قرأتلك: أربع سنوات على مذبحة رابعة، السحر والشعوذة في الأغاني، وجندي السايبورغ

السبت 26 آب 2017

وافق هذا الأسبوع أربع سنوات منذ أن قَتل نظام السيسي في مصر ما يقارب الألف معتصم من مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية. في مقال عنوانه «شهود على المذبحة» على موقع «مدى مصر» (المحجوب حاليًا في مصر)، يسترجع أربعة صحفيون ذاكرتهم المصورة كشهود على المذبحة وهم يحاولون تغطية الحدث والنجاة بحياتهم بآن واحد. أقتبس من المقال الذي شارك بإعداده لينا عطاالله وشريف عبد القدوس وعبدالله الشامي وهبة محفوظ: «بعيدًا عن هذا المشهد الشائن والشهير الآن، حيث الأجساد مكومة في صفوف عالية وضجة النيران وصفارات الإنذار لا تتوقف، كثيرًا ما أتذكر ساعات المقاومة الأخيرة في رابعة، قبل أن تنزل قوات الأمن على المعسكر لتنهي الاعتصام نهاية دامية. كان اليوم مثل أي يوم آخر قبل أن تنطفئ شعلة رابعة، لكن الهزيمة حلت بالفعل. صمتت الميكروفونات التي طالما شجعت الناس على الصمود، وملأت الجثث الممرات، وأدرك الناس انعدام جدوى الأمر برمته».

أيضًا في ذكرى المذبحة، يكتب شادي لويس في مقال على نفس الموقع عن سياسة الأنظمة باللعب على «سيكولوجيا القرف» لتحشيد الرأي العام وتبرير أعمال دموية ضد المعتصمين. فيقول: «هكذا تبدو مفهومة لنا الصور الدونية التي روجتها الإدارات الاستعمارية عن الشعوب المستعمَرة، عن بدائيتهم وهيئاتهم المنفرة وعاداتهم غير الصحية وأمراضهم المعدية وسلوكياتهم اليومية القذرة، لتبرير القمع والقتل والعبودية». هذه السياسة استخدمت ضد متظاهرين ومعتصمين في رابعة العدوية وشارع محمد محمود، فلم يكن اللعب على مشاعر القرف لفرض السلطة بالجديد. يكتب لويس: «روّجت وسائل الإعلام لكون الاعتصام شديد القذارة وتنبعث منه الروائح الكريهة، وتساءلت عن الكيفية التي يصرف بها المعتصمين فضلاتهم وقمامتهم، والطرق التي يحافظون بها على نظافتهم الشخصية. كما كان موضوع الأمراض المعدية التي يحملها المعتصمون أمرًا متداولًا، وحذر الإعلامي إبراهيم عيسى من الجرب المنتشر في الاعتصام».

يراجع هيكل الحرفي في مقال بعنوان «أغان عن السحر» على مجلة «معازف» تناول الموروث الموسيقي العربي الاعتقادات الشعبية عن السحر والشعوذة والدجالة بعرض سبع أغان يرجع معظمها إلى المغرب العربي. في العديد من هذه الأغاني، كان للشعوذة والدجل دور كبير إما في إفساد علاقات الحب أم الجمع بين الحبيبين. منها أغنية الحراز التي يرجع نصها إلى القرن التاسع عشر، والتي غناها الهاشمي القربي. يكتب الحرفي: «تدور فصول الحكاية على أرض مدينة خيالية تسمى الهنا. أحب العشيق عويشة ابنة السلطان، لكنه لم يكن ميسور الحال فصده السلطان ونفاه من البلاد عندما تجرأ على طلب يد ابنته. في الأثناء، يأتي رجل من الحجاز إلى المدينة يقال له الحراز 3 ويشاع أنه حكيم ذو قدرات علاجية خارقة، ولكنه في الحقيقة مشعوذ يغالط الناس بوصفات الأعشاب ويعمد إلى الدجل».

