«ولادة نجمة»: ليدي غاغا تُبعث من جديد

الأربعاء 07 تشرين الثاني 2018
ليدي غاغا وبرادلي كوبر في لقطة من فيلم «ولادة نجمة».

«قد يكون هناك مئة شخص في الغرفة، 99 لا يؤمنون بك، وواحد فقط يفعل، وذلك يكفي». كرّرت ليدي غاغا هذه «الحكمة» حوالي 99 مرّة، خلال اللقاءات الصحافيّة السابقة لعرض فيلمها الجديد «ولادة نجمة». ولكثرة ما كرّرتها، تحوّلت العبارة إلى مادّة للتندّر على مواقع التواصل خلال الأيّام الماضية. «الواحد» الذي قصدت أنّه آمن بها، هو مخرج الفيلم وشريكها في بطولته برادلي كوبر.

يحقّق الفيلم إيرادات عالية على شباك التذاكر منذ بداية عرضه مطلع تشرين الأول/أكتوبر (253 مليون دولار تقريبًا حتى الآن). كما قوبل بردود فعل نقديّة إيجابيّة منذ إطلاقه في مهرجان البندقية الأخير، ما يرفع من حظوظ ليدي غاغا بالترشّح لأوسكار أفضل ممثلة. يمنح كوبر المغنية الأميركيّة فرصة ذهبيّة، تمامًا كما منحته هي -كواحدةٍ من أكثر النساء شهرةً وتأثيرًا في العالم- أداءً على قدر عالٍ من الحساسيّة والرقّة، شكّل رافعةً لباكورته الإخراجيّة.

رُميتَ بعشقٍ

قد يكون إصرار المغنية الأميركيّة على تكرار قصّة «الواحد بين المئة»، جزءًا من خطّة الفيلم الترويجيّة، وقد تكون استعادتها عشرات المرات مجرّد تعبير عن امتنان صادق لكوبر الذي فتح لها الباب لتقديم نفسها بقالب جديد، بعد النجاح المتواضع لآخر ألبوماتها «جوان» (2016). «ولادة نجمة» من الأفلام التي تستمدّ رمزيّتها من ارتباط قصة الممثلة الرئيسة بقصة الشخصية التي تؤديها.

تلعب غاغا دور مغنيّة مغمورة اسمها آلي، تتمتّع بموهبة موسيقيّة وصوت قويّ. بانتظار أن يتغيّر شيء ما في حياتها، تعمل نادلة، وتقدّم وصلات غنائيّة في بار للـ«دراغ كوينز» (ممثلون يقدّمون استعراضات ترفيهيّة بملابس أنثويّة وتبرّج فاقع). تعيش الشابة مع والدها الذي يعمل سائق أجرة لسيارات فاخرة، ولإبراز موهبتها، تغنّي له ولأصدقائه السائقين في مطبخ المنزل.

في ليلة من الليالي، وبعد إحيائه حفلةً ضخمة، يهيم نجم الروك الشهير جاك ماين (كوبر) في سيارته، بحثًا عن مكان ليُسقى فيه الخمر، ويطلب من سائقه أن يتوقّف أمام البار ذاته الذي تستعدّ فيه آلي لتقديم وصلتها. يكتشف ماين طاقات المغنيّة الكامنة خلال أدائها لأغنية «الحياة الورديّة»، فيقع فورًا في حبّ موهبتها. في تلك الليلة تولد شراكة عاطفيّة وفنيّة مميّزة، سنتابع تطوّرها واختلاجاتها على مدى ساعتين من الوقت. في سرده البصري للقاء البطلين الأول، يبطّئ المخرج الحركة عند تبادلهما النظرات للمرّة الأولى. يتوقّف الزمن عند جاك حين ينظر في عينيّ آلي. يمنح المخرج للحظة الحبّ من النظرة الأولى هذه، سحرها الكلاسيكيّ. يصعق البطل بالبطلة، تستحوذ على كيانه كليًّا. الفيلم مجموعة لحظات ساحرة كهذه، ينجح المخرج في تجريدها من «الابتذال الرومانسي» المعتاد.

