مختارات من مهرجان الفيلم الأوروبي في الأردن

الأربعاء 22 تشرين الثاني 2017
الصورة من صفحة المهرجان على فيسبوك

تنطلق، في عمّان، في الـ23 من هذا الشهر، النسخة الـ29 من مهرجان الفيلم الأوروبي، وتستمر عروضه، في مركز هيا الثقافي، حتى الثاني من الشهر القادم.

ما يميّز نسخة هذا العام من المهرجان هو مصاحبتها للعديد من الأنشطة الثقافية، مثل العروض الراقصة والموسيقية، ومسابقة الأفلام المصورة باستخدام الهاتف، وغيرها. أحاول في هذا المقال أن أقدم مراجعة لمجموعة من الأفلام التي أعتقد أنها تستحق المشاهدة، معتمدًا في ذلك على العروض التقديمية (التريلرز)، وقراءتي حول هذه الأفلام ومراجعاتها في بعض الصحف.

مارثا ونيكي (Martha & Nikki)

(تورا مارتنز، وثائقي، السويد، 2016).

يُفتتح المهرجان بعرضٍ للراقصتين مارثا ونيكي، في السابعة ونصف مساء، ويتبعه عرض فيلمٍ وثائقي عن رحلتهما في إحدى أهم منافسات رقص الشوارع (Juste Debout) التي تقام في باريس، حيث كانتا أول امرأتين تفوزان بها.

يتحدث الفيلم عن الرحلة التي انتهت بهنّ إلى الشهرة، وعن تحدّيهن سيطرة الراقصين الذكور على المنافسة، والصداقة بينهما، وشغفهما بالرقص. يمتلئ الفيلم بهذه الثيمات المتنوعة، ما يجعلك تشعر بأنك لا تشاهد مجرد راقصين على شاشة، بل بشرًا تستطيع التفاعل معهم.

وقد حصل الفيلم على جائزة غولدباغيه السويدية لأفضل فيلم وثائقي.

أُم (Mother)

(قدري كوسار، روائي، إستونيا، 2016).

يتعرض شاب لإطلاق نار ما يؤدي إلى دخوله في غيبوبة. تُخرجه والدته من المستشفى لتعتني به في المنزل. ويزوره أصدقاؤه ليحدثوه عن حيواتهم وما طرأ عليها. نتعرف على حياة ذلك الشاب المعقدة، في بلدة إستونية نائية، من خلال تلك الزيارات.

فيلم تشويقٍ بلمحة كوميدية يدفعك لمشاهدته أسباب عدة، أولها الغموض الذي يكتنفه؛ حيث لا يعرف أحدٌ تفاصيل الحادث إلا الشابّ نفسه الذي فقد القدرة على الكلام، وما يمكن أن أسميه «مسرحة» المنزل الذي تدور فيه معظم المشاهد، حيث تتغير الأحداث والشخوص فيما يظل المكان ثابتا في الصورة، إضافة إلى «مسرحة» الأم، بطلة الفيلم، التي تتغير الأدوار من حولها فيما تتمسك هي بدور واحد؛ الأم فقط.

وكانت الممثلة البطلة، تينا مالبيرغ، حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان إيمايننديا الدولي بمدريد، عن دورها في هذا الفيلم.

غنِّ (Sing)

(كريشتوف داك، فيلم قصير، هنغاريا، 2016).

فيلم مبني على قصة حقيقية لفتاة تنضم إلى جوقة موسيقية شهيرة، ومن خلال ذلك تكتشف الأسرار المخفيّة خلف تلك الشهرة. كأن هذه الجوقة هي العالم الحقيقي، الذي تدخله البطلة زوفي، حيث الكذب والخداع هما الوسيلتان للوصول إلى الأهداف، وحيث يتحكم «الكبار» بكل شيء.

تحاول زوفي وصديقتها ليزا التغلب على قائدة الجوقة وكسر سيطرتها عليهم بما يشبه تمرّد المواطنين على الطغاة في أنظمة الحكم التي تسرق الناس وتقمعهم.

حصل الفيلم على جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم قصير.

ترومان (Truman)

(سيسك غاي، روائي، إسبانيا، 2015).

ما أن شاهدت فيلم (Wild Tales)، حتى صارت مشاركة الممثل الأرجنتيني ريكاردو دارين في أي فيلم تجذبني لمشاهدته.

يؤدي دارين في «ترومان» دور ممثل مريض بالسرطان، ويزوره بشكل مفاجئ، في أيامه الأخيرة، صديق طفولته، ويرافقه في إنجاز ما عليه من التزامات. وفي سعيه إلى الموت باطمئنان يدخل البطل في سلسلة من الاعتذارات، هو الذي يعرف جيدا ما اقترفه من أخطاء في حياته.

«ترومان» هو اسم الكلب الخاص بالبطل، وعلى الرغم من ظهوره المحدود على الشاشة، إلا أن عنونة الفيلم باسمه، والرحلة لإيجاد مأوى له بعد رحيل البطل، قد تلخص لنا سؤال الفيلم: كيف تستطيع أن تترك كل شيء، بسلام ورضا، وترحل؟

حصل الفيلم على خمس من جوائز أكاديمية غويا الإسبانية للأفلام.

مُتهمة (Accused)

(باولا فاندر ويست، روائي، هولندا، 2014).

يبدو واضحا أن وجود تلك الممرضة في غرفة العمليات يؤدي في النهاية إلى موت المريض، وربما تكون مجرد صدفة، لا أحد يعلم.

الفيلم مبنيّ على قصة حقيقية لقضية شهيرة في المحاكم الهولندية، يُحكم فيها على الممرضة لوسيا بالسجن مدى الحياة بسبب الادعاء الذي يتهمها أنها قتلت العديد من المرضى، الأطفال منهم والكبار.

يجسد الفيلم الظلم الواقع على لوسيا، ويرسم صورة واضحة لعالم يحكمه الإعلام، حيث يحدّد مسبقًا البريء مِن الجاني، ويستخدم المعلومات الشخصية للوسيا، دون مبرر، لإدانتها.

حصل مخرج الفيلم على جائزة أفضل مخرج في مهرجان ميلانو الدولي للأفلام.