أين نحن من السباق نحو لقاح كورونا المستجد؟

تصميم ندى جفّال

أين نحن من السباق نحو لقاح كورونا المستجد؟

الأربعاء 15 تموز 2020

يعمل الباحثون حول العالم على تطوير أكثر من 150 لقاحًا ضدّ فيروس كورونا المستجد. اللقاحات هي الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لمكافحة تفشي الوباء ومقاومة المرض، إذ يُعوّل العالم على اللقاح من أجل وقف الجائحة، التي امتد تأثيرها لتصيب أكثر من 13 مليون شخص حول العالم وتقتل أكثر من نصف مليون شخص منهم. سيساهم إنتاج اللقاح في إبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم، وإنقاذ الكثير من الحيوات.

في ظلّ الحديث عن المضي قدمًا في تطوير اللقاحات حول العالم، تطفو على السطح مجموعة كبيرة من الأسئلة حول طبيعة اللقاحات وسعرها وآليات تطويرها، إضافة إلى الوقت المتوقع لإنتاجها، ومن هي الدول والفئات التي من الممكن أن تحصل على اللقاح قبل غيرها، ومن هي الشركات التي خطت خطوات متقدمة في إنتاجه. كما تظهر الأسئلة حول استعدادات وإجراءات الأردن لتأمين اللقاح، في ظلّ الصفقات التي توقعها الدول الكبرى مع مطوري اللقاحات الواعدة.

كيف يتم تطوير اللقاحات؟

قبل أن يصبح متاحًا للاستخدام، يمرّ أيّ لقاح بعملية تطوير واختبار للتأكد من فعاليته وأمان استخدامه. إلا أن خصوصية جائحة كوفيد-19 قد أحدثت بعض التغيرات على هذه العملية بهدف تسريع الوصول إلى لقاح فعّال.

في سيناريو اعتيادي؛ تبدأ عملية تطوير اللقاحات من المرحلة الاستكشافية التي تنطلق مع البحث المخبري من أجل اكتشاف مستضدات طبيعية أو صناعية بوسعها علاج أو منع المرض. بالعادة، تستمر هذه المرحلة من سنتين إلى أربع سنوات، تليها المرحلة ما قبل السريرية التي تجرى فيها الفحوصات المخبرية والاختبارات على الأنسجة أو الخلايا، والحيوانات كالفئران أو القرود لمعرفة ما إذا كان اللقاح سيعمل، وقد تستمر هذه المرحلة من سنة إلى سنتين. الكثير من اللقاحات المحتملة تفشل في هذه المرحلة لعدم إحداثها الاستجابة المناعية المطلوبة، لكن في حال نجحت فإن المؤسسات المعنية ستعطيها الضوء الأخضر للبدء في الاختبارات السريرية.

تنقسم الدراسات السريرية إلى ثلاث مراحل يجري فيها اختبار اللقاح على الإنسان؛ تستغرق المرحلة الأولى  من سنة إلى سنتين، وتجرى على أقل من 100 شخص، بهدف اختبار أمان اللقاح، إضافةً إلى نوع ودرجة الاستجابة المناعية التي يحدثها. تعبر اللقاحات المحتملة إلى المرحلة الثانية من الدراسات السريرية، التي تستغرق سنتين وتجرى على بضع مئات من الأشخاص وتهدف إلى اختبار أمان اللقاح والاستجابة المناعية والجرعة المقترحة وطريقة إيصاله في الجسم. تتوسع عينة الاختبار في المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية لتصل إلى آلاف الأشخاص، ويجري فيها اختبار اللقاح أمام «اللقاح الوهمي»[1] (Placebo)، وتستغرق هذه العملية من 3 إلى 4 سنوات. في الغالب، تستطيع حوالي ثلث اللقاحات عبور الاختبارات السريرية من المرحلة الأولى وحتى الموافقة النهائية.

