حصاد الدوار الرابع: في اليوم الثامن، الرزاز يتعهد بسحب قانون الضريبة، والحراك يحتفل بتحقيق جزء من المطالب ويعلّق الاحتجاجات

تصوير علي السعدي

حصاد الدوار الرابع: في اليوم الثامن، الرزاز يتعهد بسحب قانون الضريبة، والحراك يحتفل بتحقيق جزء من المطالب ويعلّق الاحتجاجات

الجمعة 08 حزيران 2018

بعد سبعة أيّام من الاحتجاجات في مختلف أنحاء الأردن ضد مشروع قانون ضريبة الدخل ورفع أسعار المحروقات والسياسات الاقتصادية للحكومة بصورة أوسع، والتي أدّت إلى إقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، قال رئيس الوزراء المكلّف إن حكومته سوف تسحب مشروع قانون الضريبة بعد أدائها اليمين الدستورية.

جاء هذا بعد يوم واحد من إعلان مجلس النقباء، تحت ضغط المحتجين المتظاهرين أمام مجمع النقابات ظهر الأربعاء، عن استمرار الاحتجاجات التصعيدية حتى تتحقق مطالب سحب قانون ضريبة الدخل ونظام الخدمة المدنية.

وكان الرزاز قد التقى بعد ظهر الخميس برئيسي مجلس النواب ومجلس الأعيان، ثم التقى بمجلس النقباء، وقال إن القانون الضريبي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الخلل الموجود في الضرائب الأخرى حيث الكثير منها يحمّل الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل عبئًا كبيرًا وخصوصًا ضريبة المبيعات، بحسب ما نقلت صحيفة الغد.

وكتب الرزاز على صفحته على تويتر بعد اللقاءات إن «الحوار والتشاور سيكون نهج الحكومة في إقرار السياسات العامة، وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل هو خطوة في هذا الاتجاه».

وقال الحراك الشبابي الأردني إنه يتطلّع بإيجابية إلى تصريحات الرزاز حول سحب مشروع قانون ضريبة الدخل ومراجعة السياسات الضريبية، وأضاف في بيان على صفحته إن «هذا لم يكن ليتم لولا هبّة الأردنيين وحراكهم ضد إجراءات التغوّل والإفقار والتي أسقطت حكومة هاني الملقي وأسقطت رفع أسعار المحروقات، وإننا نؤكد على الاستمرار في نضالنا حتى تحقيق كافة مطالبنا لحماية الفقراء ومحدودي الدخل وحماية الاقتصاد الأردني من الانهيار».

كما أصدر صندوق النقد الدولي بيانًا ظهر الخميس رحّب فيه بدعوة الملك لإجراء حوار وطني حول مشروع قانون ضريبة الدخل، معتبرًا ذلك «خطوة في المسار الصحيح»، وذلك تعقيبًا على ما يشهده الأردن من احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية، ورفض لسياسة الارتهان للصندوق.

وقفة احتفالية

تجمع المئات مساء الخميس في الساحة المقابلة لمستشفى الأردن قرب الدوار الرابع للاحتفال بتحقيق أحد مطالب الهبة الشعبية والتأكيد على المطالب الأخرى.

في الساعة الأولى من الوقفة، تحلّق المتظاهرون أمام «بيك أب» كان يشغّل أغاني تحيي الملك والأجهزة الأمنية، وبعضهم يهتف «يعيش جلالة الملك المعظم»، قبل أن يبدأ معظم المتواجدين بالابتعاد عن «البيك أب» والهتاف بشكل منفصل، «بطّلنا نحكي يعيش».

واستمرت المجموعة على «البيك أب» بتشغيل الأغاني بصوت عالٍ قبل أن يتوجه عدد من المتظاهرين إليهم ويقنعوهم بمغادرة الساحة.

ووزع المتظاهرون حلويات احتفالًا بتحقيق أحد مطالب الهبة، وحملوا يافطات كتبوا عليها «انتصرت الإرادة الشعبية»، وهتفوا بعدة مطالب منها حكومة منتخبة وقانون انتخابات جديد. كما هتفوا «البنك الدولي يا ملعون، ما رح ندفع أي ديون».

إحدى المشاركات قالت لحبر إنها توجهت للساحة على الرغم من تعهد الرزاز بسحب قانون الضريبة لأن «مطالب الشعب ما تحققت بالكامل لسّا كبيرة، في ظلم في فقر، وضريبة المبيعات ما التغت. أنا ما عم بقدر أدرّس ابني مع إني بدفع ضرايب للبلد طول حياتي».

كما هتف المتظاهرون «يا محافظ اسمع اسمع، الموقوف لازم يطلع»، في إشارة إلى قصي الهنداوي وأحمد الرقب الذين ما يزالان موقوفين إداريًا بقرار من محافظ العاصمة منذ يوم الإثنين، إثر مشاركتهما باحتجاجات الدوار الرابع.

