مسلّة ميشع: هل الاستعادة ممكنة؟

الخميس 29 تشرين الثاني 2018
نسخة عن مسلّة ميشع في متحف جامعة اليرموك. تصوير عمّار الشقيري.

قبل 150 عامًا، في ذيبان بمادبا، اكتُشفت قطعةٌ أثريّة تُعرف بمسلّة ميشع، أو حجر مؤاب. أثار النقش المكتوب على هذه القطعة الأثريّة انتباه عدة قنصليات أوروربيّة، فسعت، في حربٍ دبلوماسيّة للحصول عليها. كانت الكتابة تُعتبر من قبل الباحثين في التوراة أهمَّ نصٍ يتحدث عن اليهود من القرن التاسع قبل الميلاد. خرجت هذه القطعة من الأردن إلى متحف اللوفر، ويطالب بها أردنيون منذ سنوات، لكنّها ما تزال هناك في اللوفر، فهل يسمح القانون الدوليّ والاتفاقيّات الدوليّة باسترجاعها؟

تنافسٌ دبلوماسّي على الملك «ميشع» في القرن التاسع عشر

عندما كان الهُواةُ والمُنقبون عن الآثار يجوبون بلاد الشام بحثًا عن أدلّةٍ أثريّة تُثبت تاريخيّة الكتاب المقدّس منتصف القرن التاسع عشر، كان القسّ البروسيّ فريدرك كلين في رحلةٍ إلى جبل عجلون والبقعة خريف عام 1868.

بحسب المؤرخ البريطاني كريستيان غينسبرغ، وصل تجوال القسّ إلى ذيبان بمأدبا، وهناك سيُعلمه أحد أصدقائه، وحاميه في نفس الوقت، الشيخ سطام فندي الفايز، شيخ قبيلة بني صخر، أنَّهُ وعلى بُعد عشرة دقائق من حيث نَصبوا خيامهم يُوجد حجر عليه كتابةٌ.

أخذ القسّ كلين رسمًا لبعض الكلمات المنقوشة على الحجر دون أن يعرف مغزى المكتوب، وسافر بعدها إلى القدس. انتشرت أخبار النقش بين القنصليّات والباحثين عن الآثار بعدما أُخذت فكرةٌ عن محتوى النقش من خلال الكلمات القليلة التي رسمها القسّ كلين، وتنافست قنصليّات، فرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى قنصليّة بروسيا، للحصول عليه، لكن القنصل البروسيّ كان قد سبقهم في المفاوضات، حسبما ينقل غينسبرغ.

بعث قنصل بروسيا هينريك بيترمان رسالةً إلى الشيخ سطام فندي الفايز، طالبًا مساعدته للحصول على الحجر، لكن لم يحصل على نتيجة. بعدها، سيبعث أحد المدرسين العرب، ليفاوض السكّان على الحجر، لكن كان الشيخ هناك قد طلب مبلغًا فلكيًا حينها لقاء الحجر يُقدّر بـ 1000 جنيه. سيكتب بيترمان: «كتبت على الفور في يوم 19 مارس 1869  إلى برلين: الآن، لا يمكنني الحصول على الحجر إلّا من خلال تدخل الحكومة التركية».

ظهر كشفٌ جديد على الساحة، الأمر الذي أخّرَ جهود القنصليّة البروسيّة في الحصول على الحجر، بالإضافة إلى الجهود البطيئة للحصول عليه من الأصل. دفع هذا الحال القنصليّة الفرنسيّة في القدس ربيع 1869 للاتصال بكلين للتأكَّد من قصّة المفاوضات البروسيّة مع الحكومة العثمانيّة. بعد معرفتها بتأخر الإجراءات تحركّت على الأرض، وأعلن القنصل الفرنسيّ الشاب في القدس تشارلز كليرمون غانو عن جائزة مقدارها 375 جنيه لقاء الحصول على الحجر.

علم الحاكم العثماني في نابلس بالجائزة، فأرسل إلى مدير السلط (حامية السلط) ليسلّمه الحجر، طمعًا في الجائزة، غضب سكّان المنطقة؛ أشعلوا تحت الحجر الذي يحمل الكتابةَ النارَ، ثم صبّوا عليه الماء البارد، فتهشّم الحجر ووزعت الشظايا على العائلات في المنطقة، وكان ذلك في تشرين الثاني 1869.

