قرأتلك: من غرامشي إلى كاسترو، مرورًا بأم كلثوم

الأحد 11 كانون الأول 2016

إعداد جابر جابر

رغم مرور أسبوعين على وفاته، ما زال الزعيم الكوبي يحظى بمساحة ما في النقاشات التي نقرأها على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية العربية. هذه المرّة كتب تامر وجيه في موقع مدى مصر مقالًا جيدًا بعنوان «كاسترو وميلتون فريدمان والثورة المصرية!». يحاول هذا المقال أن ينقل النقاش إلى مكان آخر، وهو طبيعة الثورة الكوبية التي قادها كاسترو، وإلى محاولة الإجابة على سؤال: هل هذا النوع من الثورات لا زال صالحًا الآن؟ وإن كان صالحًا فما هو أقصى ما يمكن له أن يحققه؟

ومن هذا المقال أقتبس: «ليس دوري هنا، في هذا المقال، نبش القبور أو توزيع صكوك البراءة والإدانة، وإنما أطمح إلى المساهمة في النقاش المحتدم الذي جرى برؤية تحليلية حول العلاقة بين الديمقراطية والتغيير الاجتماعي، ذلك أن كل من تجربة كاسترو/كوبا وثورة يناير/مصر انزلقتا، بطرق جد مختلفة، إلى افتعال تعارض بين هذين الأمرين، إلى حد أن الدولتية كانت عقيدة السلطة الثورية المنتصرة في كوبا، وخطرًا أساسيًا ساهم في هزيمة التجربة الثورية في مصر».

نبقى مع حركات «التحرر الوطني». رغم الأهمية النظرية لمؤتمر حركة فتح، والذي عقد الأسبوع الماضي، إلّا أن الصحافة العربية لم تتعامل معه بكثير من الجدية، وهو ربما ما يوضّح المكانة التي وصلت إليها الحركة والقضية في السنوات الأخيرة. على أي حال، عن المؤتمر السابع لحركة فتح، كتب الباحث الفلسطيني هاني المصري في صحيفة السفير مقالًا بعنوان مؤتمر «فتح» وإهمال القضايا الأساسية، حاول فيه تشريح المؤتمر السابع لحركة فتح، وخاصّة خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومبايعته زعيمًا للحركة لسنوات قادمة. ومن هذا المقال أقتبس: «يمكن تلخيص نتائج المؤتمر بأنه كرّس «فتح» باعتبارها حزب السلطة (حزب الموظفين)، في حين كان المفترض أن تبدأ منه مسيرة ابتعادها عن السلطة كأحد شروط ومتطلبات تغيير شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها، لكي تصبح سلطة أداة من أدوات «منظمة التحرير» بعد إعادة بناء مؤسساتها لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي التي تؤمن بالمشاركة السياسية. كما كان المؤتمر في الأساس مؤتمرًا لتمديد وتجديد شرعية الرئيس محمود عباس، وضمان بقائه لخمس سنوات قادمة، وإبعاد محمد دحلان ومجموعته خارج «فتح»، على الأقل حتى إشعار آخر».

كنا في حبر قد نشرنا خلال الأسبوع الماضي مقالًا يجيب على سؤال كيف وصلت الأمور في السودان إلى العصيان المدني، وفي هذا المقال الذي كتبه حسام هلالي في مدى مصر، بعنوان الزموا بيوتكم: خمسة عوامل جديدة في العصيان المدني السوداني، تحليل للجديد في حركة العصيان المدني التي شهدها السودان. يكتب هلالي: «في الحالات السابقة كانت المعارضة السياسية تلجأ إلى الوسائل التقليدية التي اعتادها النظام وطوّر أدوات قمعها منذ وصول الجبهة الإسلامية للسلطة عبر انقلاب عسكري في ١٩٨٩؛ الاعتصامات، الإضرابات، الوقفات السلمية، التظاهرات الاحتجاجية، والمخاطبات الجماهيرية في الجامعات والأماكن العامة، أو عبر الوسائل العسكرية، مثل المحاولات الانقلابية والتمرد العسكري لقطاعات في الجيش أو المليشيات في جنوب وغرب البلاد، وهو ما كانت تتبعه حملة من الاعتقالات في صفوف النقابيين والسياسيين في أحزاب المعارضة والناشطين المدنيين أو القصف الجوي وحرق القرى في مناطق النزاع.

هذه المرة كان جهاز الأمن والمخابرات الوطني – الجهاز السيادي والتنفيذي في آن واحد معًا – جاهزًا بشكل مسبق قبل إعلان مجلس الوزراء، وقام بحملة متوقعة من الاعتقالات لناشطين معروفين سبق له اعتقالهم في مناسبات سابقة. لكن المفاجأة التي وقعت أفشلت الحملة الأمنية الاستباقية، فبدلًا من الاحتجاج المباشر قرر السودانيون إخلاء العاصمة، وبدلًا من تكرر سيناريو سبتمبر ٢٠١٣ حين خرج الآلاف من الشباب للتظاهر في الشوارع ضد إعلان الحكومة لرفع الدعم عن السلع الأساسية، وهي الحملة التي وُئدت بعد مقتل أكثر من ٢٠٠ متظاهر في شوارع الخرطوم، قرر سكان الخرطوم عدم الخروج من بيوتهم».

