داخل السوق السوداء لإنستغرام

الأربعاء 18 تشرين الأول 2017
صورة: فيكي ليتا، ماشبل.

نُشر هذا المقال على موقع ماشَبِلْ (Mashable) بتاريخ 1\9\2017.

«يعني، إن أرادتْ ماشَبِل أن تدفع مقابل ذلك، أستطيع أن أحصّل لك العلامة الزرقاء بين ليلة وضحاها»، تقول رسالة وصلت مؤخرًا عبر تويتر.

إنه شخص يعرف شخصًا آخر. وسيطٌ في السوق الأسود للتوثيق (Verification) في انستغرام، حيث يمكن لأي شخص -من مروّجٍ مخضرم إلى مسوّق رقمي عمره 22 عامًا- أن يعرض عليك توثيق حسابٍ مقابل سعر معيّن. ذلك السعر يتراوح ما بين زجاجة من النبيذ و15 ألف دولار، وفقًا لعشرات المصادر ممّن باعوا التوثيق، أو اشتروه لحساب شخص آخر، أو يعرفون شخصًا قام بإحدى هاتين العمليتين.

«هؤلاء الأشخاص يدفعون كل فواتيرهم عن طريق [بيع] علامة أو علامتين زرقاوات في الشهر»، بحسب رسالة لاحقة من الوسيط.

إن المنتَج المعروض للبيع ليس بضاعة أو خدمة، إنه علامة زرقاء صغيرة في انستغرام، مخصصة للشخصيات العامة، والمشاهير، والعلامات التجارية، تضمن للمستخدمين موقعًا متصدرًا في نتائج البحث، بالإضافة إلى نفاذٍ لخصائص مميزة.

والأهم من هذا وذاك أنها دلالة مكانة، يستطيع هذا الشعار الأزرق مساعدة الناس في تحصيل مشروعية ضمن بزنس التسويق عبر «المؤثرين» (Influencer Marketing)، ويمنح بعضًا من المصداقية لهم ضمن مجتمع انستغرام الذي يضمّ 700 مليون مستخدم فاعل شهريًّا. لا يمكن أن يُطلب [التوثيق] عبر الإنترنت، أو أن يُشترى، وفقًا لسياسات انستغرام. إنها منطقة انستغرام الخاصة.

لكن من الواضح أن هناك سوقًا سوداء نشطة وفعّالة لتوثيق الشخصيات في انستغرام، وفقًا لأشخاص تحدثوا تحت شرط إخفاء هوياتهم، ويملك كثيرون منهم علاماتهم الزرقاء الخاصة.

هذا السر مفضوح في مجتمع المؤثرين

«خلاصة الموضوع هي كم يمكن أن تدفع ومن تعرف»، يقول أحد الباعة، الذي وافق على التصريح باسمه الأول، جيمس. «أمر محزن، لكن كما تعلم، هكذا هي الحياة».

ساعدتْ انستغرام في خلق هذا السوق التحتي، فبينما يستطيع أي شخص التقدم بطلب لتوثيق حسابه في فيسبوك وتويتر، فإن انستغرام جعلتْ نفسها حصرية، وبالتالي أكثر نخبوية. غالبًا ما نجد أن مؤثرين حصلوا على تغطية في وسائل إعلام ويعملون مع علامات تجارية ضخمة في صفقات رعاية، يفشلون في الحصول على تلك العلامة الزرقاء صعبة المنال، وفقًا للعديد من المؤثرين ذوي الحسابات الموثقةِ وغير الموثقة، بالإضافة لمن يبيعون عملية التوثيق تلك.

يقول جيمس أنه دخل سوق التوثيق عبر رسالة خاصة على انستغرام. سابقًا، كان يقوم بشراء وبيع حسابات انستغرامٍ ذات أسماء شهيرة أو تتكون من كلمة واحدة، وفي مرة قرَّر أن يراسل شخصا يمتلك اسم مستخدمٍ مثير للاهتمام. أخبره ذلك الشخص أنه استطاع الاستحواذ على ذلك الحساب لأنه يعمل لدى انستغرام.

وكانت تلك بداية عملٍ جانبيّ. سيجد جيمس أناسًا يرغبون بالدفع مقابل التوثيق، وصديقه داخل انستغرام سيجعل الأمر حقيقةً. «بعتُ توثيقاتٍ [بسعر] يقع ما بين 1500 إلى 7000 دولار»، يقول جيمس.

