كيف اختُرع الإنترنت؟

رسم: داناي دياز، لوكالة PVUK.

كيف اختُرع الإنترنت؟

الخميس 25 آب 2016

بقلم بين تارنوف، ترجمة أحمد زيد

(نشر هذا المقال في صحيفة الجارديان بتاريخ 15 تموز 2016).

تعد حانة روسوتي معلمًا استثنائيًا في أرض التطبيقات والاختراعات، فلم تبرح مكانها في قلب سيليكون فالي منذ عام ١٨٥٢، ومع ذلك فإنها لا تخترع أية منتجات تغزو بها الأسواق، ولا مستقبل لها في عالم الاكتتابات المالية العامة. لكن على مر ١٥٠ عامًا، أتقنت الحانة أمرًا واحدًا فقط: منحت سكان كاليفورنيا مكانًا ليثملوا فيه.

كان لحانة روسوتي أدوارٌ كثيرة على مر السنين، فقد كانت بمثابة استراحة، ودار قمارٍ للباحثين عن الذهب، وملتقى لنادي سائقي الدراجات النارية «هيلز أنجيليس». تغير اسم الحانة اليوم إلى «ألباين إن بير جاردن» لكنها ما زالت تتميز بتنوع زوارها. إذا ألقيت نظرةً على الفناء الخلفي، ستجد سائقي الدارجات الهوائية بملابسهم المطاطية، وسائقي الدراجات النارية بملابسهم الجلدية، وستجد رجلًا منكوش الشعر يكتب على دفتر من المحتمل أن يكون بروفيسورًا أو مجنونًا أو رئيسًا تنفيذيًا. أما المواقف، فتجد فيها دراجة هارلي، وسيارة مازاراتي فارهة، وحصان.

من غير المرجح أن تكون هذه الحانة أرضًا خصبة للاختراعات الكبيرة، إلا أن فريقًا صغيرًا من العلماء اجتمع هنا في آب قبل أربعين عامًا، وشكل محطة حاسوب طرفية (Computer Terminal) على إحدى طاولاته، وأجرى تجربة استثنائية. ومع القليل من البيرة في أكواب بلاستيكية، استطاع أن يثبت أنه قد تنجح هذه الفكرة الغريبة التي تسمى الإنترنت.

تكمن صعوبة تخيل عملية اختراع الإنترنت في اتساعه وافتقاده لشكل محدد، على عكس المصباح الكهربائي الذي اخترعه توماس أديسون والذي يمكنك أن تتخيله بسهولة وأن تمسك به وتتفحصه من كل زاوية.

الإنترنت في المقابل موجود في كل مكان، لكننا نراه في أجزاء متقطعة. وبعبارة أخرى، فالإنترنت كالروح القُدُس، إذ يكشف عن نفسه في بكسلات الشاشة على شكل مواقعٍ وتطبيقاتٍ ورسائل إلكترونية، لكنه في الواقع غير موجود على الشاشة، بل في مكان آخر.

قد يبدو الإنترنت عصيًا على الفهم بسبب ذلك، فمن نافلة القول أن شيئًا غير مرئي على هذا المستوى من الانتشار يحتاج إلى فهم عميق من الناحية التقنية، لكن الأمر على النقيض، فالإنترنت في جوهره بسيطٌ، وهذه البساطة هي سر نجاحه.

590
صورة قديمة لحانة «ألباين إن بير جاردن»، روسوتي سابقًا، مسقط رأس الإنترنت.

جاء مخترعو الإنترنت من كل أنحاء العالم، وعملوا في أماكن مختلفة مثل شبكة الحاسوب سايكليدس التي تمولها الحكومة الفرنسية، والمختبر الفيزيائي الوطني الإنجليزي، وجامعة هاواي، وشركة زيروكس؛ إلا أن أهم هذه الأماكن هو وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة (أربا) التي تعد ذراع البحث التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية وما يتبعها من مقاولين. فلولا هذه الوكالة التي تغير اسمها لاحقًا إلى وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (داربا) لما كان للإنترنت وجود.

