حوار مع «الجمهورية»: حلب والتقارب الروسي-الأمريكي

الأحد 08 أيار 2016
Aleppo, Syria
A boy rides a bicycle near damaged buildings in the rebel held area of Old Aleppo, Syria May 5, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail TPX IMAGES OF THE DAY

كجزء من التعاون بين الموقعين، حاور فريق حبر المدير العام لموقع الجمهورية السوري، كرم نشّار، وسأله حول احتدام القتال في حلب في الأيام الماضية قبل دخول المدينة هدنة جديدة، وعن التحركات الدولية الحالية في الشأن السوري ومآلاتها الممكنة.

حبر: كيف انفجرت الأوضاع في حلب في النصف الثاني من شهر نيسان الماضي؟ ولم حلب دونًا عن غيرها؟

قبل بدء مفاوضات جنيف، كان من الصعب على الروس في بداية تدخلهم خلق فارق حقيقي على الأرض، وبقي الوضع من دون تغير حقيقي على الأرض حتى شهر نوفمبر تقريبًا. لكن في الشهور الثلاثة الأولى من المفاوضات، ركز القصف الروسي على محافظة حلب تحديدًا، لأنها المدينة الأكبر في سوريا، والمدينة الكبيرة الوحيدة في سوريا التي ما زالت المعارضة تسيطر على نصفها تقريبًا، أو أكثر قليلًا.

بعد إخراج المعارضة من مدينة حمص، وفي ظل تمركز المعارضة في الشمال السوري، وتحديدًا في محافظتي إدلب وحلب، وإلى حد ما في ريف درعا، أصبح الوجود الأكبر والأكثر رمزية في حلب، فالروس والنظام السوري، وحتى ميليشيات حزب الله والمليشيات العراقية، كان جل تركيزها على ريف حلب الجنوبي والشمالي، بالتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي في الشمال، ومع المليشيات العراقية واللبنانية في الجنوب، مع قصف مكثف على القسم الشرقي من المدينة الذي تسيطر عليه المعارضة.

كان ذلك من أجل تحقيق نصر رمزي هائل، بحيث عندما تأتي المعارضة إلى جنيف من أجل التفاوض يكون واضحًا أنها تتفاوض من موقع الخسارة، وبالتالي تقبل بالشروط الروسية، التي هي أولًا بقاء بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وثانيًا ألا يكون وفد المعارضة السورية فقط الوفد الذي انبثق عن مؤتمر الرياض، أي وفد الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة رياض حجاب، بل يضاف إليه وفود معارضة يمكن القول إنها مصطنعة أو مدجنة أو مقبولة لدى النظام السوري كما لدى حلفائه الروس والإيرانيين. وثالثًا، أن ما نتفاوض عليه ليس هيئة حكم انتقالي، وإنما حكومة وحدة وطنية مع بقاء بشار الأسد في السلطة. [وكأنهم يقولون] نشكل حكومة وحدة وطنية، ونجلب وزيرين أو ثلاثة من المعارضة، ووزيرين أو ثلاثة من الحكومة، وشكر الله سعيكم: انتهت الثورة السورية، وعادت الأمور إلى نصابها.

ما حصل، هو إنه تحقق انتصار ما في ريف حلب الشمالي قبل المفاوضات، في شباط تقريبًا، واستعاد النظام بعض المناطق والقرى، مما أدّى إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى تركيا. بعد ذلك، توقفوا، وعادوا إلى المفاوضات، واحترم الروس وقف إطلاق النار، وأذكر أننا استغربنا حينها وقلنا هل معقول أن يحترموا وقف إطلاق النار، لكنهم بالفعل احترموه واحترمه النظام السوري إلى حد بعيد، وكان هناك قرار الذهاب إلى المفاوضات.

