مرصد – يوم المرأة في الإعلام: تمييز، تنميط، وخطابات

cartoon

رصد سوسن زايدة

يتلخص يوم المرأة في الإعلام ببيانات صحفية تكثر فيها الخطابة والكلاشيهات، أخبار بروتوكولية عن احتفالات منظمات حقوقية، ملخصات مضللة لدراسات عن واقع المرأة، ومقالات إنشائية وغير موضوعية تهلل أو تهاجم الحركة النسوية.

(صورة الكاريكاتير في الأعلى لناصر الجعفري من الغد)

لم تخل وسيلة إعلام من ذكر اليوم العالمي للمرأة في مادة رئيسية واحدة على الأقل. غالبيتها تداولت مادة شبه موحدة عن تاريخ اليوم العالمي للمرأة. وخففت عن نفسها مشقة تغطية هذا اليوم، وبخاصة أنه في هذا العام صادف يوم الجمعة. نفس القصة التاريخية ليوم المرأة نشرت في صحيفة السبيل، العرب اليوم، الرأي، والغد.

لكن صحيفة الغد استمرت لأسبوع لاحق في متابعات متنوعة من تقارير ومقالات تناولت قضايا مختلفة تخص النساء، مثل “يوم المرأة العالمي: دعوات لخطوات جادة تحد من العنف ضد النساء” و”المرأة الأردنية بعيدها: إنجازات عديدة.. ومطالب تنتظر التحقيق” .

يوم المرأة في صحيفة الدستور تماشى مع أسلوبها في تغطية “المناسبات”: نقل وقائع نشاطات بروتوكولية، مثل “تكريم موظفات التربية” ، “الأمانة توزع الزهور على 3300 موظفة” ، “الأونروا تنظم مؤتمر مفتوح بالمناسبة” . وكذلك كان حال وكالة الأنباء الرسمية “بترا” في تغطيتها لمناسبات مثل “حفل تكريم السيدات الفائزات بعضوية مجلس النواب“.

وتشابهت الصحف والمواقع في كيفية نقلها لدراسة صادرة عن تجمع لجان المرأة الوطني الأردني في يوم المرأة، مثل صحيفتي الرأي  والدستور، ومواقع السياسي، الوكيل، البوصلة، وسرايا، جميعها عنونت تقاريرها بنفس المعلومة التي تخرج بها الدراسة الدورية، ومفادها أن “70% من النساء يقبلن ضرب الزوج لزوجته عند ارتكابها خطأ”، معلومة متكررة لا جديد فيها سوى انخفاضها قليلا عن سنوات سابقة. ولم تتطرق أي من وسائل الإعلام لمنهجية الدراسة المثيرة للجدل والتي لم تعلن رغم أهمية نوع المقابلات والأسئلة المطروحة على النساء في تحديد إجاباتهن. معلومات يتحمل الإعلام مسؤولية توفيرها للجمهور كما تتحملها الجهة التي أعدت الدراسة. فمن تشابه نص الدراسة المنشور في مختلف وسائل الإعلام يتضح أنها وُزعت على الصحفيين ووسائل الإعلام.

المواقع الالكترونية وفي سباقها المحموم على الأخبار، نشرت كل ما وصلها من نشاطات احتفالية وبيانات صحفية من منظمات حقوق المرأة. ومنها من تفرد بتقارير أو مقالات عكست توجهات الموقع ومصادر تمويله أو مزاجية العاملين فيه.

قضايا المرأة لم تقتصر على يوم واحد في مواقع عين نيوز/ قسم “شايفين”، عمان نت/ قسم “وثائقيات حقوق الإنسان” وجو24/ قسم هايد بارك. تستمر هذه المواقع بنشر تقارير معمقة عن قضايا المرأة، مثل “المعنفات: مصير مجهول بعد مغادرة دار الحماية“، “جهود مكافحة اضطهاد المرأة رهينة الصمت والقوانين القاصرة“، “ميراث الرجل للرجل: عادات اجتماعية تسلب حقوق النساء“.

موقع سرايا نقل يوم المرأة في تقرير “يوم المرأة: شاهدي الجمال والأناقة بأيدي فلسطينية..صور“، الذي انسجم مع أقسام موقع سرايا “أريد حلا” و”صحة وجمال” التي تنمط المرأة الجميلة، الرشيقة، الضعيفة، الباحثة عن الحب مع رجل يخونها لكنها تحبه.

saraya-1

موقع جراسا ترك لكاتبه سليم ابو محفوظ التعبير عن موقفه من المرأة في مقال بعنوان “يوم المرأة العالمي يوم مؤلم“، حيث يقول أن “عدونا فرض علينا انخراط النساء في كافة مؤسساتنا ومواقعنا، فقلت قيمة بعض النساء وأهينت منهن كثير… ويصف “أوضاع النساء المغلوب على امرهن واللواتي تاخر سنهن عن الزواج الذي ارتفع لسن الثلاثين، وهذا ظلم على بناتنا وقع مع التطور والتعليم الجامعي الذي زادت نسبته في ايامنا هذه، حيث ارتفع عدد الاناث على الذكور وهذا الامر يؤدي لخلل في تركيبة المجتمع الاردني…”.