اشتعلت المفاوضات على شظايا الحجر، وتدخل فيها الحكّام العثمانيون في كل من: دمشق ونابلس والقدس، بالإضافة إلى الحكومة البروسيّة، في حربٍ دبلوماسيّة سيُنهيها القنصل الفرنسيّ الشاب، وأحد تلامذة المستشرق الفرنسيّ إرنيست رينان لصالحه. أصرَّ القنصل الفرنسيّ على أخذ طبعةٍ عن الحجر مهما كانت نتيجة المفاوضات، وبالفعل، أرسل مبعوثًا يُرافقه فارسان عربيّان من القدس إلى ذيبان، وتمكّن من أخذ الطبعة عن الشظايا في تشرين الأول 1869، دون ممانعة السكّان، لكن الطبعة لم تكن جيّدة. بعث المؤرخ البريطاني تشارلز وارن رسوله كذلك، وأخذ طبعتين جيّدتين عن الشظايا، وكان ذلك في 15 كانون الثاني من العام 1870.

حصل القنصل الفرنسيّ على شظيتين كبيرتين من الحجر وحصل البريطانيون (من خلال صندوق الاستشكاف في فلسطين)، والألمان (عن طريق الجمعية الشرقية الألمانية) على بعض الشظايا، لكنهم نهاية المطاف أودعوا ما لديهم كهدايا في العام 1891 لمتحف اللوفر حين علموا أنَّ الجزء الأكبر من الحجر بحوزة الفرنسيين، وهذا وفقًا لرواية متحف اللوفر. سيُعرف هذا الحجر باسم حجر مؤاب، أو مسلّة ميشع.  

حجرٌ لا يُقدّر بثمن

وصف أحد محرري صحيفة هآرتس العبرية اكتشاف المسلّة بأنه «كنزٌ أثريٌّ لا يُقدّر بثمن، من شأنه أن يُعيد النظر بتاريخ الكتاب المقدس وإسرائيل القديمة»، وكان المؤرخ والفيلولوجي الفرنسيّ أندريه لومير، قال: «يُثبت هذا النقش بسهولة، أهميّة إسرائيل واليهود»، ويُشير إلى استياء العُلماء الحديثين الذين يؤكدون ألا شيء في الكتاب المقدس يُمكن أن يكون دقيقًا بعد العثور على هذه المسلّة.

هكذا، ستكون هذه المسلّة إلى جوار نقوشٍ أخرى، وُجدت في فلسطين والأردن مدار ارتكاز في تدعيم الرواية التوراتيّة من قبل باحثين يؤمنون برواية التوراة للوجود الإسرائيليّ في المنطقة، ويستخدمونها سياسيًّا في السجال على أحقيّة وجود «إسرائيل».

النقش على المسلّة مكوّنٌ من 34 سطرًا، تعود تقديريًا إلى العام 850 قبل الميلاد، وبهذا تُعتبر الأقدم لناحية ذكر بني إسرائيل والمؤابيين، وهو يتحدّث على لسان ميشع ملك مؤاب، عن حروبه مع ملك إسرائيل و«ابنه من بعده، وهو آخاب بن عمري الذي لا يذكره النقش بالاسم». وقد ذكر نص الملوك، في العهد القديم من الكتاب المقدس، تفاصيل العلاقة بين ملك مؤاب ميشع مع ملك إسرائيل: «وكان ميشع ملك موآب صاحب مواشٍ، فأدى لِملك إسرائيل مئة ألف خروف، ومئة ألف كبش بصوفها». لكنه عصى ملك إسرائيل عند موت آخاب، فخرج لمحاربته كل من الملك يهورام ويوشافاط.  