أثناء بدء عملية التفاوض في جنيف، أعلن الروس أنهم سيسحبون جميع قواتهم من سوريا، وهو ما فُسّر على أنه ضغط حقيقي على النظام السوري من أجل تقديم بعض التنازلات في المفاوضات. آنذاك، كان لدينا قراءة إيجابية للوضع نوعًا ما، لكن الوضع بعدها اختلف كثيرًا، فمن الواضح تمامًا الآن أن الروس وحلفائهم الإيرانيين مختلفون فيما بينهم، وكذلك الحال بين الروس والنظام السوري. ويبدو لي، شخصيًا على الأقل، أن بشار الأسد ورغم الضغط الروسي غير مستعد لتقديم تنازلات حقيقيّة، ما دام الإيرانيون معه حتى اللحظة الأخيرة.

بالتالي، كان واضحًا على طاولة المفاوضات أن نظام الأسد لم يقدم بديلًا عن الورقة التفصيلية التي قدمتها المعارضة والتي احتوت على 18 نقطة، وهو ما أعلنه دي ميستورا، وأن النظام يود تحويل المفاوضات إلى سؤال كيفية القضاء على الإرهاب أولًا، وثانيًا أن بشار الأسد خط أحمر ولا يمكن المساس به، وأنه سيبقى وسيترشح في الانتخابات القادمة، وأن جلّ ما يتم التفاوض عليه حاليًا هو حكومة وحدة وطنية. لما وصل الموضوع إلى هذا الطريق المسدود، أعلن رياض حجاب أنه لن يعود للتفاوض وتركت المعارضة المفاوضات (وبالرغم من تشرذم المعارضة السورية الشديد، إلّا أنه للمرة الأولى نشعر أن لدينا في المعارضة رجلًا قديرًا ومتمكنًا من عمله، وعليه إجماع)، وعاد الوفدان من حيث أتيا، وساد الشعور بأن الهدنة سوف تتزعزع.

ما يبدو لي هو أن الأمريكيين يقفون تمامًا إلى جوار الروس والنظام السوري، وهناك معطيات على ذلك. فبالنسبة لهم، فهم يرون أن هناك فرصة [لحل القضية] قبل نهاية ولايته لأوباما ومعتقدين أنهم يستطيعون الضغط على المعارضة السورية للقبول، كما فعلوا مع محمود عباس ومنظمة التحرير من قبل. يعتقدون أنهم إن وضعوا ضغطًا عليه فلا بد أن يقبل، أما شرعية ما سيوافق عليه، فلا تهم. جون كيري قال لبعض الأصدقاء في مؤتمر لندن، وهو الأمر الذي أحرج وزارة الخارجية الأمريكية حتى اضطرت إلى إصدار بيان بصدده، إنه إن ظللتم ترفضون كل ما يُعرض عليكم فإن المعارضة السورية ستُفكك خلال ثلاثة أشهر. هذا وزير خارجية أقوى دولة في العالم، وبرأيي فإنه لم يكن يعبر عن رأيه الشخصي، بل عن موقف بلاده.

على ذكر جون كيري، قبل أيام صرّح بأنه يحمّل الطرفين مسؤولية الفوضى في حلب. هل هذا دليل على تحوّل حقيقي في الخطاب الأمريكي؟

أعتقد ان هذا التصريح تتويج [لهذا الخط]. التحوّل باعتقادي بدأ منذ ضربة الكيماوي والصفقة التي تم عقدها مع الروس، ومنذ ذلك الوقت بدأ التحول التدريجي نحو القول بأنه علينا التعايش مع بشار الأسد، وعلينا ألّا نتدخل لمساعدة المعارضة، بل وسنمنع عنهم المساعدات الحقيقيّة التي يمكن لها أن تغيّر مجريات المعركة على الأرض، وهذا شيء نعلمه منذ مدة. روبرت فورد سبق وأن قال للمعارضة السورية «بالتأكيد لن نعطيكم مضادات طيران. إن فعلنا ذلك سيسقط النظام خلال أسبوعين». هذا كان في 2013، عندما كان الوضع العسكري للمعارضة أفضل من الوضع الحالي بكثير.

