معلومات مصورة: أين يقف التعليم في الأردن؟

لا يوجد نقص في التصريحات التي تذكرنا بأن الأردن يحتل مرتبة رائدة في المنطقة العربية في مجال التعليم، وهذه حقيقة تدعمها الأرقام. وشهد العقد الماضي عدداً كبيراً من المبادرات التي تهدف إلى إصلاح التعليم المدرسي وتطويره. لكن من المعروف أيضاً أن نوعية التعليم في الأردن ومخرجاته تراجعت عمّا كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي.

بالأرقام، تراجع ترتيب الأردن بحسب نتائج الدراسة الدولية لقياس أداء الطلبة في الرياضيات والعلوم TIMSS لعام ٢٠١١، إذ تراجع في الرياضيات مرتبتين عالمياً وأربع مراتب عربياَ (من المرتبة الثانية الى السادسة) مقارنة بنتائج ٢٠٠٧. أما بالنسبة للعلوم، تراجع مستوى الأردن ثمانية مراتب عالمياً ومرتبتين عربياً (من المرتبة الأولى الى الثالثة)، أيضاً مقارنة بعام ٢٠٠٧.

في الرسم التوضيحي المرفق، حاولنا أن نجيب على سؤال “أين يقف التعليم المدرسي في الأردن؟” بمحاولة وضع الأرقام والإحصائيات في سياقها وإعطاء صورة أوضح لدلالات الأرقام المختلفة.

بداية نظرنا إلى موقع الأردن عربياً ودولياً فيما يتعلق بجودة التعليم بمقارنة أداء الطلبة الأردن في الدراسات العالمية مثل الTIMSS والPISA بالنسبة لدول العالم و دول العالم العربي المشاركة. الTIMSS يقيس معرفة الطلبة بالمفاهيم والمبادئ الأساسية في العلوم والرياضيات، بينما تقيس دراسة الPISA مهارات الطلبة في حل مشكلات الحياة اليومية من خلال العلوم والرياضيات والقراءة. قمنا أيضاً بمقارنة الأهمية التي تعطيها الدولة لقطاع التعليم مع دول أخرى من خلال إنفاقها على التعليم كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي.

محلياً، رغبنا بتوضيح الإنفاق الفعلي على التعليم من خلال بيانات البنك الدولي، إضافة لتحليل موازنة الدولة وتتبع النسبة المخصصة لخدمة التعليم العام (المدرسي) خلال السنوات الماضية.  قمنا أيضاً بمقارنة الموارد المتوفرة في كل من المدارس الخاصة والحكومية ومدارس وكالة الغوث، وأداء طلبة هذه المدارس في الدراسات العالمية التي شاركت بها الأردن.

الإنفاق على التعليم

استخدمنا مؤشر نسبة الإنفاق على التعليم لدلالته على الأولوية التي تعطيها الدولة لقطاع التعليم. قمنا بمقارنة الإنفاق على التعليم مع دول أخرى من خلال مؤشر الانفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، واستخدمنا نسبة الإنفاق على التعليم من الموازنة العامة للدلالة على الأولوية التي يعطاها محلياً. حظى قطاع التعليم في الأردن على خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وما يقارب ١١٪ من الموازنة العامة في عام ٢٠١١.  وهي دون توصيات الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الألفية التنموية التي تنص أن الإنفاق على قطاع التعليم يجب أن يصل ستة بالمئة من الناتج  المحلي الإجمالي و٢٠٪ من موازنة الدولة العامة على الأقل.

وبما أن مؤشر الإنفاق على التعليم في بيانات البنك الدولي يجمع بين الإنفاق على التعليم العام (المدرسي) والتعليم العالي، أردنا أن نستكشف نسبة الانفاق على التعليم العام (المدرسي) على حده، والتغير في نسبة هذا الانفاق عبر السنوات الماضية. للحصول على هذه البيانات، جمعنا  موازنة وزارة التربية والتعليم مع موازنة  مدارس الثقافة العسكرية من بنود موازنة وزارة الدفاع، إضافة إلى بنود مشاريع  وزارة التخطيط المتعلقة بالانفاق على التعليم الأساسي والتدريب المهني، وموازنة ضريبة المعارف. ثم قسمنا هذا الرقم على الإنفاق الحكومي العام (موازنة الحكومة + الوحدات الحكومية المستقلة). النتيجة كانت تدني الانفاق على التعليم العام (المدرسي) من١١٪  الى ٩.٨٪  بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١١ بالرغم من زيادة الموازنة العامة من ٢.٣ مليار في ٢٠٠٠ الى ٨ مليار في ٢٠١١.

ترتيب الأردن في دراسات ال TIMSS وال PISA عالمياً وعربياً

إن لم تكن تربوياً أو معلماً أو أكاديمياً فإنت على الأرجح لم تسمع بدراسات الرياضيات والعلوم العالمية التي تشارك بها الأردن مثل التيمز والبيزا.  ولعلها ليست المقياس الأكثر دقة لقياس مخرجات التعليم، الا أن هذه الامتحانات العالمية التي يشارك بها طلبة الأردن ترسم لنا صورة أوضح عن مكانة المعرفة التي يكتسبها الطلاب في العلوم والرياضيات والمهارات القرائية من خلال نظامه التعليمي بالنسبة للدول الأخرى.

