منع كتاب “بينما ينام العالم” لسوزان أبو الهوى في الأردن

الخميس 06 شباط 2014

بقلم م. لينكس كوايلي

خلال ربيع عام ٢٠١٢، سافرت المؤلفة الفلسطينية-الأمريكية سوزان أبو الهوى من بيتها في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية لتروّج الترجمة العربية الجديدة لكتابها “بينما ينام العالم” (المسمى بالانجليزية Mornings in Jenin) وتضمنت جولتها فعالية أدبية  في عمّان باستضافة حبر. وبالرغم من أن الفعالية كانت إيجابية وجاذبة لحضور كبير، ذكر بعض الحضور أنهم لم يستطيعوا أن يجدوا الكتاب في الأسواق.

“وكان يجب أن يكون في الأسواق،” قالت أبو الهوى في مقابلة أُجريت معها في محطّة جولتها التالية: المعرض العالمي للكتاب في أبو  ظبي. “و هكذا اكتشفنا أن الكتاب قد مُنع في عمّان. و لم نعرف لماذا بالضبط.”

رواية أبو الهوى تسرد قصّة عائلة أبو الهيجا عندما أُكرِهوا على ترك قريتهم الصغيرة الواقعة شرق حيفا. قالت أبو الهوى أنها بدأت كتابة الرواية كرد على الاعتداء الاسرائيلي على مخيم اللاجئين في جنين عام 2002، وقد كانت إحدى أول المراقبين الدوليين الذين وصلوا المخيّم الذي أغلقته القوّات الإسرائيلية عند الاعتداء.

أبو الهوى، والتي كانت حتّى ذلك الوقت تكتب الشعر، بدأت بكتابة الرواية متأثرة وملهمة برواية غسان الكنفاني القصيرة “عائد إلى حيفا” التي تسرد قصّة طفل فلسطيني تربى من قبل عائلة يهودية. في قصّة كنفاني يجد الزوج الإسرائيلي الطفل في المنزل الذي استولوا عليه في عام 1948.

في رواية أبو الهوى شخصية دالية أبو الهيجا تكون في خضم توجيه طفليها التوأم خارج المدينة عندما انتزع جندي إسرائيلي طفلها إسماعيل من بين ذراعيه. يأخذ الجندي الطفل لزوجته، وهي ناجية من الهولوكوست (محرقة اليهود في ألمانيا) لا تستطيع الإنجاب. ويكبر اسماعيل ليصبح دافيد. ولكن أبو الهوى لا تمركز القصة حول الولدين بل تسلط الضوء على الابنة في العائلة وإسمها أمل.

كان للكتاب رحلة طويلة ملتفّة إلى  الشهرة في أوساط الأدب باللغة الانجليزية قبل أن يتم ترجمته للعربية، وصولاً إلى منعه في الأردن. وقد كان الكتاب قد نُشِر أولا من خلال دار نشر صغير في الولايات المتحدة في عام 2006 تحت عنوان “ندبة دافيد”، أفلست وأغلقت دار النشر بعد ذلك بفترة قصيرة ولم يتم توزيع الّا  نسخ قليلة من الكتاب.

كان هذا سيكون كفيلاً بإنهاء رحلة الكتاب، إلا أن ناشراً فرنسياً التقط كتاب أبوى الهوى وترجمته ميشيل فالينسيا للفرنسية وطبع تحت عنوان “صباحات جنين”. ومن هناك وجدت الرواية نفسها منتقلة الى عدّة لغات، وأصبحت ذات شعبية كبيرة جذبت انتباه أوساط اللغة الانجليزية. في عام 2010 أصدر دار نشر بلوومزبري طبعة جديدة من الكتاب تحت عنوان “صباحات جنين” و منذ ذلك الوقت والكتاب يحظى باستقبال جيد في الانجليزية.

الطبعة الانجليزية متوفرة في الأردن، لكن الترجمة العربية هي التي تواجه المنع لما وصفته دائرة المطبوعات والنشر بأسباب “سياسية”.

في مقابلة معها العام الماضي، ذكرت أبوى الهوى أنها لا تعلم لماذا مُنع الكتاب، “اذا كان علي أن أخمّن السبب فأعتقد أنه قد يكون سطراً صغيراً جدًا يذكر تواطؤ الملك حسين في ذاك الوقت مع غولدا مير خلال 1967، وهو في الواقع موقف موثّق وحقيقة تاريخية.” ومن ثمّ أضافت، “و لكنني لا أستطيع أن أجزم.”

و قالت أبوى الهوى أنه بالرغم من مشاعرها المختلطة تجاه الترجمة إلا أنها “سعيدة جداً” بوجود نسخة عربية، “لأن اللغة العربية مهمة جداً بالنسبة لي، وهذه الترجمة أهم واحدة بالنسبة لي.”