لكن، لكمال الصليبيّ رواية غريبة نوعًا ما عن العديد من التفسيرات، تدعي بأنَّ «البيئة التاريخيّة للتوراة لم تكن في فلسطين بل في غرب شبه الجزيرة العربيّة بمحاذاة البحر الأحمر». استنادًا إلى هذه الرواية، فإنَّ ما يورده نصّ المسلّة بترجمة مغايرة للصليبيّ «إنَّ الحُروب التي جرت بين إسرائيل ومؤاب والتي يتحدّث عنها النقش إنما جرت في الحجاز وليس في شرق الأردنّ (…) والواضح من القصّة التي يرويها نقش ميشع أنَّ هذا الملك المؤابيّ كانت مملكته الأصليّة في الحجاز، وقد اضطر للجلاء عنها بعد أن عانى الهزائم المُتكّررة فيها على أيدي عمري ملك إسرائيل وابنه آخاب، فأقام لنفسه مملكة جديدة في شرق الأردنّ».

بعيدًا عن صراع التفسيرات وتوظيفاتها، تُعتبر مسلّة ميشع من النصوص النادرة من القرن التاسع قبل الميلاد، ووفقًا لخبراء الآثار إنَّ «النصوص التاريخيّة قليلة جدًا من هذه الفترة، والمسلّة تُعتبر من أطول النصوص التي تمَّ الكشف عنها حتّى الآن».

125 عامًا بلا مطالبات بإرجاع المسلّة

نامت المسلّة وقضيّتها في متحف اللوفر منذ دخولها إليه، إذ لم يُطالب الأردنّ بها، ولا يرى في المطالبة بها جدوى، بحسب مصدر رسمي في دائرة الآثار العامّة. «لم يتمّ المُطالبة بالمسلّة، لم نُطالب الخارجية الأردنيّة لتُخاطب الجانب الفرنسيّ بنيّة الأردن استعادة المسلّة»، يقول المصدر.

ويرى المصدر الذي لم يرغب بكشف اسمه أنَّ الاتفاقيّات والقوانين الدوليّة تسمح بالمطالبة بالآثار، لكن ذلك لا يكون ذلك مُلزمًا، إنما تتيح الاتفاقيات للطرفين الجلوس للتفاوض. والدائرة، المسؤولة عن الآثار الأردنيّة، لم تُطالب لا بالمسلة ولا بغيرها.

تنصّ اتفاقيّة الوسائل التي تُستخدم لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكيّة المُمتلكات الثقافيّة بطرق غير مشروعة التي أقرّها المؤتمر العامّ لليونسكو في دورته السادسة عشرة، وتحديدًا المادة 4، على أنَّه وحتّى في حال كانت «المُمتلكات الثقافيّة المُهداء والمُشتراة بطريقة قانونيّة بموافقة السُلطات المُختصّة في البلد الأصليّ لهذه المُمتلكات» فإنها تُشكّل جزءاً من التُراث الثقافيّ للدولة التي وُجد فيها الأثر.

يؤّكد المصدر أنَّ المسلّة بيعت وقُبض ثمنها، ومثل المسلّة هناك الكثير من الآثار الأردنية التي بيعت بطريقة قانونيّة بحسب قانون الآثار العامّة 1976 الذي كان يتيح الاتجار بالآثار.

لكن المادة 7 من نفس الاتفاقيّة نصّت على أن تتعّهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقيّة «أن تتخذ، بناء على طلب دولة المنشأ التي تكون طرفا في الاتفاقيّة، التدابير المُناسبة لاسترداد وإعادة تلك المُمتلكات الثقافيّة المستوردة، بعد العمل بهذه الاتفاقيّة في كلتا الدولتين المعنيتين، بشرط أن تدفع الدولة الطالبة تعويضًا عادلًا للمُشتري بحُسن نيّة، أو للمالك بسند صحيح، وتُقدم طلبات الاسترداد والإعادة بالطرق الدبلوماسيّة، وعلى الدولة الطالبة أن تُقدم على نفقتها الخاصّة الوثائق وغيرها من الأدلّة اللازمة التي تُثبت شرعية طلبها الاسترداد والإعادة. وعلى الدول الأطراف ألّا تفرض أي رسوم جمركيّة أو غيرها من الرسوم على المُمتلكات الثقافيّة المُعادة بموجب هذه المادة، ويتحمل الطرف الطالب جميع المصروفات المترتبة على إعادة المُمتلكات الثقافيّة وتسليمها».