يسرد المقال بشكل جميل أصول اعتقادات وممارسات الشعوذة الشعبية في المنطقة، فيربط الحرفي طقوس الشعوذة في أٌغنية محمد منير«تك تك مبن» الى طقوس الزار: «يقوم الزار على أداء راقص عنيف مرافق للإنشاد والإيقاعات، بالإضافة إلى تقديم القرابين كما هو الحال في ثقافة السطمبالي والغناوة المنتشرة في تونس وليبيا والجزائر والمغرب. تكاد أغلب الروايات والدراسات تتفق على أن أصل هذه الطقوس يعود إلى منطقة الحبشة قديمًا، فيما يذهب بعض الناس إلى أن العفاريت والأرواح قد انتقلت من الحبشة واستقرت في بلاد مصر والسودان والخليج».

تنشر «باب الواد» الجزء الثالث من سلسلة مقالات بعنوان «داربا: صناعة المستقبل»، يتتبع خلالها مجدي عطية تطور مفهوم الجندي السايبورغ في تركيبة العقيدة الدفاعية لوزارة الدفاع الأمريكية منذ أن أسست وكالة وزارة الدفاع شبكة البحوث المتقدمة، أو ما يسمى بداربا (DARPA)، للرد على قمر الاتحاد السوفيتي الصناعي سبوتنيك-١. بعد مراجعة تاريخ مؤسسة داربا في الجزء الأول من السلسلة، وتفسير مفاهيم «التحسين الإنساني» (Human enhancement)، «الآنثروبوتيك» (Anthropotechnie)، و«السايبورغ» (Cyborg) في الجزء الثاني، يفسر عطية في الجزء الثالث من السلسلة المنظومة التي توظفها وزارة الدفاع لإخراج «جندي حداثي» من جنود الجيش الأمريكي. يقول عطية: «من جهة، تتم صناعة هذا الجنديّ الجديد بطرقٍ تقليديةٍ: العزل والانضباط والوجود المستمر في جماعة، والتدريبات العسكرية من أجل إعادة تحويل الجسد من «فرداني» «فرخة»، «بازار»(جسد خاطئ)، إلى رجلٍ محاربٍ (جسد مختار). ومن جهة أخرى، الأسلحة هي من تصنع هذا الجنديّ، أي أنّه لا يمكن النظر إلى جنود اليوم على أنهم «متأثرين» بالأسلحة التي تعتمدها جيوشهم، وإنما، كجنودٍ يتمّ برمجتهم مسبقًا كي يستطيعوا أن يدمجوا في أجسادهم منظومات الأسلحة المعتمدة من قبل تلك الجيوش(2)».

يذكر عطية أن هوس المؤسسة العسكرية هذا في دمج القدرات الطبيعة البشرية للجندي مع القدرات الآلية اللابشرية يرجع إلى اليونانيين القدماء: «قد سمّى اليونان القدماء هذه الرغبة بـ«الهوبرس» (Hubris)، يرافقها دومًا الــ«النيمسيس» (Nemesis) أي عقاب الآلهة، ذلك أن تجاوز الإنسان لطبيعته البشرية ليصبح نصف بشر ونصف آلة كان أمرًا مذمومًا». تجاوز الهزيمة المادية والنفسية للجندي هما السببان الأساسيان في هوس المؤسسة العسكرية بالسايبورغ، فيشرح عطيّة: «أشرنا في نصوصٍ سابقةٍ إلى فكرة أن الجيش لطالما تمّ النظر إليه كمؤسسة ذكورية، ليس فقط بسبب غلبة العامل الذكوري فيه على العامل النسائي، وإنما لدوره الرئيسي في تشكيل الهوية الذكورية للمجتمع ككلّ». فلإعادة الاعتبار للجيش المهزوم يجب، بالنسبة للمؤسسة العسكري، «أن يتمّ استغلال التكنولوجيا المتطورة دون سحب العامل الإنساني من المعركة، وإنما بدمجهم ببعض (السايبورغ) من أجل تقديم تعريفٍ جديدٍ للجنديّ، وبالتالي لتصوّر المخيال الشعبيّ للبطل».