كيف يساعد فيسبوك داعش دون أن يدري

الإثنين 20 حزيران 2016
facebook

بقلم حسين درخشان*، ترجمة عمر فارس

(نشر هذا المقال بالإنجليزية على موقع The Daily Dot في شباط الماضي).

لنعترفْ: استُخدمتْ الشبكات الاجتماعية لمساعدة شركات وعلامات تجارية حول العالم. وبالرغم من كل ما تظن هذه الشركات أنها تفعله، فهي تساعد داعش أيضًا.

للأسف، غدتْ داعش الآن علامة تجارية ناجحة، مع كل الخصائص المصاحبة لذلك؛ فهي تمتلك جمهورًا مستهدفًا، وهُويّة مميّزة (ذات لوغو، وعَلَم، وشِعار)، وشغفًا، واتساقًا، وقدرة تنافسيّة، وظهورًا، وسيادة.

نتيجة لذلك، يرزح رؤساء وكبار مديري الشبكات الاجتماعية تحت ضغط متزايد، من قبل السياسيّين والعامة، من أجل حرمان داعش من وسائلَ مؤثرةٍ مثل هذه، تساهم في تمدّد نزعتها المدمّرة في معاداة الإنسانيّة.

من الواضح أنه تحدٍّ كبير. يتباهى الغرب بتحمّله الاختلاف في الرأي، ولطالما كان من الصعب على المشرّعين رسم خط واضح ما بين نوع التعبير الذي يُعدّ جريمةً وبين الذي لا يُعدّ كذلك، دون إبطال الهدف الأساسي الذي حُفظتْ من أجله حريّةُ التعبير في الديمقراطيّات التمثيلية. بالإضافة إلى أنه لو تم رسم ذلك الخط، فإن بناء نظام يحدد المحتوى غير القانوني بشكل تلقائي وصيانة هذا النظام أمر يتطلّب تخصيص الشبكات الاجتماعية للكثير من الموارد.

بسبب نظامها المعقد جدًّا من الإشارات حمّالة الأوجه، فإن رصد اللغة الإجرامية أصعب بكثير من رصد المحتوى الإباحي، الذي يرصده مؤيدو داعش بنجاح. ورغم صعوبة الأمر، فقد أغلق تويتر -بحسب تقارير- العديد من الحسابات المتعلّقة بداعش، كما أغلق فيسبوك العديد منها أيضًا.

إذًا، ما الذي يمكن فعله غير ذلك، بعيدًا عن لعبة القط والفأر اللانهائية هذه؟

يبدو أن المديرة التنفيذية لفيسبوك شيرِل ساندبِرج كانت تفكر بالأمر بعض الشيء.

الشهر الماضي، في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس-سويسرا، اقترحتْ ساندبِرج قتال داعش بهجمات «اللايكات». وضربت مثالًا بمحاولة حديثة أغرق فيها مستخدمون ألمان صفحة فيسبوك مقرّبة من النازيين-الجدد بتعليقاتهم وإعجاباتهم، وعرقلوا عمل تلك المجموعة.

فيسبوك لا يريد أن يزعّلك، أو يتحدّاك، أو يختلف معك أبدًا. إنه يخلق ملاذًا يحمي ما أنت عليه أصلًا.

رغم أن هذا المثال مثير للاهتمام، إلا أن هنالك حقيقةً تتغاضى عنها سنادبِرج: وهي أن الأساس النظري في فيسبوك هو الذي يساعد الجماعات الراديكاليّة من مثل داعش والنازيين-الجدد، لا كيفية سلوك المستخدمين فيه.

يعمل فيسبوك وفق عاداتك، إذ يجري مسحًا لكامل سلوكك، ويحلّل جميع ضغطاتك وتمريراتك، لايكاتك ومواقعك الجغرافية، أصدقائك وخصومك، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، حتى يتوقّع ما الذي قد ترغب برؤيته في شريط الأخبار الخاص بك. أظهرتْ دراسة شهيرة في العام الماضي أنه من خلال مجرّد 300 إعجاب يستطيع فيسبوك أن يعرفك أكثر من شريك حياتك.

من الواضح أن الهدف الأهم [لفيسبوك] هو أن يحظى بالنصيب الأكبر من اهتمامك وأن يبيعه بأعلى سعر للشخص الذي يستطيع الدفع؛ من مرشّحيْ انتخابات إلى أصحاب محال، ومن شركات تأمين إلى خدمات مواعدة.

لكنّ ما يجري في خضمّ هذا المسعى الرأسمالي مروّعٌ جدًّا. فيسبوك لا يريد أن يزعّلك، أو يتحدّاك، أو يختلف معك أبدًا. إنه يخلق ملاذًا يحمي ما أنت عليه أصلًا. إنه فقاعة؛ رحم؛ غرفة للصدى؛ حديقة مسوّرة.

بنفس الطريقة التي يُغذّى بها مصرفيٌّ، أو رياضيّ، أو نسويّة بما تجده هي أو أصدقاؤها وزملاؤها مثيرًا للاهتمام، فإن المتعاطف مع داعش دائمًا ما يُغذّى بالرسائل والصور التي تعزّز منطقه وعواطفه. قلّما ما يجد ما يعارضه أو يختلف معه، مثلك تمامًا. فالجميع يستمتع بفقاعته المريحة ويعتقد أنه مركز العالم.

وهنا تقبع المشكلة. إن رغب فيسبوك وشبكات اجتماعية أخرى أن يساهموا في صنع السلام، فإن عليهم أن يُغيّروا قواعدهم -كوداتهم وخوارزميّاتهم- حتى يقدّموا لنا أحيانًا ما لا نرغب بسماعه؛ أمرًا يكسر عاداتنا المريحة.


* حسين درخشان (Hossein Derakhshan) كاتب وصحفي كندي-إيراني. أمضى درخشان ست سنوات في السجن في إيران على خلفية تدويناته ونشاطات أخرى على الإنترنت. سمّي “عراب التدوين” في إيران، لكونه من أوائل من دخلوا هذا المشهد فيها. وهو كاتب مقال “الشبكة التي علينا إنقاذها“. يكتب درخشان الآن عن إيران والتكنولوجيا لوسائل إعلام عديدة، من بينها هامشاري جافان في طهران. وهو صحاب المشروع الفني Link-age الذي يسعى نحو إنترنت مفتوح ومتنوع. لمتابعته على تويتر: @h0d3r

مصدر الصورة أعلاه: رويترز.