باع جيمس، الذي يعمل أساسًا في إدارة شركة ناشئة متعلقة بالإنترنت، خمس علامات منذ بدأ في أول هذا العام، بمساعدة صديقه الذي يعمل في انستغرام. يتقاضى صديقُه 1200 دولار لكل علامة زرقاء، ومن ثم يضيف جيمس رسمًا آخر بناء على مدى رغبة المستخدم بهذا التوثيق أو احتياجات أخرى.

لكن، ثلاثة فقط من الطلبات التي قدّمها قُبلتْ. يجب على جيمس وصديقه في انستغرام أن يقدِّما طلبًا رسميًّا، لا يُريدان أن يُكشفا، انستغرام على علم بهذا النوع من الأعمال.

«أنت مسؤول عن أي نشاط يحصل من خلال حسابك، وتوافق ألا تبيع، تنقل، ترخّص أو تتنازل عن حسابك، متابعيك، اسم المستخدم الخاص فيك، أو أيّا من حقوق الحساب»، تقول فقرة من اتفاقية انستغرام للاستخدام.

قال جيمس أنه سمعَ عن العديد من الموظفين الذين يُطردون لبيعهم توثيقات أو حسابات. عندما قررتْ انستغرام، العام الماضي، إغلاق 30 حسابًا مرتبطًا بحشيش القنّب حاول موظف سابق [لديهم] أن يطلب من أصحابها مبلغا وصل إلى 7500 دولار من أجل إعادة تفعيل حساباتهم، بما أنه كان يملك في ذلك الحين صلاحية الوصول لتلك الخاصية. اكتُشف أمره، وانتهت رسميًا قدرته على استخدام تلك الخاصية، وفقًا لجيمس.

رفضتْ انستغرام التعليق على الموضوع

قال مصدر كان على اتصال مباشر مع بائع أنه غير مرتاح لمشاركة اسم ذلك الشخص أو أي تفصيلة تخصّه خوفًا من إيذاء عمله الجانبيّ، «إنه، في الواقع، صديق جيّد ومن المشروع أن يكسب دخله بهذه الطريقة»، يضيف. هو نفسه، عُرض عليه ما بين 3000 إلى 7000 دولار مقابل علامة زرقاء. لكن تحصيل تلك العلامة الزرقاء بات أصعب. قال جيمس أن صديقه في انستغرام، منذ عام فقط، كان قادرًا على نقل خمسة أسماء (Name Transfer) من شخص لآخر في الأسبوع. لكنه الآن بالكاد يتمكن مرتين في الأسبوع من ذلك، و«ربما توثيق واحد أو اثنين».

ليس جيمس الشخص الوحيد الذي يلجأ إليه مستخدمو انستغرام المهتمّون [بشراء العلامة الزرقاء]. أحد الرياديين لفت نظرنا نحو أليخاندرو ريوخا. وفقًا لموقع ريوخا الشخصي، فإنه «ريادي في مجال الإنترنت، مسوّق رقمي، وغِيك (Geek) كمبيوتر». تحثّك صفحته أن تتواصل معه عبر رسائل الفيسبوك، حيث يلحظ المستخدم بعد بداية المحادثة أنه يقوم بتوثيق الحسابات.

كما هو واضح في الحوار أعلاه مع «بوت» الماسنجر الخاص بريوخا، فإن التوثيق في انستغرام يكلّف 6000 دولار للحساب الواحد.

«أعمل مع شخصين إلى ثلاثة (في انستغرام)، حسب توفّرهم. السعر يقع ما بين 5000 و8000 دولار، حيث يتراوح بحسب سهولة عملية التوثيق، مثلًا إذا كان [الأشخاص] يحظون بتغطية صحفية مسبقًا وكانوا شخصيات عامة نوعًا ما، فإن موظف انستغرام يحصل على معظم المبلغ، 60 إلى 80%»، يقول ريوخا عبر رسالة خاصة في تويتر.

ثمن التوثيق هو الأعلى في انستغرام لأنه مبتغى الكثيرين. يعود ذلك، جزئيًا، لأنها الأكثر تشددًا [في عملية التوثيق]، كما أخبرتنا عدة مصادر. من الممكن للبيزنس في انستغرام أن يكون ضخمًا. وفقًا لدراسةٍ لميديا-كِكس (Mediakix)، فقد ينفق المعلنون أكثر من مليار دولار في العام على التسويق القائم على المؤثرين في انستغرام. تمثّل العلامة الزرقاء وسيلة سهلة للتعرّف على المؤثر، إنها شرعية فورية.

