فيلم الأسبوع

غرين ستريت: كرة القدم خارج الملعب

الخميس 10 كانون الأول 2015

رغم كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ورغم كونها تحوّلت من رياضة إلى صناعة تدر على من يجيدها ملايين الدولارات، ظلّت لعبة كرة القدم على علاقة سيئة بالسينما، حيث أن معظم الأفلام التي أنتجت حول كرة القدم لم تنصف اللعبة ولا أرضت مشجعيها. ويمكن اسثناء أفلام قليلة من هذا التعميم، من بينها فيلم «غرين ستريت» Green Street.

«غرين ستريت» (المعروف في الولايات المتحدة باسم «هوليغانز غرين ستريت») فيلم بريطاني مستقل صدر عام 2005، فيه يصل الشاب الأميركي «مات» إلى مدينة لندن، بعد فصله من جامعة هارفرد، لذنب لم يقترفه. وسط الضياع الذي تسبب به فصله من الجامعة، حيث كان يدرس ليصبح صحفيّا كوالده، يتعرف إلى «بيت» ويصبحان صديقين بعد عدد من المشاجرات، ليكون هذا الصديق مدخل الشاب الأميركي – الذي لم يسبق له أن شاهد مباراة كرة قدم – نحو عالم من العنف والشغف وهذه اللعبة، إذ أن «بيت» قائد مجموعة من مشجعي نادي ويستهام يونايتد اللندني، المعروفين بشغبهم وعنفهم وعشقهم الهائل لناديهم.

تعود ظاهرة العنف المصاحب لكرة القدم، والتي أطلق عليها اسم «الهوليغانزم» إلى القرون الوسطى، لكن الاسم غدا معروفًا بشكل كبير مع سبعينيات القرن الماضي. واشتهرت بريطانيا دونًا عن دول العالم بامتلاكها مجموعة رهيبة من مشجعي كرة القدم المتعصبين الذين كانوا يجعلون من أيام السبت والأحد، وهي الأيام التي تلعب فيها مباريات كرة القدم في أوروبا عادة، أيام استنفار أمني حيث تجتاح المدن مخاوف من تحول الشجارات التي تقوم بها طوائف المشجعين إلى حالات شغب وتخريب وعنف. وهو الأمر الذي دفع الحكومات المتعاقبة، وخاصة حكومات الدول التي تستضيف بطولات كبرى كبطولة كأس العالم، أو بطولة أمم أوروبا، إلى تخصيص ميزانيات وكوادر فقط لمنع دخول الهوليغانز البريطانيين إلى أراضيها.

ومن الحوادث التي علقت بالذاكرة الأوروبية لعقود قادمة، حادثة هايزل، والتي توفي إثرها 39 شخصًا، وجرح أكثر من 600 آخرين، عقب شجار حصل بين مشجعي ليفربول ومشجعي يوفنتوس في نهائي كأس أوروبا عام 1995، مما أدى إلى إدانة 14 مشجعًا إنجليزيّا، وحرمان الفرق الإنجليزية من اللعب في البطولات الأوروبية لخمس سنوات.

يمتاز الفيلم، والذي أخرجته الألمانية ليكسي أليكساندر، وساهم في كتابته واحد من قدامى الهوليغانز، بالواقعية الشديدة، إذ يصوّر العنف الدائر بين روابط المشجعين الإنجليز بصدق عال، الأمر الذي يجعل من الفيلم غير مناسب للمراهقين. وربما تعود قدرة المخرجة على تصوير العنف بشكل جيد إلى كونها بطلة عالمية في الفنون القتالية. كما يمتاز الفيلم بأن قصته تُروى بشكل جميل، فاستخدام حيلة الشاب الأميركي الذي لا يعرف أي شيء عن كرة القدم سمحت للقائمين على الفيلم بأن يقصوا حكاية روابط الهوليغانز منذ البداية، فضلًا عن عرض القصة بطريقة تجبرك على التعاطف مع أبطالها الذين يمكن قول الكثير عنهم باستثناء أنهم أبطال، على اعتبار أنهم مجموعة من المشاغبين المتعصبين الراغبين بإثبات تفوقهم حتى وإن عنى هذا الإضرار بغيرهم.

كما يمكن التوصية بمشاهدة هذا الفيلم، لأنه من أفضل الأفلام التي تدخل إلى العالم السريّ لمجموعات الألتراس والهوليجانز، ولأن مشاهد العنف في الفيلم حقيقية للغاية، ولأن القصة حيكت بشكل جميل لا يكف عن إدهاش المشاهد.