ماذا نقرأ: اختياراتنا من معرض عمان الدولي للكتاب

ماذا نقرأ: اختياراتنا من معرض عمان الدولي للكتاب

الأربعاء 11 تشرين الأول 2017

تشهد عمّان هذه الأيّام عقد النسخة السابعة عشرة من معرض عمّان الدولي للكتاب، وهي فرصة للاطلاع على الكتب الصادرة حديثًا عن دور النشر العربية والدولية، وكذلك لتزويد مكتباتنا، بعناوين نأمل التمكن من قراءتها قبل تراكم الغبار عليها.

في القائمة التالية، يخبرنا فريق حبر بأبرز الكتب التي اشتروها، والتي ربما تفيدكم خلال التجوّل في زوايا المعرض، الذي ينتهي مساء يوم السبت المقبل.

عمر فارس

الكتاب: سيّدي وحبيبي، المؤلف: هدى بركات، الناشر: دار الآداب، 2016.

منذ فترة، قررت أن أترك العمل في مجال الهندسة الميكانيكية بعد ثلاثة أشهر من ممارستها (مدة طويلة!)، منتقلًا للكتابة والصحافة. ولطالما شعرت أن لغتي هي لغة ترجمة، لا أعرف إن كان الوصف واضحًا لكنني أحس أنه الأنسب. خطر لي أنني لو قرأت المزيد من الكتب للكتّاب العرب فسوف تتحسن لغتي. إنها لغتهم الأم بالنهاية.

بمناسبة معرض عمان الدولي للكتاب، ذهبت إلى صديقي نذير، العارف بالأدب بالنسبة لي، وطلبت منه قائمة لكتّاب لغتهم مميزة. أريدها نصوصًا تشبه كتابة معن أبو طالب، من حيث التميز لا الشكل. ولكن للأسف، من القائمة التي زوّدني بها، لم أجد سوى كتابين: ورّاق الحب لخليل صويلح، لكن لم أشترها لأن أسعار دار الشروق مرتفعة جدًا في المعرض. والثانية هي سيدي وحبيبي لهدى بركات.

هدى بركات روائية لبنانية، تعيش في فرنسا، وتكتب باللغة العربية. ثيمة الحرب الأهلية موجودة في الرواية (وهو أمر يخيفني لكثرة حضور هذه الثيمة في الأعمال الأدبية). نُشرتْ في العام 2004 في دار النهار، وأعادت دار الآداب طباعة أعمالها (عام 2016) بمناسبة وصول هدى بركات للقائمة النهائية في جائزة المان بوكر إنترناشيونال عام 2015. وهذه هي النسخة التي اشتريتها.

محمد اغباري

الكتاب: الإسلام والعلمانية، المؤلف: أوليفييه رُوا، المترجم: صالح الأشمر، الناشر: دار الساقي، 2016.

تحضُر فرنسا دوما في أيّ نقاش أخوضه مع أصدقائي، حول العلمانية وعلاقتها مع الدين والدولة. وما أن أشير إلى الدستور الفرنسي كأنموذج على قدرة القانون على تأسيس علمانية «تكفل مساواة جميع المواطنين دون تمييز (..) وتحترم جميع المعتقدات»، إلا ولوّحوا لي بـ«النفاق» الفرنسي مستدلّين على ذلك بالقوانين «التمييزية» التي أصدرتها؛ مثل حظر الحجاب في المدارس (2004)، والنقاب في الأماكن العامة (2010)، إضافة إلى قرار منع ارتداء «البوركيني» على الشواطئ الفرنسية (2017).

