صفقة الغاز في مجلس النواب

الإثنين 02 شباط 2015
israeli-gas-parliament-jordan

بدأ الحراك النيابيّ ضدّ صفقة الغاز مع إسرائيل في أيلول 2014؛ أي بعد مرور أقل من أسبوع على خبر توقيع شركة الكهرباء الوطنية «رسالة النوايا»، المتعلّقة بالصفقة مع شركة نوبل «إنرجي الامريكية»، حيث وقّع 40 نائبًا حينذاك مذكرةً تطالب الحكومة بمنع شركة الكهرباء الوطنية (المملوكة بالكامل للحكومة) من توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل، وبعدها، اجتمع مجموعة من الناشطين والنشاطات وبدأوا حملة مكالمات لجسّ نبض النُّوّاب وموقفهم من الصفقة.

بالنسبة للنشطاء، لم يكن هنالك خيار إلا مجلس النواب، لا لإيمانهم بجدية العملية الديمقراطية في الأردن وقوّة تأثير المجلس التشريعي على صناعة القرار فيه، خاصة وأنه قد خرج عبر قانون انتخاب قاصر بنظر الكثيرين، وإنما لأنه لم يكن هنالك متّسع من الوقت؛ فوزير الطاقة محمد الحامد كان قد صرّح في قمة رويترز نهاية تشرين الأول الماضي، عن عزم الحكومة إبرام الاتفاقية الرسمية بعد شهر، لذا كان لا بدّ من عمل فعال وسريع يحوّل القضية من قضية هامشية، إلى قضيّة مفصليّة لا بدّ له من أن يعبّر عن رفضه لها في وجه من يريد إغراق وطنه في تطبيع هيكلي خطير مع الكيان الصهيوني العدائي. القضيّة نفسها التي تؤكد للمواطن الأردني المحبط أن الدولة غارقة في التطبيع.

في بداية تحركهم، جمّع عدد من النشطاء مواقف النواب من الصفقة بالاتصال بهم على هواتفهم الشخصية. وصل عدد النواب الذين أبدوا موقفًا رافضًا للاتفاقية حينذاك 77 نائبًا، أي الأغلبية المطلقة، وتم الإعلان عن أسمائهم والتنسيق مع نائب لصياغة «مذكرة نيابية» للنقاش العام. كُتبت المذكرة وتم توزيعها على عدد كبير من النواب، بعد أن كان ائتلاف شعبي نقابي قد أصدر دراسة تكشف عن العوائد المباشرة للحكومة الإسرائيلية من الصفقة.

على عكس التوقعات، وقّع 79 نائبًا على المذكرة، ليكون هذا العدد مفاجئًا لرئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، فيضطر لإدراج المذكرة بعد ذلك لتحديد موعد النقاش.

يوم التصويت على المذكرة، وقف عدد قليل من النشطاء أمام مجلس النواب رافعين اليافطات، ودخلت النائب «المشاغبة» هند الفايز إلى المجلس بعد أن أخذت من المعتصمين يافطة كبيرة كُتب عليها، «غاز العدو احتلال» وهو الشعار الذي اطلقه الحراك الشبابي ضد الصفقة. اعترض بعض النواب على حمل اللافتات؛ فصوت المجلس لمنع اللافتات تحت القبة، لكنه صوّت بالأغلبية لصالح إدراج القضية على جدول أعماله بعد يومين.

تحمّس النشطاء بعد أن أثمرت جهودهم، لكنّ مجلس النواب الذي أحرجته الحكومة والملك اكثر من مرة في السابق (قضية رائد زعيتر، الرواتب التقاعدية) لا يمكن لأحد أن يتوقع مآلاته. كتب كتّاب الأعمدة، وحللوا مواقف من يقفون وراء القصة وما هي المصالح، وكيف وصل هذا الجهد إلى نقاش عام في مجلس النواب.

جرت جلسة النقاش العام خلال يومين، وأبدى بها 110 نائبًا موقفهم من القضية، 95 منهم رفضوها جملة وتفصيلًا، وعشرة نواب دعموا استيراد الغاز من اسرائيل، بشرط ألا يكون هناك بديل، أو بناءً على فكرة أنه الخيار الوحيد لمعالجة خسائر الكهرباء. الجدير بالذكر أن الكثير من النواب غيّروا مواقفهم التي كانوا قد أعلنوها سابقًا حين تم الاتصال بهم، إلا أن توثيق تصويت جميع النواب يتعذّر بسبب عدم تسجيل التصويت في المجلس نفسه.

الحكومة ردّت من خلال وزير الطاقة ورئيس الوزراء، لكنها فشلت في إقناع النواب. بعد يوم من قرار المجلس، خرج وزير المالية أمية طوقان ليؤكد أن الحكومة ماضية في الاتفاقية، وكان قد أكد على كلامه مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الطاقة والدبلوماسية اموس هوكشتاين، عبر تصريح إعلامي بأن الأردن ومصر وتركيا سيمضون بالتوقيع على اتفاقيات لاستيراد الغاز. كل ذلك في الثلث من شهر كانون الأول.

بعد اسبوعين، خرج رئيس لجنة الطاقة النيابية جمال قموه، ليصرّح بأن الأردن قد «جمّد التفاوض». لم يكن ذلك قرارًا حكوميًّا أو سماحًا أمريكيًّا، بل كان قرار موظف في الحكومة الاسرائيلية بتجميد تطوير الحقل ليفياثان، الذي كان سيستورد الأردن الغاز منه، لأسباب تشريعية اسرائيلية متعلقة بمنع الاحتكار.

لم تنتهي قضيّة استيراد الغاز من اسرائيل، فالمسألة ما زالت تعتمد على سرعة الحل بين الحكومة الاسرائيلية والائتلاف المطوّر للحقل، خاصةً بعدما جاء وفد من شركة نوبل إنرجي التي ترأس ذلك الائتلاف إلى الأردن وطمأن الجانب الأردني على السير في الاتفاقية. ما بعد جلسة النقاش العام، أصبح المزاج في المجلس معادي للحكومة ولا يقتصر على بعض النواب، بل أثبتت غالبية النواب، وبعد تصويتهم على رفض قرار رفع الكهرباء ومماطلتهم في اقرار قانون الموازنة العامة، أنهم ليسوا نوابًا «بصّيمة»، ولو كانوا ما يزالون يخشون خوض استحقاق طرح الثقة في الحكومة.