يؤّكد مدير دائرة الآثار العامّة في الفترة بين 2010-2011، زياد السعد، أنَّ استرجاع الآثار الأردنيّة في الخارج ممكنٌ وضرورة وطنيّة، وهي تكون إمّا بالاتفاقيات الدوليّة، أو بالمفاوضات الثنائيّة بين البلدين.

كانت الأردنّ استطاعت استرجاع 620 قطعة أثريّة من «إسرائيل» بين عامي 2010 و2011 حين علمت دائرة الآثار بوجود قطع أثريّة أردنيّة لديها استولت عليها من متحف لبعثة تنقيب أمريكية. كانت البعثة تنقب في منطقة «باب الذراع» قرب البحر الميّت فترة الستينيات، وكانت كلما وجدت آثارًا أو قطعًا أثرية نقلتها لمتحف خاصٍ بها في القدس. وحين وقعت حرب 1967، استولت «إسرائيل» على موجودات المتحف.

عام 2010، أرسل السعد لمدير المتاحف في «إسرائيل» الذي أنكر معرفته بهذه الآثار، لكن «إسرائيل» وافقت على إرجاع الآثار، حين تدخل وزير الخارجية ناصر جودة، كما يقول السعد، شريطة أن تتحمل الأردن تكاليف الشحن. وبالفعل جرى استرجاع 620 قطعة أثريّة.

المطالبة الشعبيّة تعيد فتح القضية

وسط غياب مُطالبات رسميّة بالمسلّة، بدأت التحركّات الشعبيّة والاعتصامات أمام السفارة الفرنسيّة في الأردنّ لإرجاع مسلّة ميشع، ودشّن مركز ميشع للدراسات وحقوق الإنسان الحملة الوطنيّة لاسترجاع المسلّة في حزيران 2014، وتوصّل بعض المُطالبين بإرجاع المسلّة إلى لقاء السفيرة الفرنسيّة في الأردنّ كارولين دوما في مأدبا 2015.

أبدت السفيرة آنذاك استعداد فرنسا لاستضافة باحثين أردنيين من أجل جمع المعلومات العلميّة المُتعلقة بالمسلّة، وفقًا للاتفاقات الدوليّة. وذهب الدكتور ضيف الله الحديثات، رئيس مركز ميشع، إلى إدارة متحف اللوفر، وهناك يقول جرى التفاوض على إرجاع المسلّة، لكن كان طلبهم، أنهم بحاجة إلى تفويض رسميّ من قبل الحكومة الأردنيّة.

يؤكّد الحديثات: «تواصلت مع جميع الجهات الرسميّة في الأردنّ، لكن عواطف، لا أمر فعلي. الكل كان يشيد بالجهد وبأهمية إرجاع المسلّة. حلقة مفرغة. المسؤول مهتمّ، لكن بدون خطوات فعليّة»، وكان ذلك آخر أيّام حكومة عبدالله النسور 2016.

ذهبت السفيرة الفرنسيّة دوما، وجاء سفيرٌ فرنسيّ آخر هو دافيد بيرتولوتي، ليُنهي بخبرته الواسعة في ملفات تفاوضٍ دوليّة معقدة ما تعهدت به أو قدمته السفيرة السابقة من قبول التفاوض على المسلّة من الأساس، إذ يقول الحديثات: «أبلغنا السفير الجديد أنَّ المفاوضات انتهت». وتواصلت حبر مع الناطق باسم السفارة الفرنسية في عمّان، جوليان كيليش، بالسؤال حول القضية في 23 تشرين الأول الماضي، دون أن تتلقى ردًا حتى اللحظة.

ووفقًا لأحمد القضاة، الموظف في مكتب وزير الثقافة والشباب والمخول بالتصريح، فإن «دور الوزارة يقوم على نشر الوعي الثقافي عن المسلّة محليًا ودوليًا لتشكيل حالة مُناصرة شعبيّة لما ستقوم به دائرة وزارة السياحة والآثار من مطالبة بالمسلّة، كون المسلّة تعتبر جزءًا أساسيًا من الإرث الثقافيّ في الأردنّ والتي تُعنى به وزارة الثقافة»، ما يعكس نية بالمطالبة بها في المستقبل، دون تحديد التفاصيل. كما أكد القضاة أن الولاية القانونيّة على المسلّة، والآثار الأردنيّة، هي لدائرة الآثار العامّة من خلال وزارة السياحة والآثار.

