تركيا أردوغان والحريّات الإعلامية: سنوات من الضّياع

الأحد 17 نيسان 2016

سعت تركيا خلال العقد الماضي إلى بناء صورة مميزة لها عبر سياساتها الناعمة في المنطقة وعبر إقامة جسور من العلاقات المثمرة على كافة الصعد، في المنطقة العربية والغرب، باعتبار أنّها الدولة الإسلامية الحديثة التي تتبنّى قيم الحداثة والديمقراطية وتتخذ خطوات جادّة في الإصلاح السياسي والاقتصاديّ حتى صارت مضرب مثلٍ يبهر الكثيرين، خاصّة في المنطقة العربية، ولدى قطاع واسع من الإسلاميين على وجه التحديد. فكانت النتيجة أن أزاحت تركيا عن نفسها بنجاح عبء الصورة التاريخية التي التصقت بأذهان الكثيرين، سواء تلك المرتبطة بالمظالم التي ألحقتها الدولة العثمانية بالعرب، أو لاحقًا بالقطيعة التي أحدثها مؤسس الجمهورية الأولى، مصطفى كمال أتاتورك، مع جيرانه الأقربين.

ولا شكّ أنّ الإعلام العربيّ قد ساهم بحماسة في هذه المساعي، خاصّة بين العامين 2009 وحتّى 2012، إذ ظهر في وسائل الإعلام العربيّة حينها قرابة 136 مقالة عن تركيا؛ اقتصادها المزدهر، ومعالمها السياحية، وجامعاتها المتزايدة، ودعم القضية الفلسطينية، وغيرها من الجوانب، مع التركيز على شخصية الرئيس التركيّ، الذي كان رئيس وزراء حينها، رجب طيّب أردوغان. ولعلّ موقف الرجل المشهور في 2009 أمام بيريز في المنتدى الاقتصادي العالميّ، قد كان نقطة تحوّل كبيرة في شعبيّته في العالم العربيّ.

ثم إنّ إسطنبول قد باتت في الآونة الأخيرة، على غرار بيروت في فترة ما، محطّ رحال الإعلاميين، فانتقل الكثيرون للعيش والعمل فيها. ولظروف إقليمية معروفة، وخاصّة بعد انقلاب تموز\يونيو 2013 في مصر وبدء موجة من الثورات المضادّة، صارت إسطنبول محطّة تنطلق منها قنوات إعلامية ومواقع إخبارية عربيّة عديدة، بتسهيل من الحكومة التركيّة، تناهض بعض أنظمة الحكم الديكتاتورية في العالم العربيّ وتناضل من أجل الحريات.

ولكنّ المتابع لحالة الإعلام التركيّ المحليّ، يجد أنّه في الوقت الذي يحلل فيه للصحفي العربي انتقاد الحكومات والأنظمة العربية وتسليط الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها، يحرّم على الصحفيّ التركيّ انتقاد حكومته أو محاولة كشف الستر عمّا يحصل في بلاده من انتهاكات لحقوق الإنسان أو فساد أو تضييق على الحريّات أو مخالفات لأحكام الدستور أو تجاوز للصلاحيات، ويحرّم عليه أن يستقصي عن أمور هي في نظر الدولة خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه تحت مسوّغات عديدة لا يصعب على القارئ العربيّ تسميتها: مكافحة الإرهاب، والأمن القوميّ، والسيادة الوطنية، وإطالة اللسان، وغير ذلك مما تتقن الدولة الحديثة استخدامه من ذرائع.

