تيسير السبول في «أنت منذ اليوم»: في هجاء النظام العربي الرسمي

صورة غير مؤرخة لتيسير الشبول، عن موقعه الشخصي.

تيسير السبول في «أنت منذ اليوم»: في هجاء النظام العربي الرسمي

الخميس 31 كانون الثاني 2019

«طاف رجلٌ معظم بلاد العالم، ورأى كثيرًا من الكوارث إلّا أنه لم ير شعبًا بأكمله يغرق في الحزن مثل شعبي».1

عندما يكتب مؤرّخو الأدب تاريخ الرواية في الأردن، فإنهم لا شك سيتوقفون مطوّلًا عند رواية الكاتب الأردني، ابن مدينة الطفيلة، تيسير السبول، والذي أعتقدُ أنه استطاع برواية واحدة، لا يتجاوز عدد صفحاتها السبعين صفحة، أن يحفر لاسمه مكانًا بين أفضل الروائيين الأردنيين والعرب في القرن العشرين.

ربما يرى البعض أن هذا التقدير الكبير لتيسير السبول وروايته مبالغ فيه، أو أنّه يرجع لرومانسية ألقاها على السبول وروايته اختيارُه الانتحار بعد سنوات قليلة على كتابته لرائعته هذه. قد يكون في هذا الكلام شيء من الصواب، إلّا أن عذري، أنا الواقع تحت تأثير هذه الرواية لحظة كتابة هذه السطور هو أنه لم يسبق لي أن قرأت نصًا، وأعدت قراءته مرّة تلو مرّة تلو أخرى، كما فعلت مع هذا النص. والعظيم كان أنني مع كل قراءة جديدة للرواية كنت أقع من جديد في غرامها، والأهم، أكتشف فيها مواطن جودة جديدة كانت قد فاتتني في القراءات السابقة.

بعد هزيمة حزيران عام 1967، كانت هناك حاجة ماسّة لفضح المسؤولين عن الهزيمة، وفي الوقت الذي اختار فيه بعض المثقفين أن يردّوا الهزيمة إلى أسباب تتعلّق بالثقافة أو العقلية العربية، كان تيسير السبول يكتب نصه «أنت منذ اليوم»، الذي أراه قصيدة هجاء مطوّلة للأنظمة العربية الحاكمة وقت الهزيمة، وللحياة السياسية في تلك الفترة. ورغم أنه عادة ما تتم الإشارة للنظم العربية بذكر رأس السلطة، إلّا أن السبول في هذه الرواية اختار نقد بالسلطة دون ذكرها بشكل مباشر، عن طريق فضح ممارسات أدواتها، وبالتحديد الإعلام والمخابرات والجيش.

تحكي الرواية قصة عربي، ويوميات حياته، ربما من بعد النكبة وحتى الأيام التالية لهزيمة حزيران، لكن دون خط زمني متصل. بعد أن ينهي عربي المدرسة التي كان قد تحزّب عبر أحد المعلمين فيها، يذهب إلى مدينة هجير المتخيلة حيث يدرس وحيث حياة جامعية نشطة، ويواصل عمله الحزبي، لكن مع انتقادات لهذا العمل المكرر، وللكرّاسات التي يوزعها الحزب دون أن يكون فيها ما هو مفيد. في تلك الفترة كانت البلاد (والبلاد في الرواية هي مكان غير محدّد يمكن القول أنه العالم العربي) تنوء تحت وطأة صراعات سياسية، يدل عليها تغيّر صيغة الأخبار كل فترة، والتي ستترجم بعد قليل لانقلابات عسكرية. بعد أربع سنوات من الدراسة في بلد شقيق، يعود عربي إلى بلده، فتستقبله المخابرات طالبة منه الاعتراف على رفاقه الحزبيين القدامى.

