رأي

هاني شاكر: من خليفة عبد الحليم إلى ملك الأحزان

الثلاثاء 10 أيار 2016
هاني شاكر

لا يمكن فصل اسم الفنان هاني شاكر عن الإغراق المقيت في الحزن، لكن ألبومه الأخير «اسم على الورق» يدفعنا للتفكير في رحلة انتقاله من فرصة أن يكون خليفة الفنان عبد الحليم حافظ برومانسيته الحزينة، إلى أن يصبح رمزًا للحزن المبتذل الذي لا مبرر له.

لا يخفى أن هاني شاكر كان المُقلد الأول للعندليب الأسمر، فمنذ اشتراكه لأول مرة كأحد أعضاء فرقة الكورال مع عبد الحليم في أغنية «بالأحضان»، بعدها اكتشف الموسيقار محمد الموجي صوته وقدم له أول أغنية. أولى أغاني هاني شاكر «حلوة يا دنيا» لم تكن حزينة تمامًا، بل كانت رومانسيةً، وقريبة من أغاني عبد الحليم، إلا أن الأداء واللحن كانا حزينين.

شهرته الحقيقة جاءت بعد إصدار ألبوم «كده برضه يا قمر»، الذي ضمَّ خمس أغنيات؛ «بقولك إيه»، و«حلوة يا دنيا»، و«سيبوني أحب»، و«قسمة ونصيب» والأغنية التي حملت اسم الألبوم. كانت الأغاني متنوعة، وذات إيقاع سريع، وحملت كلمات حب وعتب، أما الحزين منها، فكان ما يزال مقبولًا كامتداد لمرحلة عبد الحليم.

أصدر بعدها هاني شاكر «علّي الضحكاية» و«بعشق ضحكتك»، وهما أغنيتان سريعتا اللحن فرحتا الكلمة، لكن أغنيات «تخسري» و«لو بتحب حقيقي صحيح» و«انسحابي» و«عيد ميلاد جرحي أنا» وغيرها من الأغاني الكثيرة الكثيرة كانت طاغية على الأغاني القليلة ذات الطابع التي يحاول أن يشي  فيها بشيء من الفرح.

بدأت ملامح أعمال هاني شاكر باتخاذ طابع الحزن أكثر فأكثر، وبات من الصعب أن يرتبط اسمه بأغاني الفرح أو الحب السعيد، وعلى الرغم من أنه غنّى عددًا من الأغاني التي لم تكن ذات طابع رومانسي انتحاري، إلا أنها لم تمسح من ذاكرة المستمعين صفة التي باتت لصيقة به؛ إنه مطرب المكلومين، مكسوري القلوب والباحثين عن الدموع السخية.

في أغنيته «الحلم الجميل» قدّم شاكر الوصف الأكثر كابوسية في أعماله حين صوّر الأغنية بقصة تدور حول رجل متزوج ولديه ابنة وتتعرض زوجته لحادث وتموت فيغني لها بعد وفاتها «راحوا اللي كانوا بيمسحوا بإيدهم دموعنا، راحوا اللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا»، هذا كان الحلم الجميل كما رآه شاكر، فماذا لو أراد أن يُرينا أحد كوابيسه؟

حين استمعت لأغنيته الجديدة، ثم قرأتُ تعليقًا طريفًا حولها على فيسبوك، لم أتمالك ابتسامتي، ليس لأن الأغنية تبعث على الفرح، ولا لرومانسيتها، ولكن لأن شاكر هذه المرة ذهب بعيدًا في حالة الحزن إلى الحد الذي لم يعد يجدو معه سوى الضحك.

«انا اسم على الورق، أنا حلم و اتسرق و مشاعره ميتة، أنا طيف بان واختفى أنا لحظة من الدفى، في سنين برد وشتا، أنا شجرة اتشال كل فروعها، صرخة مفيش حد بيسمعها..»، وعلاوةً على الكلمات، فإن اللحن والأداء لا يقلان كآبة. لكن الملفت هنا أن يقوم هاني شاكر بعد كل هذا العمر، الفني والدنيوي، باستيحاء أغنيته من أغنية أخرى مغمورة بعنوان «تي شيرت قديم» للمغني الشاب أحمد حسين، حيث تتشابه الأغنيتان بلحنيهما وكلماتهما.

ألبوم شاكر الجديد يضم أربعة عشر أغنية جديدة، كلها جاءت على النسق الرومانسي الحزين والكئيب، تتفاوت في درجة الكآبة، بعضها يستجدي الحب، وبعضها الآخر يلومه ويبكي عليه، وعناوينها تدل على بؤسها: «ورايا إيه»، «ذكرياته»، «اسم على الورق»، «غلطة عمرك»، «رسالة حب»، «بره نفسي»، «يخونك»، «شكرًا»، «بحلم»، «وإيه يعني»، «بعد حبك»، «جرح الماضي»، «هتلاقيني»، «برواز صورتك».

يبدو أن شاكر أخذ على عاتقه خلال مسيرته الفنية أن يكون نصير المكتئبين ومحبي الحزن؛ يختار لألبوماته صورة تقليدية يجلس فيها بقميص مزركش وابتسامة عريضة، للمفارقة، أما أغانيه فكلها سوداوية تقطر نكدًا قد تدفع المستمع للذهاب في رحلة بكائية مفاجئة.