ولأن نقاشًا كهذا لن ينتهي قريبًا، على ما يبدو، وهو أصلا قد ينسحب على معظم النقاشات التي ثارت حول العلمانية الفرنسية والإسلام، فقد جذبني، أثناء تجولي في جناح دار الساقي في معرض الكتاب بعمّان، كتاب «الإسلام والعلمانية» للباحث الفرنسي المتخصص في الشؤون الإسلامية «أوليفييه رُوا»، من ترجمة: صالح الأشمر. ليس العنوانُ التقليديُّ العام للكتاب جذابًا على الإطلاق (عنوانه الأصلي: العلمانية في مواجهة الإسلام)، لكن الناشر يزعم أن الكتاب يقدم قراءة للمسألة «على عكس الأفكار المسّلم بها»، ما دفعني لتصفح المقدمة التي يقول رُوا فيها أن «النقاش الدائر في فرنسا يثير معركة كلامية بالغة العنف تتعدى النقاش الفكري ولا تتورّع عن مهاجمة الأشخاص»، ويتساءل لاحقًا: «هل يشكل الإسلام تهديدا (للهوية الفرنسية) إلى هذه الدرجة، أم أن الهوية الفرنسية بلغت من التأزم حدّ أن بضع مئات من الفتيات المحجبات والدعاة الملتحين يمكنهم القضاء عليها؟». اشتريت الكتاب آملا أن يكون في صفحاته إجابة على هذه التساؤلات وغيرها.

ريم المصري

الكتاب: أصول التوتاليتارية، المؤلفة: حنة أرندت، الناشر: دار الساقي 2016

حاول الكثير من المعلقين تفسير صعود اليمين المتطرف في العالم إلى مواقع الحكم بأدوات ديمقراطية ومباركة شعبية بالاعتماد على كتابات حنة أرندت خاصة كتابها الأول الذي نشر في 1951 «أسس التوتاليتارية». لذا كنت سعيدة لرؤيته مترجمًا إلى العربية في معرض الكتاب خاصة بعد أن قرأت في شباط من هذا العام مقالًا نشرته الجارديان ُيفيد بأن كتب حنة أردنت «أسس التوتاليتارية» وجورج أوريل «1984» هي أكثر الكتب مبيعا على موقع أمازون.

في كتابها أسس التوتاليتارية تحاول أرندت تفسير صعود الأنظمة الشمولية من خلال ظهور حركات جماهيرية دعمتها بالتركيز على الحركات البلشفية والنازية. تفاسير الكتاب والمعلقون الذين استعانوا بأرندت لفهم وصول شخص كترامب إلى البيت الأبيض ركزوا على فكرتها حول القوة التي تملكها الجماهير التي اختارت أن تكون على حافة السياسة في صنع هذه الأنظمة، أي الجماهير غير المنخرطة بأحزاب أو نقابات، هؤلاء الذين لا يذهبون إلى مراكز الاقتراع. شعرت بأن هذه التحاليل أيضا وفرت أرضية أستطيع الاستناد إليها في تفسير أعمق لدور الجماهير إما بصعود أو الابقاء على الأنظمة الشمولية في العالم العربي.

عانت آرندت من تهميش المؤسسات الأكاديمية الألمانية لها في الثلاثينيات من القرن الماضي بسبب أصولها اليهودية. لكن هذا لم يمنعها في كتابها «أيخمان في القدس» من نقد استخدام «الدولة الإسرائيلية» للهولوكوست كأداة للقمع وهو ما أدّى إلى وسمها بمعاداة السامية من قبل جماعات صهيونية. إن كنّا مدينين بشيء واحد لإدارة ترمب الأمريكية، فهو أنها دفعت الكثيرين للرجوع إلى إرث الفيلسوفة الألمانية، خاصة محاولاتها تفسير العنف الجماهيري والسلطة من خلال كتبها الثمانية عشرة التي كان أولها «أسس التوتاليتارية».

فادي مسامرة

الكتاب: قضية فاغنر، المؤلف: فريدريك نيتشه، المترجم: علي مصباح، الناشر: منشورات الجمل، 2016.

اخترت هذا الكتاب من ضمن الكتب التي اقتنيتها من معرض الكتاب، لأسباب كثيرة تتعلق بفترته التاريخية، وفحواه، وفي صاحب القلم الذي وضعه.

فيما يتعلق بالمؤلف فهو فيلسوف ومفكر ورجل. وهو بكل هذه الصفات إشكالي، فالنص النيتشوي مشبع بفائض من الرجولة الذكورية بكل ما يحمله النوع الاجتماعي من استعلاء، وإفراط في قطعية المواقف، وتمجيد للقوة. وفي كتابه هذا نرى طيف السوبرمان يتجول في سطوره الأولى محذرًا مما هو آت.