وبالتالي، منذ تلك اللحظة هم غير مهتمين بإعطاء المعارضة تقدم عسكري حقيقي، وبدأ التحوّل تدريجيّا؛ بالضغط على المعارضة من أجل الذهاب إلى جنيف من دون أي ضمانات، والبدء بغمغمة الحديث حول مصير بشار الأسد ضمن المرحلة الانتقالية. طبعًا الخبر الكبير جدًا، ليس فقط بالنسبة للسوريين وإنما لمعظم وسائل الإعلام، هو أن كيري قام بزيارة شكلية لموسكو قبل مفاوضات جنيف الثانية، والتي قدّم فيها الأمريكيون ما قيل أنه تنازل هائل، حين قال كيري أنه لا مشكلة في بقاء بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وفي ترشحه للانتخابات القادمة، من هناك سنرى ما سيحدث.

بالتالي فهذا التصريح الذي ذكرته هو تتويج لتحول بطيء وقديم، لم يصبح واضحًا للمجتمع الدولي أو للمتابعين بعامة إلا قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، لكنه كان واضحًا للسوريين المتابعين بقرب منذ عامين.

بالتالي فإن استثناء حلب من الهدنة الأخيرة، واستشراش النظام السوري والروس على حلب خلال الأسبوعين الماضيين جاء إلى حد ما بمباركة أمريكية، ليس فقط بغض نظر من طرفهم. الأمريكيون قالوا خلال وقف إطلاق النار الأول إنه يسري «باستثناء المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة». وعلى الرغم من أن جبهة النصرة غير موجودة في مدينة حلب نفسها (هي موجودة فقط في بعض الضيع في حلب، لكن وجودها الحقيقي في إدلب، أي خارج المحافظة كليًا)، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا يقول بطريقة أو بأخرى أن المعارك في حلب هي ضد النصرة وليست ضد المعارضة المعتدلة، وهذا ما أدى إلى أنه في اللحظة التي توقفت فيها المفاوضات في جنيف، صار هناك نوع من الضوء الأخضر العالمي للهجوم على حلب، على أساس أن من يُقصف هو النصرة وليس المعارضة المعتدلة. وأعتقد أنهم عندما حاولوا إعادة الهدنة، منذ عدة أيام فقط، كان الروس يقولون إن الهدنة [مقبولة] في كل مكان في سوريا إلّا حلب، مع أن كل القصف يتم في حلب، وكأن النظام السوري والروس بإمكانهم أن يستمروا بضرب المناطق المعارضة في حلب إلى ما لانهاية.

ومع أنني طبعًا منحاز إلى طرف المعارضة، إلّا على صعيد المدنيين، فيجب القول إن المعارضة السورية بعد أن تم قصفها من الشمال واستهداف هذه المناطق (وهي لا زال لديها بعض التسليح وبعض قذائف الهاون وبعض أنواع الصواريخ)، بدأت حينها بضرب حلب الغربية، والتي يسيطر عليها من قبل النظام، وهذا حوّل حياة المدنيين على الطرفين إلى جحيم. بالطبع، فإن عدد القتلى في المناطق المسيطر عليها من قبل المعارضة هائل بما لا يقاس لأنه النظام السوري لديه براميل يُسقطها من السماء، وكل برميل بإمكانه تهديم بناية إلى بنايتين، بينما المعارضة تملك قذائف هاون تستطيع إصابة سيارة أو شرفة. لكن المؤكد أن هناك مدنيين يموتون، ولن نمارس هنا نوعًا من تراتبية المعاناة. الفكرة أن انهيار الهدنة جعل وضع حلب بأكملها لا يطاق.