رئيس أم مقصّ رقيب؟

طرح هذا السؤال منذ عام تقريبًا مقدّمُ برنامج ٬Listening Post على الجزيرة الإنجليزية -والتي تتبنّى خطًا تحريريًا مختلفًا تمامًا فيما يتعلق بتركيا ورئيسها عن ذلك الموقف الذي نراه في الجزيرة العربية- وهو سؤال مشروع نظرًا لتدخّل أردوغان الفجّ في شؤون الإعلام في البلاد وخارجها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي شهر أيار من العام الماضي، شنّ أردوغان هجومًا لاذعًا على صحيفة النيويورك تايمز لنشرها مقال رأي تتّهم فيه القيادة التركيّة بالهيمنة «الشرسة»، حسب وصف الكاتب، على العملية السياسيّة لضمان فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التي كان مزمعًا إجراؤها في حزيران من ذلك العام، خصوصًا عن طريق تقييد الإعلاميين وتوجيه إعلام الدولة لتحقيق غايات حزبيّة.

ويذهب البعض إلى أنّ ممارسات الرئيس التركيّ الحاليّ، خاصّة منذ التسريبات المتعلقة بتهم فساد تطال أفراد من حكومته ومقربين إليه، لا يمكن وصفها سوى بأنّها معادية لكشف الحقائق، والذريعة الأكثر شيوعًا بيد الرئيس وأجهزة الدولة هي: الإرهاب، التجسس، إهانة الدولة، التشهير وهلمّ جرًّا. ولم يعد الأمر متعلقًا بتلك الحساسية المفرطة تجاه أيّ نقد إعلاميّ، بل صارت سياسة أردوغان، شخصيًا، هي إعادة تشكيل المشهد الإعلاميّ في تركيا بحيث يكون الحديث عن الرئيس وتحركاته مغلّفًا دومًا بالخوف والحذر من قبل الصحفيين، الأتراك والأجانب على حدّ سواء، وليس هذا بعجيب على شخصيّة سياسيّة تتصدّر المشهد السياسيّ التركيّ منذ أكثر من 13 عامًا.

الإعلام في تركيا

كما هي الحال في دول عديدة، يسيطر عدد من الأفراد الأثرياء في الدولة على وسائل الإعلام، بحيث يجد المتابع للإعلام التركيّ أجندات واضحة تروّج في وسائل الإعلام المختلفة، منها الموالي للحكومة ومنها المعارض. فهنالك أكثر من 70 قناة تلفزيونيّة وقرابة 40 صحيفة يوميّة باللغة التركية. وتؤكّد المادة 28 من الدستور التركيّ على حريّة الإعلام وعدم التضييق عليه عن طريق الرقابة والحظر، ولكنّ الواقع يشير إلى أنّ هذه المادّة منتهكة تمامًا في تركيا. فقد سنّت الحكومة التركيّة في السنوات الأخيرة العديد من القوانين التي تقيّد هذه المادة من الدستور، وذلك في مواد في قانون العقوبات والأحكام الجنائية التركي، بالإضافة إلى عدد من القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب التي أعطت القضاة وممثلي الادّعاء العامّ في تركيا سعةً على المستوى القانونيّ للتضييق على حريّات الصحفيين وملاحقتهم قضائيًا.

وقد كشف تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين في نيويورك عام 2012 أنّ عدد المعتقلين من الصحفيين في تركيا تجاوز عدد المعتقلين في الدول الأكثر قمعًا للحريات، مثل الصين وإيران، إذ بلغ عددهم 42 صحفيًا، بينما بلغ في الصين (التي يبلغ عدد سكانها 20 ضعف عدد سكان تركيا) 27 صحفيًا في السنة نفسها. ويشير التقرير إلى أنّ الاعتقالات في كثير من الأحيان كانت تمثّل خرقًا للقانون، حيث كان يُعتقل الصحفيون لفترات طويلة في انتظار موعد المحكمة أو صدور قرار بحقّهم من قبل القضاء. ومعظم الاعتقالات وأحكام السجن صدرت بحق صحفيين أكراد أو معنيين بالشأن الكرديّ، أو بناء على اتهامات بالانتماء لمجموعات محظورة أو التآمر على الدولة ودعم الإرهاب والتشهير أو امتلاك أدوات شبه عسكرية، وذلك بعد محاولتهم التحقيق في تهم فساد تطال شخصيّات رسميّة أو مقرّبة من الحكومة.