يموت والد عربي، ويظل الناس في المقاهي يتناقشون حول فلسطين، والمذيعون يصرخون، ومن ثم تبدأ الحرب، ويصف الراوي كيف تفاعل الناس مع الحرب التي كانوا ينتظرونها على أحر من الجمر: «كنا نصفق بعد كل بيان جديد، وبحثنا عن خارطة لنلاحق بعض الانتصارات البرية». لتنتهي الرواية بمرافعة طويلة تتحدث عمّا حدث لعربي إثر الهزيمة.

كانت رواية السبول، على الأغلب، فاتحة تغيّر في شكل الرواية العربية، أو على الأقل الأردنية. فمن وحي الهزيمة، والبحث عن أشكال مختلفة للتعبير، أشكال مشابهة أو متناسبة مع الواقع الجديد، «واقع الارتطام الهائل بين الحلم والواقع»، جاءت رواية «أنت منذ اليوم»، وهي الرواية التي ستفوز عام 1968 بجائزة جريدة النهار للرواية، والتي كان يشرف عليها كل من يوسف الخال وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا.

في مقابلة له مع مجلّة شعر2، يقول السبول عن سبب تأليفه هذه الرواية، وبهذا الشكل: «إثر الهزيمة رأيتني لا أستطيع أن أثق بأية حقيقة سابقة، كل المؤسسات التي كانت تبدو هائلة وتشكّل دعامة نفسية للمرء، بدت بالهزيمة لا شيء، لا شيء البتّة. وكنت أريد أن أبدأ بشيء واحد مؤكد لأقف عليه، وأقول هذه أرض صلبة أقف عليها، وأستطيع أن أرى من فوقها. كنت أعتقد بكذب كل الحقائق السابقة. فمن أين أبدأ؟

من نفسي، على ألّا أحاول الخداع».

اللعب مع الرواية

تحليل الشخصيات في الرواية، ومحاولة قراءة ما ترمز إليه، واحد من النشاطات التي تجعل من قراءة هذه الرواية، وإعادة قراءتها، أمرًا ممتعًا.

الشخصية الرئيسة في الرواية هي عربي، هكذا اسمه من دون ألف ولام التعريف. وكما يبدو فإن هذا التنكير لبطل الرواية مقصود جدًا لإشعار القارئ أن هذا الـ(عربي) يمكن له أن يكون أنا، ويمكن له أن يكون كل واحد منّا. يرى الكاتب رامي أبو شهاب، أن فقدان الملامح والافتقار للخصوصية التي كانت تهيمن على عملية التشخيص في الرواية الواقعية، أمر ينسحب على باقي الشخصيات في الرواية، ويردّ هذا إلى الارتطام سابق الذكر الذي عرفه الإنسان العربي في تلك الفترة بين الحلم والواقع.

يمكن إطلاق العديد من النعوت على عربي، لكنها نعوت تظلّ مؤقتة في معظمها لأن شخصيته تتطوّر بعض الشيء في الرواية ومع التقدم في الزمن. في البداية تشعر بسذاجةٍ تسيطر على عربي، تشعرها عندما يصفه الراوي قائلًا: «يقرأ في التاريخ، يحب الطيبين، يتخاصم مع السيئين». يشهد على هذه السذاجة تعبير يتخاصم، التي تشي بفعل عداء ما، لكنه فعلٌ موجّه وواقع على من لا يمكن أن يتضرر منه. وربما يكون هذا التعبير دالًا على شيء آخر، مثل أن عربي كان مستعدًا ومبادرًا للفعل دومًا، ولم تكن الأشياء الواقعة حوله بمنأى عن عواطفه وانفعالاته.

لكن عربي، أكان ساذجًا في بعض الأحيان أم لا، امتلك أو سيمتلك موقفًا نقديًا من الأشياء، وإن لم يترجم هذا الموقف لأفعال في بعض الأوقات. «وقال عربي إنه يكره جدًا أن يذهب ليرى الشعراء الذين يضربون الأرض بأرجلهم، فالاستعمار في الحقيقة ليس تحت أرجلهم». وفي موضع آخر: «غير أن الكرّاسات الحزبية تضجره، لقد عرف أنها متشابهة، ولا معنى لتوزيعها كل أسبوع. يسقط الاستعمار، نعم، لكن كيف؟».

