إسماعيل خضر: نجمٌ في ساحة لا تتسع

الثلاثاء 02 آب 2022
تصميم محمد شحادة

«من قلب الأغنية الأردنية (..) يِسعدني ويِشرفني إني أغني (..) دربك عباب الله (..) يا طير يا طاير».

وسط هتاف الجماهير في مهرجان جرش، هكذا ابتدأ محمد منير غناءه «يا طير يا طاير» سنة 2002. دون ذكرٍ لمغنيها ومؤلفها الأصليين، اللذيْن كانا على قيد الحياة وقتها. تلك الليلة، جاء أحد الشبان لإسماعيل خضر، والذي كان في كواليس الحفل، وأخبره بما قاله منير وكأنما يزفّ له خبرًا سعيدًا، التفتَ إليه إسماعيل وهزّ رأسه دون أن يلفظ كلمة واحدة.

في الثمانينيّات غنّى منير يا طير يا طاير، وعندما أعاد توزيعها عام 2000 كُتِب على غلاف الألبوم أنها أغنية فلكلورية، فيما الحقيقة هي أن مؤلف الأغنية وملحنها جميل العاص، ومغنّيها الأصلي إسماعيل خضر. 

في السبعينيات قاضى جميل العاص فرقة شعبية مصرية لم تنسب هذه الأغنية لصاحبها، وربح القضية، لكنه لم يُكرّر هذا الأمر مع منير لأنه كان قد تقدم بالعمر، كما تروي زوجته الفنانة سلوى العاص. أمّا إسماعيل خضر، فلم يذكر يومًا في الإعلام استياءه من غناء منير للأغنية، بل على العكس كلما ذُكِر الموضوع أمامه تباهى به بحجة أن انتشار الأغنية مع منير وعاصي الحلاني وغيرهم يثبت نجاح أغنيته وقدرتها على الانتشار. إلا أن ابنته ياسمين تذكر خيبة والدها لأنه لم يستطع يومًا مقاضاة منير، ربما لأن الأمر كان مكلفًا، ولكونه ممنوعًا من دخول مصر. 

منذ بداياته المبكرة، تأثّر إسماعيل بنجوم الصف الأول، وحلم بالنجومية في مصر، كما أمل أن ينتشر اسمه بوصفه فنانًا عربيًا يومًا ما، إلا أنه بعد أن استطاع اختراق شِباك الفن فيها وسط زحمة الطامحين، لم يدم بريقه كثيرًا ورُحّل من مصر مكرهًا، بل ومُنِع من دخول المكان الأحب إلى قلبه.

نحو حلم ممكن الحدوث

وُلِد إسماعيل خضر سنة 1939 في قرية بورين في قضاء نابلس. وجاء إلى عمان مع أهله ضمن عائلةٍ مكوّنة من تسعة أفراد مع النكبة. تربّى في عائلة عسكرية، حيث كان والده وأخوه في الجيش. وفي عمر الثامنة عشر أصيب في ظهره خلال مباراة كرة قدم، فخضع لعملية جراحية. ما منحه معاملةً خاصة من عائلته. ورغم صرامة والده إلا أنه لم يقف في طريقه عندما اختار الفن.

في الخمسينيات تعرّف على روحي شاهين، والذي سيصير ملحنًا في فترة لاحقة من حياته، فعرف شاهين أن إسماعيل يغني، وأنه تعلّم العزف على العود بمفرده لأنه لم يستطع تحمّل تكاليف معهد موسيقي. ومع الوقت، كبرت العلاقة بينهما. وفي سينما البترا في عمّان شاهد روحي صديقه يغني لعبد الوهاب وفريد الأطرش بإتقان.

عام 1956، بعد أن نُقلت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من رام الله إلى عمان. وضمن مشروع إحياء الفلكلور الأردني، وجه مسؤولو الإذاعة لتأسيس قسم موسيقي من أجل هذه الغاية. وانتقل العاملون في الإذاعة إلى عمّان ليقودوا القسم الموسيقي، وكان منهم جميل العاص وفهد النجار ورامز الزاغة وتوفيق النمري. وفي نهاية الخمسينيات أنتجت الإذاعة برنامج ركن الهواة، لأجل اكتشاف المواهب الغنائية. وهنا تقدّم إسماعيل خضر لامتحان على الهواء مباشرة، وغنى «عندما يأتي المساء» لمحمد عبد الوهاب، فأُعجب القائمون على البرنامج بصوته وعرض عليه جميل العاص والمطرب فهد النجار أن يعمل في القسم الموسيقيّ في الإذاعة.