أعتقد بعد حملة الصرخة العالمية والتي انتشرت في الكثير من دول العالم تحت عنوان حلب تحترق، والتي فاجئتنا ليس فقط كفريق الجمهورية، وإنما كسوريين وناشطين، خلق بعض الضغط الذي اضطر الأمريكيين للعمل على إدخال حلب في الهدنة، وسنرى إن كان ستدوم.

حبر: أعلنت باريس مؤخرًا عن استضافة اجتماع وزاري دولي حول سوريا، كما كان وزير الخارجية القطري في روسيا قبل أيام والتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وتحدث بنبرة إيجابية عن دور روسيا في سوريا. هل يمكن تأمل أي شي من تحركات كهذه؟

ما فاجئني في الحقيقة ليس التحرك العربي تجاه روسيا، بل التحرك العربي-الأوروبي. فاجتماع مجلس الأمن يوم الأربعاء حول حلب دعت إليه فرنسا وبريطانيا، والمعارضة السورية تمت دعوتها للقاءات مع ألمانيا وفرنسا، وهناك هذا اللقاء في باريس الذي سيجمع فرنسا وبريطانيا وألمانيا مع الدول العربية التي تعتبر منسقة مع المعارضة المعتدلة.

أنا أقرأ هذه التحركات على أنها تعبير عن إحساس الأوروبيين بلامبالاة الأمريكيين، فهم لا يزالون منخرطين بشدة ويتدخلون في النزاع، لكنهم ليسوا معنيين بإنهائه. هم فقط يديرون النزاع، وهم متصالحون تمامًا مع أنه لن ينتهي الآن، أو خلال عام، أو عامين، لأنه بنظرهم معقد للغاية وما من شيء يستطيعون فعله. لذا، أعتقد أن الأوروبيين الآن، إلى جانب الدول المجاورة لسوريا، ودول الخليج التي تعتبر أن أمنها القومي مهدد عن طريق إيران، باتوا يشعرون أنهم هم من يدفعون الكلفة الأكبر بسبب اللاجئين، وبسبب تهديد داعش. بالتالي، فهم يريدون أخذ زمام المبادرة.

للأسف، شهدنا مبادرات شبيهة خلال السنتين الماضيتين، لكنها كانت بلا أسنان. فالأوروبيون لا يعملون إلا من خلال الدبلوماسية واللقاءات والمساعدات الإنسانية، ولا أحد يعلم إن كان ذلك سيسفر عن قرار بتزويد المعارضة السورية بأسلحة نوعية تستطيع من خلالها الدفاع عن نفسها، وهو ما يمكن أن يغير قواعد اللعبة، ويرسل في الوقت نفسه رسالة قوية إلى الروس بأنهم لا يستطيعون فعل كل ما يريدون.

برأيي، فإن هذه محاولة أوروبية لفتح باب أوروبي-عربي للتنسيق في الشأن السوري، بعيدًا عن الهيمنة الروسية-الأمريكية والاتفاق الضمني على إنهاء النزاع عن طريق بقاء بشار الأسد في السلطة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتصنيع معارضة مقبولة إلى حد ما من قبل النظام، وخنق المعارضة المسلحة تحديدًا عن طريق القصف الجوي، واعتبارها كلها إرهابًا. هذه السياسة [الروسية-الأمريكية] بالنسبة لي هي سياسة فاشلة بالكامل، فالمعارضة المسلحة إن شعرت أنها ليس لديها شريك دولي فستتجه نحو داعش، أو ستحاول الحفاظ على نفسها بعدة طرق قد تكون أكثر انتحاريةً. المعارضة رغم كل خساراتها ما زالت منتشرة في كل مناطق سوريا، فإذا كان الروس والأمريكيون يعتقدون أنهم عن طريق الضغط السياسي والقصف الجوي فإنه المعارضة سترفع العلم الأبيض، فلا أعتقد أن هذا سيحدث مطلقًا.