إحدى الشخصيات المثيرة للاهتمام التي تعزز فهم الرواية بوصفها قصيدة هجاء طويلة في النظام العربي، شخصية الأخ، الذي سيظل الراوي يتحدث عنه بصيغ الغائب دون شعور بالحاجة لمنحه اسمًا. كان الأخ مقاتلًا في حرب العام 1948، وشارك في معارك باب الواد في القدس، لكن هذا الأخ المحارب سيتحوّل بعد سنوات إلى سارق لمؤن الجيش، بعد أن تم تسليمه مسؤولية مستودعاته. سنوات التحول تلك هي ستشهد في العالم العربي خروج الجيش للحكم، وسيطرته على مقاليد السلط في دولٍ عديدة. لذا، يمكن أن نلحظ في هذا تحولًا في معنى الرمز، لننتقل من الحديث عن الجندي الفرد للحديث عن الجيش/الجيوش كمؤسسة وأداة من أدوات السلطة. التردي الأسوأ في حال العسكر العربي، يظهر عند العودة إلى أول ذكر للأخ في الرواية، ففي مطلعها تشفق كقارئ على حال الأخ، الذي يخبر أهله بعد عودته من القتال أن رفضه لوقف إطلاق النار مع العدو كاد يجلب عليه حكمًا بالإعدام، ورغم هذا لم يتوقف القتال إلّا بعد نفاد الذخيرة. إلا أن هذا الأخ نفسه يعرضه علينا الراوي بعدها بصفحات في جلسة سكر، وقد تكرّش متحدثًا عن السرقات التي يتولّاها في الجيش، وكيف أن السرقات الكبيرة والمهمة إنما تكون للمحروقات والذخيرة. ويتطور الأمر مع الأخ السارق إلى أن يستولي على ميراث العائلة بعد وفاة الأب، حارمًا الأم والابن من حقّهما.

«أما المقاليد ففي أيد امينة منذ خرج الجيش ليمارس مهماته الطليعيّة». ربما يمكن الربط بين استيلاء الأخ، بما يمثّله من عسكرية، واستيلاء العسكر على السلطة.

المعمار في الرواية مدعاة هو الآخر للتأمل والتحليل وللتصفيق اعترافًا لسبول بجودته. فالرواية تتكون، بحسب تعبير غالب هلسا، من «لوحات قصيرة متتالية، لا يربطها زمان أو مكان أو حدث واحد»، لوحات فنّية، بعضها مُشاهَد يمكن للقارئ أن يغلق عينيه فيتصورها تحصل أمامه، وبعضها الآخر لوحات فنّية يمكن لك مشاهدتها معلّقة في معرض متعدد الأغراض. وبناء على هذا المعمار، الواشي بالعشوائية للوهلة الأولى، كان الزمن سائلًا لدرجة أنه لا يمكن لك أن تمسك به، ولو حاولت إلى ذلك سبيلًا. لكن هذا التفلت المتكرر للزمن في الرواية يدفعك للتساؤل: لمَ أحاول أصلًا أن أمسك بزمن الرواية، أو لست قادرًا، ومن دون وجود خط زمني واضح، أن أفهم وأتفاعل مع النص الروائي؟

كمية الترميز في هذه الرواية الصغيرة بديعة جدًا، وتستحق الالتفات إليها، لكنها مقلقة للغاية لقارئ يفكر في تحليل ما يقرأ. إذ أين الحد الفاصل بين التحليل المبني على أساس علمي أو فنّي ما، وبين الشطح بالخيال؟

فلنأخذ هذا المشهد في مطلع الرواية مثالًا. يبدأ السبول روايته بمشهد والد بطل الرواية وهو يقضي على قطّة مسكينة لأنها سرقت قطعة لحم من المنسف الذي تعدّه الوالدة. بعد قتل القطّة يعود الوالد لترتيب قطع اللحم فوق الأرز، ويحدثنا الراوي عن كون القطعة الناقصة إنما هي قطعة الكتف، والتي من المفترض أن يكون لحمها الأكثر جودة بين القطع الأخرى.