مظاهرات غيزي بارك: اعرضوا أفلام وثائقيّة

في الثامن والعشرين من أيار 2013 اندلعت في تركيا موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية على تعامل أجهزة الأمن التركية مع اعتصام قريب من حديقة غيزي يناهض سياسات الحكومة البيئية وخطتها في توسيع ساحة تقسيم في تلك المنطقة. إلا أنّ ما أجّج تلك الاحتجاجات هو ذلك الشعور المتزايد على المستوى الشعبيّ بتضييق الحكومة على الحريّات، خاصّة بعد فضائح الفساد التي طالت أردوغان نفسه وعددا من وزرائه، وتزايدِ سطوة الحزب الحاكم وتهديد مبادئ الدولة التركية العلمانيّة وغير ذلك. بلغ عدد المظاهرات خمسة آلاف مظاهرة، شارك فيها أكثر من ثلاث ملايين تركي في أرجاء تركيا، إلّا أن وسائل الإعلام التركيّة بقيت صامتة تمامًا، حيث اختار بعضها أن يعرض أفلامًا وثائقية على غير موعدها، أحدها، والذي أثار سخرية الناس وراح مثلًا، كان عن حياة طائر البطريق! رضخت وسائل الإعلام لضغط الحكومة ولم تراع سوى مصالحها الاقتصادية وفقًا لتقرير شبكة الصحافة النزيهة (Ethical Journalism Network)، ولم يحرّكها في نهاية الأمر سوى الانتقادات الشعبية الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعيّ والتي أدانت ذلك السكوت المطبق على اعتداءات الدولة على المتظاهرين.

قتل في المظاهرات أكثر من 22 شخصًا، وجرح أكثر من ثمانية آلاف، وتم استجواب الآلاف من الناشطين والطلبة والأكاديميين لمشاركتهم في المظاهرات. ومع ذلك نأى معظم الصحفيين الأتراك بأنفسهم عن تغطية الأحداث رغم خطورتها وأهمّيتها على المستوى الشعبيّ. ومن تجرأ على تسليط الضوء على تلك الأحداث تعرّض المساءلة القانونية، أو التهديدات اللفظيّة المباشرة بالملاحقة أو الضرر، أو حتى الطرد من الوظيفة. وكان هذا الهاجس الأكبر لدى العديد من الصحفيين، إذ بلغ عدد من فصلوا من وظائفهم أو أجبروا على الاستقالة 75 صحفيًا، وفقًا لنقابة الصحفيين في تركيا.

استمرّت حالة التحريض علىما وسائل الإعلام في تركيا بعد مظاهرات غيزي بارك التي مثّلت أكبر تهديد لأردوغان حتّى تلك اللحظة. وانتهزت الحكومة هذه الفرصة لخلق عدو جديد، تمثّل في الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، وصاحب النفوذ الكبير في تركيا من خلال حركته التي تدعى حركة «الخدمة» والتي صارت لدى أردوغان وزمرته تمثّل تنظيمًا «موازيًا» يهدّد مصالح الدولة ويستهدف أمنها. وكان المستهدف من هذه الحملة الشرسة المستمرة حتّى الآن وسائل الإعلام التابعة لهذه الحركة، وبالأخص الصحيفة الأكثر توزيعًا في البلاد، صحيفة زمان، التي انتهى بها الحال تحت الوصاية القضائية بعد أن تمّ اقتحامها واعتقال عدد من موظفيها في مطلع آذار عام 2016.

عزّزت هذه الأجواء من ممارسة الرقابة الذاتيّة بين الصحفيين، حتى صارت هذه هي السمة العامّة فيما يتعلق بتناول أيّ خبر من شأنه أن يمسّ بسلطة الحزب الحاكم، وصورة أردوغان تحديدًا.