في اليوم التالي ذهب روحي شاهين إلى حارة الشركس في منطقة المهاجرين في عمّان إلى بيت إسماعيل. استقبلته والدته، وأخبرته أن إسماعيل لم ينم الليل من الفرحة. ورغم أن راتب الوظيفة لم يكن عاليًا إلّا أن إسماعيل قبله بتشجيع من روحي الذي قال له إنها فرصة جيدة ليتمرّن على الغناء.

تميّز إسماعيل بصوته الطربي، لذا قلّما حصل على لحنٍ من توفيق النمري الذي حاول إعادة إحياء تراث الشمال بتصرف، واقترب أكثر من أعمال جميل العاص. واتجه إلى الغناء بلهجةٍ فصحى أو أردنية بيضاء، وهو نهج اتخذه فهد النجار، رئيس كورال الإذاعة، حتى إن تلميذه المغني رامي شفيق يعتقد أن إسماعيل تأثّر بمدرسة فهد النجار الغنائية قدر تأثره بفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب. 

وفي الستينيّات، سجّل إسماعيل في الإذاعة معظم الأغاني التي اشتهر بها حتى مماته، ومنها «أنا من العقبة» و«يا طير يا طاير» وهما أغنيتان يذكرهما جمهوره العربي بشدّة، وأغاني «على جناح الطير» و«أحب مها» والعديد من الأغاني الوطنية.

وفي تلك الفترة غنى في سوريا ولبنان، وأُتيحت له سنة 1966 فرصة لقاءٍ تلفزيوني مع الملحن اللبناني نجيب حنكش في بيروت، والذي كان معروفًا بنقده لضيوفه. تنبأ حنكش له بنجاح كبير وقابله إسماعيل بابتسامات خجولة. بالنسبة له، مديح كهذا كان يعني أنه اقترب من حلمه في الغناء في مصر، التي يروي زميله فؤاد حجازي كم كان شغوفًا بها.

بعد سنتين من هذه المقابلة سافر خضر إلى السعودية لإحياء حفل التلفزيون الرسمي، لم يكن حينها معروفًا على مستوى كبير بعد. عند تقديمه لم ير أنه قد حظي بالاستقبال الذي يريد، لكن بعد انتهاء فقرته تلقى المديح الذي كان ينتظره. لقد اعترف في مقابلة معه أنه تعمّد تقديم أداء مبهر بأغنية «أنا من العقبة يا عيوني» بدافع الانزعاج ولفت الانتباه، كان يهمه أن يتم تقديمه واستقباله بشكل يليق بطموحه. 

في وقت لاحق، أوائل السبعينيّات، حظي إسماعيل خضر بفرصة ثمينة للقاء ضيوفٍ من إذاعة صوت العرب المصرية، منهم وجدي الحكيم الذي كان يُلقب بمكتشف الفنانين. استمعوا إلى صوته ودعوه إلى حفل إذاعة صوت العرب التي تحتفل بذكراها سنويًا في القاهرة، وتستقطب لهذا الحفل النجوم من أنحاء البلدان العربية. أُقيم الحفل في تموز 1974 في نادي الترسانة، وأحياه إضافة لإسماعيل خضر كلّ من وردة وطلال مدّاح وفيروز وغيرهم. واعتُمد بعدها إسماعيل من الإذاعة ذات الطابع القومي فنانًا عربيًا لتُذاع أغانيه من خلالها.

خبر حول مشاركة إسماعيل خضر في حفلة صوت العرب، في مجلة الكواكب، العدد 1199، تموز 1974. 

بعد الحفل طلبت منه الفنانة المصرية شريفة فاضل العملَ في الغناء بكازينو الليل الخاص بها، فوافق على العرض واستقر في مصر، من هناك عمل أيضًا في كازينو الأريزونا وغيره، بجدول أعمال يوميّ ممتلئ. حضر زملاؤه من الفنانين الأردنيين إلى مصر ليشاهدوا عروضه، ودهشوا عندما وَجدوا الفنانين المصريين العمالقة يحضرون للاستماع إلى صوته. يذكر الملحن الأردني إيميل حداد، أنه رأى عبد الحليم يترك طاولته في إحدى حفلات إسماعيل ويتكئ على حافة المسرح مترنمًا على صوته. 

