واتساب وفيسبوك والاتجار ببياناتك

الأحد 28 آب 2016
شاشة الموافقة على مشاركة بيانات واتساب مع فيسبوك.

بين الفينة والأخرى، تخرج واتساب على مستخدميها بأخبار جديدة عن سياسة خصوصيتها، تثير ردود فعل تتراوح بين الطمأنينة والفزع.

«قبل كل شيء، دعونا نضع الأمور في نصابها. لم نبِع، لا نبيع، وليس لدينا أي خطط مستقبلية أبدًا لبيع معلوماتك الشخصية لأي أحد. نهاية القصة. نأمل أن يوضح هذا الأمور».

كان هذا توضيحًا من شركة واتساب عام ٢٠٠٩، بعد أن انتشرت الشائعات حول نيتها بيع معلومات مستخدميها الشخصية لأغراض تجارية. لكن منذ تسريبات إدوارد سنودن عام ٢٠١٣، أصبحت الشركة محط نقد شديد من المدافعين عن خصوصية البيانات الشخصية، وحصلت في تقرير «من يحمي ظهرك» لمنظمة الجبهة الالكترونية الأمريكية (EFF) عام ٢٠١٥ على نقطة واحدة من خمس نقاط، لضعف الضوابط الأمنية التقنية في مراسلات التطبيق. وفي ٢٠١٦ أعلنت الشركة اعتماد تعمية من الطرف إلى الطرف (End-to-End Encryption)، في خطوة حُمدت عليها رغم تأخرها، لتنضم إلى عدد من تطبيقات التراسل التي كانت تعد أكثر أمانًا من واتساب.

في ٢٠١٤، اشترت فيسبوك واتساب بـ١٩ مليار دولار، صمدت منذ ذلك الحين أربع سنوات، قبل أن تغير شروط الاستخدام.

في ٢٦ من آب الحالي، أعلنت واتساب عبر مدونتها عن شروط استخدامها الجديدة والتي ستشارك من خلالها معلومات مستخدميها مع فيسبوك ومجموعة شركاتها:

«بمزيد من التعاون مع فيسبوك، سنتمكن من القيام بأشياء مثل تعقب بيانات أولية حول مدى استخدام الناس لخدماتنا، ومحاربة أفضل للسخام على واتساب. ومن خلال ربط رقم تلفونك مع أنظمة فيسبوك، ستقدم فيسبوك اقتراحات أصدقاء أفضل، وتظهر لك إعلانات أكثر علاقة بك إن كان لديك حساب على فيسبوك. على سبيل المثال قد ترى إعلان من شركة تعمل معها، بدلًا من شخص لم تسمع به من قبل».

إذا كانت هذه الأخبار قد وصلتك وأشعرتك بالقلق من استخدام واتساب ومدى أمانه، فسنحاول في هذا المقال الإجابة على بعض التساؤلات حول هذا التحديث.

هل يحق لواتساب تغيير شروط استخدامها؟ وهل لنا الانسحاب منها؟

في أي شركة ربحية تقدم خدمة مجانية، فإن السلعة هي معلومات مستخدميها. قانونيًا، وحسب قوانين حماية البيانات وحماية المستخدم الأمريكية، على الشركات أخذ موافقة خطّية من مستخدميها على سياسة خصوصيتها. لكن ليس هناك ما يمنع الشركات من تغيير شروط استخدامها كل حين وآخر، طالما أن المستخدم على علم بها وموافق عليها. تدرك الشركات أن السلوك البشري السائد يميل للنقر التلقائي على كبسة «التالي» أو «أوافق»، للتخلص من نصوص شروط الاستخدام الطويلة ذات الخط الصغير التي تحول بين المرء واستخدامها للتطبيق. لذا، جعلت واتساب كبسة «أوافق» الخيار المفترض تلقائيًا على شاشة التعليمات الجديدة، دون إدراج أي معلومات واضحة عن آلية انسحابك.

تقول واتساب في التعليمات نفسها أنها أعطت مستخدميها ٣٠ يومًا للانسحاب من هذه الخدمة، مخبأةً عملية الانسحاب التي نبهت إليها جريدة الإنديبندنت في نفس اليوم. لديك فرصة واحدة فقط للدخول إلى المربع الذي يقول «أوافق على مشاركة معلومات واتساب مع فيسبوك» وإزالة علامة الموافقة التلقائية. تستطيع الوصول إليه فقط إن تمكنت من النقر على رابط «Read More» المخبأ في شاشة التعليمات التي يسيطر على مساحتها مربع «أوافق».

