بالصور: خوخة، حارة للنساء فقط في عشوائيات مصر

بالصور: خوخة، حارة للنساء فقط في عشوائيات مصر

الإثنين 26 كانون الثاني 2015

في منطقة «بطن البقرة»، الواقعة وسط عشوائيات «مصر القديمة»، يتجاهل المارة الاسم الذي وضعه مجلس الحي على ناصية حارة «محمد عبدالمنعم»، ويوجهون العابرين الباحثين عن الشارع الضيق بسؤالهم: «قصدك حارة خوخة؟».

حكاية الاسم تعود لـ«رشا العمدة» صاحبة المكانة بين جاراتها رغم صغر سنها الذي لم يتعد السابعة والثلاثين.

رشا كانت أول من سمّى الحارة باسم خوخة، تحكي لـي رشا: «خوخة دلع خديجة، خديجة أول أرملة في الحارة، جوزها كان صاحب أول نعش خرج من الحارة من عشرين سنة، وخرجت بعده نعوش رجالة كتير. ولو مش على خشبة، فيه اللي خرج هربان من همّ العيشة وعجزه عن الصرف على عياله، وسابوا الستات يشيلوا همهم لوحدهم»، حيث كان موت زوج «خوخة» بداية ظاهرة تحول الحارة الفقيرة إلى مجتمع نسائي خالص.

«حدث هذا بدون أي اتفاق مسبق!» تحكي «أم عبده»: «خديجة لما مات جوزها، بصت لستات الحارة وقالت «الحارة دي بتاكل رجالتها، وبنفضل فيها ستات بس»، وبعد 15 سنة كلام خوخة اتحقق وبقت الحارة من غير رجالة، فسمينا الحارة على اسمها».

أكثر من سبع أسر تعيلها سيدات، حولن الحارة إلى بيت واسع للأرامل والمطلقات؛ ففي الصباح يفترشن عتبات بيوتهن بحثًا عن نسمة هواء خارج الجدران الضيقة لحجراتهن محدودة المساحة، ويتبادلن الشكوى والنكات، وأخبار منطقة «بطن البقرة»، وفي الليل يفرّق النوم النساء حيث تغلق كل منهن عليها باب حجرتها، ليبدأ كلام آخر قوامه توفير المطالب التي لا يقدرن على توفيرها غالبًا.

«رشا العمدة» صاحبة المكانة بين جاراتها على الرغم من صغر سنها الذي لم يتعد السابعة والثلاثين
«رشا العمدة» صاحبة المكانة بين جاراتها على الرغم من صغر سنها الذي لم يتعد السابعة والثلاثين
«صالحة جابر»، عمرها تسعة وثلاثون عامًا، سكنت في «خوخة» وما لبثت حتى توفي زوجها عبدالله وتركها وحيدة تعول أطفالها الأربعة. تتراوح أعمار بناتها الثلاث بين أربع إلى ثماني سنوات، أمّا الولد الوحيد، فلم يتجاوز عامه الثالث.
«صالحة جابر»، عمرها تسعة وثلاثون عامًا، سكنت في «خوخة» وما لبثت حتى توفي زوجها عبدالله وتركها وحيدة تعول أطفالها الأربعة. تتراوح أعمار بناتها الثلاث بين أربع إلى ثماني سنوات، أمّا الولد الوحيد، فلم يتجاوز عامه الثالث. تجمع صالحة البلاستيك والورق والكرتون من القمامة وتفرزها مع أولادها ثم تسلمها لورش إعادة التدوير في حي «منشية ناصر» القريب، وتدر عليها المهنة دخلا متواضعًا لا يتجاوز الـ700 جنيه شهريًّا.
«رضيّة السيد» التي تجاوزت الستين من عمرها، ظلت لأكثر من 15 عامًا تعول وحدها أبناءها التسعة.
«رضيّة السيد»، التي تجاوزت الستين من عمرها، ظلت لأكثر من 15 عامًا تعيل وحدها أبناءها التسعة، بعد وفاة زوجها الذي لم يترك لها سوى عربة «كارو» تجمع عليها الكارتون والورق من شوارع القاهرة، وتبيعه بجنيهات قليلة تضمن لها حياة متواضعة. زوّجت أربعة منهم، وبقي منهم خمسة أصبحوا قادرين على إعالة أنفسهم، منهم ثلاث فتيات يطمحن إلى الابتعاد عن الحكايات البائسة للأرامل والمطلقات، وشابان كبرا بين نساء الحارة، منهما أحمد، الابن الأوسط الذي لم يتم السابعة عشر، ويعبر عن استيائه من الحياة وسط النساء، فيقول: «دول أشد من الرجال، في الحارة كل واحد فينا له لأكتر من أم».
Khokha st. Cairo Slums Women Egypt
«أم نعمة» التي لم تتخطى السادسة والثلاثين، تعيش مع ابنتيها «نعمة» و«أميرة» على معاش التضامن الاجتماعي البالغ 413 جنيه، وتفكر في كيفية تحقيق أحلام ابنتيها بدراسة الطب والرسم بهذا المبلغ. ترملت أم نعمة قبل خمس سنوات، واستأجرت حجرة في «حارة خوخة». وبين الحين والآخر تشتري الأعلاف للحيوانات بالقسط، وتبيعها لمربي الحيوانات.
«أم عبده»، وتُعتبر خازنة حكايات الحارة؛ فحكايتها مختلفة قليلًا، ففضلًا عن كونها مطلقة منذ أعوام لم تهتم بإحصائها، وعانت في تربية تسعة من الأولاد وتزويجهم، عادت لها ابنتها الوسطى عطيات بعد سنوات قليلة من زواجها، حيث مات زوجها الأول، وأخذ أهله أولادها وطردوها دون إعطائها وثيقة وفاة زوجها.
«أم عبده»، وتُعتبر خازنة حكايات الحارة؛ فحكايتها مختلفة قليلًا، ففضلًا عن كونها مطلقة منذ أعوام لم تهتم بإحصائها، وعانت في تربية تسعة من الأولاد وتزويجهم، عادت لها ابنتها الوسطى عطيات بعد سنوات قليلة من زواجها، حيث مات زوجها الأول، وأخذ أهله أولادها وطردوها دون إعطائها وثيقة وفاة زوجها. وفشلت خطة زواجها للمرة الثانية بسبب عدم وجود وثيقة وفاة لزوجها السابق، فلجأت للزواج العرفي، وبمجرد حملها اختفى الزوج الثاني، لتعود للمرة الثانية لمنزل أمها حاملة ابنتها صغيرة دون نسب ودون إثبات، لتضيف بحكايتها تلك فصلًا آخر للمآسي التي لا تنقطع في حارة النساء.

