«بنت الهند» وبنات العالم: أفلام تفضح العنف ضد النساء

الخميس 09 نيسان 2015
indias-daughter

الشهر الماضي، حددت قناة NDTV الهندية موعدًا لبث الفيلم الوثائقي «بنت الهند» الذي يتناول قصة «جيوتي سينغ»، الفتاة ذات الـ23 سنة التي تعرضت للاغتصاب الجماعي والتعذيب في باص أثناء عودتها من السينما مع صديق لها، ليؤدي ذلك لموتها بعد أيام.

عرضت المخرجة البريطانية «ليزلي أودوين» في الفيلم  الذي أنتجته قناة بي بي سي القصة من وجهات نظر عدة، إذ قابلت والدي «جيوتي» وصديقًا مقربًا منها، كما قابلت أحد المغتصبين الذي ينكر مشاركته بالاغتصاب ولكن لم ينكر أن الفتاة «نالت ما تستحق» لمخالفتها العادات والتقاليد، إضافة إلى محامي المغتصبين الذي صدم نقابة المحامين الهندية بتصريحاته في الفيلم.

بالرغم من تقرير موعد العرض، إلا أن الحكومة الهندية منعت بثه، ولم تكتف بذلك إذ طالبت «يوتيوب» بحذف الفيديو. بثت القناة شاشة سوداء طوال المدة المحددة لعرض الفيلم اعتراضًا على القرار، وشارك الكثير من الناشطين القناة موقفها وأبدوا اعتراضهم على منع البث، ولكن ما لم يكن متوقعًا هو حجم التأييد الذي نالته الحكومة، حتى أن ناشطات نسويات أيدن هذا القرار. ترى وجه النظر المعارضة للبث أن الفيلم أعطى فرصة للمغتصب لكي يبرر أعماله، وأظهر الفيلم المجتمع الهندي على أنه مجتمع متخلف.

قد يكون البعض خُدع  بالتبريرات الحكومية هذه، والتي حاولت التأكيد أن الهند بلد آمن لتهدئة روع السياح، فخاصة بعد اختطاف طالبة يابانية في كلكتا واغتصابها على مدى أكثر من شهر، مطلع هذه السنة. إلا أن فيلم «بنت الهند» من شأنه أن يرينا الواقع مجردًا. فمن المهم أن نرى صورة المجتمع الكاملة، فعائلة الضحية ومناهضو الاغتصاب ليسوا وحدهم  أبناء هذا المجتمع؛ بل هناك أيضًا مغتصبون ومؤيدون للاغتصاب علينا أن نراهم وندرك وجودهم حتى نكافح جرائمهم.

لم تكن قضية جيوتي الأولى من نوعها في الهند ولا العالم، فالاعتداءات على المرأة تحصل في كل ساعة في مختلف دول العالم الغنية والفقيرة. وعلى اختلاف أنواع التمييز والتعنيف والجرائم بأشكالها ضد المرأة، سلطت أفلام كثيرة كـ«بنت الهند» الضوء على هذه الانتهاكات بشكل عام أو على قضايا غيرت القوانين وتحدت المجتمع. مجموعة الأفلام أدناه تروي بعض قصص العنف ضد النساء وجهود محاربته في مجتمعات مختلفة.

It’s a girl

الاغتصاب لم يكن الجريمة الوحيدة التي يسعى الناشطون في الهند لحلها. إذ تقتل في الهند سنويًا آلاف البنات قبل بلوغهن الستة أشهر من العمر، اعتقادًا من الأهل بأن قتلها وهي صغيرة يوفر عليهم المشاكل التي ستجلبها حين تكبر. فعلى سبيل المثال، تفرض التقاليد  الهندية دفع الفتاة مبلغًا من المال لأهل الزوج حتى يستطيع أهلها تزويجها، وهذا يكلف الأهل الكثير.

يستعرض الفيلم هذه الأزمة في الهند والصين وأماكن أخرى من العالم، حيث يفضل البعض القتل فور معرفة جنس الجنين. إلا أن البعض يقرر بيع الإنات اللواتي لا يتجاوزن الأشهر الأولى من عمرهن عبر الإنترنت، وإن تجاوزت الفتاة هذه الأزمات كلها تقع في مشاكل أخرى لا تنتهي.

Africa Rising

لا تتوقف المشاكل لدى الفتيات إن تعدين الطفولة المبكرة دون أن يقتلن، إذ تمارس بعض الثقافات ختان الإناث، على اعتقاد أنه طقس ديني، أو أنه يساعد الفتاة على أن تصبح إمرأة بالغة. وهناك من يقوم بقطع الأعضاء التناسلية للفتاة حتى «لا تنساق لشهواتها»  وتمارس الجنس.