ذاع اسمه في مصر، وبحسب أصدقائه فقد عاش حياة النجوم المترفة، وكان رغم تواضعه وخجله يمتلك حضورًا كبيرًا، وقد انسجم مع مصر لدرجة أنه في حفلاته غالبًا ما تخرج منه جمل مصرية يخاطب بها الجمهور حتى في الأردن. 

يقول فؤاد حجازي إن صناعة فنان عربي في مصر، لم تكن يومًا مهمةً سهلة، وقد حاول هو السير في هذا الطريق إلا أنه كان وعرًا. يذكر حجازي أنه في السبعينيات، وفي إحدى زياراته لمصر، سأله وجدي الحكيم مقدم برنامج «أضواء المدينة» عن إسماعيل، إذا ما كان أردنيًا فعلًا، وقال متعجبًا «كأنه مولود من بطن أمّه فنان». لاحقًا سيبقى السؤال عن إسماعيل حاضرًا بين الفنانين العرب، لكنه سيصبح سؤالًا عن الغائب الذي ترك أثرًا لعشر سنوات ورحل بلا عودة.

عودة إسماعيل خضر مكرهًا من مصر

رنّ هاتف روحي شاهين الساعة الثانية فجرًا.

-ألو، رَوحي أنا إسماعيل بالمطار، تعال خذني.
-إسماعيل! إيش بتعمل هون؟
-بس تيجي بفهمك، أنا بالبيجاما، جيبلي إشي ألبسه.

رُحّل إسماعيل من مصر بداية الثمانينيات. وبحسب روايته لأصدقائه، فقد دُعي إلى احتفال بمنزل أحد أصدقائه. دخل المنزل وبدأ يعزف العود ويغني، لتدخل شرطة الآداب بعد دقائق، وتقبض عليه وحده، ويتم اتهامه لاحقًا بالاتجار بالمخدرات. كل زملاء إسماعيل الذين التقيتهم كانوا يكذّبون الاتهامات الموجهة له، ورأوا أنه اتهام كيديّ بدافع إبعاده عن النجومية في مصر. بعد تلك الحادثة رُحّل من مصر، بعد سجنه هناك لفترة قصيرة، حتى إنه لم يحصل على فرصة لجلب نقوده ولا للتصرف بمقتنياته. عاد إلى الأردن ببيجامته، ومنع من دخول مصر طيلة حياته. وقد لاحقته القضية في الأردن، إلّا أنها حُلّت لاحقًا بتدخل رسمي، كما يروي روحي. عاد إلى الأردن واستأنف عمله في الإذاعة، ولكن بعد هذه العودة، لاحظ المقرّبون معاناته من الصدمة، واضطرابه وتأثيرها على سلوكه زمنًا طويلًا. 

خلال سنوات عمله في مصر، لم يحصل إسماعيل خضر إلّا على لحن واحد لملحن مصري وهو خالد الأمير لأغنية أهلًا وسهلًا وغناها في حفل أضواء المدينة في عيد شم النسيم. يظن الفنان هاني عبد الهادي الذي كان رفيقًا لإسماعيل في كثير من حفلاته، أن صديقه كان يخطط للحصول على لحن من الكبار، مثل بليغ حمدي ورياض السنباطي، وهو ما لم ينجح في تحقيقه. ويضيف أنه كان فنانًا فقط، ولم يكن دبلوماسيًا ولا إداريًا، «إسماعيل مش شاطر بالعلاقات وما بجامل وسبب دماره إنه ما كان عنده مدير أعمال». 

في الثمانينيات، غنى إسماعيل، رغم وضعه النفسي السيء، في مقاهي سوريا ولبنان، ثم ذهب إلى العراق وكانت لديه علاقات جيدة فيها، ودُعي للبقاء فيها إلا أنه رفض بسبب الحرب، والأهم، لأنه كان يحلم بمصر دون غيرها، كما يروي هاني. ومنتصف التسعينيات، وفيما كان يظن أن الوضع لن يصير أسوأ، طُرِد من الإذاعة، لأنه كما يقول اثنان من أصدقائه اعتدى على أحد زملائه في الإذاعة بالضرب، إلّا أن هذا الزميل ينفي ذلك، ويقول إن النقاشات كانت تحصل لكن دون أن تتحوّل إلى خلافات.