الأم الوحشة بعد الثلاثين

حين يلتقي جاك بآلي في تلك الليلة، يطلب منها أن تنزع تبرّجها واللون الاصطناعي عن شعرها. وحين يلتقي كوبر بستيفاني جيرمانوتا (اسم ليدي غاغا الحقيقي) في تجربة الأداء، يطلب منها أن تزيل الماكياج عن وجهها. تحكي آلي لجاك في لقائهما الأوّل عن نصائح المنتجين لها بتجميل أنفها كي تحظى بفرصة جديّة في عالم الموسيقى. وحين انطلقت في المجال قبل نحو عشر سنوات، كانت جيرمانوتا تفترض أنّها لن تحقّق أيّ نجاح ما لم تمتلك أنفًا غير أنفها، وصدرًا غير صدرها، وجسدًا غير جسدها.

في ذروة مسيرتها بين عامي 2008 و2013، ساد اعتقاد بين المهتمين بموسيقى البوب، أنّ ليدي غاغا ستزيح مادونا عن عرشها، لتتسيّد مملكة موسيقى البوب. في عام 2009 مثلًا، حين أدّت ديو «تلفون» مع بيونسيه، كانت الليدي تفوق زميلتها شهرةً ونجاحًا. لعبت غاغا دور نجمة الغناء المضادة للنجمة الشقراء أو البيضاء الأميركيّة التقليديّة. أنتجت منظومة صناعة المشاهير نجمات مثل كاتي بيري، وتايلور سويفت، وفي مقابلهنّ، اختارت غاغا أن تقدّم فنًّا صادمًا، لا يشبه لا في شكله ولا في مضمونه هموم «البوب الأميركيّ الأبيض».

بَنَت غاغا شخصيّتها الفنيّة على الإطلالات الغرائبيّة و«البشعة» في الفهم السائد، إن جاز التعبير. تعمّدت إبراز الجسد والوجه والصوت بطريقة مشوّهة. اختارت مواضيع أغانٍ وكليبات مستفزّة للقيم التقليديّة، من الركوب على دراجة نارية خلف يهوذا (أغنية «جوداس»)، إلى التغنّي بالمرض والانتقام في العلاقات العاطفيّة (أغنية «باد رومانس»)، وصولًا إلى التلاعب بالأدوار والهويّات الجندريّة (أغنية «ولدت هكذا»).

في طريقها لتقويض ما تستطيع تقويضه من طبقيّة جمال، وسطوةٍ ذكوريّة في الإنتاج الموسيقيّ، بات شكل ليدي غاغا أشبه بموقف واحتجاج، كأنّه مانيفستو لتبنّي التوحّش في عالم البوب المسالم.

سمّت نفسها «الأم الوحشة»، وصار المعجبون بها يكنّون أنفسهم بـ«الوحوش الصغار»، فباتت أيقونةً للاختلاف، خصوصًا مع اتخاذها مواقف ضدّ التنمّر في المدارس، ودعمها العلني لنيل المثليين في بلادها حقوقهم.

في طريقها لتقويض ما تستطيع تقويضه من طبقيّة جمال، وسطوةٍ ذكوريّة في الإنتاج الموسيقيّ، بات شكل ليدي غاغا أشبه بموقف واحتجاج، كأنّه مانيفستو لتبنّي التوحّش في عالم البوب المسالم.

في الوقت عينه، كانت تلك المبالغة أحد الأقنعة التي ارتدتها ستيفاني جيرمانوتا في عشرينياتها، لتخفي هشاشتها وثقتها المنعدمة بنفسها. بنظرها، لم تكن الفتاة التي تدعى ستيفاتي لتستحقّ أيّ نجاح، إن لم تخبّئها جيّدًا تحت ضخامة الليدي، وإطلالاتها الوافرة.