Khokha st. Cairo Slums Women Egypt

Khokha st. Cairo Slums Women Egypt
لم يشفع مرض «أم أحمد» لزوجها حتى يبقى معها، بل تركها هي وأطفالها الأربعة منذ حوالي عشر سنوات. تبلغ «أم أحمد» الآن الستين من العمر، حيث غالبت مرضها لتعمل كأغلب نساء الحارة في جمع وفرز القمامة، واستطاعت تزويج ابنيها وبنتيها، وبقيت وحيدة في غرفة صغيرة، تحلم بأن تضيف إليها بوتاجازًا وثلاجة صغيرة لحفظ الدواء وشرب المياه الباردة في الصيف.
بحثًا عن نسمة هواء خارج الجدران الضيقة لحجراتهن محدودة المساحة، يتبادلن الشكوى والنكات
بحثًا عن نسمة هواء خارج الجدران الضيقة لحجراتهن محدودة المساحة، يتبادلن الشكوى والنكات.

Khokha st. Cairo Slums Women Egypt

مشهد عام لمنطقة بطن البقرة
مشهد عام لمنطقة بطن البقرة.
«إيمان سعودي»، ولديها ابنان، سيّد، البالغ 16 عامًا، وشيماء الصغيرة ذات الأعوام الثمانية، تركها زوجها وهرب منذ عامين: «مش عارفة طفش ليه؟ فجأة اختفى، خرج الصبح رايح شغله على العربية الكارو ومرجعش، وسابلي سيد وشيماء، وتُخني اللي الكل بيتريق عليها، حتى اللي بشتغل عندهم مسمييني التخينة، بس مضطرة اسمع واسكت علشان اعرف ألم فلوس مدارس العيال وإيجار الغرفة».
«إيمان سعودي»، لديها ابنان، سيّد، البالغ 16 عامًا، وشيماء الصغيرة ذات الأعوام الثمانية، تركها زوجها وهرب منذ عامين: «مش عارفة طفش ليه؟ فجأة اختفى، خرج الصبح رايح شغله على العربية الكارو ومرجعش، وسابلي سيد وشيماء، وتُخني اللي الكل بيتريق عليها، حتى اللي بشتغل عندهم مسمييني التخينة، بس مضطرة اسمع واسكت علشان اعرف ألم فلوس مدارس العيال وإيجار الغرفة». ترى إيمان في تركيبة سكان الحارة عزاءً لها ولمثيلاتها ممن يعشن بلا رجال، فتقول: «هنا مش بحس بوحدة ولا باختلاف، كلنا زي بعضينا، كلنا ولايا مكسورات الجناح عايشين من غير رجالة، اللي جوزها مات عيان بسبب الفقر، واللي سابها وطفش بسبب الفقر برضه».
«كاملة محمد»، واحدة من مطلقات الحارة، تركها زوجها بعد أن فقد عمله ولم يستطع الإنفاق على طفليه. قبل عام ونصف  كان لكاملة وابنها وابنتها الصغيرين أب وعائلة، أما الآن فتحمل وحدها عبء تربيتهما وتعليمهما.
«كاملة محمد»، واحدة من مطلقات الحارة، تركها زوجها بعد أن فقد عمله ولم يستطع الإنفاق على طفليه. قبل عام ونصف كان لكاملة وابنها وابنتها الصغيرين أب وعائلة، أما الآن فتحمل وحدها عبء تربيتهما وتعليمهما. تقول كاملة: «أنا باشتغل في البيوت، بس الفلوس اللي باخدها مش بتكفي كان نفسي أعلم العيال، العلام هو اللي هيخرجهم من الفقر اللي إحنا فيه».
في الحارة تدير النساء كل الأعمال
في الحارة تدير النساء كل الأعمال.

Khokha st. Cairo Slums Women Egypt