قرأتلك: راديكالية كينغ، سجون ترامب، وطائرات أوباما

السبت 28 كانون الثاني 2017

إعداد جابر جابر

ما زال ترامب مادة دسمة لكتاب الصحف، ويبدو أن هذا الأمر سيستمر طويلًا. في القدس العربي كتبت الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة مقالًا جدليًا، حول الفوارق المريعة بين ترامب وسابقيه من الرؤساء، فتقول في المقال الذي حمل عنوان «دفاعًا عن ترامب نموذج الرئيس الأمريكي»: «هل سيكون هناك اختلاف حقيقي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية؟ تغير الموقف المؤيد للكيان الصهيوني مهما ارتكب من جرائم؟ مطالبة السعودية بدفع أجرة حمايتها (كأنها لا تدفع حاليا بشكل صفقات أسلحة واستثمارات)؟ ما الذي سيفعله الرئيس الجديد، خلافًا للرؤساء السابقين، من ناحية العمل، دائما، على أن تكون مصلحة أمريكا هي الأولى والأخيرة، سواء كان الرئيس ديمقراطيًا أم جمهوريًا، أسود كان أو أبيض؟».

وعلى ذكر الأبيض والأسود، ترجم الكاتب والشاعر أسامة غاوجي لموقع عرب 48 عن مجلة جاكوبين مقالًا لتوماس سوجرو بعنوان «استعادة مارتن لوثر كينغ»، وفي هذا المقال يقارن الكاتب بين الصور الرائجة للزعيم الأمريكي الأسود، وبين الصورة التي يمكن استشفافها من خلال قراءة سيرة حياته وخطاباته. ومن هذا المقال أقتبس: «عبر القراءة المعمّقة لأعمال كينغ، يلاحظ جاكسون وجود أفكار مناهضة للإمبرياليّة تسري في تفكير كينغ، منذ أن كان طالبًا. كما إنّ خطابات كينغ كانت تحمل دومًا بُعدًا مناهضًا للرأسماليّة. كما إنّه وجد بأنّ كيغ كان يبني تحالفات مع الجناح اليساري في الحركة العمّاليّة ومع ناشطين يُطالبون بإحداث تغيير بنيوي في الاقتصاد. بعبارة أخرى، فإنّ كينغ كان راديكاليًّا، منذ فترة طويلة، قبل أن يقدّم خطابه المستنكر لحرب فييتنام في 1967 وقبل أن يُشارك في إضراب عمّال الصرف الصحّي في ممفيس 1968.

لقد تمّ التخلّي عن راديكاليّة كينغ لحساب ذاكرة مشوّشة وضبابيّة عنه. في الثقافة الأميركية اليوم، هناك عدّة صور ونسخ من كينغ: كينغ التذكاري، كينغ العلاجي، كينغ المحافظ، كينغ المسلّع. كلّ هذه النسخ تتنافس على الاستحواذ على انتباهنا، ولكنّها جميعها تصوّر كينغ بصورة ما كان ليعرفها هو لو رآها».

وفي السفير العربي، كتب علي الرجّال مقالًا بعنوان «إنهم يراقبوننا..ونحن أيضًا!» وفي هذا المقال يستعرض الكاتب جانبًا من تاريخ ممارسة السلطة في مصر للرقابة على الشعب منذ دولة محمد علي وحتى ثورة 25 يناير. وفي المقال يتحدث الرجّال عن أن وسائل الرقابة التي كان للسلطة في معظم الوقت السيطرة عليها باتت الآن مع التطور التقني وسائل لمراقبة السلطة. وعن هذه الفكرة تحديدًا أقتبس: «وبين التحول من المجتمع الانضباطي إلى مجتمع السيطرة، وتحلل الدولة، ومحاولة الانتقال إلى النيوليبرالية وصراع مجموعة جمال مبارك والعسكر، شهدت السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك انفجارا حقيقيًا لآليات المراقبة في المجتمع، وأصبحت السلطة لأول مرة معرضة لاختراق آليات المراقبة لجسدها».