أما إن كنت مثل معظم الناس وكبست موافق، فما زال لديك شهر واحد من اليوم الذي كبست به على أوافق للتمكن من الانسحاب من مشاركة معلوماتك. تستطيع ذلك بالذهاب إلى Settings>Account >Share my Account Info وإزالة علامة «صح» من المربع الذي يحاذي الجملة الأخيرة.

Screen Shot 2016-08-28 at 3.17.55 PM

هل ستدخل الشركة على مضمون رسائلنا؟

لا. تبنت الواتساب تعمية من الطرف إلى الطرف، تحوّل مضمون الرسالة إلى مجموعة من البيانات غير المفهومة إلا لجهاز المرسل والمستقبل. وهكذا، لن تستطيع حتى الشركة اختراق هذه الرسائل أو حفظها على خوادمها.

ما نوع المعلومات التي ستشاركها واتساب مع فيسبوك والشركات الأخرى؟

السياسة الجديدة التي تعرضها واتساب بالتعاون مع فيسبوك هو أن يتم استخدام ما تعرفه شركة واتساب عنك وعن استخداماتك لتطبيقها أو ما يسمى بالبيانات الوصفية (Metadata). تجمع الشركة هذه البيانات من خلال تنزيلك واستخدامك للتطبيق . فحتى لو أن الشركة لا تعرف مضمون رسائلك فهي تعرف أوقات نشاطك على تطبيقها، والأرقام التي تراسلها، والمجموعات التي تنتمي اليها، وصورتك، وحالتك (status) وحجم الداتا التي أرسلتها واستقبلتها عبر تطبيقها من الصور والفيديو والنصوص.

ثانيًا، تستطيع واتساب أيضًا عن طريق أذونات التطبيق (permissions) أن تجمع المعلومات التالية: هوية جهازك، ونشاطه، وموقعك التقريبي عبر خدمة GPS، ودفتر أرقامك المخزن على الهاتف أو بطاقة الذاكرة، وأسماء الحسابات المسجلة على جهازك، وشبكات الإنترنت التي يشبك بها، وكمية الداتا التي يستخدمها.

كيف ستستخدم واتساب هذه المعلومات؟

تقول الشركة أنها ستشاركها مع فيسبوك، أو باقي مجموعة الشركات التي تملكها فيسبوك، حتى يتمكن الواتساب من تقديم خدمات تجارية بالتعاون مع شركات أخرى مثل تعقب طرود الشحن، وتبادل مواعيد الطيران، وغيرها من الخدمات. تبذل الشركة في بيانها جهدًا بالغًا للتأكيد على أنها لن تستخدم التطبيق لإيصال الدعايات الموجهة «حتى الآن» عبر تطبيقها، ولكنها تدرس ذلك في المستقبل.

أريد أن أترك واتساب، لكني أحتاج خدمته. ماذا أفعل؟

قرار اعتماد تطبيق آخر للتراسل لا يعتمد فقط عليك بل على كل من تحاول التراسل معهم. لذا، يجب أن تكون لديك الحجج المدروسة لإقناع أهلك وأصحابك بالانتقال إلى تطبيق آخر. في هذا المقال، عرضت حبر الأسئلة التي علينا التفكير بها عند اختيار تطبيقات التراسل الأخرى المجانية ومنها: أذونات التطبيقات، وإن كانت مفتوحة المصدر أم لا، ونوع التعمية الذي تستخدمه في رسائلها. وكما غيرت واتساب من سياسة خصوصيتها، طرأت بعض التغييرات على التطبيقات المعروضة منذ كتابة هذه المدونة في ٢٠١٥. فمثلا تحول تطبيق Text Secure إلى تطبيق سيغنال، وتبنت واتساب تعمية الطرف إلى الطرف (End-to-End Encryption) الشاملة لجميع أنواع الأجهزة والمراسلات في مطلع العام الحالي بمساعدة فريق سيغنال.

حاليًا، يتساوى الواتساب والسيغنال بتبني التعمية المحكمة التي لا تسمح حتى للشركات ذاتها اختراق مضمون الرسائل. يرى تقنيّون من المدافعين عن الخصوصية أن سيغنال أفضل هذه التطبيقات، لإمكانية فحص الثغرات في مصدره المفتوح، بعكس الواتساب مغلق المصدر. لكن باستخدامك سيغنال قد تضحّي بالعملية التي يضفيها واتساب، لاحتياج التطبيق خطوات أكثر لتفعيل التراسل ضمن مجموعة، ولكن على الأقل تضمن بأن البيانات الوصفية الخاصة بك لن يتم استخدامها من قبل شركة تعتمد بشكل كامل على معلوماتك الشخصية كسلعة، حتى الآن على الأقل.