موسيقى «من نفس الناس»: فنانون عرب يتجهون نحو الجمهور لتمويل مشاريعهم

الخميس 27 آب 2015
el morabba3

بعد ثلاث سنوات على إنتاج ألبومهم الأول، بدأت فرقة البوست روك الأردنية «المربّع» بالبحث عن وسيلة لإطلاق ألبومهم الثاني، لكن هذه المرة بعيدًا عن شركات الإنتاج وأوساطها التقليدية، بل بحملة تطلب الدعم المالي من الجماهير؛ «من نفس الناس» الذين سيستمعون للألبوم.

«المربع» ليسوا الفرقة الأردنية الأولى التي تطلب التمويل الجماهيري خلال السنوات القليلة الماضية، فقط ظهرت نماذج أردنية وعربية عديدة لأشخاص أو فرق سلكت نفس السبيل لإنجاز مشاريع فنية أو ثقافية. وما يجمّع الكثير من هذه النماذج هو استخدامها لأول منصة عربية للتمويل الجماهيري، هي «ذومال».

يعمل ذومال بطريقة بسيطة: على المشروع أن يكون إبداعيًا؛ ألبوم، مشروع فني، مهرجان أو حتى اختراع مبتكر. على المشاريع أيضًا أن لا تكون خيرية غير مستدامة وأن تكون لخدمة الناس لا لخدمة مصلحة شخصية. تبدأ حملة على «ذومال»، وتحدد الهدف النهائي والمبلغ الذي تريد الوصول إليه لتنفيذ الهدف، والحد الأدنى للتمويل الذي تود الحصول عليه، وإن لم تصل إلى هذا الحد الأدنى خلال فترة المشروع، تعود المساهمات عملًا بمبدأ «كل شيء أو لا شيء». وفي المقابل، تحصل «ذومال» على 5% من قيمة التمويل في حال نجاحه.

قد نكون معتادين على حملات التمويل الجماعي لبناء المساجد والمدارس وتأمين أقساط الجامعة لشاب محتاج، إلا أن فكرة التمويل عن طريق منصة إلكترونية جديدة على المنطقة. «ذومال» ليست فريدة تمامًا في ما تقدمه، فهناك منصات عالمية عديدة الإنترنت لحملات التمويل تختلف كل منها في طريقة عملها، مثل Indiegogo وKickstarter وGofundme، إلا أن ما يميز منصة «ذومال» هو أنها من المنطقة العربية ومخصصة لمشاريع عربية.

ليال جبران مديرة المشاريع في «ذومال» تفسر الحاجة لإنشاء منصة كهذه على أنه مع ظهور المشاريع الريادية في الشرق الأوسط والشركات الصغيرة كان على أحد ما أن يزود الناشئين بطريقة لمساعدتهم على جمع التمويل. مؤسس منصة زومال واجه نفس المشكلة كريادي عربي قبل أن يتجه لإنشاء زومال، إذ كان قد أنشأ ست شركات من قبل وفشلت لنقص التمويل. جبران أكدت لحبر أن «هناك قاعدة ثابتة من المساهمين يمولون مشاريع متعددة تظهر على ذومال، إضافة إلى أن كل مشروع يظهر على ذومال يجلب مساهمين جدد بالضرورة».

بدأت «ذومال» بالعمل عام 2013، وبعد فترة قصيرة أعلنت فرقة «مشروع ليلى» اللبنانية عن حملة تمويل للمساعدة في إطلاق وتوزيع ألبومها الثالث «رقصوك». كانت تلك أولى التجارب لفرقة عربية في حملات من هذا النوع ونجحت نجاحًا باهرًا، إذ تمكنت الفرقة من جمع 67 ألف دولار خلال فترة قصيرة. عادة ما يقاس وفاء الجمهور بعدد النسخ التي يبيعها الألبوم أو بالحضور إلى حفل ما، إلا أن التمويل الجماهيري يأخذ هذه المسألة إلى مستوى جديد.