يمكن تحصيل التوثيق في انستغرام عن طريق نموذج غير متوفر للعامة، لكنه متوفر لبعض الناس في صناعات التكنولوجيا والإعلام. وفقًا للعديد من المصادر، فإن لدى الموظفين السابقين [في انستغرام]، والحاليين، وشركات إعلام وترفيه ضخمة منصة يستطيعون من خلالها طلب تغييرات في الاسم وتوثيقات.

عليهم أن يتقدموا بالاسم الحقيقي للمستخدم وحساباته، مرفقًا بذلك ورقة ثبوتية (مثل جواز السفر)، واسم صديق في فيسبوك أو انستغرام. هذه إحدى الوسائل التي تستطيع من خلالها انستغرام تحميل موظفيها مسؤولية عدم إساءة استخدام امتيازاتهم لأشياء مثل التوثيقات المدفوعة، وفقًا للعديد من المصادر.

 

المرفقات قد تستخدم لتبْيان التغطيات الصحفية [عن الشخص الراغب بتوثيق حسابه]، والتي تمثل جزئية مهمة في متابعة هذه العملية. يقدّم ريوخا أيضًا خدمة التغطية الإعلامية [لطالب التوثيق] في شتى المنابر، والتي بدورها تكلّف آلاف الدولارات.

بينما قد يكون شخص مثل ريوخا هو البائع، يظل على شخص ما في انستغرام أن يقبل الطلب. لذلك، يقول ريوخا أن العملية تضمن إعادة النقود [إذا لم ينجح التوثيق].

«لقد قمت بتوثيق 12 حساب. لا أستطيع مشاركة أسماء المستخدمين، حيث لن يحب عملائي ذلك»، يقول ريوخا.

تجدون هنا، وصفًا متسلسلا لعملية التوثيق، وفقًا لمصدر قام ببيع توثيقٍ، وتم التأكيد على كلامه من قِبل مصدَرين آخرين اشترياه:

1) عادة، هنالك موظف في فيسبوك\انستغرام مستعد لأخذ رشوة، أو قد يكون مجرَّدَ صديقٍ. يكون البائع هو الوسيط [بينكما].

2) يتلقى الوسيط المال، والذي قد يتقاسمه مع موظف فيسبوك\انستغرام أو لا يفعل ذلك.

3) الصديق في فيسبوك\انستغرام يتقدّم بطلب التوثيق، ويتمنى أن يحالفه الحظ ويُقبل الطلب.

إن السوق السوداء للتوثيق ليست سوى سر مفضوح بين مؤثّري انستغرام. قد لا يرغب الناس الذين اشتروا توثيقًا بالاعتراف لصحفي، لكنهم لا يخافون من مشاركة ذلك مع مؤثري سوشيال ميديا آخرين.

«لدي صديق فعَلَها»، يخبرني مؤسس شركة تقنية. بعدها، راسل صديقه وسأله إن كان يرغب بالتعليق ضمن مادة صحفية مع ضمانة المجهولية. أكّد ذلك الصديق أنه دفع مقابل التوثيق، لكنه رفض التعليق أكثر.

حالما يحصل المستخدمون على العلامة الزرقاء فإنهم، أيضًا، ينضمّون إلى نادٍ حصري للناس الذين تُطلب منهم تلك العلامة بشكل متكرر، وفقًا للعديد من المصادر الذين مرّوا بذلك.

«ينتهي بك الأمر بتلقي كومة من الرسائل من أناس يسألون: صديقي، كيف حصلت على تلك العلامة؟»، يقول آدم روز، وهو ممثل تم توثيق حساباته على فيسبوك، وتويتر وانستغرام، وتحصّل على توثيقه عن طريق الإجراءات الرسمية دون الدفع لأي وسيط.

هنالك العديد من الناس الذين لا يقاومون التباهي بعلامتهم الزرقاء. «أظن أن المسألة تبدو أكثر كاستعراض بقدرتهم على الحصول على الأشياء»، يقول شخص يدير قناة يوتيوب مشهورة وموثّقة. ولكل شيء ثمنه.