تصوير علي السعدي
تصوير علي السعدي
تصوير علي السعدي
تصوير علي السعدي
تصوير علي السعدي

حقيقة خبر «طعن دركي»

صباح الخميس، كانت الصحف اليومية ووسائل إعلام قد نشرت على صفحاتها الأولى خبرًا بعنوان: «طعن دركي على الدوار الرابع وحالته سيئة».

بيان الأمن العام الذي صدر بعد الحادثة مباشرة، قال إن أحد المشاركين في الاحتجاجات أقدم على «الاعتداء على أحد أفراد القوة الأمنية من مرتبات الدرك بواسطة أداة حادة (شبرية)، وإصابته إصابة بالغة (…) وحالته العامة سيئة».

بعد إلقاء القبض على المشتبه به، تداولت المواقع الإخبارية، ووسائل التواصل الاجتماعي الخبر بوصفه حادثة طعن متعمدة، وهو أمر قال حمزة، وهو شقيق المتهم عدنان مرايات، في اتصال مع حبر، إن شقيقه نفاه أثناء التحقيق. وقال إن ما حدث هو أن الدركي طلب منه تسليم الشبرية التي كان يحملها، وعندما رفض، حاول أخذها منه عنوة، فأصيب أثناء ذلك بجرح قطعي في كفّه.

ووردت رواية مشابهة على لسان قصي الشوابكة، وهو أحد أبناء عمومة الدركي موفق الشوابكة وممن كانوا على تواصل مع العائلة خلال الأيام الماضية. إذ نقل قصي لحبر عن موفق أنه روى أنه أصيب عندما حاول أخذ الشبرية من الرجل عنوة، لأن الأخير كان يرفض تسليمها له، وأن الإصابة لم تكن بليغة.

ووفق حمزة، فقد أوقف عدنان، ووجهت إليه تهمة مقاومة رجال الأمن، وحيازة سلاح أبيض.

المتهم عدنان المرايات عمره 52 سنة، وهو عسكري سابق في القوات الخاصة، عمل بعدها مسؤول رافعات شوكية وإنشاءات في شركة الفوسفات، وبعدها البوتاس، وهو الآن متقاعد، ولديه محل لمستلزمات المناسبات. إضافة إلى هذا يملك المرايات مجموعة من الأغنام يعتاش منها، وفق أخيه حمزة، الذي قال إن شقيقه اعتاد حمل الشبرية طوال الوقت، وإن هذا أمر مألوف لمن يعملون في مجال الحلال.

الناطق الإعلامي لمديرية الدرك، المقدم محمود الشياب، قال لحبر إن الدركي المصاب موفّق الشوابكة في وضع مستقر، لكنه ما زال في المستشفى لأنه يعاني، إضافة إلى الإصابة في يده، من رضوض سببها التدافع أثناء المظاهرة.

محافظات تُمهل الحكومة

خارج اعتصام الرابع، قرر نشطاء في المفرق والكرك ومناطق العارضة وحي الطفايلة وسحاب تعليق فعالياتهم الاحتجاجية التي استمرت لمدة أسبوع، وتوجه عدد منهم للوقفة الاحتفالية في الدوّار الرابع، بينما استمرّت الوقفات الاحتجاجية في السلط وإربد والمزار الجنوبي.

ونفّذ العشرات في مدينة السلط وقفة احتجاجية لليوم السابع في ساحة العين، للتأكيد على مطالب تغيير النهج الاقتصادي والسياسي.

وفي إربد استمر المتظاهرون بالاعتصام داخل ساحة النقابات المهنية، أحدهم حمل يافطة كتب عليها «2012 طلعنا جبتولنا النسور، 2016 طلعنا جبتولنا الملقي، 2018 طلعنا جبتولنا الرزاز، هالمرة ما بنرجع غير بمطالبنا كاملة».

وعقدت القوى الوطنية والشبابية الشعبية في المفرق اجتماعًا بعد صلاة التراويح، قررت فيه «تعليق الوقفات الاحتجاجية في الميادين لحين صدور البيان الوزاري»، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الاجتماع. وأوضح البيان أن مطالب الاحتجاجات الشعبية تبقى قائمة لحين صدور أسماء الفريق الوزاري ووضوح برنامجها وخطة عملها ومدى الاستجابة للمطالب الشعبية.

وجاء في بيان القوى الوطنية والشعبية في المفرق «سنعود إلى ممارسة حقنا الوطني والدستوري بأي طريقة وشكل نرتأيها في حال عدم الأخذ بمطالب وحقوق الاحتجاجات الشعبية، والحكومة عرضة لثقة الشعب باعتبار الشعب مصدر السلطات».