الإنترنت كالروح القُدُس، إذ يكشف عن نفسه في بكسلات الشاشة على شكل مواقعٍ وتطبيقاتٍ ورسائل إلكترونية، لكنه في الواقع غير موجود على الشاشة، بل في مكان آخر.

وبصفته مشروعًا حكوميًا، كان لأربا دوافع عسكرية لاختراع الإنترنت؛ فقد أسهم الإنترنت في توظيف قوة الحاسوب في الحروب. ففي عام ١٩٦٩، بنت أربا شبكة حاسوب سمتها أربانت لتربط الحواسيب المركزية في الجامعات والهيئات الحكومية والمقاولين العسكريين في أنحاء البلاد. وفي منتصف السبعينيات، كانت شبكة أربانت قد توسعت بسرعة، وأصبحت تضم ٦٠ نقطة اتصال تقريبًا.

كانت مشكلة شبكة أربانت أنها ثابتة، فقد كانت حواسيب الشبكة عملاقة بمقاييس اليوم، وكان الاتصال فيما بينها يتم عبر روابط ثابتة. وبيد أن هذا قد يكون مفيدًا للباحث الذي بمقدوره أن يجلس في كامبريدج أو مينلو بارك أمام الحاسب المركزي طوال اليوم، فإن ذلك لن ينفع الجندي الذي سيتم إرساله في عمق منطقة العدو. ولذلك كان على أربانت أن تصل إلى جميع أنحاء العالم حتى تصبح مفيدة للقوات في الميدان.

تخيل سيارة جيب في أدغال زائير، أو طائرة بي-٥٢ تحلق على مسافة أميال فوق شمال فيتنام، وهب أن كلًا منهما يمثل نقطة اتصال في شبكة لاسلكية موصولة بآلافٍ من الحواسيب القوية على بعد ألاف الأميال. كان هذا الحلم العسكري الذي يطمح إلى استخدام قوة الحاسوب لهزيمة الاتحاد السوفياتي وحلفائه السبب في اختراع الإنترنت.

لكن حتى يتحول هذا الحلم إلى واقع، كان لابد من أمرين؛ الأول هو بناء شبكة لاسلكية باستطاعتها نقل حزم من المعلومات بين الأجهزة العسكرية الأمريكية عن طريق الراديو أو القمر الصناعي. أما الثاني فربط هذه الشبكات اللاسلكية مع شبكة أربانت السلكية حتى تستطيع الحواسيب المركزية التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات أن تخدم الجنود في المعركة. وقد أطلق عليها العلماء اسم «ربط الشبكات» (Internetworking).

كان ربط الشبكات هي المشكلة التي جاء الإنترنت لحلها. فقد كانت هناك تحديات كبيرة، كان من أصعبها تمكين الحواسيب من التحدث إلى بعضها -ربط الحواسيب مع بعضها عبر شبكة واحدة- إلا أن ربط الشبكات ببعضها وضع تحديات جديدة، لأن الشبكات تتحدث لغات مختلفة عن بعضها.

كان نقل المعلومات من شبكة إلى أخرى أشبه بكتابة رسالة بالصينية إلى شخص يتحدث الهنغارية على أمل أن يفهمها. لم ينجح الأمر.

ولحل هذه المعضلة، اخترع مؤسسو الإنترنت لغة إسبرانتو رقمية: وهي لغة مشتركة سهلت عملية انتقال المعلومات بين الشبكات. في عام ١٩٧٤، نشر باحثان من أربا هما روبرت كان وڤِنت سيرف النسخة الأولية، حيث وضعا بروتوكولًا بسيطًا ومرنًا يضم قوانين عالمية لطريقة تواصل الحواسيب مع بعضها، وذلك بالاستعانة بما كان يدور في حلقات النقاش العالمية المتعلقة بالشبكات.