ما زال التعاون في المجال الثقافيّ والتراثيّ يُناقش بين الأردن وفرنسا بين حين وآخر، شهد الشهر الماضي اجتماعًا بين وزارة الثقافة الأردنيّة ووفدٍ فرنسيّ لمُناقشة «موضوعات التراث»، دون أن يتضح ما إذا تمت مناقشة أمر بالمسلّة.

هل يُتيح القانون إرجاع المسلّة؟

لا يبدو على دائرة الآثار العامّة الاهتمام بهذه الآثار الموجودة خارج الأردنّ، إذ لم تشمل استراتيجيّة إدارة الإرث الأثريّ في الأردنّ 2014-2018، أي ذكر لهذه الآثار، أو حتّى خطة مستقبليّة لاستعادتها، أو على الأقّل محاولة استعادتها من خلال الدخول بمفاوضات مع الدول التي تُوجد فيها.

كمية ضخمة من الآثار الأردنيّة التي توجد في متاحف العالم، تم جلبها لهذه الدول بعدة طرق، إما على طريقة مسلّة ميشع، وواجهة قصر المشتى، أيّ الشراء في ظل حكم الدولة العثمانية. أو الشراء من تجّار آثار أردنيين، مُرخصّون وفقًا للقانون القديم، أو عن طريق الاستفادة من أحد بنود هذا القانون، أي (القسمة) والذي يُتيح للبعثات التنقيبية الأجنبية في الأردنّ اقتسام ما تجده بينها وبين الأردن.  

لم تتوقف البعثات التنقيبية في الأردن منذ عشرات السنين، وكانت مواسم التنقيب تأتي من عدة دول. كل ما وجدته هذه البعثات جرى اقتسامه مناصفةً مع الأردن.

يؤكد المصدر الرسميّ، أنَّه وفي العام 2000 صارت الخلافات بين منقبين أردنيين مرافقين للبعثات الأجنبيّة، أو يعرفون بشأن التنقيبات، تشتد، الأمر الذي دفع وزير السياحة والآثار حينها لوقف العمل بهذا البند من القانون، وبقي الأمر حتى العام 2004 حين ألغى القانون الجديد بند القسمة.

ورغم إصدار القانون الجديد الذي ما زال العمل به جاريًا، إلّا أنَّ السعد يُسجلّ تحفظة عليه، بالإضافة إلى مواد أخرى في القانون يقول إنها «تفتح بابًا للشيطان» في إهمال والتفريط بالآثار الأردنيّة، «القانون صار باليًا، وقدمنا قبل أشهر قليلة أنا ومجموعة من الزملاء مقترح لتعديل القانون ولم نتلقى ردًا للآن» يؤكد السعد.

تنصّ المادة 10 من قانون الآثار الأردنيّ: «لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير إعارة الآثار أو مُبادلتها، أو إهداؤها، إذا كان لدى الدائرة ما يُماثلها، وأن تتم الإعارة أو المُبادلة أو الإهداء للجهات الرسميّة، أو الجهات العلميّة، أو الأثريّة، أو المتاحف».

مرَّت 150 عامًا على اكتشاف مسلّة ميشع، المعروفة أيضًا بحجر مؤاب، ومثل هذه المسلّة كثير من آثار الأردنّ ذات الأهميّة التاريخيّة والنادرة في متاحف العالم، ولعلّ أبرزها، مسلّة شيحان التي ترقد هناك لجوار مسلّة ميشع في اللوفر وواجهة قصر المشتى في بيرغامون ببرلين، وعدد يصعب حصره من الآثار التي اقتسمتها البعثات التنقيبيّة الأجنبيّة مع الأردنّ، أو التي بيعت من قبل تجّار مرخصين وفقًا للقانون القديم، وهي بانتظار تحرّك دبلوماسيّ أردنيّ للقيام -على الأقلّ- بمحاولة استرجاعها.