تبدأ بعد ذلك عملية الموافقة ومنح التراخيص، من خلال مراجعة البيانات من قبل العلماء مع مؤسسات الغذاء والدواء والسلطات المسؤولة عن إجازة اللقاح، لتبدأ عملية تصنيع اللقاحات في مصانع مراقبة من قبل إدارة الغذاء والدواء أو أي جهة أخرى مسؤولة. كما تستمر مراقبة اللقاحات بعد طرحها في الأسواق واستخدامها من قبل الناس لضمان أمانها وفعاليتها. فما الذي تغيّر في هذه العملية في ظلّ جائحة كورونا للخروج بلقاح في زمن قياسي؟

كيف يجري تسريع تطوير لقاح كوفيد-19؟

لم يسبق تطوير لقاح ضمن جدول زمني طموح بقدر الجدول المقترح لتطوير لقاح كوفيد-19. يقدر الخبراء أن عملية تطوير اللقاح سريعة التتبع يمكن أن توصل لقاحًا مرشحًا ناجحًا للتسويق في حوالي 12 إلى 18 شهرًا. تساهم عدة عوامل في جعل ذلك ممكنًا في حالة كوفيد-19؛ إذ استفاد العلماء من الأبحاث السابقة حول فيروسات كورونا الأخرى، التي تسبب متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، في تطوير لقاح كوفيد-19، وهو ما ساهم في تسريع العملية جزئيًا.

كما ساهمت سرعة إتاحة التسلسل الجيني للفيروس، على يد باحثين من المركز السريري للصحة العامة بشنغهاي وجامعة فودان (شنغهاي) ونشره عبر موقع (virological.org) لأول مرة، وما تبع ذلك من تحليل لهذه البيانات وإضافة عليها، في تسريع رحلة تطوير اللقاح، إذ تتيح هذه البيانات أهدافًا محتملةً في الفيروس، يجري الانطلاق منها لتطوير اللقاحات.

يجري أيضًا ضمن عملية تطوير لقاحات كوفيد-19 دمج مراحل الدراسات السريرية، بدلًا من إجرائها تباعًا. على سبيل المثال؛ بعض اللقاحات تخضع للمرحلة الثانية والثالثة من الدراسات السريرية معًا، أي أنها تختبر على مئات الناس للمرة الأولى. قد يشمل سيناريو آخر عدم انتظار نتائج الدراسات على الحيوانات قبل الانتقال إلى الدراسات على البشر، والقيام بالمرحلتين في وقت واحد. إلى جانب تسريع الإجراءات التنظيمية من موافقات وتراخيص. عامل آخر يساهم بتسريع العملية من أجل كسب المزيد من الوقت، هو تصنيع بعض اللقاحات أثناء اختبارها. وإذا اتضح أنها غير فعالة، فلن يتم استخدامها.

حتى السابع من تموز الحالي، وصل 21 لقاحًا مرشحًا ضد فيروس كورونا المستجد إلى مرحلة الدراسات السريرية 

أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم (Warp speed) على العملية التي تسعى من خلالها إلى توفير 300 مليون جرعة لقاح آمن وفعال بحلول كانون الثاني 2021، من خلال الاستثمار بمليارات الدولارات في مشاريع تطوير اللقاح، بهدف تسريع العملية مع الالتزام بمعايير السلامة والفعالية.

مع الدعم الاستثنائي المقدم لتطوير لقاح كوفيد-19، تجدر الإشارة إلى أن لقاحات فيروسات كورونا السابقة المسببة للسارس أو متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) لم تتمكن من اجتياز الاختبارات السريرية الصارمة، فعند وصول لقاح محتمل ضد السارس للاختبارات السريرية، كانت الجائحة قد تمّ احتواءها، وجفّ معها تمويل الأبحاث ما حال دون إكمال الاختبارات، كما أن احتواء تفشي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية حتى بين المجموعات الأكثر عرضة للإصابة، حال دون تحقيق شروط الاختبارات السريرية الموّسعة التي تستلزم أكثر من 10 آلاف مشارك. وهو ما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت قد تراكمت خبرات سابقة كافية لنجاح هذا اللقاح، كما لا ينفي الحاجة إلى إجراء اختبارات سريرية موسعة وصارمة عليه.

