صور | عمارة عمّان الحداثية

جانب من مبنى في جبل اللويبدة في عمّان. تصوير مجد حجّاوي.

صور | عمارة عمّان الحداثية

الأحد 02 كانون الأول 2018

بالتزامن مع تقدم صناعي وتكنولوجي شهدته أوروبا القرن، نصّب روّاد العمارة الحداثية فيها أنفسهم صناعًا للتغيير، وأنبياء لعصر جديد، معتبرين أن لديهم القدرة على خلق الأشكال الرمزية لهذه الحقبة. وفي العالم العربي، بما فيه الأردن، ظهرت حركات مماثلة بعد انهيار الدولة العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

كانت الحداثة مرادفةً للصحوة العربية، وأصبح التحديث جزءًا من عدد من المشاريع القومية في المنطقة. رافقت تلك المشاريع حركات سعت إلى خلق شخصية ثقافية جديدة وفي الوقت نفسه العودة إلى قيم قديمة مفقودة، وانعكست تلك الأيديولوجيا في الأدب والفن ومن ثم العمارة.

في الأردن، بدأ المعماريون بتكوين لغة جديدة تستعمل مواد وتقنيات معمارية حديثة. فباعتقادهم، كانت الخرسانة المسلحة هي المادة الأمثل لتحل محل الحجر كمادة إنشائية، ليتم استعماله كقشرة للمبنى فقط. وكما نرى في العمارة السكنية، أنشأ المعماريون واجهات ديناميكية على اتصال مباشر مع الشارع ودون عوائق. وعمل استخدام الأعمدة الخرسانية المسلحة على إتاحة حرية أكبر في التخطيط الداخلي للمنزل.

هذه الصور، التي نشرتها مجد حجاوي على صفحتها على إنستغرام، تعكس جوانب من جاذبية هذه المباني، ونجاحها في تمثيل هوية تلك الحقبة الضائعة وروحها الفنية.

 

ببراعة، يتم إخفاء النظام الإنشائي من خلال سلسلة من العناصر المعمارية. مثلًا: الطابق الأرضي يتراجع عن مستوى الطوابق العليا إلى الداخل، لتسليط الانتباه على البلاطة الأرضية. في هذه الأثناء، تمثل سماكة الجدران الجانبية السماكة الحقيقية للأعمدة الإنشائية المزروعة بداخلها.

نتيجة لذلك، أصبح للمعماريين الحرية الكاملة في التصرف بالواجهة الأمامية: شرفات ممتدة على عرض الواجهة فيها نوافذ كبيرة وتشكيلات من الطوب الخرساني المفرغ (الكوليسترا). كان مصممو هذه المباني وأصحابها مستعدين للتضحية بمساحات كبيرة من الداخل لمصلحة مساحات خارجية مفيدة.

تظهر حرية التعبير المعماري في هذه الواجهة أيضًا. فالنظام الإنشائي العمودي هنا يحيط بجانبي الباب الرئيسي بطريقة تذكرنا بمنازل عمان ذات البحور الثلاثة. بينما يمكن رؤية النظام الإنشائي الأفقي (العارض) عبر المبنى بوضوح على يمين الصورة أسفل رقم المبنى. نلاحظ أيضًا أن المدخل الرئيسي تم رفعه على منصة وذلك لخلق نوع من التفاعل المباشر مع الشارع.

لاحظ/ي جودة النتوء المعماري المصنوع من طبقة رقيقة من الخرسانة المسلحة. نادرًا ما نرى هذه الدقة في عناصر البناء في عمّان اليوم.

تمكن معماريو هذا العصر من العثور على طرق جديدة مبتكرة لاستخدام الحجر. في هذا البيت مثلًا، تم تلبيس حافة السقف بالطوب الحجري في وضع عمودي كقشرة للعارض الإنشائي، اقتباسًا من الأقواس الحجرية المسطحة التي استخدمت في الماضي.

احتوت الواجهة على فراغات خارجية مفيدة كالشرفات. يتناوب الطوب الحجري ما بين الوضع العمودي والطولي بشكل يعكس النظام الإنشائي الموجود خلفه.

أحد عناصر التصميم المفضلة في تلك الحقبة كان مدّ نتوءات رقيقة من الخرسانة المسلحة من جسم المبنى. هذه النتوءات المسطحة لم توفر الظل فقط بل عملت كحواجز لإدخال الهواء إلى المنزل.

لاحظ/ي أيضًا الطوب الخرساني المفرغ (الكوليسترا) المصمم حسب الطلب.

يدل نمط تنسيق الطوب الحجري بهذه الطريقة المميزة على مستوى المهارة في تلبيس الجدران في العمارة السكنية في ذلك الزمن.

هذا المبنى ذو الطابقين محبوب من جميع هواة تلك الفترة من العمارة في عمان. هنا، تم دفع الطابق الأرضي إلى خلف خط الارتداد، بينما أُبقي الطابق الأول على حدوده. يتكون الطابق الأول من إطار إنشائي مكون من خرسانة مسلحة رقيقة، مكسوة بالطوب الحجري ببراعة.

واحدة من الدلالات على العمارة الحديثة هي حجم النوافذ الكبيرة بعد أن تم تحرير الجدران الخارجية من مهامها الإنشائية.

استُخدمت أيضًا الألواح الخرسانية المسلحة الرفيعة لإنشاء مظلات متقنة.

من الحلول الذكية المستخدمة في تلك الفترة، وضع الدرج الرئيسي على أحد أطراف المبنى، مما ساعد في خلق واجهات ذات ديناميكية عالية غير متناظرة، إضافة لتصميم الدرج بطريقة ذات جمالية عالية.

مثال آخر على الدرج الجانبي.

هنا، مداميك الطوب الحجري ذات الأحجام المختلفة والعارض الإنشائي الأفقي محددة بوضوح من خلال خط الموازي المكون من الطوب الخرساني المفرغ (الكوليسترا).