مع الوقت، راحت شخصيّة «الأم الوحشة» تذوي، وتفقد اتساقها، وساد اعتقاد أنّ ستيفاني جيرمانوتا لن تجد ما تقوله إن روّضت الليدي. فإذا بشخصيّة آلي في «ولادة نجمة» تعلن ولادة فنيّة جديدة لغاغا، كموسيقيّة مكتملة، وممثّلة واعدة، وامرأة واثقة من قدرتها ومكانتها وصوتها وموهبتها وتأثيرها، وشابة ثلاثينية تدرك أنّ حقيقتها وصورتها يمكن ألا تكونا متعاكستين بالضرورة، لا بل أنهما تتكاملان.

نجمة لكلّ المراحل

في «ولادة نجمة» بنسخة 2018، معموديّة فنيّة جديدة لليدي غاغا، ومحاولة لتقديمها بصورة محدّثة. ذلك تمامًا ما فعلته باربرا سترايسند في نسخة أخرى من الفيلم، صدرت العام 1976. يومها استعان مخرج العمل فرانك بيرسون بالكاتبين الأميركيين الشهيرين الثنائي جوان ديديون وجون غريغوري دون لتحديث قصّة هوليوودية كلاسيكيّة. نجح الفيلم جماهيريًّا وفشل نقديًّا، مع عمل الكاتبَيْن على صبغ القصة بهموم السبعينيات، لناحية التركيز على حياة نجوم الروك، ومنح شخصيّة استير (سترايسند) بعدًا نسويًّا مناضلًا.

ينطبق الأمر ذاته على «ولادة نجمة» في نسخة العام 1954، من إخراج جورج كوكور، وبطولة جودي غارلاند، والذي شاركت في كتابة نصّه الشاعرة الأميركيّة دوروثي باركر. كان العمل محاولةً لإنقاذ مهنة غارلاند، في خضم معاناتها من اضطرابات نفسيّة، وإدمانها الكحول والمخدرات. وبالفعل رشّحت الممثلة لنيل جائزة أوسكار، وحظي العمل الموسيقيّ بردود فعل نقديّة جيّدة، لمقاربته المختلفة للأفلام الموسيقيّة، عبر منحها بعدًا دراميًّا. المفارقة أنّ قصّة غارلاند في الحقيقة، كانت أقرب إلى قصّة البطل، وليس البطلة، بعدما طبعت تراجيديا الإدمان مسيرتها.

النسخة الأولى من «ولادة نجمة»، صدرت في العام 1937، من إخراج وليام أ. ولمان، وبطولة جانيت غاينور. كان العمل من أواخر إطلالات غاينور في السينما، قبل أن تتجه إلى احتراف الرسم التشكيلي. في نسخته الأولى، لم يكن للفيلم علاقة بالموسيقى، بل استقى حكايته من منظومة صناعة النجمات في هوليوود الثلاثينيات.

«ولادة نجمة» بنسخه كافةً، تنويع على فيلم بعنوان «هوليوود بأي ثمن؟» لجورج كوكور الذي وضع الهيكل الأوّلي لواحدة من أكثر قصص هوليوود كلاسيكيّة: فتاة مغمورة، تعمل في الغالب نادلةً، تلتقي نجمًا شهيرًا، يؤمن بموهبتها، يساعدها لتنطلق في مهنتها، يقعان في الحبّ، يتزوجان، تنال جائزة كبرى، يحرجها خلال تلقّي الجائزة، ثمّ تأخذ القصّة بعدًا سوداويًّا. تمامًا مثل قصص الأبطال الخارقين التي تستعاد بنسخ متعدّدة تحمل كلّ منها روح حقبتها، كذلك فإنّ قصة «ولادة نجمة» تحمل في كلّ مرّة تعود فيها إلى الشاشة هموم معاصريها.