كان على هذه القوانين خلق توازن دقيق جدًا، فمن جانب كان لا بد أن تكون القوانين صارمة بما فيه الكفاية لضمان سلامة عملية نقل المعلومات، ومن جانب آخر كان لا بد من أن تكون سهلة لتستوعب جميع الطرق التي يمكن أن تنتقل بها المعلومات.

يقول لي سيرف: «يجب أن يكون البروتوكول صالحًا للمستقبل»، إذ لا يمكن أن يكون مخصّصًا لفترة محددة من الزمن، لأنه سيصبح غير صالح للاستخدام بعد فترة قصيرة. استمر الجيش في الابتكار، وببناء الشبكات الجديدة والتكنولوجيا الجديدة. وكان لا بد للبروتوكول أن يتسع لكل هذا، وأن يستوعب عددًا كبيرًا من شبكات تبديل حزم المعلومات التي لا تقبل التشغيل المتبادل. ستسهم هذه السمة في جاهزية النظام لاستيعاب تطورات المستقبل، كما ستجعله مفتوحًا بلا حد. وإذا وضعت قوانينٌ صحيحة، سيزداد عدد الشبكات دون سقف، وتستوعب جميع الأشكال الرقمية في خليطها المتنوع.

أصبحت هذه القوانين في النهاية اللغة الأم للإنترنت بعد أن تم تطبيقها وتعديلها واختبارها مرة بعد مرة. لم يكن هناك أي مسلّمات أثناء تصميم الإنترنت، فقد اعتقد الكثيرون، ومن ضمنهم العلماء الذين أسهموا في بنائه، أنه فكرة مجنونة. كان حلم بناء الإنترنت أشبه بحلم بناء ناطحة سحاب في أرض لم يعرف أهلها سوى المباني القصيرة، حتى مع كل ذلك الدعم المالي السخي الذي ضخته المؤسسة العسكرية في ظل الحرب الباردة.

لكن في صيف 1976، بدأ الإنترنت بالعمل.

لو قدر لك أن تدخل إلى حانة روسوتي في السابع والعشرين من آب 1976، لرأيت سبعة رجال يلتفون حول طاولة عليها محطة حاسوب طرفية أمامها امرأة تطبع عليها، ويخرج من الطرفية سلكان يمتدان ويختفيان داخل شاحنة رمادية.

كان لا بد لحزم المعلومات من أن تأخذ شكلًا آخر دون أن يتغير محتواها، تمامًا مثل الماء الذي يأتي في صورة بخار أو سائل أو ثلج، لكنه يحتفظ بتركيبته الكيميائية.

كان في الشاحنة أجهزة تحول الكلمات التي تطبعها المرأة إلى حزمة من المعلومات، ثم تنتقل هذه الحزم عن طريق هوائيّ مثبت فوق الشاحنة على هيئة إشارات راديو. وتنتقل هذه الإشارات بدورها عبر الهواء إلى جهاز تكرير الإشارة الموضوع على قمة جبل قريب، حيث يتم تضخيم هذه الإشارات ويعاد توزيعها. وبهذه الدفعة القوية، أصبح بإمكانهم أن يوصّلوا حزم المعلومات إلى هوائي مثبت على مبنى في مينلو بارك.

وهنا يبدأ السحر. داخل المبنى، تنتقل هذه الحزم بكل سهولة من شبكة إلى أخرى، من شبكة الراديو إلى أربانت. وحتى تتم هذه العملية، كان لا بد لحزم المعلومات من أن تأخذ شكلًا آخر دون أن يتغير محتواها، تمامًا مثل الماء الذي يأتي في صورة بخار أو سائل أو ثلج، لكنه يحتفظ بتركيبته الكيميائية. هذه الميزة السحرية هي إحدى خصائص الكون، ونحن محظوظون بها لأن الحياة تعتمد عليها.