قد يعتقد البعض أن التمويل الجماهيري هو للفرق البسيطة أو الفنانين الذين لا يستطيعون تأمين تكاليف إنتاج أو توزيع أعمالهم، إلا أن ذلك لم ينطبق على «مشروع ليلى» التي كان بوسعها التعاون مع شركات إنتاج ترى في الفرقة ربحًا مضمونًا. إلا أن الفرقة اختارت الاستقلالية التامة وخلقت علاقة بينها وبين الجمهور من خلال الألبوم الذي ساهم بتوزيعه. الفنانة اللبنانية تانيا صالح كذلك لها جمهورها وهي متواجدة في المشهد الفني العربي منذ سنوات، لكنها أطلقت حملة تمويل لألبومها الرابع «شوية صور»، ونجحت الحملة في جمع أكثر من 51 ألف دولار.

محمد عبد الله، أحد أعضاء فرقة المربع التي تسعى الآن لتمويل ألبومها جماهيريًا عن طريق منصة ذومال، قال لحبر أن الفرقة واجهت العديد من المشاكل كفرقة مستقلة منذ أن أطلقت أول ألبوم لها عام 2012. في تسجيل ألبومهم الأول، استخدم أعضاء الفرقة استديو بسيطًا لم يكن معدًا للتسجيل، وحاولوا قدر المستطاع أن يحافظوا على جودة الألبوم. والآن بعد أن نمت قاعدة جمهورهم، عليهم أن يصعدوا لمستوى جديد، والألبوم القادم بحاجة لتفرغ الفنانين لينتجوا عملًا أكثر احترافية.

تحاول المربع، التي نجحت حتى الآن في تجاوز الحد الأدنى من المبلغ المطلوب لحملتها، أن تنجز كافة مراحل تسجيل الألبوم وتوزيعه عبر الدعم الذي ستتلقاه من الجماهير، وهي مستعدة للتعامل مع شركات توزيع أو إنتاج إن كان يلزمهم ذلك، لكن بالحفاظ على طبيعة موسيقاها. يتمنى عبد الله أن يكون في السوق الأردني شركات إنتاج تساعد في تحضير ألبومات مستقلة، لكن المشهد ما زال في بدايته، بحسب قوله.

مشاريع موسيقية عديدة أخرى شكّلت إثباتات على إمكانية نجاح نموذج التمويل الجماهيري. أولى التجارب الأردنية كانت لفرقة السبعة وأربعين، التي جمعت أكثر من 30 ألف دولار لإنتاج ألبومها الأول «شام ستب» والترتيب لحفل إطلاقه في لندن. الفنان الأردني يعقوب أبو غوش يحضّر الآن لإنتاج ألبومه الأول بالتعاون مع المغنية الفلسطينية ليلى الصباغ،  بعد أن أطلق حملة تمويلية لجمع مبلغ 50 ألف دولار وتمكن من جمع 25 ألفًا وكان الحد الأدنى للتمويل.

عربيًا، وإلى جانب «مشروع ليلى» وتانيا صالح، كانت هناك المغنية السورية الصاعدة فايا يونان، التي انطلقت شهرتها بعد أن انتشر فيديو غنائي على اليوتيوب، لتطلق بعد فترة حملة تمويلية لجمع 25 ألف دولار لتمكنها من تسجيل وتصوير فيديو لأغنية خاصة بها، وتنجح في ذلك.

«من قتل بروس لي» هي فرقة لبنانية مقيمة حاليًا في أوروبا، تسعى حملتها التمويلية المستمرة حتى اللحظة إلى جمع مبلغ 40 ألف دولار لإنتاج  ألبومها الأول والقيام بجولة في أوروبا. لا تزال الحملة بعيدة عن تحقيق الهدف، لكنها مستمرة حتى بداية تشرين الأول المقبل.