إلّا أن جرأة نيتشه الفكرية، وإن كانت متكئة على شاربيه البارزين في أحيان كثيرة، استطاعت بإنتاجاته أن تهدم مسلمات كالفوقية الإلهية وشكل العلاقات الاجتماعية وذلك بتهكم ونسف لا يعتذر عنه نتيشه من أحد. بل يخاصم عبره الجميع وعلى رأسهم نفسه.

وفيما يتعلق بالفترة التاريخية التي أحاطت بنيتشه، فهي فترة غزيرة في الإنتاج الفلسفي السياسي. وهي الفترة التي عرفت فيها أوروبا الثورات وتشكل الحركات السياسية، وفيها ترعرع كارل ماركس مكوّنًا مدرسة جديدة ذات أثرٍ هائلٍ فكريًا وتنطيميًا. وهكذا أنجبت نفس الفترة التاريخية مفكريْن ثورييْن في نقدهما وإن تموضعت كتاباتهما على طرفي النقيض.

وعلى ذكر تلك الفترة الزمانية، فإن نيتشه قد حاول أن يكون «لازمانيا» وألّا يتحدد وجوده، الفكري، بظرفه الزمني، بل يتحدد بتفوقه عليه. ومن هذا المنطلق يقلل نيتشة من شأن فاغنر لكونه «ابن عصره» مما جعله منحطًا فنيًا وعالقًا ثقافيا.

يتناول الكتاب مزيجًا من الفلسفة والموسيقى والخلافات الشخصية، فبعد أن كان نيتشه «فاغنريًا» كما وصف نفسه، أصبح يرى أن فاغنر وحتى معلمه شوبنهاور ليسا منحطين وحسب بل من أسباب الانحطاط الثقافي في أوروبا. ففاغنر الذي كانت موسيقاه تجسيدًا لأفكار نيتشه الداعية للفردانية وقيم الفرسان، والقوة والرجولة، أصبحت مستضعفة وانهزامية تدعو للخلاص، وليس أي خلاص بل الخلاص المسيحي الديني، وهو أمرٌ أشبه بالخيانة الفكرية لنيتشه. لذلك فإن فكاكه من فاغنر ليس مجرد إنهاءٍ لعلاقة سابقة بصديق، وإنما هي عبارة عن تخلص ضروري من مرض.

سوسن زايدة

الكتاب: ليلي الحمقاء، الناشر: مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي.

اخترت لطفلي في عامه الخامس قصصًا منقولة إلى العربية من لغات أخرى. وهي التي بات يفضلها بعد أن اعتاد على ما فيها من تنوع واختلاف في الشخصيات و«الدروس المستفادة» التي تعكس ثقافات شعوب أخرى. ومنها ما ترجم بلغة عربية بديعة، يستمتع بها ويفهمها من دون توضيحات تقطع سريان الأحداث والتشويق.

وجدت بعضًا مما نقل إلى العربية المترجم اللبناني غسان غصن، عن سلسلة (Mr. Men and Little Miss) للمؤلف البريطاني روجر هارغريفز، وعددها ٨٥ قصة عن ٨٥ شخصية مختلفة، كتبها خلال الأعوام (1971- 2015). يحتفظ النص العربي بأسلوب هارغريفز في الفكاهة التي تعتمد على التحرر من منطق الكبار، سواء في اشتقاق مفردات جديدة وسليمة أو في المبالغة برسم شخصيات يمتاز كل منها بصفة غريبة قد تجلب المتاعب لصاحبها لكنها تبقى محبوبة لأنها مختلفة ومميزة عن الآخرين. وفي بعض الأحيان قد يطرأ بعض التغيير على الشخصية خلال تطور الأحداث لكنها تحتفظ بنفس اسمها المستمد من صفتها المتميزة، مثل السيد مثالي والآنسة مشاكسة.