بغض النظر عن اللقاح الذي سينجح في الوصول إلى الاستهلاك البشري، فقد بدأت الدعوات إلى ضرورة توافر بيانات صلبة وشاملة ومفصلة لدعمه، بما يتيح إجراء تقييمات موضوعية ودقيقة من قبل المجتمع العلمي الأوسع. لأن الافتقار إلى الشفافية الكاملة سيكون مدعاة للقلق.

هل سيكون سعر اللقاح في متناول اليد؟

عادة ما يتم تحديد أسعار الأدوية بما يسمح لشركات الأدوية تحقيق الربح، بعد استثمارها مبالغ كبيرة في البحث والتطوير. لكن مسألة اللقاحات مختلفة. بشكل عام، تسعّر شركات الأدوية اللقاحات بناءً على ما تدفعه الحكومات مقابلها. هذا قد يعني أن تدفع الدول الأكثر ثراءً مبالغ أكبر مقابل اللقاحات، ما يترك الدول الفقيرة في آخر قائمة الانتظار؛ انطلاقًا من هنا، يدفع التحالف العالمي للقاحات والتحصين Gavi -ضمن حملة الالتزام المسبق للسوق (AMC)- لمصنعي اللقاحات من الآن، للتأكد من تزويد الدول الفقيرة باللقاحات عند إنتاجها.

يدفع التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) لمصنّعي اللقاحات من الآن، للتأكد من تزويد الدول الفقيرة باللقاحات عند إنتاجها.

يرجّح Gavi أن تتاح اللقاحات أولًا للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس، مثل العاملين في المجال الصحي، المسنين والمرضى الذين يعانون من مشكلات أخرى، كالسكري مثلًا، إلى أن يتوافر اللقاح على نطاق أوسع. وقد صرّحت منظمة الصحة العالمية أن بضع مئات الملايين من جرعات لقاح كوفيد-19 فقط يمكن إنتاجها بحلول نهاية هذا العام. بالتالي، سيستهدف التلقيح أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بالفيروس.

يرى المدير التنفيذي لمعهد سيروم في الهند، أكبر مُصنّع لقاحات في العالم،[2] إن من السابق لأوانه التعليق على سعر اللقاح في هذه المرحلة، إلا أنه سيكون «في متناول اليد»، ويأمل أن «يتم شراؤه وتوزيعه من قبل الحكومات دون مقابل». في حين صرّح وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني الشهر الماضي بأن الصين ستجعل لقاحها «منفعة عامة عالمية»، وأنها «ستفي بتعهدها بتزويد العالم بلقاح آمن وفعال وعالي الجودة عندما يكون جاهزًا، وستساعد في جعل هذا اللقاح في متناول الدول النامية وبأسعار معقولة».

كانت جامعة أوكسفورد قد صرحت بأن اللقاح سيكون متاحًا على أساس غير ربحي، كما أعلنت شركة جونسون آند جونسون أنها تنوي في حال نجاح لقاحها المحتمل، توفير أول مليار جرعة بسعر غير ربحي، يبلغ حوالي 10 دولارات لكل جرعة. كما وقعت شركة أسترازينيكا (AstraZeneca) صفقة مع معهد سيروم في الهند، تتضمن تصنيع سيروم لمليار جرعة من لقاح أوكسفورد للبلدان متوسطة ومتدنية الدخل.

مدير استرازينكا في الأردن عبدالكريم الديسي، صرح لحبر أن الشركة أوضحت لوزارة الصحة آلية الحجز للحصول على اللقاح، مؤكدا أن أكثر من 100 شركة في العالم تعمل لإنتاج اللقاح بينها 14 وصلت للمراحل النهائية إذ لن يكون هناك احتكار للقاح. من جهته، يشير نذير عبيدات، الناطق باسم لجنة الأوبئة إلى أن تكلفة اللقاح على الأردن ليست واضحة لأن عملية الحجز ليست كعملية الشراء، وفي حال توفره سيمنح في الأردن بداية للفئات الأكثر تعرّضًا لمخاطر الفيروس.