من الممكن أن نأخذ هذا المشهد تعبيرًا من السبول عن قسوة الأب الذي يمكن القول أنه انعكاس للسلطة السياسية في المجتمع، والتي لا ترحم ولا تسمح للرحمة بالتنزّل. لكننا إن أردنا الشطح أكثر فربما علينا التفكير في القطّة ذاتها: هل من الممكن أن يكون المقصود بالمشهد قصة سرقة العدو الصهيوني للضفة الغربية في حرب حزيران؟ ألم تكن مفردة «مخلب قط الاستعمار» رائجة حينها في وصف دولة العدو؟ وبالتالي يكون اختيار القطة للكتف، وهي الأجود، تعبيرًا عن احتلال العدو لنصف الوطن.

انكشاف الزيف

ربما يكون سؤال كيف وصلنا هنا، إي إلى هذه الهزيمة، واحدًا من الأسئلة التي قد نفني في محاولة الإجابة عليها أعمارنا دون الوصول إلى إجابات شافية.

في اعتقادي، تحاول رواية «أنت منذ اليوم» الإجابة على هذا السؤال، وهي في إجابتها فضحت السلطة العربية، وقامت بتفكيك خطابها والتعليق عليه، لكن بأسلوب العبثية المضحكة. فالسلطة تتجلى في الرواية من خلال خطاب تقدّمه وسائل إعلامها، ومن خلال أدوات تحافظ عليها هي الجيش، الذي سيتحول مع مرور الوقت، ومع أول انقلاب عسكري، من أداة للسلطة لممتلك لها.

أمّا وسائل الإعلام، فهاجمها الراوي في أكثر من موضع، أو تحدث بصيغة توحي أنها في عالم والشعب في عالم آخر رغم حفاظه على الاستماع لها. فالسبول، بتعبيره، لم يفهم عليها، ولم يفهم ما علاقة ما تقوله بالمسألة الجاثمة على رقابنا جميعًا وهي الاستعمار. وصوّرها دومًا على أنها ناقلة خطاب السلطة للشعب، فتارة تعلن عن انقلاب، وتارة تنصّب نفسها موجهة للشعب قائلة له من هم أعداؤه. ففي مواضع مختلفة من الرواية وردت العبارات التالية: «ندّد المذيعون بصانعي المؤامرات»، «وقال المذيعون بعد مدّة أن الذين ذبحوا أعداء الشعب سابقًا هم أنفسهم أعداء الشعب، وأن جلود رؤوسهم حَرية بالسلخ»، «ظل المذيعون يملأون الأثير شتائم وإهانات متبادلة»، «ذات فجر، قال مذيع غاضب إن ممثلي الشعب في البرلمان هم في الواقع خونة (..) بل وعملاء للاستعمار أيضًا»، «وأوضح المذيع أن البترول هو عصب الاستعمار». وفي نهاية الرواية، وبعد أن نكون قد خسرنا الحرب، والناس يسيرون أشبه بالزومبيات في شوارع البلاد، يلاحظ الراوي أن الراديوهات لم تتوقف عن الكلام: «كان هناك مذياع في كل مكان ولم أفهم لماذا يجب أن يتكلّم مذيعونا بعد».  

