دفعة جديدة من اللاجئين العراقيين المسيحيين تصل الأردن

الثلاثاء 26 آب 2014

داخل قاعة واحدة في كنيسة السريان في حيّ الأشرفية شرق عمّان، تجمعت 13 عائلة مسيحية عراقية لجأت الأحد من مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق للأردن بعد تهديدات الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

العائلات الثلاث عشرة جميعها لجأت إلى أربيل من قضاء الحمدانية ومدينة الموصل، التي أعلنتها داعش في حزيران الماضي مدينة إسلامية تطبق فيها الشريعة، وعلى مسيحييها الاختيار بين اعتناق الإسلام، دفع الجزية، المغادرة، أو القتل في حال رفض كل تلك الخيارات.

العديد من المتواجدين أبدوا صدمتهم حول ما شاهدوه في أيامهم الأخيرة. آخرون أعربوا عن رغبتهم بمغادرة المكان بالسرعة الممكنة، فإما الاستعجال بالهجرة للخارج عن طريق منظمات الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين، وإما العودة لأربيل، نظرًا لعدم “مناسبة” المكان المتواجدين فيه مع حاجاتهم المعيشية.

إحدى العائلات حجزت بالفعل تذكرة العودة لأربيل بعد يوم واحد من قدومهم للأردن، ذلك “أن مكان الإقامة غير مناسب” بحسبهم، “فلا كهرباء ولا وسائل تهوية في ظل ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة أن هناك حمام ومطبخ واحد مشتركيين  للعائلات 13، الى جانب إقامة الجميع بنفس القاعة”.

صورة لمنزل العائلة اللاجئة السابق ذكرها بعد أن تم تمييزه كمسكن لمسيحيين

خوف اللاجئين من “داعش” استمر حتى وهم في عمّان، بدا  ذلك من خلال  رفض العديد منهم إجراء أي لقاءات صحفية خوفاً من أن “تعرف داعش وتنتقم” بحسب بعضهم، فرفضوا الحديث أمام عدسة الكاميرا وتحفظّوا على التصريح بأسمائهم، وتجنبوا الحديث بالتفصيل عن ما شاهدوه.

جميع من جاءوا من الموصل أكدوا أن أقاربهم غادروا المدينة لمناطق مجاورة، أو إلى خارج العراق، في حين علموا أن بعض كبار السن رفضوا مغادرة منازلهم، دون أن يعلموا مصيرهم لغاية الآن.

أياد، أحد اللاجئين، أكد هو وعائلاته أن التهديد والعنف الممارسين على المسيحيين في العراق لم يكونا من صنع داعش فقط، فإياد تعرض للاختطاف عام 2007 من قبل منظمات عرّفت عن نفسها حينها بمنظمات إسلامية، قبل أن يطلقوا سراحه لقاء فدية بقيمة 5000 دولار.

تشير شقيقة إياد إلى أن العديد من المسيحيين في العراق تعرضوا لاعتداءات بعد سقوط نظام صدّام حسين  في 2003، مؤكدة مغادرة العديد من المسيحين لمناطقهم نتيجة العنف المتواصل ضدهم منذ ذلك الوقت.

التهديد والعنف الممارسين على المسيحيين في العراق لم يكونا من صنع داعش فقط، فإياد تعرض للاختطاف عام 2007 من قبل منظمات عرّفت عن نفسها حينها بمنظمات إسلامية.

إحدى اللاجئات التي رفضت نشر اسمها لم تتمكن من تمالك نفسها وهي تصف باكيةً رحلة لجوئها للأردن برفقة شقيقها، مشيرة إلى أنهم اتخذوا قرار اللجوء بعد تهديد وصل لشقيقها بصفته مسيحيًا، وهو الوحيد المتبقي من عائلتها بعد وفاة والديها. وأكدت على رغبتها التسريع بإجراءات الهجرة لأمريكا أو دول الاتحاد الأوروبي نظرًا لعدم تمكنهم من العيش في الأردن.

تسهيل إجراءات قدوم هذه العائلات كان ضمن خطة جمعية كاريتاس الأردن بإدخال 1000 مسيحي مُهجّر من العراق للأردن، وتوفير مكان الإقامة والمأكل والمشرب والعناية الطبية لهم، بحسب وائل سليمان المدير العام لكاريتاس الأردن.

الجمعية نجحت لغاية الآن بإدخال نحو 350 شخص من أصل ألف، تم توزيعهم على العديد من الكنائس الأرثوذكسية  بالأردن، وبعضهم قرر الإقامة لدى عائلات أقربائهم بالأردن.

سليمان يؤكد أن الحالة المعنوية والنفسية ليست جيدة بين أولئك العائلات، “في الوقت الذي يحتاج آخرون للعناية الطبية، كمرضى السكري والضغط الذين فقدوا أدويتهم منذ فترة، بالإضافة لوجود طفل مصاب بالصرع”.

وتحاول الجمعية “تسهيل دخول اللاجئين بشرط امتلاكهم لجوازات سفر فعالة”، بحسب سليمان،  وذلك عبر التنسيق مع الكنيسة شمال العراق تحديدًا سريان الكاثوليك والأرثذوكس.

وينتظر جميع من قدم من العراق بالتنسيق مع كاريتاس تسجيلهم كلاجئين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وذلك ليبدأ كل منهم بعدها التخطيط للمستقبل، سواء الهجرة أو بدء حياة جديدة في الأردن.

يُشار إلى أن العديد من اللاجئين الهاربين من الموصل للمدن المجاورة لم  يتمكنوا من أخذ أوراقهم الرسمية بعدما صادرتها داعش عبر نقاط تفتيش وضعتها محيط الموصل، فتشت خلالها المهاجرين المسيحين وصادرت ممتلكاتهم، بحسب ما عدد من اللاجئين في الكنيسة.