جاءت هذه المرونة الكونية من الطبيعة، أما مرونة الإنترنت في المقابل فكان لا بد من تصميمها. وفي ذلك اليوم من آب، استطاع الإنترنت أن يحوّل حزم المعلومات في شبكة لاسلكية إلى إشارات إلكترونية في شبكة أربانت السلكية، والمدهش في هذا التحول أنه حدث بشكل كامل ومثالي مع الاحتفاظ بالمعلومات كما هي.

وكان يمكن لهذه المعلومات أيضًا أن تستمر وتعبر 3000 ميل أخرى إلى حاسوب في بوسطن وتعيد تشكل الرسالة ذاتها التي طبعت على المحطة الطرفية في حانة روسوتي. كان بروتوكول روبرت وسيرف العصب الذي يصل الشبكتين ببعضهما لتصبحا شبكة واحدة، ومن هنا بدأ الإنترنت في العمل.


5026ڤِنتون سيرف وروبرت كان، مصمما أول بروتوكول للإنترنت. صورة لوي سيهويوس، لوكالة كوربيس.

يقول لي دون نيلسون الذي وصل إلى عقده الثامن الآن: «لم يكن هناك أي احتفال». وقد أجرى نيلسون هذه التجربة بالنيابة عن معهد ستانفورد للأبحاث (SRI)، أحد المقاولين الأساسيين مع أربا. ولعل أبرز سمات الرجل إلى جانب طوله ولين كلامه، هي تواضعه الشديد؛ فإنه لا يحق لأحد أن يتباهى بشيء صنعه أكثر من نيلسون، لكنه أقل من يكترث بذلك. جلسنا في منزله في بالو آلتو الذي يقع على بعد أربعة أميال من جوجل، وتسعة أميال من فيسبوك، إلا أنه لم يعزُ التطور التكنولوجي الذي أدى إلى نشوء هذه الشركات التي تحقق أرباحًا ضخمة إلى جهوده بأي شكل على الإطلاق.

يصر نيلسون على القول بأن اختراع الإنترنت جاء نتيجة عمل جماعي، فقد كان معهد ستانفورد للأبحاث أحد الهيئات الكثيرة التي ساهمت في بناء الإنترنت. وربما لهذا السبب، لم يجد المخترعون سببًا للاحتفال في حانة روسوتي، فالاستئثار بهذا النجاح في حلقة فريق واحدٍ كان بمثابة تعدٍ على روح التعاون بين مجتمع الشبكات العالمي. أو ربما لم يكن لديهم الوقت لذلك، حيث يقول ديف ريتز أحد الباحثين الذين شاركوا في التجربة في روسوتي أنهم كانوا قلقين على نجاح التجربة، وعندما نجحوا، كانوا قلقين على ما سيأتي فيما بعد. فقد كان هناك دائمًا ما يمكن تحقيقه، فبعد أن ربطوا شبكتين ببعضهما، بدأوا بالعمل على الشبكة الثالثة، الأمر الذي تحقق بعد مرور عامٍ ونيف في نوفمبر 1977.

مع مرور الوقت، اختفت ذكرى التجربة، حتى أن نيلسون نفسه نسيها إلى أن ذكره بها صحفي بعد مرور 20 عامًا. يقول نيلسون: «كنت جالسًا في مكتبي عندما رن الهاتف»، كان الصحفي على الطرف الآخر يود أن يعرف عن التجربة في روسوتي وكيف أسهمت في اختراع الإنترنت. وبحلول عام 1996، كان الأمريكيون يمارسون الجنس الالكتروني في غرف الدردشة على شبكة أيه أو أل، ويبنون مواقع بشعة على خدمة استضافة المواقع الالكترونية جيوسيتيز. عندما خرج الإنترنت من الحلقة العسكرية، وأصبح شائعًا أثار ذلك فضول الناس لمعرفة أصل نشأته. لذلك، أخرج نيلسون عددًا من التقارير القديمة من ملفاته، وبدأ بالتفكر في بداية الإنترنت. يقول نيلسون، قلت في نفسي: «يبدو أن الإنترنت شيءٌ مهمٌ بالفعل».