أمّا الجيش فقد دلّل على فساده في قصة المحارب الذي انتقل من الدفاع عن القدس إلى سرقة مستودعات الجيش التي كان موكلًا بالحفاظ عليها. وإن قيل أن هذا الفساد فردي ولا يمثّل المؤسسة، حدّثنا السبول عن استيلاء الجيش المتكرر على الحكم، وكثرة الانقلابات التي تكرّرت حتى لم تعد أخبار، أو في وصفه لتعامل الجيوش بالرصاص مع المظاهرات المحتجّة على فقدان الخبز.

الفصل الأخير

«بعد أن تم الأمر، سار المواطن عربي في الشوارع هائمًا دون قصد، متأرجحًا كذبابة دائخة».

إن سمحتم لأنفسكم بوضعها في المكان الذي كان فيه تيسير السبول عند كتابته لهذه الرواية لا بد لكم أن تشعروا بقدر الألم الذي عاشه وعرفه، وهو الألم الذي استفزّه لكتابة ما كتب. يقول غالب هلسا في تقديمه للرواية إن الديماغوجيين قالوا لجيل تيسير السبول: «إن الأهداف الكبرى للعرب: الوحدة، والديمقراطية في أعلى أشكالها، والعدالة الاجتماعية، والرفاه، وسحق الأعداء، سوف تتم بسرعة ودون جهد كبير»، لكن هذا الجيل سيكتشف مع هزيمة حزيران أن الأمور ليست هكذا أبدًا، بل وأننا نعيش في النقيض من هذه الأهداف.

في الفصل الأخير من الرواية، يصف الكاتب أحداث العاشر من حزيران. ينزل إلى نهر الأردن، يصل الجسر المهدّم، وهناك يتأمل الأشياء، ويحاول أن يطبعها في ذهنه، وكأني به يشعر أن هذا هو آخر عهده بالجزء المسلوب من بلاده. يصف ليل ذلك اليوم قائلًا: «شيء ما فيه كان يقرّبه من الليلة الأخيرة للبشرية».

لو كان لي أن أشارككم فكرة جامحة أخرى من أفكاري، لقلت إن جزءًا منّي يعتقد أن الفصل الأخير من هذه الرواية أرسل للطباعة بالخطأ، وهو الفصل الذي يشرح لنا فيه المؤلف كل شيء، يعلّق فيه على الهزيمة تعليقًا عاطفيًا، ويشرح فيه ما الذي تعنيه له الهزيمة. فالفصل مهم جدًا لكل مهتم بالحصول على إجابة لسؤال كيف كان شكل العالم، أو الأردن تحديدًا يوم العاشر من حزيران، لكنّني أميل للاعتقاد أن الرواية مكتملة فنّيًا من دونه.

يشرح هذا الفصل حياة عربي، وحياة تيسير السبول وانتحاره. كل ما في الأمر أن رجلًا ما، (عربي)ـًا ما فكّر أنه «لا بد أن تحمل روحه وشم الدولة القوية»، لكنه وجد أنه هزم، جدًا. يروي عربي أن معلم التاريخ كان يحدث تلاميذه عن الفترة بين القرنين الخامس والعاشر قائلًا إنها كانت فترة عصور الظلام؟ وقد علقت هذه الفكرة في ذهن عربي: «عصور الظلمة، أي أنه كان هناك نور وانطفأ خمسة قرون ثم عاد واشتعل، وأنت فخور بذلك».

ما قتل تيسير السبول، في رأيي، هو أنه لم يعد قادرًا على حمل ذلك الفخر الإنساني بالانتصار على عصور الظلمة. كان هناك نور وانطفأ، انطفأ بنشأة دولة «إسرائيل»، وكان كل أمل عربي، أن هذه الحرب، التي وقعت أخيرًا، كان لا بد لها أن تعيد النور للعالم، ولنا، وهو ما لم يحدث.

  • الهوامش

    1. تيسير السبول، «أنت منذ اليوم»، دار النهار، 1968. ص 65.

    2. مجلة شعر، عدد شهر نيسان/أبريل، عام 1968.