الحد الأدنى للأجور في العالم العربي: هل يكفي للخروج من الفقر؟

الخميس 20 آب 2015

تصميم حسام دعنة

إذا كنتم تعيلون أسركم أو كنتم خريجين جدد أو عاملين دون مؤهلات تعليمية عالية، فإن الارتطام بالحد الأدنى من الأجور في وظائفكم وأعمالكم يكون احتمالًا عاليًا. إن كنتم تعيشون في العالم العربي، قد لا تكون هذه الحدود الدنيا حاجزًا يحول دون تغلّب الفقر عليكم.

فبين الضمانات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي يتطلع المواطنون والمواطنات للتمتع بها، يبرز الحد الأدنى للأجور كأحد أهم هذه الضمانات لمنع استغلال العمال وتأمين شبكة أمان توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة. نظرة سريعة على الحدود الدنيا للأجور في العالم العربي تبرز تباينات في قيمتها ومستويات عالية في بعضها، أو غيابها تمامًا (كما في قطر والإمارات والصومال). إلا أن نظرة أكثر تفحصًا تبين هشاشة هذه الحدود أمام الفقر.

في سبعة دول عربية مختارة، تظهر مقارنة الحد الأدنى للأجور شهريًا (للفرد) بخط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) للأسرة المعيارية (المتوسطة) شهريًا أن الأول يقل عن الثاني دومًا، بفجوات تتراوح بين 39 دولارًا (مصر) و1206 دولارات (السعودية)*. وتعود مقارنة الحد الأدنى للأجور للفرد مع خط الفقر للأسرة لا للفرد إلى ارتفاع معدل الإعالة في الدول العربية (وهي نسبة من هم دون 16 عامًا أو فوق 65 عامًا) وانخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية، مما يجعل دخل الفرد يتوزع على عدد أكبر من الأشخاص.

Gap wage-01 (1)

الخريطة أدناه توضح المستويات الدنيا للأجور في العالم العربي، بالدولار الأمريكي.

Wage_Map-01

في الأردن، يعيل كل فرد عامل نفسه وثلاثة أفراد آخرين بالمتوسط، نظرًا إلى أن نسبة المشاركة الاقتصادية في الأردن تبلغ 24%، بحسب دائرة الإحصاءات العامة. لذا فإن الحد الأدنى للأجور البالغ 190 دينارًا (268 دولارًا) لن يقي من يتلقاه من الوقوع تحت خط الفقر. وبالنظر إلى أن خط الفقر للفرد شهريًا في الأردن يبلغ حوالي 68 دينارًا، فإن الحد الأدنى للأجور الكافي لإخراج عائلة من أربعة أفراد يعيلها فرد واحد من الفقر هو 272 دينارًا.

أحمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، قال لحبر إن الحد الأدنى للأجور المعتمد اليوم في الأردن هو نتيجة لـ«تسوية» اتفقت عليها اللجنة الثلاثية لشؤون العمل (والتي تضم أعضاءً من وزارة العمل واتحاد النقابات العمالية وأصحاب العمل)، لا نتيجة لدراسة أخذت بعين الاعتبار أشد المؤشرات تأثيرًا، كمعدل الإعالة والتضخم، مضيفًا أن ميزان القوى في تلك اللجنة رجح لصالح أصحاب العمل.

الناطق الرسمي باسم وزارة العمل، نبيل عمّار، أكد أن عملية تحديد الحد الأدنى للأجور استندت إلى معيارين أساسيين هما «احتياجات العمال وعائلاتهم، مع مراعاة المستوى العام للأجور في البلد وتكاليف المعيشة وإعانات الضمان الاجتماعي ومستويات المعيشة النسبية للمجموعات الاجتماعية الأخرى»، ومجموعة من «العوامل الاقتصادية» كـ«متطلبات التنمية الاقتصادية ومستويات الإنتاجية والرغبة في بلوغ مستوى مرتفع من العمالة والحفاظ عليه»، وذلك «بقدر الإمكان وبما يتفق مع الممارسات والظروف الوطنية» وبما يتفق مع الاتفاقية الدولية رقم 131 بشأن تحديد الحد الأدنى للأجور، وفقًا لعمّار.

وأشار عمّار إلى أن الوقوف على هذه العناصر يمر بدراسة مجموعة من  المؤشرات كـ«التضخم وانخفاض مستوى الدخل ومتوسط الأجور ومؤشرات الفقر، ومدى الرضا الوظيفي وعدد الإضرابات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور»، إلى جانب تأثير رفع الحد الأدنى للأجور على الاقتصاد، ومدى ضمان الرفع لاستمرارية تشغيل العامل.

عنصر آخر يغيب عن الحدود الدنيا للأجور في معظم الدول العربية هو شمول تلك الحدود للعمال الوافدين. وفي بعض الدول العربية كمصر والسعودية والبحرين واليمن وجيبوتي، لا يشمل الحد الأدنى الأجور سوى عمال القطاع العام. في الأردن، يشير عمّار إلى أن «هناك حاليًا بوادر لدعوة اللجنة الثلاثية للاجتماع» للنظر في إعادة دراسة الحد الأدنى للأجور وبحث إمكانية رفعه، إضافة إلى دراسة إمكانية شموله للعمال الوافدين «مع مراعاة المصلحة الوطنية ومصلحة العامل وصاحب العمل».


* بسبب غياب أي أرقام رسمية حول خط الفقر الوطني في السعودية أو نسبة الفقر فيها، استندنا في تحديد خط الفقر إلى دراسة سعودية خاصة حاولت تحديد ما أسمته «خط الكفاية» اللازم لتحقيق معيشة كريمة لأسرة من خمسة أفراد. لكن نظرًا إلى أن الدراسة شملت بنودًا لا تُشمل عادة عند حساب خط الفقر المطلق عالميًا كالترفيه والكماليات، فقد طُرحت هذه البنود من المجموع، لنصل إلى خط فقر شهري يبلغ 7525 ريالًا، أو 2006 دولارًا. تقارير أخرى قدرات خط الفقر بـ530 دولارًا شهريًا للفرد، أي 2650 دولارًا لأسرة من خمسة أفراد.