يكمن سبب انتشار الإنترنت في تلك السمة التي أثبتها نيلسون في روسوتي: وهي المرونة. قبل أربعين عامًا، كان الإنترنت ينقل الكلمات من سان فرانسيسكو إلى بوسطن بطرق مختلفة مثل موجات الراديو وأسلاك الهاتف النحاسية. أما اليوم، فيقرّب الإنترنت مسافات أبعد من هذه عبر الوسائط المختلفة، وينقل تغريداتنا واختياراتنا على تطبيق «تندر» ومعلومات أخرى إلى مليارات الأجهزة عبر شبكات متعددة في أجزاء من الثانية.

لا يمكن وصف هذا الأمر بأنه إنجازٌ تقني فقط، فالأمر متعلق في صميمه بقرار التصميم. يقول نيلسون بأن أهم ما يجب تذكره هو أن الإنترنت خرج من بين المشاريع العسكرية. ففي الوقت الذي كانت فيه أربا تملك مساحة كبيرة من حرية التصرف والاختيار، إلا أنه كان عليها أن تختار مشاريع تؤدي في النهاية إلى تطوير تكنولوجيا تمكنها من الفوز في الحروب يومًا ما. فالمهندسون الذين صمموا الإنترنت فهموا هذا الأمر جيدًا، وصمموه تبعًا لذلك.

لهذا فقد تم تصميم الإنترنت ليعمل في أي مكان؛ فالجيش الأمريكي في كل مكان. لدى الجيش الأمريكي ٨٠٠ قاعدة عسكرية في ٧٠ دولة حول العالم، كما يمتلك مئات السفن، وآلاف الطائرات الحربية، ومئات الآلاف من الأليات المدرعة. السبب في قابلية الإنترنت للعمل على أي جهاز أو شبكة أو وسط، والسبب في قدرة الهاتف الذكي على عرض مقطع فيديو في ساو باولو من خادم في سنغافورة هو الحاجة إلى نشر الإنترنت حول العالم، تمامًا مثل انتشار الجهاز الأمني الأمريكي الذي موّل المشروع.

في النهاية، حقق الإنترنت الهدف المرجو للجيش الأمريكي، وإن لم يكن تمامًا مثل ما خطط له المصممون. ومع هذا، فلم ينطلق الإنترنت إلّا بعد أن أصبح متاحًا للمدنيين والاستخدام التجاري، وهي ظاهرة لم تكن لتخطر على بال الباحثين في أربا في سبعينيات القرن الماضي. يقول نيلسون: «يكذب من يقول بأنه توقع أن يصبح الإنترنت على ما هو عليه اليوم»، لكن أكثر ما يثير دهشته هو «استعداد الناس لدفع الأموال للظهور على الإنترنت. الجميع يريد أن يظهر على الإنترنت، وأتعجب دائمًا من الصخب الذي تثيره هذه الرغبة في الظهور في هذا العالم الجديد».

يكمن جزءٌ من تركة دون نيلسون وزملائه العلماء في تصورنا أن الإنترنت عالمٌ قائمٌ بذاته، وأنه مكان نود أن نتواجد «فيه» أو نظهر «عليه». فمن خلال ربط شبكات مختلفة مع بعضها بهذه السلاسة، بدا أن الإنترنت قد تحول إلى مساحة واحدة؛ وهي فكرة وهمية في الواقع، فالإنترنت يتكون من عدد كبير جدًا من الشبكات. فعندما أزور موقع جوجل الإلكتروني، فإن معلوماتي تمر عبر ١١ موجّهٍ قبل أن تصل. لكن الإنترنت بارع في إخفاء هذه النقلات، فتحس بشعور بالحرية المتناهية، كأنك في عالم رقمي مترامي الأطراف؛ في فضاء المعلومات كما كنا نسميه. قبل أربعين عامًا، أشرقت شمس هذا الكون عند أطراف تلال بالو ألتو، ولم يتوقف هذا الكون عن التطور مذاك.