تباين الأداء بين الذكـور والإناث في مراحل التعـليم العام في الأردن

الثلاثاء 07 آب 2012

بقلم شيرين حامد

أصبحت ظاهرة تقدم الإناث على الذكور في الأداء الأكاديمي  – وبدلالة إحصائية – منتشرة في الكثير من دول العالم بما فيها الوطن العربي رغم التباين في الثقافات والعادات بين دول العالم.

أما في الأردن، فقد بات واضحاً بالملاحظة ومؤكداً بنتائج الدراسات الوطنية والدولية تفوق الإناث على الذكور في الأداء الأكاديمي، وقد جاءت نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية 2012 منسجمة مع هذا الاتجاه كما هول الحال في الدورات السابقة، وعلى الرغم من عدم توفر بيانات عن نسب النجاح في الفروع المختلفة بحسب جنس الطالب إلا ان النتائج العامة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم كشفت أن الأوائل في الفروع العلمي والأدبي والمعلوماتية هن إناث وبمعدلات تفوق ال 99% في حين كان الأوائل في فروع الشرعي والصناعي والزراعي من الذكور، وبشكل عام حصدت الاناث ما يزيد على 50 مقعداً من العشرة الاوائل في الفروع المختلفة في حين كان نصيب الذكور لا يتعدى 8 مقاعد.

في نتائج الدراسة الدولية لاتجاهات العلوم والرياضيات (Trends in International Mathematics and Science Study: TIMSS) والتي يشارك فيها الأردن كغيره من دول العالم لتقييم أداء طلبة الصف الثامن في العلوم والرياضيات والتعرف على السياقات المختلفة المرتبطة بتلك الأداءات وتشخيص الأنظمة التعليمية في تلك الدول، جاءت النتائج في الدورات المختلفة  كما يلي:

TIMSS مقياس قيمته العظمى  1000 ومتوسطه 500  … تعقد الدراسة مرة كل أربع سنوات

 من الجدير بالذكر أن هذا الاختبار يطبق على عينة عشوائية من طلبة الصف الثامن اناثا وذكورا بشكل مفاجئ دون ان يعرفوا مسبقاً أوأن  تبلغ مدارسهم أن اختباراً سيطبق عليهم في ذلك اليوم بموجب شروط الدراسة.

أما في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (Programe for International Student Assessment :PISA ) والذي  يطبق مرة كل ثلاث سنوات وتنظمه وتشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لتقييم ما يمتلكه الطلبة في عمر 15 سنة من معارف ومهارات في القرائية والعلوم والرياضيات قبل دخول سوق العمل،  تتفوق الإناث على الذكور في كل مشاركات الأردن في العلوم والرياضيات والقرائية. وعدم الاعلام المسبق عن موعد الاختبار هو من شروط هذا البرنامج أيضاً.

وتعد الاردن من الدول السباقة في المنطقة العربية لتحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015 ، وهو إعلان لليونسكو اتفقت الدول بموجبه على تحقيق مجموعة من المبادئ من ضمنها تحقيق نسبة التحاق بالتعليم الابتدائي تصل ل100% وتساوي نسب التحاق التعليم بين الذكور والإناث كأحد مظاهر المساواة بين الجنسين، وقد تم بموجب الالتزام بذلك الاعلان إنشاء مدارس للذكور وللإناث وتجهيزها في كافة مناطق المملكة بنفس المواد والتجهيزات تقريباً.

إذن نحن اليوم أمام ظاهرة يجب الانتباه لها والعمل على تشخيصها ومعالجتها جوهرياً عبر برامج حقيقية تستهدف مدارس الذكور وتحفيز دافعيتهم للتعلم ، فالتفاوت في الأداء بين الذكور والإناث ينطوي بشكل عام على التزام وبيئة تعليمية متفاعلة في مدارس الاناث وهو ما قد تفتقر له مدارس الذكور، والأخطر من ذلك هو التبعات الاجتماعية والاقتصادية لهذا التفاوت المطرد في الزيادة خلال السنوات القادمة اذا ما نظرنا للنظام التعليمي بشكل عام وليس كحالات فردية على مستوى الأشخاص او المدارس.

ورغم ان هذه الظاهرة لا تحتاج بعد اليوم الى براهين وأدلة بقدر ما تحتاج الى خطط وعمل، فما زال البعض يرجع أسبابها الى العادات والتقاليد والمواريث والثقافة التي تجعل الإناث يقاومن الصعوبات والتمييز في بعض الأسر وفي شريحة من المجتمع باللجوء للدراسة كوسيلة للهرب من الاعمال المنزلية او غيرها.

فهل ستبدأ المؤسسات الاجتماعية والتعليمية المعنية بعلاج هذه المشكلة أم أنه سيتم التغاضي عنها لأن السبب من وجهة نظر البعض معروف؟ إن الاستمرار في تجاهل المشكلة سيوصلنا إلى مرحلة يكون الخلل الاجتماعي فيها قد تفاقم وأصبح علاجه يحتاج الى أجيال وأموال، وسياسات واستراتيجيات، ولجان واستشارات.