بين عيدين

الثلاثاء 31 كانون الثاني 2012

بقلم تيسير الكلوب

بالأمس مرت الذكرى الخمسون لميلاد الملك عبد الله الثاني، وامتلأت الصحف بالتهاني وأصبحت صور البروفايلات صوراً للملك والكل يغرد التهاني والتبريكات والأماني الطيبة للملك والوطن‪.‬ ومما استوقفني هذه السنة قرار وزارة الشباب والرياضة  توزيع مليون بطاقة معايدة ضمن احتفالية ستقام في قصر الثقافة بعنوان ميلادك فرحة، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة للجنة لإعداد احتفال كبير بعيد الملك.

أنا طبعا لا أملك اعتراضاً أو تحفظاً أو أي انتقاد لهذه الفعاليات أو المقالات التي في الصحف أو حتى التهاني التي تغطي مساحة كبيرة من صفحات الجرائد أو الملحق الذي يكون مع الجريدة وفيه تقارير عن تقدم الدولة بمختلف قطاعاتها، ولا حتى للمواكب التي تخرج في شوارع المملكة “إلا إن كانت سببا لتعطيل حركة السير”.

أنا هنا في هذه المقالة أريد فقط أن أجري مقارنة فقط  بين عيدين، بين عيد الله وعيد عبد الله، هدفها فقط النصح للمجتمع ولأن أكون فاعلا فأنا إن امتلكت أي فكرة أرى فيها فائدة للمجتمع وجب علي تقديمها.

عيد الله قصدت به عيد الفطر وعيد الأضحى، والذين جاءا من التشريع الإسلامي. لو حاولنا أن نغور في أسبار الفلسفة الإسلامية للأعياد لفهمنا أهم هدف فيها ألا وهو الفرحة والسعادة للجميع، فمثلا في العيد الفطر السعيد تكون هنالك صدقة فطر واجبة على كل مسلم يقدمها للفقراء، وهكذا نضمن أن يصبح العيد عند الفقراء عيداً بمعنى الكلمة لا مجرد عبارة، والحال شبيه أيضا في عيد الأضحى، حيث سنت سنة الذبح والتي تضيف للفقراء المحرومين فرصة إضافية لأن يتناولوا اللحم مرة في السنة على الأقل.

بناءً على ذلك يتبين أن فلسفة الإسلام في الاحتفال بالعيد الأضحى والفطر ليست على أساس الإكثار من الشكر لله بالقول والدعاء والابتهال والتضرع  وحمده على نعمة العيد والفرح به،  بل هي الانتقال من الكلام، والذي هو أسهل شيء في الدنيا، إلى العمل، وهو الشاق على ضعاف الهمم ومن لا يحبون تقديم أي شيء يملكونه لمن لا يملكون أي شيء في هذه الدنيا‪.‬ فجاءت صدقة الفطر لنحمد الله على نعمه بهذه الأفعال وجاءت الأضحية على نفس المنوال أيضا.

ما أريد الوصول إليه هو أن ننتقل من كل هذه الأجواء الكرنفالية ليصبح هذا اليوم يوم عطاء حقيقي ويوم عمل، يوم يشعر فيه الفقير بالسعادة الحقيقية، يوم نقدم فيه شيئاً للوطن، لأن هذه الأيام الاحتفالية أصبحت لا تختلف عن سابقاتها أبدا، واختلافها اختلاف مليون كرت أو تشكيل لجنة. وأذكر هنا أن العديد من الجهات الشبابية خصصت حملات بهذه المناسبة وأطمح أن تعمم بشكل أكثر وتصبح نهج حكومة ومواطن.

وهنا أهمس بحلم أن يأتي يوم نرى فيه عيدا اسمه عيد المواطن الأردني، يكرم فيه البسيط والفقير والمسكين، يفرح الشعب بالشعب والوطن بشعبه والشعب بوطنه، ترى في للمواطن صاحب الجبهة السمراء صورة في الشارع.

هذه بعض الخواطر التي دارت في بالي وأنا أشهد هذا اليوم، فكتبت هذه المقالة لا أقصد فيها إلا الإيجابية تجاه وطني وحب الخير للناس واحترام آراء الجميع وحريتهم.