قصّة بألف راوٍ

في أحد مشاهد الفيلم، يقول بوبي (سام إليوت) لآلي (غاغا): «الموسيقى هي في الأساس أيّ نوتة بين 12 أوكتافًا. 12 نوتة ويتكرّر الأوكتاف. إنّها القصّة نفسها تستعاد مرارًا وتكرارًا. كل ما يمكن للفنان أن يقدمه للعالم، هو كيف يرى تلك النوتات الاثنتي عشر».

في «ولادة نجمة»، يقدّم برادلي كوبر رؤيته لحكاية رويت كثيرًا: صعود موهبة، نجاحها المستحقّ، وانتصار الفنّان في تحقّق إمكاناته؛ حكاية بلوغ قمّة الشهرة والهبوط منها إلى الهاوية؛ نشوء الحبّ بين الأضداد، وحرب السيطرة المبطّنة داخل كلّ ثنائي عاشق؛ سؤال تأقلم الشريك مع نجاح شريكته حين تتجاذبه الغيرة وهشاشة الأنا؛ قدرة المشاهير على الموازنة بين حياتهم العامّة ومشاكلهم الخاصّة وصعوبة اتكاء الواحدة على الأخرى.

في «ولادة نجمة» شحنة عواطف دافقة، تحملها الموسيقى والأغاني، لتصير الخلفيّة الموسيقيّة إحدى شخصيّات الفيلم الأساسيّة، وبعدًا يتفوّق على بعدي الزمان والمكان

يستقي كوبر من هذه القماشة الغنيّة مادّة ليقدّم نفسه كمخرج، وكاتب، وموسيقيّ، ومكتشف مواهب أيضًا. ربما يحاول أن يخبرنا أنّ لديه أكثر بكثير من وجهه الوسيم. يحمل كوبر على كتفيه فيلمًا أشارت تقارير صحافيّة أنّه كان في الأساس مشروعًا سيخرجه كلينت إيستوود من بطولة ليوناردو ديكابريو وبيونسيه. لا يقدّم عملًا مدعيًا، لا يبالغ في إبراز عضلاته الإخراجيّة، يطرح معالجة بسيطة وسلسة لقصّة بمنعطفات دراميّة كثيرة. يفعل ذلك بإتقان وبساطة، ما يلغي أيّ حسرة محتملة كانت لتنشأ على مشروع إيستوود المجهض.

في «ولادة نجمة» شحنة عواطف دافقة، تحملها الموسيقى والأغاني، لتصير الخلفيّة الموسيقيّة إحدى شخصيّات الفيلم الأساسيّة، وبعدًا يتفوّق على بعدي الزمان والمكان. الموسيقى هنا، حاملةٌ للقصّة، فهي المساحة التي يلتقي فيها البطلان، ومن خلالها، يكتشفان بعضهما البعض.

صدرت موسيقى الفيلم منفصلةً قبل طرحه في الأسواق، وذلك ليس بالأمر المعتاد، لتتصدّر لوائح الأكثر استماعًا في الولايات المتحدة. هكذا، بات السرد المستعاد لقصّة تقليديّة، فرصة لبناء شراكة فنيّة قيّمة وحقيقيّة بين برادلي كوبر وليدي غاغا: تلاقيه في ركن التمثيل، ويلاقيها في ركن الغناء والتأليف الموسيقي. بعض أغاني العمل مثل (I will never love again)، وأغنية (Shallow) تكرّس ليدي غاغا ككاتبة أغانٍ متمكنة، وكموهبة أكبر بكثير من الأقنعة التي احتمت بها في بداياتها.