وكان علي اختيار اثنتين فقط من مجموعة متميزة من القصص البلجيكية التي ترجمتها وأصدرتها مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي في رام الله، «مقدمة للمدارس الفلسطينية». الأولى بعنوان «السيد سيرافين» الذي يوزع أحلاما جميلة على أصدقائه الذين يرغبون بما لا يملكون، كالسيدة بيرتا التي تريد أن تكون مغنية أوبرا لكن «صوت جوقة من القطط المصابة بإنفلونزا شديدة يبدو أجمل من صوتها».

القصة الثانية، المترجمة من الدنماركية، عن شخصية أخرى «غير مثالية»: «ليلي الحمقاء» لم يقبلها أحد كما هي وبقيت تسد أذنيها عن الأصوات الغاضبة من حولها، يقولون: «اصمتي، ما هذا الكلام الأحمق»، إلى أن وصلت إلى بلاد الحمقى.

أما لنفسي فاقتنيت روايتين للمؤلف البيروفي ماريو بارغاس يوسا، من ترجمة المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني. هاتان الروايتان هما: حلم السلتي، ومن قتل بالومينو موليرو.

شاكر جرار

الكتاب: خالتي صفية والدير، المؤلف: بهاء طاهر، الناشر: دار الشروق، 1991.

المرة الأولى التي سمعت بها ببهاء الطاهر كنت طالب سنة أولى في جامعة اليرموك. شعرت بالخجل حينما استغرب صديقي عدم معرفتي المسبقة بالروائي المصري بهاء طاهر الذي يتحدث عنه صديقي المثقف بإعجاب شديد. اشتريت رواية «خالتي صفية والدير» من كشك الزرعيني القريب من دوار الساعة. وثلاث محاضرات «اقتصاد كلي» «إثنين، أربعاء» كانت كافية لقراءة هذه الرواية الممتعة في هذا المساق الممل.

«خالتي صفية والدير» رواية شيقة كتبت في بداية التسعينيات، تدور أحداثها في قرية صغيرة في صعيد مصر، تسلط الضوء على مجموعة من المسائل الثقافية-الاجتماعية مثل قضايا الثأر و«المطاريد» في الصعيد، وتقوم على شخصيتين رئيسيتين هما «صفية» و«حربي». وقد روى الكاتب قصتهما بلغة سردية ممتعة مستخدمًا إياها كمدخل لمناقشة هذه القضايا وتسليط الضوء عليها.

قمت باختيار هذه الرواية لأنها كما أذكر استطاعت تناول قضايا مهمة بصورة بسيطة. ورغم أنّها كانت معبأة بالرومنسيات التي قد تكون بعيدة عن الواقع، إلّا أن الكاتب تناولها بطريقة لطيفة وغير منفرة.

جابر جابر

الكتاب رقصة الفستان الأحمر الأخيرة (سبعة عقود من تاريخ العراق المعاصر عبر الغناء والموسيقى)، المؤلف: علي عبد الأمير، الناشر: المتوسط، 2017.

رغم أنني لم أنته بعد من قراءة الكتب التي اشترتيها العام الفائت من معرض الكتاب، إلّا أنني كما الطفل الذي يحب جمع اللعب وكنزها، فذهبت إلى المعرض هذا العام، حريصًا جدًا على ألّا أحمل معي نقودًا أكثر من تلك التي لن أندم إن أنا أنفقتها على شراء كتب تضاف إلى المكتبة الآخذة بالتضخم.

عثرت في نسخة هذا العام من المعرض على كتب كنت انتظرها منذ سنوات، مثل رواية أغنية المهد، للكاتب الأمريكي تشاك بالانيك، والصادرة ترجمتها العربية عن دار التنوير، بترجمة هشام فهمي، المترجم الذي ينقل إلى العربية سلسلة صراع العروش لجورج مارتن.

لكن الكتاب الذي يجوز وصف شرائي له بالمغامرة هو كتاب رقصة الفستان الأحمر الأخيرة، وهو الكتاب الذي تجشّم مؤلفه مهمة تبدو صعبة جدًا، ألا وهي كتابة وتسجيل تاريخ العراق المعاصر عبر قراءة الأغاني والموسيقى المنتجة خلال الفترة موضع البحث (1940-2015).

