حفاظًا على «أولادنا وبناتنا»: كتب ممنوعة في معرض عمان للكتاب

الخميس 04 تشرين الأول 2018
تصوير دانة جبريل

منعتْ إدارة معرض عمان الدولي للكتاب عرض مجموعة من الكتب للقرّاء، كان منها روايتا الكاتب سنان أنطون «فهرس» و«إعجام»، الصادرتين عن دار الجمل، بحسب تغريدة له جذبت الأنظار للحدث، خاصة وأن الروايتين متوفرتان في الأسواق الأردنية، وسبق أن عُرضتا في الدورة السابقة للمعرض.

بعد تغريدة أنطون، تتابعت الأخبار عن منع أعمال أخرى مُتداولة في الأسواق وبسطات الكتب كذلك، مثل رواية «جريمة في رام الله» لعبّاد يحيى و«يولا وأخواتها»، لراجي بطحيش، والروايتان من منشورات دار المتوسّط.

يقول بطحيش إنه وقّع روايته في معرض عمّان العام الفائت، وأنها لم تواجه مشاكل «في دول أكثر تحفظًا من الأردن». وأكّد، وفقًا لما أخبره خالد الناصري صاحب الدار، أن اتحاد الناشرين الأردنيين هم من قاموا بمنع الكتب، بهدف «حماية قيم الأسرة العربية والأردنية»، حسبما أُبلغ الناصري.

بحسب مسؤولي دور نشر في المعرض، فمن المتعارف عليه أن للرقابة جولةً خاصة بعد أن يتم صفّ الكتب وتجهيزها قبل الافتتاح، لتفقّد المعروضات حتى لا تشوبها الكتب الممنوعة في الأردن. بالإضافة لحضور دائم لموظفي هيئة الإعلام في المعرض بهدف التأكد من إبقاء تلك الكتب في كراتينها.

يقول إبراهيم أبو ريده، رئيس لجنة هيئة الإعلام لمعرض عمان للكتاب، إن هيئة الإعلام لا تسحب العناوين، وإنما تقوم بالتنسيب لاتحاد الناشرين الأردنيين (مديري المعرض) بأن مجموعة كتب لدى دار نشر معينة، ممنوعة ولا يجب عرضها، فيتحفظ المسؤولون عليها إلى حين انتهاء المعرض. وأضاف أن الكتب التي أُوصي بسحبها قد تكون متداولة في السوق إلا أنها ممنوعة، أي أن هناك قرارًا صادرًا بمنعها. وإذا كانت قد عُرضتْ سابقًا في المعرض (كما الحال مع روايتي أنطون)، فذلك لأنه ليس الممكن عمليًّا التدقيق على جميع الكتب، بحسبه.

واعتبر أبو ريده أن اللجنة قررت «التسهيل» على الناشرين هذا العام بعدم تدقيق قوائم كتبهم القادمة إلى المعرض في المطار، حتى لا تَعْلقَ هناك وتتعرض للتلف، ولجأوا بالتالي إلى السحب داخل المعرض.

يقول سنان أنطون: «عادة يقول الذي ينصب نفسه رقيبًا لماذا منع ما منع. فهل يعرف هؤلاء لماذا يمنعون أصلًا. هل يقرأون؟»

يؤكد وائل أبو غربية، عضو اتحاد الناشرين الأردنيين، أن مهمة هيئة الإعلام تنسيقية، إلا أن إدارة المعرض، بحسبه، تعود لاتحاد الناشرين. ويعود قرار «التحفّظ على الكتب» (وليس منعها أو حجبها، بحسب تعبيره) إلى اتحاد الناشرين الأردنيين، منظمي المعرض. ويصف أبو غربية أسباب المنع بـ«الأخلاقية والدينية»، مضيفًا «إحنا المغالاة بدنا نوقّفها عشان نحافظ على بلدنا وأولادنا وبناتنا». وأشار إلى أن عدد الكتب التي تمّ التحفّظ عليها معدود على الأصابع.

كانت هذه المرة الأولى التي تشارك فيها دار الجمل في معرض عمّان. ووصف القائم على جناح الدار، حسام إبراهيم، بأن ما حصل معه لم يحصل مع زملاء له في دور نشر أخرى. حيث زار جناح المعرض مجموعتان مختلفتان كل منهما من أربعة موظفين من هيئة الإعلام، قبل افتتاح المعرض، وفي صباح اليوم الأول منه. وكانوا يتفقدون عناوين الكتب المعروضة ويسجّلون بعضها، ليأتي يوم الافتتاح ويتمّ سحب 12 عنوانًا كان من ضمنها «الغنوصية في الإسلام» لهاينس هالم، و«شبق» لألفريدا يلينك، و«التشيع والتحول في العصر الصفوي» لكولن تيرنر، بالإضافة لروايتي أنطون، كما أخبرنا خالد المعالي صاحب منشورات الجمل.

أما هيا وليد، القائمة على جناح منشورات المتوسّط، فقد قالت: «من الملفت أن رواية جريمة في رام الله بتنباع بالسوق الأردني، وبتنباع بنسخ مزوّرة [أيضًا]. وتواصلنا مع اتحاد الناشرين الأردنيين إنه إذا ممكن السيطرة على التزوير لأنه في حقوق طبع ونشر، وما كان في استجابة (..) فكان ملفت إنه بسمحوا إنها تنباع بدون حقوق وبعدين بيجوا بمنعوها عنّا».

وفي الأيام الماضية، سُحبت كذلك كتب من إصدارات مؤسسة الدراسات الفلسطينية وهي: نكبة وبقاء، حكاية فلسطنينيّين ظلّوا في حيفا (1948 – 1956)؛ في خضم النضال العربي الفلسطيني، مذكرات المناضل بهجت أبو غربية (1916 – 1949)؛ النكبة، نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، (1947 – 1949) (ثلاثة أجزاء).

يعلّق أنطون على منع كتابيه بالقول «أنا ضد الرقابة التي تمارسها الدولة، أي دولة، و مؤسساتها. الدولة التي هي أصلًا بحاجة لمن يراقبها، نيابة عن المواطن، لسجلها الحافل بالفساد والإفساد. (..) المنع هو إهانة للقارئ وللكاتب وللناشر واستهتار بحق المواطن البالغ في أن يقرر ويختار ما يقرأ. فهو ليس طفلًا بحاجة إلى إرشاد الدولة».

أنطون، الذي أبدى استغرابه من منع روايتيه رغم وجودهما في الأسواق وفي الدورة السابقة للمعرض، تساءل حول مدى وعي الرقابة بما تمنعه. «عادة يقول الذي ينصب نفسه رقيبًا لماذا منع ما منع. فهل يعرف هؤلاء لماذا يمنعون أصلًا. هل يقرأون؟».