طريق محفوفة بالمخاطر نحو تجريم خطاب الكراهية

الخميس 12 كانون الثاني 2017
عن موقع هارفارد بوليتيكال ريفيو.

جابر جابر

قد تكون سنة 2016 سنة تكريس مصطلح «خطاب الكراهية» في الإعلام الأردني الحكومي والخاص، على حد سواء، بعدما شهده الأردن فيها من أحداث، أجبرت الدولة، ووسائل الإعلام، وربما كذلك منظمات المجتمع المدني، على جلب هذا المصطلح من القاموس الحقوقي، واستخدامه.

ولعل جريمة اغتيال الكاتب ناهض حتّر كانت الحدث الأبرز الذي استدعى فتح النقاش حول خطاب الكراهية والتحريض، رغم أنه قد سبقها حالات أخرى، لعلها كانت أقلّ منها فداحة، كان من بينها التعليقات المسيئة على وفاة الشاب شادي أبو جابر في حادث سير والتي تضمنت كراهية دينية، وكذلك خطاب الكراهية الموجود في الإعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تجاه اللاجئين السوريين، إلى جانب قضية تعديلات المناهج التي شهدت تحريضًا، وتهديدات في بعض الأحيان.

في قضية ناهض حتّر، تم تتويج خطاب الكراهية الذي بدأ لحظة إعادة نشره لكاريكتير اعتبره البعض مسيئًا، باغتياله أمام قصر العدل في عمّان. ولم ينهِ اغتيال حتّر موجة الكراهية السابقة، إذ انتشر إلى حد ما خطاب شامت، ضبطت الأجهزة الأمنية على إثره 16 شخصًا أرسلوا منشورات مسيئة.

في بيانها في هذا الخصوص، قالت الأجهزة الأمنية إنها رصدت عبر مختلف إداراتها الجنائية «كل من يقوم بإثارة الفتن والنعرات وبث خطاب الكراهية عبر مختلف الوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي»، حسبما قال البيان، وإن من ألقي القبض عليهم ستتخذ بحقهم الإجراءات القانونية والإدارية الرادعة، «لما اقترفوه من أعمال خارجة على عاداتنا وثقافتنا وأخلاقنا وموروثنا الحضاري والديني».

وفي اليوم التالي لجريمة اغتيال حتّر، أعلن رئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة عن نية الحكومة تقديم مشروع قانون لمكافحة التمييز والكراهية.

ردود الفعل هذه أثارت المخاوف بشأن تحول الأحداث النابعة من التطرف أو الكراهية لمدخل تفرض الدولة عبره قيدًا تشريعيًا جديدًا على حرية الرأي والتعبير. هذه المخاوف تنبع من اختلال في القوى لصالح السلطة التنفيذية، بحسب الأستاذ فوزي السمهوري، مدير مركز جذور لحقوق الإنسان.

«أصبحت موازين القوى ترجح إلى صالح القوة التنفيذية، دون مراعاة للحقوق الأساسية التي الأردن قام بالمصادقة عليها ونشرت في الجريدة الرسمية، أو تلك الحقوق المكفولة والمضمونة بالدستور الأردني»، يقول السمهوري. «التزام على الحكومة الأردنية بعدما صادقت على العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية بشكل خاص أن تعدّل تشريعاتها، سواء دستورية أو غير دستورية، بما يتلاءم مع أحكام هذه العهود. (..) لكن الآن ماذا وجدنا؟ وجدنا أن كل التعديلات التي طرأت على القوانين الناظمة للحياة السياسية والناظمة للحريات العامة تعرّضت إلى مزيد ومزيد من القيود والتقييدات تحت شعار التنظيم».

في الكثير من هذه القوانين ما يجرم بصيغة أو بأخرى خطاب الكراهية، وإن لم يكن ذلك جهرًا، بحسب  الأستاذة نهلة المومني، مديرة إدارة التشريعات في المركز الوطني لحقوق الإنسان، من قانون العقوبات الذي يجرّم «إثارة النعرات» إلى قانون الجرائم الإلكترونية، إلى قانون منع الإرهاب الذي توسع في صياغته عند تعريف الجرائم الإرهابية.

«النصوص الأردنية تكلّمت عن مكوّنات خطاب الكراهية، ولكنها لم تشر إلى لفظ الكراهية»، تقول المومني. هذا ينطبق أيضًا على قانون المطبوعات والنشر، (..) تكلّم إنه من آداب مهنة الصحافة في المادة 7 أن لا يثير الصحفي النعرات، [ويمتنع] عن نشر كل ما يؤدي إلى التحريض على العنف أو الدعوة إلى إثارة الفرقة بين المواطنين، [ويتجنب] تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات. ميثاق الشرف الصحفي أيضًا تحدث عن أنه على الصحفي احترام الأديان وعدم إثارة النعرات والعنصرية والطائفية، لكن لم يستخدم كلمة الكراهية».

إذن، لا يبشر سجل الحكومة الأردنية بقوانين جديدة تكون بالوضوح الكافي لمنع التعدي على الحريات. لكن ما المطلوب أساسًا من هكذا قانون حتى لا يتعدى ذلك الخط؟

«خطاب الكراهية هو أصلًا من أكثر المواضيع إثارة للجدل، ومن أكثر المواضيع التي تؤدّي، ليس فقط في الأردن، [بل] في كثير من الدول، إلى فرض قيود غير مبرّرة على حرّية التعبير»، تقول المومني.

وتتحدث المومني عن ضوابط عملية التشريع المقيّد للحريات، والتي شملتها مبادئ كامدن وخطة عمل الرباط لمناهضة التحريض على الكراهية، والتي وضعت معايير لقياس ما يمكن اعتباره خطاب كراهية. كالسياق السياسي الاجتماعي الاقتصادي الذي قيل فيه ذلك الخطاب، والمتكلم ومدى تأثيره، ونيته، ومحتوى الخطاب ومدى انتشاره، ومدى وشوك الخطر الذي يشكله.

ويشير أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، ليث نصراوين، إلى أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تشترط أن تكون أية قيود على الحقوق والحريات واضحة بنص واضح وصريح في القانون، إضافة إلى «أن تكون هناك حاجة ضرورية لتنظيم هذا الحق، لفرض هذا القيد، كالمحافظة على مجتمع ديمقراطي، أو حماية الأمن، أو السلم الوطني، أو حماية حقوق الأفراد وحرياتهم».

ورغم أهمية الالتزام بهذه المبادئ، فإن الأستاذ فوزي السمهوري يرى أن هنالك مسائل إضافية يجب الالتزام بها، من بينها أن يشمل القانون الجميع، وأن تكون هنالك سيادة حقيقية للقانون.

«رأينا مقالًا قبل فترة يقول «هل القاتل أردني وإلا ابن أردنية». أليست هذه تحض على الكراهية، وتفتت وحدة المجتمع الأردني؟ لماذا لم يتم مساءلته؟ هل لأنه مرضي عنه؟ (..) لا قيمة لقانون [يجرم] الحض على الكراهية إن لم تكن هناك سيادة للقانون، بمعنى أن يطبق القانون على الجميع، وهذا يعني إنهاء أي نوع من أنواع الحصانات لأي كان، سواء كان هذا وزيرًا أو نائبًا أو غيره»، يقول السمهوري. «إذا أرادت الأردن بناء دولة ديمقراطيّة حقيقية، دولة يسود فيها القانون، يجب أن تكون القوانين فيها بعيدة عن ردّات الفعل، ويجب أن تكون انعكاس لرؤيا واستراتيجية واضحة للدولة الأردنية».