من الأمور القليلة التي أعرفها عن الموسيقى في العراق، هو أنها لم تكن منفصلة يومًا عن الوضع السياسي\الاجتماعي للبلد الذي شهد منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم تقلّبات كبيرة جدًا، أثرت على تركيبته السكانية وعلى هويته ربما، والأكيد على منتجه الثقافي. وبالتالي يصبح من المنطقي جدًا أن يقرأ العراق عبر الموسيقى التي أنتجها أولاده وبناته.

من تصفّح بعض الصفحات المتفرّقة في هذا الكتاب، بدا لي أنه كتاب جميل، من تلك الكتب التي تقرأها جالسًا في مقهى، واضعًا للسمّاعات في أذنيك وأنت تتعرّف مع كل صفحة جديدة على أغنية لم تسمع بها من قبل.

دانة جبريل

الكتاب: في سببية وجدلية العمارة، المؤلف: رفعة الجادرجي، الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، 2006.

من المفيد أن تراقب اختيارات أصدقائك، لتحدّد الكتب التي يُمكن أن تستعيرها منهم لاحقا، وتلك التي من الصعوبة أن تجدها في مكتباتهم. عن نفسي، قد أطمع في غنائم الزملاء جابر جابر وعمر فارس من الروايات، أو في ما اقتناه محمد اغباري وريم المصري من كتب الفكر، لكنّ ما جذبني إلى جناح مركز دراسات الوحدة العربية أنني لم أجد في اختيارات الزملاء ما يتعلق بمواضيع العمارة والجغرافيا والبيئة.

لطالما شكّلت قصص ما وراء العمارة فضولي، أنا التي يستهويني السفر وامتلاك معرفة ما حول البيئات المعمارية المختلفة، وكتابان لرفعة الجادرجي عن جدلية العمارة وأثرها في حضارة الإنسان قد يجعلان نظرتي تنتقل من النظر في ظاهر التشكيلات الهندسية إلى  فهم بنيويّة العمارة، والخوض في نظريات فلسفية وأبعاد اجتماعية وتحليل في علم النفس لفهم الدور الاجتماعي للمعمار، وهو ما جذبني لشراء الكتابين.

يقول الجادرجي في كتابه «دور المعمار في حضارة الإنسان»: «تؤلف قيمة المُصنَّع وثيقة تاريخية فريدة، بدلالة أن ذلك المجتمع المعيّن وفي ظرف تاريخي معيّن حقق صفة الشكل المعيّن، لذا يؤلف هذا المصنّع (..) وثيقة تاريخية لقدرة جماعة معيّنة في زمن وظرف تاريخي معيّن على تحقيق تصنيع شكل ذلك المصنّع، وبتراكم تصنيع مثل هذا الشكل لمختلف مجتمعات الإنسان، في الحاضر وبمرور الزمن، يتألف الخزين المعرفي والحسّي لحضارة الإنسان». بتصفّح سريع للكتاب وجدتُ أن الجادرجي يخاطب فعليًا القارئ العادي من أجل فهمٍ أفضل للرسالة الثقافية والإنسانية التي تبثها العمارة.  

ومن خلال نظرة سريعة لفهرس كتابه «في سببيّة وجدليّة العمارة»، وجدتُ عناوين فرعية حول النقد العقلاني والفردانية، وفهم الحاجات وأصنافها، وآليات إرضاء الحاجات الإستطيقية (المتعة وحب الجمال)، وبيئة الحرب والعمارة المقدّسة. وقد أثار حماستي لشرائه ما قرأته فيه حول فهم القدرات الحسية لدى الأطفال، تحديدًا خلال الحروب الأهلية الملوِّثة للبيئة المعمارية.

لكن رغم هذه الحماسة، أعتقد أن الجادرجي سيدفعني إلى مراجع أخرى؛ لفهم بعض المصطلحات والأحداث في كتابيه، وهو ما قد يعني -بعد انتهائي من القراءة- قضاء وقت أطول في فهم محيطنا المعماري، والتفاعل معه بعمقٍ أكثر.