تهدف دراسة ال PISA الى معرفة مدى امتلاك الطلبة في سن 15 عاماً  للمهارات والمعارف الأساسية في الرياضيات والعلوم و القرائية. تعد دورة PISA 2009 المشاركة الثانية للأردن في هذا البرنامج. شاركت 210 مدارس و6489 طلبة تم اختيارهم عشوائياً تم فيه مراعاة متغيرات الموقع، السلطة المشرفة، جنس الطالب ونوع المدرسة.  بلغ عدد الدول المشاركة في PISA 2009 حوالي 65 دولة، بينها الأردن وقطر وتونس من الدول العربية، وكان التركيز في هذه الدورة على مجال القرائية. وقد حصل الأردن على المرتبة 51 بنتيجة 405 وهي أقل من المتوسط الدولي. أما بالنسبة لنتائج مهارات الطلاب القرائية حسب السلطة المشرفة، جاءت المدارس الخاصة أولاً، ثم مدارس وكالة الغوث، وأخيرا  مدارس وزارة التربية.  شاركت الأردن أيضا بدورة PISA 2012 و لكن لا يتم نشر النتائج الا في كانون الأول من عام ٢٠١٣.

أما الTIMSS فهي دراسة عالمية تقارن مستوى أداء تحصيل طلبة الصفين الرابع و الثامن في الرياضيات والعلوم دولياً وتشرف على هذا الامتحان الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي (IEA). في دورة TIMSS 2007  شارك 5251 طالبا من الأردن من طلبة الصف الثامن الى جانب طلبة من ٥٠ دولة أخرى، منها ١٣ دولة عربية.  شاركت الأردن أيضا في دورة ٢٠١١ الى جانب ١٢ دولة عربية. بالنسبة للتحصيل على مستوى السلطة المشرفة، في ٢٠٠٧ تقدمت مدارس وكالة الغوث على المدارس الخاصة ومدارس التربية، لكننا لم نتمكن من إجراء المقارنة لنتائج ٢٠١١،  لرفض المركز الوطني للموارد البشرية تقديم معلومات قبل نشر تقريره الوطني في شهر أيار من عام ٢٠١٣.

—–

هذه المعلومات المصورة نطلق بها “أسبوع التعليم” على حبر، حيث نخصص هذا الأسبوع لمقالات وتقارير تعالج بعضاً من جوانب قضية التعليم العام والجامعي في الأردن، ونحاول إثارة حوار حول الموضوع. ومع موعد الإعلان عن نتائج الدورة الشتوية لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) نهاية هذا الأسبوع، سنحاول أن نسلط الضوء على التغيرات في معدلات الطلبة والحد الأدنى للقبول في التخصصات الجامعية خلال السنوات الماضية، ودلالات ذلك.

قضايا التعليم في الأردن التي ينبغي تسليط الضوء عليها كثيرة ومتشعبة لا يكفيها أسبوع واحد، إلا أننا نأمل أن نساهم في الحوار العام وأن تكون هذه بداية لمزيد من التقارير والمواد التي تعالج هذا القطاع البالغ الأهمية لمجتمعنا. ندعوكم لمشاركتنا بآرائكم وتعليقاتكم، وإذا رغبتم بالمشاركة من خلال الكتابة حول الموضوع أرسلوا مقالاتكم إلى editor‪[‬at‪]‬7iber‪[‬dot‪]‬com

—–

انقر على الصورة لمشاهدتها بحجم أكبر

education_final_FINAL




  • Nayefc

    This infographic assumes that Maths and Sciences are the two only worth it subjects. But at least now we know we’re running behind.

  • http://www.7iber.com 7iber

    Thank you Nayef for the very valid comment. Using the results of PISA and TIMSS study was for the purpose of comparing the knowledge of Jordanian students to other students on a global and regional level. we realize that they are only one indicator, but they also reflect the position of education system in terms of quality. PISA also attempts to measure critical thinking and the ability of students’ to apply math, science and comprehension skills to everyday experience. The focus of 2009 PISA round was on comprehension skills المهارات القرائية.
    Unfortunately, the focus on Science and Math is a global trend and thus standardized tests across countries are directed towards these two subjects. We wished to find other tests that measure students’ performances in literary topics but there are non.

  • Maram

    Interesting, while the total country budget increased by 5.7B through 2000-2011, the percentage of expenditure on education declined by
    3.4%!!… there should be a good reason for that… rather than it’s not one of the main concerns!!

  • tero

    @nayef
    Maths and Sciences are the most important fields in this age. and they are essential tools in many sub-fields
    and this is the field where we have a weakness.

  • Pingback: كلفة تعليم الطلبة السوريين في الأردن: الارقام الرسمية تناقض التصريحات الرسمية - 7iber