هل أنتِ مبدعة لأنّي أحبك؟

باستثناء نسخة 1954، لم تقدّم التأويلات المختلفة لقصّة «ولادة نجمة» معالجةً مقنعة لأبعاد العلاقة النفسيّة بين البطلين. في نسخة برادلي كوبر وليدي غاغا، يطفو عاملٌ مثير للاهتمام في العلاقة بين النجم المتمرّس والنجمة الصاعدة، وهو تبادل الشخصيتين الإلهام الفنّي، فهي شريكته وملهمته، وهو شريكها وملهمها. كأنّ قصّة الحبّ بينهما غير ممكنة لولا هذه المعادلة، ولولا تلك الخلفيّة الإبداعيّة. كأنّهما يعيدان كتابة القول الشائع: «هل أحبك لأنك جميلة أم أنت جميلة لأنني أحبك؟»، مع استبدال «جميلة» بـ«مبدعة».

في خلاصة الفيلم، نشعر أنّ جاك ما كان ليقع في حبّ آلي، لولا انجرافه خلف موهبتها، ولولا قناعته بأنّه وقع على اكتشاف فنيّ ثمين. كذلك الأمر بالنسبة لآلي التي نراها تذرف الدموع في عدد من مشاهد الفيلم عند الاستماع لقصائد حبيبها وأغنياته.

على الحدود بين الشراكة الفنيّة والشراكة العاطفيّة، تحوّل فيلم كوبر إلى مساحة إشكاليّة – وذلك متوقّع – بما أنّ الحبكة تصوّر رجلًا في موقع قوّة، يعيش علاقة غراميّة مع شابة تصغره سنًّا وخبرةً وسطوةً.

خلال الحملة الترويجية للفيلم، وجد البعض في التركيز على مسح كوبر للتبرّج عن وجه ليدي غاغا، خطوة تأديبيّة، ونوعًا من الوصاية الذكوريّة على المرأة في الدور الأساس، باعتبار أنّها قادرة على تحديد خياراتها من دون توجيه، وأنّ التبرّج أو عدمه خيار شخصيّ، لا يخفض أو يعلي من قيمتها. قد تبدو هذه المقاربة مقنعة، لو أنّ تأويل كوبر للحكاية بقي على السطح. لا يقدّم المخرج في آلي امرأة ضعيفة، ولا عاشقة مسلوبة الإرادة، على العكس. حين يقرّر جاك أن ينزع التبرّج عن وجهها، فإنّه يدعوها لتثق بطبيعتها كما هي، لتتحرّر من شروط منظومة صناعة الموسيقى والجمال السائدة، لتطلق العنان لموهبتها بشفافيّة من دون ادعاءات.

يمنح المخرج لشخصيّة البطل أبعادًا غابت عن النسخ الأخرى من الفيلم، فهو ليس الرجل الصلب القائد الذي لا يخدش. إنّه نجمٌ يهوي، ورجل يحاول بصعوبة تغليف أناه المعطوبة وغروره المكسور، من خلال الإفراط في حماية حبيبته، وفي شرب الكحول.

في ولادة نجمة، يقدّم كوبر معالجة محكمة للعلاقة بين فنانين، ندّين، رجلٌ وامرأة، شريكان في الخلق، ولكلّ منه حمولته النفسيّة: هي الطموح وهو الخيبة، هي البداية وهو النهاية، هي المحاولة وهو الاستسلام، هي الإصرار وهو التهاون، هي الحاضر وهو الماضي. وحول هذا التناقض، تتشكّل علاقة الحبّ المحورية في الفيلم، لتكون تيمته الأساسيّة. فهو فيلم عن الحبّ من خلال الموسيقى، قبل أن يكون فيلمًا عن صناعة النجوم وانهيارها، وقبل أن يكون فيلمًا عن وطأة الشهرة الثقيلة. كان يمكن لجاك وآلي أن يعيشا الصراع ذاته لو كانا في مهنة أخرى، الفرق هنا أنّ الموسيقى تعطي بعدًا دراميًّا للقصّة، تحملها، وتجعل من مشاهدة حكاية سمعناها مئات المرات، متعة حقيقيّة.