المدمجة في ملف الصورة، وتختلف نوعية وكمية البيانات بناءً على كيفية إنشاء أو التقاط الصورة بهاتف محمول أو كاميرا رقمية أو على الحاسوب، ويمكن من خلال البيانات الوصفية الكشف عن معلومات حساسة أو شخصية؛ مثل التاريخ، وزمن التصوير، والموقع الجغرافي، ونوع الجهاز وبياناته، واسم الشخص.

إن الوصول إلى البيانات الوصفية وقراءتها ليست مسألة معقدة ولا تستلزم تقنية متطورة، إذ يمكن لأي شخص الاطلاع عليها بطرق مختلفة، منها: النقر يمينا على ملف الصورة والذهاب إلى خصائص الملف (Properties) ثم اختيار التفاصيل (Details). فمثلا إذا قمت بتفعيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على هاتفك المحمول، يتم إدماج الموقع الجغرافي للصورة أثناء التقاطها، وعند رفعها على موقع تواصل اجتماعي قد يتم الكشف عن الموقع الجغرافي.

وفي حالة رفع الصور على مواقع التواصل الاجتماعي تُرفق بياناتها الوصفية معها، وتقوم بعض الشركات بإزالة تلك البيانات من الصور أثناء معالجتها قبل إتاحتها على الموقع، فإذا قام مستخدم آخر بتنزيل الصور مرة أخرى تكون بدون تلك البيانات.

إزالة البيانات الوصفية:

توجد بعض الأدوات البسيطة التي تساهم في إزالة البيانات الوصفية المدمجة بالصور الرقمية؛ من بين تلك الأدوات أداة Metanull والتي يمكن من خلالها الاطلاع على البيانات وإزالتها قبل إرسالها عبر الويب أو مشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

المغالطة الثانية: خاصية الحذف (Delete) كافية للتخلص من الصور نهائيا من وحدات التخرين (ذاكرة الفلاش، والهاتف الجوال، واللابتوب).

وحدات التخزين عبارة عن مساحة تخزين تتفاوت في الأحجام والإمكانات لحفظ ملفات مختلفة، ومن بين وحدات التخزين الأقراص الصلبة، وبطاقات الذاكرة للهواتف المحمولة، وذاكرة فلاش.

يفترض معظمنا أن ما لا نراه من الملفات هو غير موجود على هذه الوحدات، لكن الطرق الشائعة لحذف الملفات من على وحدات التخرين مثل استخدام Delete، وإفراغ سلة المهملات، لا تقوم فعليًا بتدمير الملف وحذفه نهائيًا (أو ما يعرف بعملية محو الملفات Wiping)، فيمكن معرفة المحتوى بطرق مختلفة ببعض الجهد وبرامج الاسترجاع.

المحو بدلا من الحذف:

بدلا من حذف الملفات أو الصور من على وحدات التخزين والمجازفة بخصوصية المحتوى واسترجاعه من قبل آخرين يفضل إجراء محو لها، فعند الضغط على زر «الحذف» Delete بلوحة المفاتيح أو سحب الملف إلى سلة المهملات، يتم إزالة أيقونة الملف من فهرس لجميع الملفات، ويتم إخطار نظام التشغيل بوجود مساحة شاغرة يمكن لبيانات جديدة أو ملفات جديدة استخدامها. ولكن إلى أن يتم إعادة استخدام تلك المساحة من قبل ملفات جديدة، يمكن استرجاع البيانات السابقة مرة أخرى. أما المحو أو الـWiping يدمر الملفات والبيانات القابلة للاسترجاع نهائيا، والقيام بالمحو مسألة لا تحتاج إلى وقت أو جهد أو دراية تقنية متطورة.

يمكن استخدام أداة إريسر Eraser للمحو، وبمجرد تثبيت الأداة على الجهاز سوف تظهر كلمة Eraser إلى جانب Delete  عند النقر اليمين على ملف ما.

يمكنكم التعرف على شرح بسيط لكيفية عمله واستخدامه بزيارة الرابط هنا.

المغالطة الثالثة: بإمكانك التحكم بخصوصية أو علانية الصور على مواقع التواصل الاجتماعي

هل يملك المستخدمون سلطة كاملةً على ما يرفعونه أو يشاركونه من صور على مواقع التواصل الاجتماعي؟

إن علاقتك بالمواد الخاصة بك على مواقع التواصل الاجتماعي يتم تحديدها بسياسة الاستخدام والخصوصية، وهذه السياسات هي عبارة عن العقد بين الشركة والمستخدم، أو إن جاز التعبير بين الشركة والعميل، حول حقوق وصلاحيات وواجبات الطرفين. وعلى الرغم من عدم إقبال المستخدمين على قراءة السياسات والتعرف عليها، إلا أنه يجب معرفة أن تلك السياسات لها تأثير مباشر على خصوصية البيانات الشخصية بما فيها الصور. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الشركات استخدام صورك الشخصية في الدعاية، أو بيعها لشركات الإعلانات، أو لرسم خريطة علاقاتك الاجتماعية بالآخرين.

مثال 1 – سياسة الاستخدام في موقع فيسبوك:

مادة رقم (2) بند(2) وبند (3): …بالنسبة إلى المحتوى الخاضع لحقوق الملكية الفكرية، مثل الصور والفيديو، فإنك تعطينا الإذن التالي ذكره بشكل محدد: أنت تمنحنا ترخيصًا دوليًّا غير حصري وقابلًا للنقل والترخيص من الباطن، وغير خاضعٍ لأية رسوم امتياز لاستخدام أي محتوى خاضع لحقوق الملكية الفكرية تنشره على فيسبوك أو له صلة به. ينتهي ترخيص حقوق الملكية الفكرية هذا عندما تحذف المحتوى الخاضع لحقوق الملكية الفكرية الخاص بك أو عندما تحذف حسابك ما لم تكن قد تمّت مشاركة محتوى حسابك مع آخرين، ولم يحذفوه. عندما تحذف محتوىً خاضع لحقوق الملكية الفكرية أنت تدرك أن المحتوى المُزال قد يبقى ضمن النسخ الاحتياطية.

هذا إلى جانب أن أغلب الشركات تبرم اتفاقيات فيما بينها، فيمكن البحث عن صور شخصية تم رفعها على فيسبوك وفليكر عبر محرك بحث جوجل، وهكذا تترابط بيانات المستخدمين عبر كل قواعد بيانات الشركات المختلفة.

مثال 2: سياسة الخصوصية في موقع انستغرام:

المادة رقم (3) الخاصة بمشاركة معلومات المستخدمين:… قد نقوم بمشاركة معلومات مع شركائنا المعلنين، والتي تتيح للشبكات الإعلانية من مجموعة أشياء من بينها تقديم إعلانات مخصصة يعتقدون إنها مناسبة لك.

مما سبق نجد أن بعض سياسات المواقع قد تؤثر سلبًا على خصوصيتنا وخصوصية الآخرين المتصلين بنا وقد تقع بيانات شخصية في يد أشخاص وشركات.

علانية الصور:

في أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، جميع الصور تكون متاحة على الخوادم المنظمة لتلك الشركات وتحتفظ بها بأشكال مختلفة، كما أن بعض الشركات تقوم بتغيير سياسة الخصوصية كل فترة زمنية، وقد يتغير نطاق اطلاع الآخرين على صورك دون إدراكك، وقد تصبح صورك قابلة للبحث عبر محركات البحث. الأنسب لك هو افتراض أن ما يتم رفعه على الويب فهو متاح للآخرين بأشكال مختلفة، وأنه سيصعب تدارك موقف إتاحة صورك كليًا. (يمكن مطالعة رسوم توضيحية توضح تبعات تغيير سياسة الخصوصية عبر عدة سنوات هنا).

الصورة من موقع Shutterstock