جان دندار

جان دندار صحفيّ وكاتب ومنتج أفلام وثائقية تركيّ، ورئيس تحرير صحيفة جمهورييت المعارضة، اعتقل وزميله أردم غول، مدير مكتب الصحيفة في أنقرة، في تشرين الثاني 2015 بعد أن نشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني مقطع فيديو تظهر فيه شاحنات محملة بالأسلحة تابعة لجهاز الاستخبارات التركي يزعم أنها كانت متوجّهة لمقاتلين إسلاميين متطرفين في سوريا، في الوقت الذي كان فيه أردوغان يحاول دفع هذا الاتّهام عن حكومته أمام الانتقادات المتزايدة من الغرب.

جاءت الاعتقالات بعد أن توعّد أردوغان الرجلين شخصيًا، قائلًا إنّهما «لن يفلتا من العقاب» وأن جزاءهما «سيكون عسيرًا». وبالفعل، رفع أردوغان، شخصيًا، دعوى قضائية ضدّ الرجلين بتهمة التجسّس. وبطبيعة الحال أثار هذا التصرف حفيظة الأوروبيين وأثار ضجة كبيرة في المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، فقررت مجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين حضور جلسة المحكمة، وهو أمر تقرّه القوانين والأعراف الرسميّة. لكنّ أردوغان لم يتوان عن توجيه انتقاد لاذع لأولئك الدبلوماسيين ممثلي سفارات 15 دولة أوروبية. وكانت نتيجة هذه الحملة من الرئيس التركيّ أن قام القاضي بتحويل المحاكمة إلى جلسة مغلقة، مانعًا تغطيتها إعلاميًا أو حضورها من قبل أفراد من المجتمع المدنيّ، لأسباب تتعلق بالأمن الوطنيَّ.

لا تنتقد، ولا حتّى تمزح!

بلغ عدد القضايا التي رفعت ضد المواطنين الأتراك قرابة الألفي قضية في تهم تتعلق بإهانة الرئيس، والذي يبدو أنه يتابع هذه القضايا بشكل شخصي.

وسبق لمجلة الرسوم الساخرة، بنغوين، أن لاقت عنتًا كبيرًا في تعاملها مع الرئيس، فلكلّ رئيس مثلبة في شكله تجعله مادّة دسمة للرسامين، فأوباما يظهر دومًا بأذنين كبيرتين، وبوتين برأس طويل، والرسامون يسخرون في رسوماتهم حتى من ملكة إنجلترا نفسها، وفيما تمرّ هذه الرسومات دون ضجيج يذكر، أمر أردوغان محاميه بملاحقة رسامين اثنين من المجلة، وانتهت القضية بالحكم عليهما 14 شهرًا، ثم خفف الحكم إلى غرامة بلغت 5500 دولار أمريكيّ.

يقول سلجوق أردم، أحد المحررين في المجلة: «إنّه أمر محزن حقًا، ليس بصفتي رسامًا وحسب، بل بصفتي مواطنًا، أن يذهب أحدنا إلى السجن بسبب رسوماته»، مشيرًا إلى أنّ أردوغان ومن حوله «لا يتمتعون بحسّ الفكاهة».

صحفي أجنبي/ جاسوس محتمل

استنكر الاتحاد الأوروبي للصحفيين في آذار الماضي ترحيل صحفي ألمانيّ يدعى أندي سبيرا لتغطيته الذكرى السنويّة للمذبحة الأرمنية، وتمّ احتجازه ومعدّاته في مطار إسطنبول ومن ثمّ رحّل في الليلة نفسها بحجّة أنّه يحمل «أدوات شبه عسكريّة».

