فيلم الأسبوع | «ذا لوبستر» وبؤس البحث عن الحب

الخميس 07 كانون الثاني 2016

الحب صعب. الكل يعرف ذلك. لكن القليلين هم من ينظرون بعمق إلى ما غيرته هذه الصعوبة في شكل الحياة المعاصرة، وما أصبحنا عليه بسبب زئبقية أحلامنا العاطفية، والأقل هم من يرون الفكاهة في هذه الصورة البائسة لإنسان اليوم.

هناك الكثير من الشجن في البحث البشري اليائس عن الحب والهروب المستمر من الوحدة، لكن هناك أيضًا الكثير من الكوميديا اللاذعة. في فيلم «The Lobster»، للمخرج اليوناني يورغوس لانثيموس، نرى صورة حادة الوضوح لطرفي هذه المعادلة: جِد الحب أو تحول إلى حيوان.

يتخيل الفيلم الصادر في خريف ٢٠١٥ مستقبلًا كئيبًا يقوم فيه المجتمع على الفصل المطلق على أساس الحب. في هذا المجتمع، كأي مجتمع، طبقات: العازبون يسكنون الغابة ويعيشون بلا قواعد تقريبًا سوى معاداة الحب، والمرتبطون يسكنون المدينة ويعيشون حياة معقمة وتعلو وجوههم دومًا ابتسامات بلاستيكية. وهناك برزخ بين العالمين، هو الفندق الذي يدخل فيه العازبون والعازبات بحثًا عن شركاء، وحين يفشلون يتحولون إلى حيوانات من اختيارهم. وفي هذا الفندق، تدور معظم أحداث الفيلم.

ندخل إلى الفندق مع ديفيد، الذي يلعب دوره كولن فيرل، برفقة أخيه الذي خاض التجربة سابقًا وتحول إلى كلب. في حال فشل، يريد ديفيد أن يتحول إلى جراد بحر، لأنه يعيش قرابة مئة سنة، ودمه أزرق كالنبلاء، ولأن ديفيد يحب البحر. نتابع محاولاته هو وغيره من نزلاء الفندق للعثور على أي قاسم مشترك مع شريكات محتملات مهما كان تافهًا، من تشابه الشخصيات وأنماط التفكير إلى إصابة الطرفين بالرعاف المزمن. فأي سبب للحب هو سبب كافٍ، سواءً عثرنا على توأم الروح أو على شخص يشاركنا الإعاقات نفسها.

لكن الأمر ليس بتلك السهولة، فحتى ضمن قواعد بهذه الصرامة تجعلنا نريد الحب بأي طريقة، لا أحد يستهين بعواقب الغش، فـ«الكل يعلم أنه لا يمكن لعلاقة أن تُبنى على كذبة». تراقب إدارة الفندق العلاقات الوليدة عن كثب، وتصمم لها عددًا من الاختبارات لتمتحن صدق العواطف وصلابتها، ختامها رحلة على قارب لمدة أسبوعين ينفرد فيها الزوجان المحتملان، لا يعود منها الكثيرون معًا. وإذا واجهت الزوجين صعوبات طفيفة، «توفر» لهما إدارة الفندق طفلًا لتلطيف الجو، «فهذا يساعد عادةً».

في هذه الديستوبيا، يبدو نظام الفصل والعقوبات شديد التطرف، لكن خيالية إطاره العام تُبرز واقعية التفاصيل فيه بوضوح اتساخ طفيف على واجهة ناصعة البياض. قد لا نكون مفصولين طبقيًا على نفس الأساس، لكن ألسنا نتعامل مع الحب كرأسمال اجتماعي يمكننا من الوصول إلى نمط حياة ما؟ ألسنا نتجاهل باستمرار الإذلال الذي نعرض أنفسنا له هربًا من الوحدة كما نتجاهل القسوة التي نسلطها على أنفسنا حين نتمسك بالوحدة ذاتها؟

الكل يتخندق في المواقع التي اعتاد عليها وركن لها؛ العازبون يدافعون بوحشية عن «مساحاتهم» في الغابة، والمرتبطون يحصّنون عائلاتهم الأنيقة اللائقة بأغلفة المجلات، أما السعادة فأمر آخر. لكن حين يجد ديفيد الحب في المكان«الخطأ»، يصبح وحبيبته مستهدفين في كلا العالمين، وبدل أن يكون حبهما جائزة، يصبح اختبارًا جديدًا سيكلف عبوره الكثير.

قد لا يكون «ذا لوبستر» الفيلم الأخف وطأةً لنهاية أسبوع تسعَون فيها لنسيان عالم الراشدين والانغماس في كيس فشار، لكن طرافته الذكية تجعله قادرًا على حمل مشهد شديد السواد بسلاسة فائقة، وعلى إضحاك المشاهد على بؤسه وهشاشة الدروع التي يخبئ قلبه خلفها.