إسماعيل خضر صورة من أرشيف العائلة.

في الوقت الذي تعثّر فيه اقتصاديًا، عملت زوجته في حياكة الصوف، وساعدت زوجها قدر الإمكان. يروي زميله أن إسماعيل أعيد للإذاعة، بعد أن شاهده مدير الإذاعة يبيع الساعات في شارع بسمان في عمان، معلّلًا لجوءه لهذا العمل بالقول: «شو بعمل؟ جعت بدي آكل». وبتأثير من زوجته، تديّنَ إسماعيل، فصار يصلي في جامع الحي، وكثيرًا ما كان يرفع الأذان، ويجهز المسجد لصلاة الفجر، لكنّه لم يترك الغناء يومًا. 

يروي أحد جيرانه أن مصلي المسجد طلبوا من إسماعيل أن يؤذّن بهم بعد تأخر المؤذن في إحدى المرات، فهمّ بفعل ذلك إلّا أن أحد رواد المسجد منعه قائلًا: «وين رايح يابا؟ الله يرضى عليك ما بدنا إياك تأذن، إنت شغل رقّاصات بالليل»، فرجع إسماعيل ليجلس ولم يبد أي رد فعل. لكنّه حزن بعدها كثيرًا وانتقل للصلاة في مسجد آخر رحّب به مصلّوه، وعاد للأذان مرّة أخرى.

تقول ابنته ياسمين إنهم اعتادوا في العائلة عدم التورط بالدفاع عن النفس «اللي بده يحكي عنا هو حر»، في المدرسة كانت تجد صور والدها في المجلات تحت المقعد، وأحيانًا تناديها زميلاتها «أبوكي بغني وإمك رقاصة» وتقول «كنت بعرف إنه هاد كلام أهاليهم مش كلامهم». وبشكل عام، دفع إسماعيل وعائلته ثمن الفنّ، ورغم أنه قد غنّى للوطن، إلّا أنه شعر أن الجمهور لا يقدّر موهبته وما يقدمه، ما زاد من شوقه لنجوميته والاحترام الذي حظي به في مصر، حتى إنه منع أولاده من الاقتراب من فنه، بل ورفض طلبهم تعليمهم العزف على العود قائلًا: «ما بدكم إياه».

ذاع اسم إسماعيل خضر في مصر، وبحسب أصدقائه فقد عاش حياة النجوم المترفة، وكان رغم تواضعه وخجله يمتلك حضورًا كبيرًا، وقد انسجم مع مصر لدرجة أنه في حفلاته غالبًا ما تخرج منه جمل مصرية يخاطب بها الجمهور حتى في الأردن. 

تزوّج إسماعيل خضر عدّة مرات، وله من الأولاد ياسمين ومصطفى ومحمود. خلال فترة زواجه، سببت عقليته الصارمة وسوء إدارته الخلاف الطويل مع زوجته، فانفصلا عدّة مرات كان آخرها طويلًا، فبقي وحيدًا مدةً طويلة، وكان لا يزال يعيش في حي نزال، يعمل في الحفلات الخاصة أحيانًا وأحيانًا في المقاهي.

ورغم غنائه أمام شخصيات نافذة إلّا أنه لم يطلب منهم أي شيء. يروي أحد جيرانه أنه سأله يومًا «ليش ما طلبت إشي من الملك، بيت إلك ولولادك مثلًا؟» فأخبره إسماعيل أنه يجدها ثقيلة على قلبه أن يطلب المساعدة.