أما من يتناول القضيّة الكرديّة ويسلّط الضوء على انتهاكات الدولة ضد المدنيين في المناطق الكرديّة فقد يتعرّض للاعتقال الفوريّ والمساءلة القانونية، كما حدث مع الصحفية الهولندية فردريكا غيردنك، حيث داهمت الشرطة منزلها واعتقلتها بتهم من قبيل الإطراء على الإرهابيين وتشويه صورة الدولة التركية على تويتر. وهنالك العشرات من القصص المشابهة لصحفيين أجانب تعرضوا للمضايقات والتهديدات من دون أي تدخّل جادّ من قبل السلطات المختصّة لإيقافها، فيما يبدو أنّها حملة ممنهجة لإسكات كلّ صوت ينتقد الدولة التركيّة ورأس الدولة فيها.

آخر التحرّكات ضد الصحافة الأجنبيّة كان استدعاء السفير الألمانيّ في أنقرة احتجاجًا على فيديو يسخر من الرئيس التركيّ نشر في إحدى المحطّات الألمانية، مما أثار عجب العديد من النوّاب في الاتّحاد الأوروبيّ. وأتت تحركات تركيا بعكس ما تأمل، فازدادت مشاهدات الفيديو على اليوتيوب بشكل كبير، ولم يهدأ لأردوغان بالٌ حتّى رفع قضيّة على القناة في ألمانيا مطالبًا الحكومة الألمانية بحظر الفيديو وملاحقة القناة، مما يدلّ مجدّدًا على حالة من الهلع لا ترافق إلا أولئك الذين يخطون خطواتهم المتينة نحو الدكتاتورية والحكم المطلق.

تركيا في مؤشرات حريّة الصحافة

ليس غريبًا بعد كل ما ذكرنا أن تكون تركيا في المرتبة 149 من بين 180 دولة في مؤشر حريات الصحافة الصادر عن مؤسسة مراسلون بلا حدود. كما كان العام 2014 وفق تعبير مركز شورنشتاين للإعلام والسياسة والسياسات العامة التابع لجامعة هارفارد «عامًا مريعًا» للصحافة التركية. أما مراسلون بلا حدود فلا تتوانى عن وصف أردوغان بالمستبدّ في حملتها للدفاع عن الصحفيين الأتراك المعتقلين، وعلى رأسهم دندار وغول. أما مؤسسة فريدم هاوس فقد وضعت تركيا في قائمة الدول غير الحرّة فيما يتعلّق بحريّات الصحافة، واحتلّت وفق مؤشر المؤسسة المرتبة 65 من مقياس تصاعدي يبدأ بصفر (الأفضل) وينتهي بمائة (الأسوأ)، حيث يوضّح المؤشر تراجع تركيا في حريات الإعلام على مدار السنوات الخمس الماضية.

 

حالة من الخوف

هذه العيّنة من الانتهاكات بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلاميّة في تركيا ليست سوى جزء بسيط من مشهدٍ تتضخّم فيه الدولة وقيادتها على حساب المجتمع المدنيّ وحريّاته، من خلال استخدام سلطة الخوف واختلاق الأعداء أو تضخيم خطرهم وإلقاء تهم الإرهاب كيفما اتفق، وتوظيف أبواق إعلاميّة تروّج النسخة الرسميّة ممّا يجري في البلاد.

وعن هذه الحالة العامة من الخوف، يقول الروائي التركي أورهان باموق:

«من المحزن أن أقول إنّ الحريّات الإعلامية في تركيا في أسوأ حالاتها، فأنا لا أعرف أي دولة يتعرّض فيها مثل هذا العدد الكبير من الصحفيين للطرد من عملهم، حتّى وإن كانوا مقربين من الحكومة. هذا هو الأمر الأوّل، أمّا الثاني وهو الأسوأ، فهو تلك الحالة من الخوف. الجميع خائف، وأنا أرى ذلك، بعض الناس يريدون أن يتكلموا، ولكنّهم يخافون أن يطردوا، وهذا ليس بأمر طبيعيّ، فهذه الحالة تجعل من أولئك الأكثر جرأة، هم الأكثر أهمّية، فيصبح المعيار هو الجرأة بدل أن يكون التفكير المبدع!».