عن حجز وشراء لقاحات كورونا

توقّع الحكومات حول العالم صفقات بمئات الملايين للحصول على لقاح كوفيد-19 المحتمل. حيث تسعى الحكومات الأوروبية جاهدة للحصول على طلبات من اللقاحات المحتملة، بعد مخاوف من أن الاتحاد الأوروبي لم يتحرك بالسرعة الكافية مقارنة مع الولايات المتحدة. إذ توصّل تحالف اللقاحات الشاملة للاتحاد الأوروبي (IVA)، بقيادة إيطاليا، ألمانيا، هولندا وفرنسا، إلى اتفاق مع أسترازينيكا، يقضي بتزويد 400 مليون جرعة من اللقاح المحتمل، ابتداءً من أواخر 2020.

«نحن ندفع مقدمًا جزءًا كبيرًا من الاستثمار المطلوب، مقابل التزام من الشركة المصنعة للأدوية بإعطائنا اللقاح عندما يكون متاحًا»

وفي الوقت الذي أشارت فيه واشنطن إلى أنها لن تسمح بالمبيعات في الخارج قبل تلبية احتياجاتها، صرح أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي «نحن ندفع مقدمًا جزءًا كبيرًا من الاستثمار المطلوب، مقابل التزام من الشركة المصنعة للأدوية بإعطائنا اللقاح عندما يكون متاحًا».

بينما تتسابق الولايات المتحدة والصين لتأمين إمدادات اللقاح لسكانها، ترى اليابان والدول الأوروبية ميزة في الجمع بين مواردها المالية الأقل لشراء وتأمين اللقاحات، إذ تنوي حوالي 30 دولة الانضمام إلى تحالف الشراء هذا، ومنها إيطاليا، إسبانيا، النرويج وكندا، كما يشارك الاتحاد الأوروبي في المحادثات. ستتفق هذه الدول المشاركة على شراء ما يكفي من اللقاحات لشمول 20% من سكانها في التطعيم.

محليًا، قال نذير عبيدات إن عملية حجز اللقاح ليست سهلة، إذ إن هناك قرارًا بالحجز وإجراءات للحجز، لافتًا إلى أن وزارة الصحة تحاول حجز اللقاح من شركة استرازينكا التي تتعاون مع جامعة أوكسفورد البريطانية لإنتاج لقاحها. ويؤكد عبيدات أن ترتيب الأردن في الحصول على اللقاح يعتمد على معايير الشركة المزودة، إذ يسعى الأردن للحصول على مليون جرعة، لكن ليس بالضرورة أن يحصل على هذه الكمية، بحسبه. وكانت وزارة الصحة قد صرحت لحبر أن لا كلفة مادية لحجز المطعوم، لكن حجزه يمنح الأردن أولوية تسجيل دور لشرائه من الشركات المصنعة في وقت مناسب ومحدد، بعد أن تثبت نجاعته، وذلك نظرًا للضغط المتوقع من دول العالم لشراء اللقاح بعد تصنيعه.

أين نحن من تطوير لقاح كوفيد-19؟

حتى السابع من تموز الحالي، وصل 21 لقاحًا مرشحًا ضد فيروس كورونا المستجد إلى مرحلة الدراسات السريرية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

تنتج اللقاحات في الغالب عن جهود تعاونية عبر قطاعات المجتمع؛ من شركات الأدوية الخاصة، إلى المؤسسات الحكومية ووكالات الصحة العامة، وحتى المختبرات الجامعية، وهذا ما يظهر بوضوح في تطوير لقاح كوفيد-19. إلى جانب الدعم الذي تقدّمه الحكومات، تلعب المؤسسات الدولية دورًا كبيرًا في الاستجابة للجائحة ودعم تطوير اللقاح، وفي مقدّمتها تحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI)[3] الذي طالب بجمع ملياري دولار أمريكي كتمويل عالمي لتسريع تطوير اللقاحات المرشحة، وكشف مؤخرًا عن الحاجة إلى 18.1 مليار دولار للحصول على ملياري جرعة من اللقاح في عام 2021. وزّع التحالف حتى الآن ما يصل إلى 829 مليون دولار، من خلال شراكات مع تسعة مطورين،[4] على أمل أن ينجح البعض على الأقل في الوصول إلى لقاح فعّال.

التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) يبحث إطلاق آلية لزيادة القدرة التصنيعية للقاحات الناجحة المحتملة وتمويلها لمجموعة من البلدان النامية، وتعتبر السعودية من أكبر الجهات الممولة في التحالف، إلى جانب مؤسسة بيل وميليندا جيتس، وقد تعهد المساهمون بأكثر من نصف مليار دولار إلى الآن، ويأمل التحالف بإضافة 1.5 مليار دولار أخرى في الأسابيع المقبلة.

ما هي أبرز اللقاحات المحتملة؟

فيما يلي أبرز لقاحات كوفيد-19 الواعدة التي تتصدّر سباق تطوير اللقاح الفعّال.

لقاح مجموعة سينوفارم (Sinopharm) الصينية

بعد اختبارات مبكرة واعدة، أعلنت مجموعة الصين الوطنية للتكنولوجيا الحيوية (سي.إن.بي.جي) وهي وحدة تابعة لمجموعة الأدوية الوطنية الصينية سينوفارم (Sinopharm) المملوكة للدولة، في حزيران، أنها ستنتقل إلى المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية على لقاح كوفيد-19 المحتمل الذي تعمل على تطويره. اللقاح الذي يجري تطويره بالتعاون مع معهد ووهان للمنتجات الحيوية، هو لقاح خامل يتكون من جزيئات تمت تنميتها ثم قتلها من الفيروس.

توصلت الشركة إلى اتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لبدء اختبار فعالية اللقاح فيها، نظرًا لأن الصين لديها عدد قليل من حالات كوفيد-19، ما لم يمكنها من تلبية شروط المرحلة الثالثة من الاختبارات السريرية للتأكد من سلامة وفعالية اللقاح على نطاق واسع. تعمل الشركة على زيادة قدرتها التصنيعية من خلال مصنعين، أحدهما في بكين والآخر في ووهان، على أن ينتجا معًا 200 مليون جرعة من اللقاح -على الأقل- سنويًا، ستكون كافيةً لتلقيح 100 مليون شخص؛ لأن اللقاح الخامل يستلزم إعطاء جرعتين منه لتحفيز الاستجابة المناعية.

لقاح جامعة أوكسفورد وشركة استرازينيكا (AstraZeneca) البريطانية-السويدية

يأتي لقاح كوفيد-19 الذي يعمل فريق جامعة أوكسفورد على تطويره في طليعة اللقاحات المرشحة ضد الفيروس، إذ وصل إلى المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية في البرازيل وجنوب إفريقيا، والمرحلة الثانية والثالثة من التجارب السريرية في إنجلترا. وهو ذات الفريق الذي طوّر لقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

يجري العمل على هذا اللقاح ضمن معهد إدوارد جينر لأبحاث اللقاحات التابع لجامعة أوكسفورد، وبالتعاون مع شركة الأدوية الإنجليزية السويدية أسترازينيكا.

بدأ تطوير لقاح أوكسفورد في 10 كانون الثاني 2020، وأطلق اسم ChAdOx1 nCoV-19 على اللقاح الذي يصنع من فيروس (ChAdOx1)، وهو نسخة مضعّفة من فيروسات نزلات البرد (الفيروسات الغدانية) التي تسبب نزلات البرد في الشمبانزي، والتي تم تعديلها جينيًا بحيث يستحيل تكرارها في البشر. بهذا يمكن للقاح أن يولد استجابة مناعية قوية من جرعة واحدة، مع ضمان أنه ليس فيروسًا متضاعفًا، لذلك لا يمكن أن يسبب عدوى مستمرة في الفرد الملقح. بعد أخذ اللقاح ينتج بروتين سبايك السطحي، الذي يجهز جهاز المناعة لمهاجمة كوفيد-19 إذا أصاب الجسم لاحقًا.

