قرأتلك: من صلات القرابة في آل سعود، إلى تدمير السوري باللغة

الأحد 03 كانون الأول 2017

في خضم العاصفة السياسية التي تضرب السعودية، قد يحتاج المرء لأن يعود إلى الوراء ويفكّر بمسببات ما حصل، بعيدًا عن السياسة، نحو الأنثروبولوجيا. يحاول هشام داود، الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية لدى المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، الوقوف على الأسباب القَرابيّة لما حصل منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، والصراع العائلي على العرش، في ضوء نظام انتقال السلطة في السعودية، دون إغفال وضع الحدث في سياقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في نهاية المقال.

يقول داود في مقاله المنشور في صحيفة العالم الجديد: «مع صعود محمد بن سلمان، نرى لأول مرة منذ الملك المؤسس ظهور مركزية دولة واضحة ورغبة بالسيطرة التامة على كل مرافق المجتمع، من اقتصاد، مصارف، الأجهزة الأمنية والعسكرية، والاعلام، ولكن هذه المرة عبر حكم الأحفاد. لم يحصل هذا التغيير بطريقة سلسة وانسيابية، بل عبر مقاربة انقلابية غيرت من نمط الحوكمة السعودية التي نعرفها حتى اليوم».

ماذا يمكن أن نجد إن أعملنا نظريات اللغة الحديثة في بعض خطابات الثورة السورية؟، تحاول نائلة منصور أن تجيب على السؤال في موقع الجمهورية. ليست هي من اجترحتْ جملة «سعفة الضحية الذهبية»، إلا أنها تحاول توضيحها وسحبها على الخطابات المعاصرة للثورة السورية، حيث يتعاون الناجون، داخل سوريا وخارجها، لإتمام عمل الجلاد في ما لم يتمّه: إبادتهم. من خلال تنافس «سيزيفي» كما عبّرت عنه الكاتبة، في المفاضلة بين الضحايا، تصير الإبادة لغوية؛ تدمير للتصوّرات الإيجابية عن الذات ومحاولات إخراس.

تقول منصور أن «اللغة الإباديّة مبهرة في قدرتها على الإفلات، مهما حاولنا عقلها. التركيز على التذنيب والموت، مثلاً، بدل التركيز على بطولة من قاوم ليبقى حيًا وكريمًا وليس مجرد ناجٍ، وهو ما نجده في خطاب المعارضين للنظام كما في خطاب المؤيدين، ذلك التركيز ليس إلا تكريسًا لبلاغة النظام الإبادية متمثلة في أبهى حللها في خطاب السيدة الأولى ذات الرداء البنفسجي الذي ألقته في حضرة ممثلي الأمانة السورية للتنمية، حيث مفردات مثل «الديموقراطية»، «الحرية»، «الكرامة» نظمت الخطاب لتبيد لغة الثورة الأولى بالانقضاض عليها، ولتحقن بدلها لغة تذنيب لكل من نجا من سطوة النظام».

كان هنالك، تاريخيًا، العديد من المحاولات لإقامة دولة كردية. تحاول مقالة محسن عوض الله في موقع مدى مصر رصد ذلك التاريخ وما صاحبه من عوامل أدت إلى فشل كل تلك المحاولات، على رأسها التدخلات الخارجية، والانقسامات الداخلية، وتبدّل مصالح الدول العظمى.

يقول عوض الله في مقالته: «فشلت كل المحاولات الكردية لتأسيس دولة مستقلة، وكان آخرها استفتاء إقليم كردستان للاستقلال عن العراق، الذي انتهى بإزالة علم كردستان واستقالة رئيس الإقليم مسعود برزاني.

يتشابه ما حدث بكردستان العراق بعد الاستفتاء مع الكثير من فقرات التاريخ الكردي المليئة بمحاولات الاستقلال، حيث شهد القرن العشرين وحده قيام خمس دول وجمهوريات كردية، تفاوتت أعمارها واختلفت أماكنها، ولكنها اتفقت جميعًا في سرعة سقوط التجربة».

كلما زرت أحدًا من أصدقائي، تسللت إلى مكتبته، لهذه الخلسة متعتها. ربما لن تقول العناوين المعروضة أمامي الكثير؛ لا ما يحب أن يقرأ، ولا من يحبّ أن يقرأ لهم، لكن يظل لهذا الفعل متعة خاصة أجهل سببها.

يدخلنا محمد شعير في مقال «مكتبة محمود درويش: أثر الشاعر لا يزول»، على موقع منشور، إلى مكتبة محمود درويش، وإن كان ليس خلسة كما أحبّ، لكنّ المتعة لا تزال موجودة.

من العناوين الموجودة في مكتبة درويش: «الخشخاش والذاكرة» لباول تسيلان، و«توقيعات» لسيوران،‮ ‬فضلًا عن الأعمال الكاملة لمحمد الماغوط،‮ وأمل دنقل، وصلاح عبد الصبور، و‬يوسف الخال،‮ ‬وأعمال سعدي يوسف، وبول شاوول، ‬وعباس بيضون،‮ ‬وديوان واحد لأدونيس‮ هو «‬مفرد بصيغة الجمع‮»،‮ ‬وأعمال متفرقة لكل من‮: ‬شربل داغر،‮ ‬علي جعفر العلاق،‮ ‬غسان زقطان،‮ ‬طاهر رياض،‮ ‬محمد بنيس،‮ ‬سيف الرحبي،‮ ‬سامر أبو هواش،‮ ‬سليم بركات،‮ ‬أحمد دحبور،‮ ‬عبد الكريم قاصد،‮ ‬حسن عبد الله.‮ ‬ويكسر إيقاع هذه المجموعة المتناسقة كتاب‮ «‬سعد الشيرازي: أشعاره العربية‮».

ربما سأضيف عددًا من تلك العناوين إلى قائمة الكتب التي أود اقتنائها.

سُئل روبرتو بولانيو، الكاتب التشيليّ، في إحدى المقابلات: ما الذي يجعلك تظن أنك شاعرٌ أفضل منك روائيًّا؟ فأجاب: أحكمُ من كمِّ تورّد وجهي خجلًا حين أفتح كتابًا لشعري أو لنثري، الشعر يجعلني أتورّد بدرجة أقلّ. إلا أنه هجر الشعر تقريبًا ليتفرغ لكتابة أعماله الروائية الشهيرة.

لكن هل صورة بولانيو عن نفسه تطابق جودة شعره فعلًا؟ يحاول وائل عشري في مقالته بجريدة الأخبار أن يسائل كتابات بولانيو الشعرية الشابة المعنونة بـ«الجامعة المجهولة»، والصادرة عام 2007.

من قصائده الواردة في المقالة:
«تحت الجسر، بينما تمطر، فرصة ذهبية

كي أُلقي نظرة على ذاتي:

مثل ثعبانٍ في القطب الشماليّ، لكن أكتب.

أكتب الشعر في أرض الحمقى.

أكتب وابني على ركبتي.

أكتب إلى أن يهبط الليل

بالرعد وألف شيطان.

الشياطين التي ستحملني إلى الجحيم،

لكن أكتب».