Bride Kidnapping in Kyrgyzstan

يسود في قيرغزستان تقليد غريب، إذ قد يختطف الشاب فتاة من الشارع ربما لم يقابلها من قبل، ويأخذها إلى بيت أهله من باب عرض الزواج عليها، ولا  يمانع الناس مشاهد كهذه. ورغم أن ذلك غير قانوني، فلا يبدو أن الشرطة القرغيزية تمانع هكذا تصرفات، باعتبارها تقاليد راسخة. تتعرض النساء بسبب هذا التقليد لانتهاكات جسدية ونفسية، وتحرم من حقها في الاختيار، فغالبًا ما ترغم على الموافقة على الرجل الذي اختطفها كزوج لها.

Divorce: The Iranian style

المعايير المزدوجة في إيران ليست بحاجة للفت انتباه أحد، فطبيعة المجتمع الذكورية تقصي المرأة في معظم الأوقات وانعدام المساواة تكرسه الدولة. يصور لنا هذا الوثائقي الأحداث الحاصلة داخل غرفة محكمة شرعية ويتابع قصص نساء يسعين للطلاق. يبدو واضحًا ميل القانون للثقة في الذكر أكثر في تربية الأطفال، وتبان معاناة النساء اللواتي يردن الطلاق بأي شكل حتى أنهن يتنازلن عن أبسط حقوقهن للتخلص من الزواج. بعضهن يستسلم للواقع وتبدو عليهن ملامح التعب والهزيمة، وأخريات و بالرغم من الهزيمة إلا أنهن يسعين لمستقبل أكثر إشراقاً في حياة جديدة بعد الطلاق.

Undercover Copper

ليس التمييز ضد النساء مشكلة الدول النامية فحسب، بل هو طاغٍ كذلك في دول مثل بريطانيا. يدخلنا هذا الفيلم إلى عالم صحافية تغامر بحياتها لتعمل متخفية في سلك الشرطة، لتوثق الخرق الواضح للقوانين والتغاضي عن جرائم اغتصاب لم يرَ بعض أعضاء الشرطة البريطانية أي مشكلة في أن تقع، واضعين الذنب على الضحايا. ولم يتوقف التمييز فقط في مدى التعاطف مع المجرمين،  بل كشف الفيلم أيضًا طبيعة عمل المرأة في هذا المجال وكيف جرى تقييمها وإقصاءها من بعض المهام وتكليفها بمهمات أقل خطورة نظرًا لأن الشرطي لا يظن أن هذا عمل يناسب النساء.

Private Violence

من أكثر المشاكل التي تواجهها المرأة في كل دول العالم هي العنف الأسري، الذي تشترك فيه غالبية الدول بالفعل. تصعب محاربة جرائم العنف الأسري نظرًا إلى خصوصية كل قضية، فالقصص هنا لا تشبه بعضها. بعض الأزواج يظهرون العنف بعد ولادة الأطفال، البعض الآخر بعد الزواج، وغالبًا لا تستطيع النساء التنبؤ بكون الأشخاص عنيفيين. البعض لا يستطيع فعلاً فهم ما تمر به المرأة في العنف الأسري ضدها، فمن يمارس العنف يصوره وكأن من مارسه إنسان آخر ويعتذر للضحية التي غالبًا ما تسامحه ولا تأخذ العنف بجدية، إلى أن يودي العنف في المرة القادمة بحياتها أو يلحق بها ضررًا لا يمكن إصلاحه. في هذا الفيلم نرى ضحايا العنف يتحدثن عن تجاربهن أثناء محاولة للتخلص منه.

Private Violence Trailer (3 minutes) from Cynthia Hill on Vimeo.

A Cry for Help: The Tracey Thurman Story

لا تكمن المشكلة فقط في دور المرأة في محاربة العنف، بل أحيانًا لا تؤخذ الشكاوى على محمل الجد كون المعتدي هو الزوج، ويرى البعض أنها مشكلة يمكن حلها دون تدخل القضاء أو الشرطة. فمثلًا، في هذا الفيلم  المبني على قصة حقيقية، يستخف أعضاء الشرطة بالضحية ويعتبرون أن قضيتها ليست بتلك الأهمية، حتى يحصل ما كانت تخاف حصوله دون وجود الشرطة لتحميها. هذه القصة غيرت القوانين الأمريكية وفرضت على الشرطة طريقة معينة للتعامل مع قضايا العنف الأسري.

One Minute to Nine

أما في حالة «ويندي مالدينيدو»، فقد نالت جزاءها عندما قررت التخلص من العنف المسلط عليها وعلى أبنائها الأربعة لأكثر من 20 سنة بقتل زوجها، لتتم محاكمتها وإدانتها بالقتل غير العمد وحبسها 120 شهرًا وابنها 75 شهرًا. هذا الفيلم يرينا الأيام الأخيرة ما قبل المحاكمة والسجن في حياتها.