في شهر حزيران، صرّحت أسترازينيكا أن طاقتها الإنتاجية الإجمالية تبلغ ملياري جرعة.

في أيار الماضي استثمرت المملكة المتحدة 79 مليون دولار في لقاح أوكسفورد مقابل 30 مليون جرعة. وفي الشهر نفسه، استثمرت الولايات المتحدة 1.2 مليار دولار، مقابل 300 مليون جرعة.

كما وقّع تحالف اللقاحات الشاملة للاتحاد الأوروبي، بقيادة ألمانيا، إيطاليا، فرنسا وهولندا، عقدًا مع أسترازينيكا لتوفير 400 مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية 2020.

في 4 حزيران صرحت أسترازينيكا أنها وقعت عقودًا بلغت قيمتها 450 مليون دولار مع تحالف ابتكارات التأهب الوبائي والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) لتأمين 300 مليون جرعة. مدعومًا من عملية Warp Speed، قد يصل هذا المشروع إلى لقاحات طارئة بحلول تشرين الأول.

أعلنت البرازيل أنها وقعت اتفاقية قيمتها 127 مليون دولار أمريكي، للبدء بإنتاج هذا اللقاح التجريبي. حيث ستنتج 30 مليون جرعة من اللقاح نصفها خلال كانون الأول ونصفها خلال كانون الثاني.

لقاح شركة موديرنا (Moderna) الأمريكية

تم تطوير لقاح الحمض النووي الريبوزي mRNA-1273 من قبل شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية موديرنا (Moderna) في كامبريدج، ماساتشوستس. جرى تمويل اللقاح من قبل المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، وهو جزء من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة. اختُبر اللقاح في تجارب المرحلة الأولى على المتطوعين في معهد أبحاث في سياتل.

حصل هذا اللقاح المحتمل، منذ وصوله إلى التجارب السريرية على دعم مالي يقارب 500 مليون دولار، من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، كما حظي بالتتبع السريع من خلال بروتوكولاتها التنظيمية.

وصل هذا اللقاح المرحلة الثانية من الدراسات السريرية. كجزء من عملية Warp Speed؛ تتطلع الشركة الأمريكية إلى تجارب المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية في تموز الحالي، والتي ستجرى في الولايات المتحدة الأمريكية، على عيّنة من 30 ألف شخص. وتأمل الشركة أن تكون جرعات اللقاح جاهزة بحلول أوائل عام 2021.

لقاح شركة سينوفاك Sinovac الصينية

تعمل هذه الشركة الصينية الخاصة على اختبار لقاحها المحتمل الذي أطلقت عليه اسم CoronaVac، ضمن المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية في البرازيل، بعد أن أعلنت في حزيران أن تجارب المرحلة الأولى/ الثانية والتي أجريت على 743 متطوعًا لم ينتج عنها آثار جانبية شديدة وأحدثت استجابة مناعية.

حصلت الشركة على تمويل بقيمة 15 مليون دولار لتطوير لقاحها من شركتين خاصتين.[5] كما حصلت الشركة على قرض منخفض الفائدة بقيمة 8.5 مليون دولار من بنك بكين لتمويل تطوير اللقاح.

تقوم الشركة أيضًا ببناء منشأة لتصنيع ما يصل إلى 100 مليون جرعة من اللقاح سنويًا.

لقاح شركة كانسينو بيولوجيكس (CanSino Biologics) الصينية

يستخدم لقاح شركة كانسينو بيولوجيكس المرشح، والذي أطلق عليه اسم Ad5-nCoV، ناقلًا فيروسيًا غير ضار لنقل المستضدات التي ستولّد استجابةً مناعية إلى جسم الإنسان، وهي آلية مشابهة لتلك التي استخدمت في تطوير لقاح الإيبولا. تم تطوير اللقاح بالاشتراك مع معهد التكنولوجيا الحيوية التابع لأكاديمية العلوم الطبية العسكرية.