موقع عمان نت نشر آراء محرره محمد فضيلات في قسم الأخبار تحت عنوان “مفارقات نون النسوة في مجلس النواب الأردني“، حيث يعلق ساخراً على “تواضع إنجاز” و”سذاجة تصفيق” المنظمات الحقوقية على فوز 18 امرأة في الانتخابات النيابية الأخيرة، ثلاث منهن تنافسيا.

وخلافا لأعوام سابقة، لم تتردد في يوم المرأة لهذا العام أخبار مؤسسات إعلامية تنصب نساء في مواقع قيادية ليوم واحد. بقصد أو بغير قصد، انحصر تقليد دعائي لم يساعد سوى على إخفاء الواقع الحقيقي للإعلاميات. فأي تأثير يمكن للصحفية أن تحدثه في يوم واحد، وكيف يمكن تغيير هيكل إداري ومضمون إعلامي يهمش المرأة، بل ويميز ضدها، في يوم واحد.

إذا أرادت المؤسسات الإعلامية تكريم نسائها حقا، فالأجدى أن تبدأ من سياساتها التحريرية برفع قضايا النساء في سلم أولوياتها، معالجتها بعمق وموضوعية بوصفها قضايا مجتمع وليست قضايا النساء وحدهن، منع نشر الآراء التمييزية ضد النساء، زيادة الأصوات النسائية في تغطية المجالات المختلفة.

تغييرات لو حدثت من شأنها تحسين واقع النساء داخل وخارج المؤسسات الإعلامية.




  • موسى

    مقال محمد فضيلات حول “تواضع الإنجازات” مليء بالمغالطات:

    -أولاً كيف يمكن تحليل “إنجاز” المرأة بالوصول إلى البرلمان بمعزل عن قانون الانتخاب الذي ترشحت على أساسه؟!

    يعني في إنتخابات 1989 حصلت جانيت المفتي على ٢٦٠٤ أصوات في الدائرة الثالثة، ومفيدة سويدان على ٣٨١٧ صوت وعيدة المطلق على ٣٤٩٥، وهي أصوات أعلى مما حصل عليه الكثير من ناجحات ٢٠١٣، سواء الكوتا أو التنافس. يعني القانون التعيس يشوه المنافسة والتمثيل لكل فئات المجتمع، وليس نسب وفرص نجاح النساء وحدهن!

    -ثانياً إرتفع عدد المرشحات من ١٢ مرشحة عام ١٩٨٩ في ستة دوائر، سبعة منهن في عمان، إلى ٢١٧ مرشحة عام ٢٠١٣ في معظم الدوائر الانتخابية وترأست سيدتان قوائم إنتخابية. بالرغم من تعاسة كل إنتخابات ٢٠١٣ ، ليس هناك مشكلة في مشاركة المرأة ترشيحاً وتصويتاً ونجاحاً، بل مقارنة مع ٨٩ هناك تطور ملحوظ.

    -ثالثاً: ربما تكون نسبة ١٢ بالمئة من مقاعد مجلس النواب غير متناسبة مع نسبة التصويت وتحتاج لزيادة، إلا أن النسبة في معظم دول العالم تتراوح بين ١٢ -٢٥ بالمئة (بمعدل ١٨ بالمئة)، وتجد أن تمثيل النساء في مجلس النواب الأردني يتجاوزه في لبنان ٣٪ واليابان ٨٪ والبرازيل ٨٫٦ ٪ واكرانيا والهند ويتأخر عن روسيا وتركيا ورومانيا بأقل من ٢٪ (يعني أبو علبة وكمان مقعدين).

    -على العموم، المجالس النيابية ونجاحها لا تقيم بجنس نوابه ولا بديانتهم ولا بأصولهم، انما بكفاءة الأشخاص وقدرتهم على المراقبة وتشريع قوانين تحافظ على حقوق وحريات كل الأردنيين،

    ومن البديهي أن مهمة إجراء التعديلات على القوانين المجحفة بحق النساء هي مسؤولية لكل نائب وطني محترم، وليست مهمة أو مسؤولية “الواصلات إلى المجلس”

    (وإدعاء أن النساء هن من يحملن على عاتقهن هذه المهمة هو بنفس مستوى التسطيح الذي يروج بأن نائب عن محافظة هو المسؤول عن “تنميتها” ومراعاة مصالحها)

    كما أن نجاح المرأة الأردنية بالحصول على حقوقها، لا يقيم من منظور حصولها على “حصة” في مجلس تعيس أو فرصة “بالنجاح” تحت قانون أتعس.