السؤال هنا هو إلى أي مدى تستطيع السعودية وقطر وتركيا التحرك ضمن الهامش الذي تمنحه الولايات المتحدة لهم، إلى جانب [تحرك] الأوروبيين. أنا لا أعتقد أبدًا أن هناك أي حلحلة مقبلة للأمور، بل على العكس. لكن ما أريد قوله هو أنني أعتقد أن الخليجيين إلى حد ما كانوا مرتاحين إلى أن الطرف الأقوى في سوريا هو روسيا لا إيران. والأمر الذي أراحهم أكثر أن إيران قد تقاتل حتى النهاية من أجل بقاء بشار الأسد، بينما الروس قد يتخلون عنه إذا استطاعوا التغلغل في المؤسسة العسكرية بحيث صاروا يمتلكون ضمانات بأنها ستكون موالية لهم. لكننا لا نعرف بعد ما أبعاد الموضوع، وبصراحة لم يعد أحد يعرف إن كان القصف على حلب سوريًا أم روسيًا. فالبعض يقول أنه سوري لأن معظمه بالبراميل، لكن هناك أيضًا قصف بالصواريخ الذكية. بالتالي فإنه ليس واضحًا بعد ما هو موقع دول الخليج من دور روسيا وما الخطوة المقبلة لكل من هذه الأطراف.

حبر: ذكرت تأثير اللاجئين على الدور الأوروبي في الشأن السوري. في هذا السياق، كيف تنظر لاتفاقية إعادة اللاجئين التي وقعتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي قبل أشهر؟

أعتقد أن هذا الاتفاق يتعلق أساسًا بالعلاقات التركية-الأوروبية، لا بالشأن السوري. وبصراحة، أرى أن هذا الاتفاق وصمة عار، لكن على كافة الأطراف. بالأمس كنت أشاهد سكاي نيوز، وأتابع بعض الأطراف التي تعد إلى حد ما معادية لأردوغان في العالم العربي من باب أن أردوغان يتاجر بالسوريين. لا شك أن الحكومة التركية كان لديها منذ زمن مصلحة في أن تفتح لمواطنيها بابًا على الاتحاد الأوروبي، واستطاعت تحقيق ذلك [بشطب اشتراط الفيزا للأتراك لدخول أوروبا]، واستطاعوا تحصيل بعض المال من أجل التعاون في موضوع اللاجئين. بالتالي، فقد تعاملت تركيا مع الموضوع بشكل براغماتي جدًا وبما يراعي مصالحها. لكني أرى أن الاتفاق وصمة عار على الأوروبيين أولًا وأخيرًا، فلأول مرة يعقد الاتحاد الأوروبي (الذي يعتبر نفسه حامي حمى القيم الإنسانية العالمية وتجسيدًا للسياسة التقدمية في العالم بعد أن تعلموا درس الحرب العالمية التانية) اتفاقًا مع تركيا يناقض شرعة حقوق الإنسان وقوانين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. بات هنالك اتفاقية لإخراج الناس من أوروبا ورميهم خارجها، وتركيا مستعدة لهذا النوع من التعاون.

برأيي، يوجد أطراف يمكنها محاضرة تركيا حول حقوق اللاجئين، لكنها ليست دولًا. النشطاء الأتراك الذين يحاولون تحصيل حقوق اللاجئين السوريين في تركيا يستطيعون ذلك، والمنظمات الدولية وغير الحكومية التي تعمل من أجل منح اللاجئين حقوقًا حقيقية دون الاكتفاء بالحديث عن الظرف الإنساني، والحديث عن الكارثة السياسية التي أدت إلى هذا الوضع، تستطيع فعل ذلك. لكن الدول الأوروبية التي دخل إليها مليون لاجئ خلال سنة موزعين على ٢٢ دولة، لا تستطيع محاضرة تركيا التي دخل إليها لوحدها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ. وبالتأكيد فإن الدول العربية لا تستطيع فعل ذلك أيضًا، فهي لم تكن أحسن حالًا.