أظهرت البيانات غير المنشورة من تجارب المرحلة الثانية من الدراسات السريرية أن اللقاح حفّز استجابة مناعية قوية، ما دفع الجيش الصيني إلى الموافقة على استخدامه في تطعيم الجنود حصرًا، بتاريخ 25 حزيران، ولمدة عام، دون إيضاح ما إذا كان التطعيم إلزاميًا أو اختياريًا للجنود.

تجري المحادثات الآن لإجراء تجارب المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية في روسيا، التشيلي، السعودية والبرازيل.

مع أن هذا اللقاح كان أول اللقاحات الصينية وصولًا إلى مرحلة التجارب السريرية في آذار الماضي، إلا أنه يتخلّف اليوم، بعد أن وصل لقاحا Sinopharm وSinovac الصينيّان بالفعل إلى المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية.

وفق المدير التنفيذي للشركة فإن مصنعها الجديد قيد الإنشاء في الصين، سيسمح لها بإنتاج 100- 200 مليون جرعة من لقاحها المرشح سنويًا بحلول أوائل عام 2021.

سباق جديد على هامش سباق اللقاحات بدأ أيضًا

بالتزامن مع سباق الوصول إلى لقاح فعّال، بدأ سباق آخر لإنتاج مليارات العبوات الزجاجية والحقن التي سيحتاجها العالم عند التوصل إلى لقاح فعّال. على الإنتاج العالمي من عبوات اللقاح الزجاجية أن يزيد بنسبة 5- 10% في غضون عامين، لتلبية هذه الزيادة في الطلب، وقد بدأت الحكومات وشركات الأدوية بالفعل عقد صفقات بمئات ملايين الدولارات لسد حاجتها من العبوات.

اشترى تحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI) عبوات زجاجية تكفي ملياري جرعة من اللقاح ويبحث شراء المزيد. هذه العبوات ستستخدم لأي من اللقاحات المحتملة عند نجاحها في الوصول إلى مرحلة التصنيع، لذا يحتفظ CEPI بمنتجات التعبئة موحدة، حتى يتمكن اللقاح الناجح من استخدام العبوات وإنهاء التعبئة، بدلاً من تكييفها لتناسب المنتجات الفردية. وكذلك الأمر بالنسبة للسدادات مطاطية التي تغلق العبوات الزجاجية وأغطية الوجه المصنوعة من الألومنيوم لتغطيتها.

  • الهوامش

    [1] قد يكون اللقاح الوهمي محلولًا ملحيًا أو لقاحًا آخر فعّالُا وموافقًا عليه.

    [2] من حيث عدد الجرعات التي تنتج وتباع عالميًا، والتي تزيد عن 1.5 مليار جرعة لقاح.

    [3] يعمل التحالف المدعوم من 14 حكومة، إلى جانب مؤسسة بيل وميليندا جيتس وصندوق ويلكوم، على تطوير خطتين تصنيعيتين أو ثلاث لكل لقاح، على أن ينتج ملياري جرعة من اللقاح كحد أدنى بحلول نهاية 2021. يخطط التحالف لوجود ثمانية إلى عشرة مواقع توزيع إقليمية للحد من مركزية العملية وشحن اللقاح حول العالم. واتخذ التحالف خطوات أولية نحو ضمان القدرة التصنيعية مع أكثر من 200 شركة لإنتاج الأدوية الحيوية أو اللقاحات.

    [4] المطورون الذين يدعمهم تحالف ابتكارات التأهب الوبائي هم: شركة Inovio الأمريكية للتقانة الحيوية، جامعة كوينزلاند في أستراليا مع شركة CSL العالمية في أستراليا، شركة CureVac في ألمانيا، شركة موديرنا الأمريكية (Moderna) المدعومة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، شركة Novavax الأمريكية، جامعة أوكسفورد بالتعاون مع شركة أسترا زينيكا الإنجليزية السويدية، شركة Clover الصينية للصيدلة الحيوية، جامعة هونج كونج، بالإضافة إلى ائتلاف بقيادة معهد باستور ويضم جامعة في بيتسبرغ في بنسلفانيا وشركة Themis للعلوم الحيوية التي اشترتها مؤخرًا ميرك اند كو.

    [5] هما Advantech Capital وVivo Capital