مسيحيون من الموصل، تهجير بدأ قبل “داعش” ويتواصل

الأحد 27 تموز 2014

على بعد مئات الكيلو مترات من مدينتهم، الموصل، تعيش عائلة أمير بطرس العراقية كلاجئين في منطقة ماركا في عمّان منذ شباط 2014.

عائلة بطرس المسيحية غادرت الموصل إلى عمّان قبل وصول تنظيم داعش للمدينة، إثر تهديد مباشر بالقتل وصل لرب الأسرة عبر الهاتف من أشخاص يجهل هويتهم.

القصة بدأت في كانون الاول من العام الماضي عندما أطلق مجهولون “ملثمون” النار باتجاه محل الحدادة الذي يعمل به أمير، قتل شخص وأصيب آخر، وهرب أمير.

لم يكن أمير يعلم حينها سبب الهجوم عليه وعلى زملائه بالعمل، متعجبا من عدم تدخل الشرطة العراقية التي كانت تقف على مسافة 500 متراً من الحادثة بحسب قوله. إلا انه التزم منزله احتياطا ليومين آخرين، قبل أن تصله مكالمة من مجهول أكد فيها بأنه سيقتل لأنه “كافر”.

لينا صباح – زوجة أمير- شجعت زوجها على مغادرة العراق إلى عمّان خوفا على عائلتها الصغيرة من القتل أو الخطف.

العائلة قدمت لعمان ولجأت إلى رجل الدين المسيحي الأب خليل ابراهيم رئيس جمعية رسل السلام الإسبانية، والذي قدم لهم المسكن والمساعدة في الحصول على أوراق اللجوء الرسمية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

مساعدات جميعة رسل السلام لم تقتصر على عائلة بطرس، فالأب خليل يقول أنه استقبل خلال الأشهر الأربعة الماضية نحو 450 عائلة عراقية “مسلمة ومسيحية”، ليقدم لهم المساعدات بالمسكن والمأكل إضافة الى تعليم الأطفال.

عائلة لينا، أمها وأبوها وإخوتها، حاولوا إقناعهم بالعدول عن الرحيل في ذلك الوقت، لكنهم بعد البيان الصادر عن “ولاية نينوى” لمسيحيي الموصل مطلع تمّوز باعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو المغادرة، قرروا مغادرة الموصل، متّجهين لقرى قريبة أو إلى دهوك والحمدانية.

لم تسلم أي من ممتلكات العائلة من داعش، التي صادرتها باعتبارها ” غنائم للدولة”، إلى جانب تمزيق ” مستمسكاتهم” أي أوراقهم الثبوتيه، بحسب لينا وزوجها أمير.

الأب خليل بدوره يقول أن حركة اللجوء العراقية بالأخص من المسيحيين في ازدياد، مشيرا إلى تلقيه اتصالات متواصلة من مسيحيين نزحوا من الموصل يسألونه عن إمكانية القدوم لعمّان، ويطلبون مساعدة في ذلك.

الموصل، أو نينوى قديما، كانت ثاني أكبر تجمع للمسيحين في العراق بعد بغداد، بحسب الأب خليل، وهي صاحبة أهمية دينية كبرى لمسيحيي الشرق “كونها مذكورة في الكتاب المقدس”.

ويشكل المسيحيون الآن نحو اثنين بالمئة من سكان العراق بعد أن كانوا يشكلون قرابة خمسة بالمئة قبل الاحتلال الأميركي عام 2003، أي أنهم كانوا قرابة مليون وربع المليون مسيحي، قتل كثير منهم وهاجر قسم كبير ممن تبقى بينما نزح آخرون داخل العراق. وبحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن عدد طالبي اللجوء من المسيحيين العراقيين إلى دول أخرى تضاعف بعد حادثة تفجير كنيسة سيدة النجاة عام 2003.