ورغم عثرته الاقتصادية والنفسية، يشير كل من قابلتهم إلى اهتمام إسماعيل المبالغ به بمظهره الخارجي وملابسه الرسمية حتى آخر يومٍ في حياته حدّ التبذير. تقول ابنته ياسمين إنه كان يخفي الكثير عن حياته وعن خيبة أمله، وعامل نفسه حتى آخر لحظة كفنان بمقام فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، ولكن الساحة الفنية المتواضعة في الأردن لم تكن مستعدةً، باعتقادي، لنجم بهذا الحجم. ورغم انتكاسته الكبيرة إلا أنه لم يكن الفنان الأردني الوحيد الذي شَعر بتقصير الدولة والناس تجاهه. وبقي الحال هكذا إلى أن فكّر الموسيقي صخر حتّر بإنشاء نادي بيت الرواد في عام 2009، للاحتفاء بالموسيقيين الأوائل من متقاعدي الإذاعة الأردنية وإعادة تقديمهم للجمهور عبر حفلات أسبوعية. وافق المسؤولون على الفكرة، بعد نقاش، وأصبح إسماعيل يتقاضى راتبًا آخر من الأمانة بحدود 400 دينار. وكان سعيدًا ومبتهجًا هو وزملاؤه بعودتهم، وبقي يغني لبيت الرواد حتى ما قبل أسبوعين من وفاته في كانون الثاني 2015.

خط النهاية

كان إسماعيل دائم الحضور لحفلات بيت الروّاد، في أحد الأسابيع لم يحضر، سأل عنه الرفاق وأخبرتهم زوجته التي عادت إليه في السنة الأخيرة من حياته أن المرض أقعده. كانت أيامًا باردة ومثلِجة، ترجع ابنته بالذكرى إلى الوراء، تقول إنه كان مصابًا بالسكري ويعاني من حصى الكلى، وأصيب بالديسك قبل عشر سنوات تقريبًا من وفاته، وقتها خضع لعملية ديسك بمستشفى حكومي، وركب ثمانية براغي في ظهره. ومع تقدّم العمر والسكري حدثت في موضع البراغي غرغرينا عانى منها بشدّة.

عولج إسماعيل خضر في مستشفى خاص لثلاثة أيّام على حساب تأمين نقابة الفنانين، لكن هذا التأمين انتهى. لينقله أبناؤه إلى مستشفى حكومي تلقى فيه رعاية شديدة السوء، تنقل بعدها بين أكثر من مستشفى دون فائدة حقيقية، لينصح الطبيب أولاده بنقله للبيت، إذ لا أمل بعلاجه، وبالفعل نقل إلى البيت ليتوفى بمجرد وضعه على السرير، في 12 كانون الثاني 2015.

إسماعيل خضر خلال إحدى حفلاته. صورة من أرشيف العائلة.

مات إسماعيل خضر ولم يحضر جنازته سوى رفاقه وجيرانه، وسجل بعض الفنانين موقفهم من النقابة لأنها لم تقم بواجبها كما يقول رامي شفيق «ما قبلوا يدعموه، علمًا إنه ألف أو ألفين دينار ما كانوا رح يكسروا النقابة، هاد إسماعيل خضر مش حد عادي». أشار رامي شفيق إلى أن أبناء خضر لم يكن معهم تكلفة العزاء، وبالنهاية تكاتف الفنانون وأقاموا العزاء بصفتهم الشخصية. وهو ما أثار قلق فنانين آخرين من أن تكون نهايتهم مشابهة.

في مقابلة تلفزيونية معه في 2010 كان يبدو أكثر صراحةً من السابق، أخبر المذيع بأن الإعلام يتناسى الفنانين الأردنيين، ولذا طلب ألّا يُتناسى. كثيرًا ما دُعي إسماعيل لمقابلات تلفزيونية وأمسيات محلية من أجل الغناء، وقليل منها كان مهتمًا بسرد قصته، حتى تلك التي جُهّزت خصيصًا للحديث معه كانت تسمح له بأجوبة مقتضبة دون أن تتعمّق في التعرف إلى تجربته الفنية ولا في فهم شخصيته، وربما كان هذا سببًا في تسريع نسيان الجمهور له. 

رغم انتهاء تجربته في مصر بشكل محزن، إلا أنه بقي دائم السؤال عن طريقة ترجعه إليها، وبقي يحلم بالعودة إليها حتى آخر أيامه.


بني هذا التقرير على مقابلات عديدة أجرتها معدته مع عدد من أصدقاء الراحل إسماعيل خضر وأصدقائه وأفراد عائلته، ومنهم استقت أهم المعلومات حول تجربة خضر ورحلته والتحولات التي طرأت عليها. 

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية