كتب سنقرأها في العام 2019

الأربعاء 02 كانون الثاني 2019

لطالما كانت الكتب، واحدة من أسهل ضحايا قرارات السنة الجديدة. فمع كل عام موشك على الانتهاء، نلقي نظرة على ما أنجزناه في عامنا الموشك على الأفول لنكتشف أننا، غالبًا جدًا، أضفنا عناوين جديدة إلى مكتباتنا، وربما تضخمت قائمة الكتب التي نشعر بالذنب لأننا لم نقرأها بعد.

طلبنا من عدد من كتَاب حبر أن يخبرونا عن كتب يخططون لقراءتها في العام 2019، ومن هذه القائمة ربما تودون انتقاء عدد من العناوين التي ستشعرون بالذنب لأنكم لم تقرأوها نهاية العام القادم.

مصطفى شلش

الكتاب: لغز رأس المال: لماذا تنجح الرأسمالية في الغرب وتفشل في كل مكان آخر
المؤلف: هرناندو دي سوتو
المترجم: حسام الدين خضور
الناشر: دار الفرقد، 2017

في ظل لجوء عدد من البلدان العربية مثل مصر والأردن لصندوق النقد الدولي والبدء باتخاذ قرارات اقتصادية نيوليبرالية لسد عجز الموازنة، عبر إجراءات تقشفية وتوسيع قاعدة الاستثناء الضريبي لأصحاب رأس المال، بدعوى جلب النقد الأجنبي وتنشيط الإقتصاد، تظهر أهمية كتاب الباحث الاقتصادي هرناندو دي سوتو حيث يطرح سؤال «لماذا تنجح الرأسمالية في الغرب وتفشل في كلّ مكان آخر؟»، محاولًا الإجابة على هذا السؤال عبر فك أسرار رأس المال وفهم طبيعته، متتبعًا الخلل القانوني والسياسي في بنية مؤسسات دول الجنوب، موضحًا أن «وصفة نجاح الرأسمالية في الغرب قد تكون وصفة لكارثة اقتصادية وسياسية في الجنوب».

اعتمد سوتو على دراسات ميدانية شملت عدة بلدان في العالم الثالث مثل: مصر وبيرو وهاييتي والفيليبين، مشيرًا إلى فشلها في إدراك آلية عمل «العولمة»، فبناء مولات وناطحات سحاب ومطاعم، وعدم ضبط الأسواق وتركها للشركات متعددة الجنسيات. والخصخصة وتقليص الإنفاق الاجتماعي لا يبني اقتصادًا قويًا بل يزيد معدلات الفقر. لهذا يرى أن الرأسمالية لن تتخلص من شبح ماركس، بل على العكس فثورة الاتصالات ساهمت في زيادة وعي الفقراء بأسباب بؤسهم الرأسمالي.

ويقدم سوتو مقترحات لحل الأزمة الاقتصادية لبلدان العالم الثالث تتمثل في البدء بعملية إنتاج رأس المال وحل مشكلة الهجرة العشوائية إلى المدن، وسن قوانين جديدة أكثر شفافية للحد من الفساد والبيروقراطية.

عمار الشقيري

الكتاب: رواية أخبار من بلادٍ أجنبيّة
المؤلف: ألبيرتو مانغويل
المُترجم: جولان حاجي
الناشر: دار الساقي، 2018

أحبُّ هؤلاء المعاتيه الأنيقين الذين يرون في الكتابة مقدرة على تغيير الأحداث وحتّى «قتل الجرذان بضربات القوافي على طريقة الشعراء الإيرلنديين»، ومنهم ألبيرتو مانغويل «الأرجنتينيّ الذي يعتبر نفسه فرنسيًّا وسط الإسبان».

ظلّ مانغويل يزج في كتبه؛ تاريخ القراءة، والمكتبة ليلًا، ويوميّات القراءة، وغابة المرآة، والمخلوقات الوهميّة باثنتين: أنا يهوديٌّ لكنني لستُ يهوديًّا، بالإضافة إلى بورخيس، وسيكون مصيره الموت يومًا ما والكتابة على قبره من قبل نقّاش شواهد القبور بخطأ منطقيّ التفسير لاحقًا؛ ألبيرتو بورخيس.

ساهمت صدفٌ أخرى لأن يلازم اسم مانغويل بورخيس؛ إذ استلم الأوّل أمين مكتبة بيونس آيرس مثل بورخيس، لكنَّ حظه لم يكن جيّدًا مثل بورخيس ليكون أعمى إذ كان الأخير ثالث أمين عامٍ أعمى لهذه المكتبة بعد بول غروساك وخوسيه ميريمول.

كان هذا في كتبه، أما رواياته، فسأكون ممتنًا للقدير أن يمنحني وقتًا لقراءتها في 2019. المعلومات الأوليّة تقول: يتخلّى مانغويل عن ثيمتيه في كتبه ويستبدلها في رواياته بقضيّة المخطوفين في الأرجنتين إبان الحكم العسكري، لاحظت ذلك في رواية «كل الناس كاذبون»، والمعلومات تقول أنه يُكرر تناول القضيّة في روايته «أخبار من بلاد أجنبيّة»، حديثة الصدور.

شكلّت هذه القضيّة خلافًا بين كتّاب أمريكا اللاتينيّة؛ يُمكن وضع ساباتو ومانغويل في جهة مثلًا وفي الجهة الأخرى بورخيس و يوسّا. وعلى هذا الحال رغم كل البورخسيّة في أعمال مانغويل إلّا أن قضيّة المخطوفين يُمكن أن تكون فاصلًا يذكّر نقّاش شواهد القبور أن يعدل في اللحظة الأخيرة ويكتب: ألبيرتو مانغويل.

روان بيبرس

الكتاب: وجدت أجوبتي
المؤلف: باسل الأعرج
دار النشر: دار رئبال، 2018

كانت وصية الشهيد باسل الأعرج بوقعها المدوي، وصدق كلماتها، ورشاقة تعابيرها كافية لتجعلني أترقّب أي عمل يجمع كتاباته وأفكاره.

أعتقد أن مجموعة الأبحاث والمقالات والتدوينات التي كتبها «المثقف المشتبك» تستحق القراءة وستكون مصدر إلهام حقيقي خال من المزايدات. كما أنني أتطلع لأحظى من خلالها بجرعة فكرية وعدسة ثورية تمكنني من النظر لتداعيات المشهد السياسي – الداخلي والخارجي – في ضوء المعطيات الحالية.

تكريمًا لفكر البطل وتخليدًا لذكراه، أرى من الواجب قراءة ما تم جمعه من أعماله ونشر أفكاره والتفاعل معها والاقتباس منها وترديد كلماته.

أحمد ضياء دردير

اسم الكتاب: محمد رسول الحرية
اسم المؤلف: عبد الرحمن الشرقاوي
الناشر: الشروق، 2018

لم أقرأ من هذا الكتاب سوى مقدمته التي يحذرنا فيها الشرقاوي من البحث عن إضافة لسيرة رسول الإسلام في كتابه، فهو لن يتحدث عن سماوية الرسالة وإنما عن إنسانيتها. ومن البداية نعرف أننا أمام تطويع لسيرة الرسول بقلم مثقف دأب على ارتداء عدسة الإسلام لقراءة واقع عصره وارتداء عدسة عصره لقراءة تاريخ الإسلام. نعرفه قارئا (انتقائيا) للتاريخ في كتبه عن أبي بكر وعمر وعلي وابن تيمية وغيرهم، ونعرفه مجددًا في المسرح الشعري في «الحسين ثائرًا» و«الحسين شهيدًا». لا يحتار الشرقاوي كثيرًا أمام التراث الإسلامي فقد كان من الكتاب الحداثيين القلائل الذين تمرسوا في التجول فيه بكل ثرائه ودهاليزه ثم سبك رؤيتهم الخاصة في مزيج متقن من البحث والرواية. تأخذنا كتابات الشرقاوي بانفتاحها على السرديات التاريخية المختلفة بعيدا عن الصراع الشيعي-السني، وتأخذنا بمراجعتها المتأنية للسجال السياسي في صدر الإسلام ومقاصده بعيدًا عن ثنائية الديني والعلماني، وتدخل بنا إلى قراءة للإسلام من باب العدل الاجتماعي والحرية ونصرة المستضعفين، فقد كان من الذين قرأوا الاسلام بنفس اشتراكي فاستوعبهم الجهاز الدعائي الناصري، فجعل منه مثقف المستضعفين والسلطة في آن. انحسر الاهتمام الرسمي بالشرقاوي منذ أن ضاق السادات بالمستضعفين والمثقفين، وإن لم تنحسر أهمية كتاباته. ينتظر الكتاب على رف مكتبتي منذ أعادت دار الشروق إصداره أول العام في إطار إحياء معرض القاهرة للكتاب لذكرى الشرقاوي.

هشام البستاني

الكتاب: كتاب المراحيض
المؤلف: لؤي حمزة عباس
الناشر: دار المعقدين، 2018.

لم هذا الكتاب مهم في هذه الأيام تحديدًا؟

المرحاض -في مخيالنا العامّ- هو قاع القذارة، أسفل درك السّافلين، والمكان الذي نستحي من ذكر ما نودعه فيه من مواد صلبة أو سائلة، وما نتركه خلفنا في حيّزه من روائح. إن كان ثمّة مكان يختزل القذارة والقرف والترفّع، جامعًا إيّاها بالضرورة والحاجة والتجاهل، فهو ذلك المكان الغريب، التخوميّ، الذي يجعلنا ننزل ببشريّتنا من عليائها الذهنيّة، العاقلة، المدّعية، ليعيدها إلى أصولها العضويّة، الحيويّة، النيّئة. في هذا النصّ الفريد من نوعه في الكتابة العربيّة، يذهب لؤي حمزة عباس بشجاعة وحرفيّة إلى عالم مسكوت عنه، طريف من نوعه، يتطلّب منا إعادة استكشاف أنفسنا ودلالاتنا بمنطقٍ ومعنىً جديدين، لا من خلال الغوص في ما يكتبه المؤلف فقط، بل من خلال اشتباك نصّ المؤلّف مع نصوص أخرى لكتّاب وفنّانين آخرين، تناولوا هذا الموضوع في كتابتهم أو فنّهم بشكل أو بآخر. أجّلت قراءة الكتاب بانتظار نسخته الورقيّة التي لم تصل منذ أشهر من العراق، وسأضطر -بكل أسف- إلى قراءة هذه الطبعة المحدّثة والمزيدة من الكتاب إلكترونيًّا.