يوم التاسع من كانون أول كان الذكرى السنوية الثالثة على اختطاف النشطاء السوريين رزان زيتونة وسميرة الخليل وناظم حمادي ووائل حمادي في دوما، فيما بات يعرف بقضية مخطوفي دوما الأربعة. كتب ياسين الحاج صالح، المفكر السوري، وزوج سميرة الخليل، في الجمهورية، مادة يحاول فيها تفنيد تقرير حقوقي صادر عن جهات مقرّبة من فصيل جيش الإسلام في سوريا ردًا على الاتهامات الموجهة إليه بالخطف. ومن هذا الرد أقتبس: «في هذا الرد المفصّل قدر المستطاع أعودُ إلى بسط القضية، وإيراد ما لدينا من قرائن ترجّح بقوة مسؤولية جيش الإسلام، والرد على مراوغات كاتبي الملف الركيكة، والمشابهة فعلاً لأسلوب كتَبَة الدولة الأسدية.

ويهمني أن أوضّح، منذ البداية، أنه يُحفزني اليوم إلى كتابة هذا الرد ما كان حفزني طول الوقت منذ خطف سميرة زوجتي، وأصدقائي رزان ووائل وناظم، أعني الدفاع عن العدالة، ومخاطبة عموم السوريين، في دوما والغوطة الشرقية قبل الجميع، كي يساعدوا فيما يستطيعون على نصرة امرأتين ورجلين خطفوا قبل ثلاث سنوات من دوما، وغُيّبت آثارهم، ولم تعرض على أهاليهم في أي وقت مساعدة من قبل سلطة الأمر الواقع في دوما، جيش الإسلام، ولا تلقوا يوماً تعبيراً عن تضامن.»

وفي مراجعات الكتب نقرأ في موقع إضاءات ترجمة محمد الدخاخني لمراجعة لكتاب «الحس المشترك عند غرامشي: اللامساواة وسردياتها»، وتُشعر المراجعة بأن الكتاب مثير للاهتمام حقًا، ويضاف بسهولة إلى قائمة الكتب التي يعد المرء نفسها بأن يقرأها في العام المقبل. حملت المادة عنوان عالمنا المعاصر بعيون غرامشي. ومن هذه المراجعة أقبتس: «إن الطريق الواضحة والاشتباكية التي تكتب بها كريهن، [مؤلفة الكتاب] هي أكثر ما يلفت النظر بشأن الكتاب. يُسحب القارئ نحو عالم من الأفكار الغرامشية، وفي ظرف عدة جمل يؤخذ من مناقشة ملاحظات محددة في دفاتر السجن (Prison Notebooks) إلى أحداث تجري في عام 2016. وفي خضم عملٍ غرامشيٍّ لا ينفك يتسع، يُعد هذا النص منعشًا على نحو خاص لأنه شيق القراءة ولأنه يُحضِر غرامشي إلى الحياة اليوم عن طريق اجتذاب أفكاره إلى محادثة مع الأحداث الجارية».

وأختم جولة هذا الأسبوع مع المتعة الخالصة، إذ نشر موقع معازف مقابلة جميلة ومهمة أجراها ياسر عبدالله مع المتخصص في الموسيقى المصرية في عصر النهضة فريدريك لاغرانج. حملت المقابلة عنوان «أم كلثوم مشروع وطني | مقابلة فريدريك لاغرانج». وفي مقابلته الطويلة، «يحكي فردريك بداية متى ندهته نداهة الموسيقى العربية وكيف انجذب إلى صوت أم كلثوم وكيف قادته ألحان زكريا أحمد لها إلى موسيقى عصر النهضة، ويحكي كذلك صعود مدرسة النهضة وأثر صناعة الأسطوانات عليها ولماذا اختفت بعد ذلك، وميراث سيد درويش ومن تلوه ومقومات المدرسة التي تسيدت الموسيقى المصرية ما بعد مدرسة النهضة، ونقد التأريخ الموسيقي المصري الذي يغفل ما قبلها، وحديث عن أم كلثوم كرمز وطني هام، وصولًا إلى الوضع الراهن وتقييمه». 

ومن هذه المقابلة البديعة أقتبس: «مفيش كلام ممكن يوصف حاجة زي [أغنية] الأولة في الغرام، إحنا بنتكلم عن قمة الطرب العربي، قمة في الأداء التطريبي، أداء تطريبي بس التطريب الذكي اللي مافيهوش إعادات، مافيش جملة بتبقى شبه الجملة اللي قبلها ولا الجملة اللي بعدها، كل جملة بتفكر فيها أم كلثوم أو ممكن ما بتفكرش فيها على فكرة، ممكن في هذه الحالات تبقى مجرد وسيط، تبقى روح الموسيقى بتعبر هذا الوسيط اللي اسمه أم كلثوم، تبقى فيه حاجة بتحصل أشبه بالمعجزة، فطالما أنا ذُهلت وأحببت وعشقت الأولة في الغرام، فكان طبيعي جدًا إني أبقى مُهيأ ومُحضر من الداخل لأُقبل على نوع آخر من الموسيقى يشبه إلى حدٍ ما الأولة في الغرام».

* «قرأتلك» هي زاوية أسبوعية ننتقي فيها عددًا من المقالات والتحليلات الهامة التي نشرت في الصحافة والمواقع الإلكترونية العربية.