وفي مجلة بدايات الثقافية، كتب فواز طرابلسي مقالًا بعنوان «القتل من السماء»أرّخ فيه بإيجاز شديد لتاريخ حروب السماء على الأرض، وكيف أن منطقتنا حصلت على شرف التعرّض للقصف الجوي قبل أي منطقة أخرى في العالم. «حقيقة الأمر أنّ القوى الاستعماريّة جرّبت الحروبَ الجوّيّة ضدّ المدنيّين في منطقتنا قبل أنْ تصدّرها إلى بلادها». وبعد مقدّمة من الحديث حول استخدام الطائرات لقصف القرى والمدن العربية على يد سلاح الجو البريطاني، انتقل طرابلسي للحديث عن هوس أوباما بالدرونز، أو الطائرات التي تقاد بلا طيار، ومن هذا الجزء من المقال أقتبس: «غير أنّ ازدهار القنص بواسطة الطائرة بدون طيّار ينتمي إلى ولاية باراك أوباما منذ 2010. وأوباما هو الرئيس الأميركيّ المهووس بالطائرة بدون طيّار وقد وجد فيها ضالّته حيث شكّل استخدامها الحلّ الوسط بين التدخّل العسكريّ المباشر، الذي تعهّد بعدم اللجوء إليه، والثّبات على الأرض، كما كان الحال عند آل بوش، من جهة، واللاحركة على الأرض والاقتصار على الحركة في السماء، من جهة أخرى. وهكذا في كلّ يوم ثلاثاء يلتقي الرئيس كبار القادة العسكريّين في جلسة لتعيين الأهداف (البشريّة) التي يتعيّن تنفيذ الإعدام بحقّها بواسطة الطائرة بدون طيار.

ولقياس مدى الاهتمام بهذا السلاح الجديد، ارتفعت موازناته من خزينة الدّولة الأميركيّة ارتفاعًا شاهقًا من 284 مليون دولار العام 2003 إلى 3 مليارات دولار بحلول العام 2016. وفي عهد أوباما قتلت طائرات الطائرة بدون طيار 3900 هدف بشري في 422 ضربة في أفغانستان وحدها تنفيذًا لبرنامج تديره الـ«سي آي إي» منذ العام 2004».

ورغم أن «قرأتلك» هي زاوية متخصصة بالمقالات لا التحقيقات، إلّا أنني أظن أنه من الواجب عليّ الإشارة إلى التحقيق الذي نشرته السفير العربي، بالاشتراك مع عدد من وسائل الإعلام الأخرى والذي حمل عنوان الولايات المتحدة: العنف الجنسي وسيلة للتعذيب، وفي هذا التقرير الطويل نقرأ عن وسائل التعذيب الجنسي التي مورست بحق معتقلين في سجون سيطرت عليها الولايات المتحدة مثل أبو غريب في العراق وغوانتانمو في كوبا وغيرها من سجون وكالة المخابرات المركزية. وربما يكتسب هذا التقرير أهمية مضاعفة بعد وصول ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة، وهو الذي سبق وصرّح بخصوص استخدام وسائل تعذيب مثل الإيهام بالغرق بحق المعتقلين بقضايا الإرهاب قائلًا: «أحبه كثيرًا. ولا أراه قاسيًا بشكل كافٍ».

وأخيرًا، وفي موقع المنصة، كتب عمرو فهمي مقالًا حمل عنوان «مصر والمغرب…ذكريات الصبا المرّة»، وفيه يتحدث الكاتب عن مباراة مصر والمغرب في ربع نهائي بطولة أفريقيا 2017، والتي ستجري يوم الأحد. لكن، وعوضًا عن تحليل المباراة وإمكانات المنتخبين، يتحدث الكاتب عن كون منتخب المغرب عقدة تاريخية لمنتخب الفراعنة، مستعرضًا تجربته في متابعة مباريات المنتخبين، وخيبة أمله المتجددة في كلّ مرة. ومن هذا النص أقتبس خاتمته: «الآن تجاوزت حاجز الثلاثين عاما وتابعت من المباريات ما يتجاوز عدد شعر رأسي، ولم يعد تفاعلي مع المنتخب أو كرة القدم بشكل عام كما كان من قبل.. فهل تنكسر العقدة في الجابون؟ أريد ابتسامة للفوز على المغرب.. أشعر –بسذاجة المرات السابقة- أن لي وعدًا لم أٌوَفَه بعد».